Amezwaru

(Page d'accueil)

 

مقالات  

 

النزعة الأمازيغوفوبية: نشأتها وتطورها

نعم "للمقاربة الإسلامية"، لكن بدون مضامين وأهداف تعريبية

الأمازيغية المنبوذة في كتاب "الأمير المنبوذ"

معاناة الإسلام من العروبة العرقية

خطْب الجمعة مرة أخرى

لماذا لا يريد التعريبيون الخير للمغرب؟

الأمازيغية والمرأة، ضحيتان لتمييز واحد

من هم الناطقون بالدارجة في المغرب؟

"التضبيع" في تجريم "التطبيع"

هل هو موقف جديد لحزب الاستقلال من الأمازيغية؟

بين ديودوني الفرنسي والمقرئ أبوزيد المغربي

عبقرية اللغة الأمازيغية وسر صمودها

المقرئ الإدريسي أبوزيد أو الأمازيغوفوبيا بلا حدود

الرسام الأمازيغي موحند سعيدي يغادرنا إلى الأبد

فرنسا تواصل سياسة التعريب

الدارجة ولاتاريخانية الأستاذ العروي

لمَ الخوف من الدارجة المغربية؟

متى يعترف المغرب بالفرنسية كلغة رسمية؟

حزب العدالة والتنمية، هبة من السماء للنظام المخزني

رفقا باللغة العربية أيها التعريبيون

المجانية والتعريب أو آلة تدمير التعليم العمومي بالمغرب

خطْب الجمعة

وما هو الحل لإصلاح التعليم بالمغرب؟

لماذا وصف مصري مساند للإخوان المغاربة باللقطاء؟

لماذا سكت رجال الدين عن مسألة العفو عن مغتصب الأطفال؟

"النسب الشرف" أو عندما يصبح الميز العنصري من الثوابت

طارق بن زياد، الأسطورة المقدسة

قداسة الشيخ الكتاني

العقل في تدبير التعدد اللغوي والثقافي في المغرب

ما تفتقر إليه العربية هو استعمالها في الحياة

المغرب من أغنى بلدان العالم

الأسباب الحقيقية لضعف مستوى اللغة العربية عند التلاميذ

اللغة العربية أو المعشوقة التي لا يرغب عشاقها في الزواج منها

لأي شيء ينفع إقرار اللغة الأمازيغية بويندوز 8؟

التعريب والهوية بالمغرب

"الفانطاسمات" اللسنية حول الأمازيغية بالمغرب

عادة التهرب من المسؤولية بإلقاء اللوم على الجميع

الحركة الأمازيغية بالمغرب: عيون على المستقبل

الأساطير المؤسسة للعروبة العرقية بالمغرب

كلمة الختام

وزير العدل والحريات يجهل مفهوم المعتقل السياسي

الأمازيغية في عمق الصراع الإيقوني

منذ متى أصبح ربيع الشعوب يهدد الأوطان؟

مدينة إفران: من السياحة الطبيعية إلى السياحة الثقافية

الأمير والتاريخ المحاصر

جريدة تاويزا في حاجة إلى تاويزا

الممثل الناطق بالأمازيغية واّلإنتاج التلفزي

أيت وراين: أبطال سلكوا درب الحرية

 

 

 

النزعة الأمازيغوفوبية: نشأتها وتطورها

بقلم: محمد بودهان

(20 ـ 06 ـ 2014)

مقدمة:

على الرغم أن الدين والأخلاق يشجبان السلوكات العنصرية لدى جميع الشعوب والثقافات، فضلا عن العقوبات التي تقررها القوانين الحديثة لأشكال محددة من هذه السلوكات العنصرية، إلا أنه، مع ذلك، يمكن القول إن السلوكان العنصرية حاضرة دائما وممارسة لدى كل الشعوب والمجتمعات بشكل أو آخر.

وإذا كانت مثل هذه السلوكات العنصرية معروفة لدى القبائل العربية في الجاهلية، كما يظهر ذلك في الهجاء الذي كان فنا قائما بذاته، يحط من قدر هذه القبيلة ويحتقرها، ويرفع من شأن أخرى ويمجّدها، فإن هذه الممارسات العنصرية، الهجائية البسيطة، سوف تتجاوز إطار ما هو قبلي وهجائي بسيط، لتنتقل، بعد الفتوحات الإسلامية، إلى مستوى الشعوب والأمم. وهو شيء مفهوم، ناتج عن اختلاط العرب بشعوب وأجناس أخرى كانت لها حضارتها وثقافتها وأديانها.

ولأن القيادة السياسية، وما يتبعها من قيادة عسكرية، كانت في يد العرب، فقد كان من الطبيعي، وخصوصا في تلك المرحلة التي تلت الفتوحات، والتي هيمن فيها العرب على الشعوب الأخرى، أن تظهر ممارسات عنصرية في تعامل المسؤولين السياسيين العرب (الحكام والولاة) مع الخاضعين لهم من الأقوام الأخرى، وذلك عندما جعلوا من تفضيلهم للعنصر العربي على العنصر العجمي، ولدوافع عرقية وعنصرية، سياسة ثابتة وممنهجة. وكان من الطبيعي كذلك أن يكون هناك رد للفعل ضد ما كان يبدو لهذه الأقوام تعاملا عنصريا من طرف العرب.

ولعل هذا الرد للفعل، في شكله القوي والواضح، مثلته الحركة الشعوبية المعروفة، التي ظهرت على أيدي فارسيين في العهد الأموي، قبل أن تتنامى وتتوسع في العصر العباسي. وهي حركة تقول بأن الشعوب الأخرى غير العربية، وخصوصا الشعب الفارسي، هي أفضل من العرب. وقد نظم الشاعر الفارسي الفردوسي (329-411 هـ) في القرن الرابع الهجري ملحمته الشهيرة "الشاهنامه" (كتاب الملوك) المتكونة من 60 الف بيت شعري(1)، يمجد فيها الشعب الفارسي ويحتقر فيها الشعب العربي.

استعمال الدين لتبرير العنصرية ضد الأمازيغيين:  

وكما هي العادة بعد انتشار الإسلام لدى الشعوب غير العربية، فقد تم اللجوء إلى استعمال الدين لشيطنة الخصوم المعادين للعرب كالفرس، مثل وضع أحاديث تقول بأن العربية لغة أهل الجنة والفارسية لغة أهل النار. وقد تطرّق ابن تيمية لهذه المسألة بشكل يؤكد أنها كانت معروفة وشائعة ومتداولة. فعن السؤال: «وهل صح أن لسان أهل النار الفارسية‏، وأن لسان أهل الجنة العربية‏؟(2)، أجاب ابن تيمة، ورغم أنه يعترف في نفس الجواب أنه لا وجود لأي دليل عقلي ولا نقلي على صحّة ما قيل حول الموضوع، أجاب: «فقال ناس‏:‏ يتخاطبون بالعربية‏.‏  وقال آخرون‏:‏ إلا أهل النار، فإنهم يجيبون بالفارسية‏، وهي لغتهم في النار»(3).

إلا أن هذا الاستعمال للدين، لتحقير الشعوب الأخرى، سيعرف أوجه بخصوص الشعب الأمازيغي، عندما ستظهر أحاديث "نبوية"، لدى محدثين يعتبرون ثقات وذوي مصداقية، تؤلب على هذا الشعب وتشيطنه وتنتقص منه.

ففي مسند الإمام أحمد بن حنبل، نقرأ الحديثين التاليين:

ـ عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال «من أخرج صدقة فلم يجد الا بربريا فليردها»(4).

ـ عن أبي هريرة قال: «جلس إلى النبي صلى الله عليه و سلم رجل فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم: من أين أنت؟ قال "بربري". فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم "قم عني"، قال بمرفقه هكذا. فلما قام عنه، أقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "إن الإيمان لا يجاوز حناجرهم"»(5).

وجاء في "المعجم الكبير" للطبراني «أن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  قَال: "الْخَبَثُ سَبْعُونَ جُزْءًا: لِلْبَرْبَرِ تِسْعَةٌ وَسِتُّونَ جُزْءًا، وَلِلْجِنِّ وَالإِنْسِ جُزْءٌ وَاحِد"»(6).

ولا يقلل من أهمية هذه الأحاديث الأمازيغوفوبية وجودُ أخرى تنوّه بالأمازيغيين وتعترف بفضلهم(7). كما لا يكفي تبرئة أصحابها بالقول إن هذه الأحاديث "موضوعة" و"كاذبة". فكل الأحاديث، مهما بلغت درجة "صحتها"، هي قابلة، من حيث المبدأ الإبستمولوجي، للتشكيك في صدقيتها. ثم إذا كانت هذه الأحاديث موضوعة وكاذبة، فكيف نفسر حضور بعضها في كتاب "المسند" الذي ألفه أحد مشاهير أئمة الإسلام، والذي أسس مذهبا في الفقه والشريعة، وهو أحمد بن حنبل؟ فهذا يعني أن هذا الأخير كان، هو نفسه، مصدّقا لهذه الأحاديث، مقتنعا بصحتها وإلا لما ضيّع الوقت في جمعها وتدوينها. وإذا كان هذا الإمام المشهور مصدّقا لهذه الأحاديث ومقتنعا بصحتها، فكيف لا يصدّقها ولا يقتنع بصحتها من هم دونه علما ومعرفة وإمامة، وهم الغالبية من الناس؟

كما أن هذ الأحاديث، إذا كانت موضوعة وكاذبة، فإن ذلك سيطرح السؤال التالي: لماذا دُوّنت أحاديث موضوعة وكاذبة تسيء إلى الأمازيغيين؟ ثم إذا عرفنا أن صنف الأحاديث الموضوعة والكاذبة كانت وراءها دائما خلفيات إيديولوجية وسياسية وقومية وعرقية، فإنها تستحق، بسبب ذلك، القراءة والتأمل لاكتناه تلك الخلفيات وفهمها.

فالدلالة العامة الواضحة لهذه الأحاديث، هي أن الأمازيغيين كانوا ضحايا عنصرية عروبية منذ وصول العرب إلى شمال إفريقيا. ولا شك أن المقاومة التي واجهوا بها الغزو العربي هي أحد أسباب هذه العنصرية، التي أصبحت تلجأ إلى اختلاق الأحاديث لشيطنة الخصم، شريطة أن يكون مسلما، كما هو حال الأمازيغيين بعد إسلامهم.

في الحقيقة، وظيفة هذه الأحاديث، ذات المضامين العنصرية، هي تبربر العنصرية الحقيقية ـ وليس عنصرية الأحاديث ـ التي كانت تمارس ضد الأمازيغ، في الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي واللغوي.

المرحلة الأندلسية:

إذا كانت هذه النزعة الأمازيغوفوبية، التي تروّج لها وتزكيها مثل هذه الأحاديث، قد انتشرت في وقت كان فيه الاختلاط بين الأمازيغيين والعرب ضعيفا، فإنها ستنمو وتتقوى وتحتدّ عندما يصبح هذا الاختلاط كبيرا وقويا، وذلك في المرحلة الأندلسية التي ستعرف فيها هذه النزعة الأمازيغوفوبية  نموا غير مسبوق، بسبب الاحتكاك المباشر بين الأمازيغيين والعرب، والصراعات السياسية التي كانت لا تتوقف بينهما، وما كان يصحبها من دسائس واغتيالات وثورات وتمرد وحروب أيضا.

ولم يعد الأمر مقتصرا، في ما يخص انتشار الثقافة الأمازيغوفوبية بالأندلس، على ترديد الأحاديث الموضوعة والكاذبة في ذم الأمازيغيين كما كان الأمر في المشرق، بل تعدى ذلك إلى قول الشعر الصريح في تحقير الأمازيغيين وهجائهم. وقد اشتهر الشاعر الأندلسي "السميسر"، المتوفى في 480 هجرية، ببيتين هجائيين قالهما في تحقير الأمازيغيين، وبشكل يكشف عن عنصرية فريدة وغير مسبوقة.

يقول البيتان:

رأيت آدم في نومي فقلت له: *** أبا البرية إن الناس قد حكموا

أن البرابر نسل منك، قال: إذن *** حواء طالقة إن كان ما زعموا(8).

ليس الخطير في هذين البيتين المعنى الظاهر الخارجي، والذي يفهمه كل من قرأ البيتين، هذا المعنى الذي يعبر فيه الشاعر "العربي"(9) عن أفظع وأبشع صورة للعنصرية تجاه الأمازيغيين، ويتجلى ذلك في رفض آدم ـ آدم العربي طبعا ـ أن يكون "البرابرة" من صلبه ونسله رغم أنه أب كل البشر! وإنما الخطير هو أنه مصمم على تطليق حواء إن كانت قد أنجبت معه الأمازيغيين. فهو لا يطلقها لأنها كانت سبب عصيانه لأمر إلهي وإقدامه على أكل الفاكهة المحظورة، وما نتج عن ذلك من عقاب له بطرده من الجنة وإنزاله إلى الأرض حيث تنتظره المعاناة التي لا تنتهي، وهو ما كان سيعتبر مبررا مقبولا ومعقولا لفسخ رابطة الزواج، لكنه سيقرر تطليقها إن كانت أما للأمازيغيين. فـ"الخطيئة الأولى" Le péché originel  للمرأة/حواء ليست، كما في المسيحية، هي تحريض آدم  وإغواؤه على الأكل مما نهى عنه الله، بل "الخطيئة الأولى" للمرأة تصبح، هنا عند الشاعر "السميسر"، هي إنجابها لأمازيغيين. وهو ما يمثل أقصى وأقسى درجات العنصرية الأمازيغوفوبية(10). 

لقد كانت هذه العنصرية الأمازيغوفوبية ظاهرة عامة ومنتشرة بالأندلس، وتشكل جزءا من الثقافة السياسية العروبية السائدة آنذاك. وهذا ما يؤكده كتاب "مفاخر البربر" (712 هجرية) لمؤلف مجهول، كتبه ردّا، كما يقول في المقدمة(11)، على الانتشار الواسع لهذه الثقافة العنصرية الأمازيغوفوبية بالأندلس، ذات المحتوى والمصدر العروبيين.

وكمثال على هذا الانتشار الواسع لهذه الثقافة الأمازيغوفوبية العنصرية، الواقعةُ الطريفة، التي يحكيها صاحب "المفاخر" كما يلي: «ولقد جرى ذكر المغرب بحضرة أمير المؤمنين، ابن عبد العزيز العبيدي(12)، فقال بعض الحاضرين: "بلغنا أن الدنيا شبهت بطائر، فالمشرق رأسها، واليمن جناحها، والشام جناحها الآخر، والعراق صدرها، والمغرب ذنَبها. وكان في المجلس رجل مغربي يقال له "الدقا"، فقال لهم: صدقتم والطائر طاووس، فضحك السلطان وأجزل صلته، يريد أن أحسن ما في الطاووس ذنبه»(13).

هذه الطريفة تبيّن، بغض النظر عما تبرزه من سرعة وحسن بديهة "الدقا"، الذي عرف كيف يستعمل سلاح الخصم للدفاع والرد المناسب، (تبيّن) أن الانتقاص من الشعب الأمازيغي كان شيئا عاديا، يُتندّر به حتى في حضرة الأمراء والملوك. وهو ما يعطي فكرة عن المستوى "الجيد" الذي بلغته الثقافة الأمازيغوفوبية التي كانت تشيعها العروبة العرقية. 

من الأندلس إلى المغرب:

إذا كان لهذه العنصرية الأمازيغوفوبية حضور بالمغرب، نظرا لروابطه الكثيرة بالأندلس وقربه الجغرافي بها، إلا أن هذا الحضور سيصبح قويا وظاهرا بعد أن انتقلت الثقافة السياسية العروبية للأندلس إلى المغرب، بعد طرد المسلمين من هذا البلد الإيبيري بدءا من 1492، ولجوء الأغلبية منهم إلى الضفة الجنوبية الأقرب، حاملين معهم أمازيغوفوبيتهم التي سيجدون في المغرب، كبلد أمازيغي، المجال المناسب لممارستها تجاه من آواهم واستضافهم.

الجميع يعرف معاناة العلامة اليوسي مع الفاسيين بسبب انتمائه الأمازيغي. ويكفي التذكير أنه عندما اعتلى منصة جامع القرويين (حوالي 1670 ميلادية) ليلقي درسا أمام جمع غفير من الفاسيين، طلب منه أحد الحاضرين، وباتفاق مسبق مع زملائه الفاسيين، أن يتحدث لهم عن الكلب. وقد فهم اليوسي أنه هو المعني بالكلب. لكنه ضبط أعصابه واسترسل يتحدث عن الكلب وما ورد فيه من آيات، وما قيل فيه من أحاديث، وما يخصه من أحكام شرعية. وقبل أن ينهي محاضرته، وحتى يرد للفاسيين التحية بأحسن منها كما يقال، شرح لهم بأن أذمّ خصلة في الكلب أنه لا يقبل الأجانب عن الدار، فيواجههم بالنباح والوعوعة. ففهموا أنهم المعنيون بالخصلة الذميمة للكلب التي أشار إليها(14)، لأنهم، كما تفعل الكلاب، لم يقبلوا اليوسي الذي هو أمازيغي "أجنبي" عنهم ولا ينتمي إليهم.

لقد كانت الأمازيغوفوبيا إذن ظاهرة منتشرة بالمغرب لدى الأوساط العروبية، حتى أنها لفتت أنظار الأجانب مثل الدكتور "فرنان ليناريس" (Fernan Linarès)، الذي كتب في مذكراته سنة 1893 أن النزعة الأمازيغوفوبية حاضرة بشكل لافت لدى "العرب" بالمغرب. وقد كان هو أول من استعمل لفظ "أمازيغوفوبيا" (amazighophobie)(15) للدلالة على كراهية العرب للأمازيغيين والخوف منهم. وما تجب الإشارة إليه، لقطع الطريق عن نظرية المؤامرة الجاهزة، هو أن الدكتور "ليناريس" لم يكن "صديقا" للأمازيغيين، بل كان، على العكس من ذلك، من محبي العرب والعروبة (arabophile)، كما يؤكد ذلك الكتور Médecin Colonel Epaulard الذي سرد تفاصيل سيرته الذاتية(16). 

ولا شك أن أحد أسباب انتشار خرافة "النسب الشريف" بالمغرب، هو انتشار ثقافة أمازيغوفوبية، بخلفيات عرقية وعنصرية، تنتقص من الأمازيغيين وتحتقرهم، الشيء الذي جعل الكثيرين من هؤلاء الأمازيغيين أنفسهم "يهجرون" انتماءهم الأمازيغي وينتحلون نسبا "عربيا"، حتى أصبحت أشجار "النسب العربي" بالمغرب تشكل "غابة" حقيقية، لكثرة هذه "الأشجار" وانتشارها الواسع.

وعندما نتأمل الظروف التي قُبلت ووقّعت فيها معاهدة الحماية الفرنسية على المغرب، سينكشف لنا أن النزعة الأمازيغوفوبية كانت حاضرة، ولو بشكل خفي، ضمن أسباب قبول تلك الحماية، التي كانت تتضمن، بناء على أهدافها والشكل الذي مورست بها في ما بعد، وطريقة تعامل سلطات الحماية مع الأمازيغيين والمخزن العروبي، والعروبة بصفة عامة،  ثلاثة أطراف(17): الطرف الحامي الذي هو فرنسا، الطرف المحمي وهو العروبة العرقية بالمغرب، ثم الطرف المحمي منه، وهو الأمازيغية التي تمثلها القبائل. ولهذا فإن الذي رحّب بالحماية وقبلها  وتحالف معها هي النخبة التي كانت تعتقد أنها عربية. في حين أن من تصدى لمقاومة هذه الحماية ورفضها هي القبائل الأمازيغية التي حاربتها فرنسا حدّ الإبادة، وبمشاركة جيش المخزن (المحلة) العروبي، طيلة أربع وعشرين سنة كاملة (1912 ـ 1936).

"الظهير البربري" والتطبيع مع الأمازيغوفوبيا:

«رغم أن الأمازيغيين كانوا دائما، ومنذ ثلاثة آلاف سنة، عرضة للغزو والاحتلال والاستعمار، إلا أنه يمكن القول إن كل ما أصابهم جراء هذا الغزو والاحتلال والاستعمار لم يبلغ، في آثاره السلبية، حتى واحد على مليون ـ نعم أقول واحد على مليون ـ من الضرر البالغ والمدمِّر الذي ألحقه بهم "الظهير البربري". إنه يشكّل، بالنظر إلى "الإبادة" الرمزية التي مارسها بفعالية كبيرة على الأمازيغية، "محرقة" (Holocauste) حقيقية لها وللذين ينتمون إليها. فبعد انتشار أكذوبة "الظهير البربري" ابتداء من يونيو 1930، سيصبح لفظ "الأمازيغيين" و"الأمازيغية" مرتبطا في الأذهان بالخيانة والغدر، يحيل، في نوعٍ خاص من التداعي الحر للمعاني الذي ترسّخ لدى الجميع، على الاستعمار والتفرقة والعنصرية والتآمر على الإسلام والوطن. ولهذا أصبحت محاربة الأمازيغية عملا وطنيا وشريفا، لأن ذلك يعني محاربة التفرقة والانفصال والخيانة والغدر، وكل شرور الاستعمار.

وهكذا تحول هذا الظهير/ الغول إلى إطار مرجعي، فكري وسياسي وإيديولوجي، من خلاله يُنظر إلى الأمازيغية ويُفكّر فيها ويُتعامل معها. أصبحت الأمازيغية إذن، حسب الصورة التي رسمها لها وعنها "الظهير البربري"، خطيئة أصلية Péché originel ـ بمعناها الديني المسيحي ـ جديدة لا يمكن التكفير عنها إلا بإنكار المغاربة لأمازيغيتهم واعتناقهم للعروبة كسبيل وحيد للخلاص Salut، بمفهومه الديني المسيحي كذلك، من وزر تلك الخطيئة. لذلك قررت الدولة سياسة تعريب الأمازيغيين تكفيرا لهم عن إثم الأمازيغية وغسلا لذنب انتمائهم الأمازيغي.

هذا الربط بين الأمازيغية و"الخطيئة" حوّل الأمازيغيين إلى رهائن في يد "الظهير البربري"، لا يمكن تحريرهم منه إلا بدفع الفدية المطلوبة، المتمثلة في تنازلهم عن أمازيغيتهم والقطع معها، وتبنيهم للعروبة عرْقا وهوية ولغة وتاريخا وثقافة. إنه ابتزاز ظل يمارس، منذ 1930 إلى نهاية القرن الماضي، على الأمازيغيين بشكل خبيث وماكر: إما التخلي عن أمازيغيتهم واعتناق العروبة، وإما الاتهام بالحنين إلى "الظهير البربري".

هكذا خلق "الظهير البربري" ثقافة أمازيغوفوبية رافضة للأمازيغية، وأسس لاشعورا سياسيا معاديا للانتماء الأمازيغي، لا زال يحرّك ويوّجه ويفسر المواقف الأمازيفوفوبية للنخبة المثقفة وللطبقة السياسية بالمغرب تجاه كل ما هو أمازيغي. ولأن هذا العداء للأمازيغية مترسخ كثقافة لاشعورية، لذلك فهو لاعقلي ككل ما هو لاشعوري، وهو ما يفسر بقاءه واستمراره وإعادة إنتاجه، لأن ما هو لاعقلي ولاشعوري أبقى وأدوم وأرسخ، لأنه لا يمكن وضع حد له بالإقناع العقلي والمنطقي، من خلال تبيان أنه يقوم على أكاذيب وافتراءات لا علاقة لها بالحقيقة والواقع والتاريخ»(18).

من أمازيغوفوبيا الأفراد إلى أمازيغوفوبيا الدولة:

إذا كانت الأمازيغوفوبيا، ومنذ احتكاك العرب بالأمازيغيين، تظهر، في الغالب الأعمّ، كسلوكات للأفراد الذين لهم مواقف عنصرية تجاه الأمازيغيين، فإنها ستصبح بعد الاستقلال سلوكا للدولة ـ وليس للأفراد فحسب ـ وسياسة عمومية لها. ذلك أن "الظهير البربري"، بمضمونه الأمازيغوفوبي الذي أعطته له "الحركة الوطنية"، لم يُلغ بعد الاستقلال، لأن الذي ألغي هو ظهير 30 ماي 1930 المنظم للمحاكم العرفية وليس "الظهير البربري" الذي هو شيء آخر مختلف عن الأول(19)، بل، على العكس من ذلك، شرع في تطبيقه بعد الاستقلال. هذا التطبيق يتجلى في إقصاء الدولة للأمازيغية، لغة وهوية وثقافة وتاريخا، بنهجها لسياسة تعريب عرقي وهوياتي وسياسي وإيديولوجي شامل للمغرب والمغاربة، مع تكريس الهوية العربية كانتماء وحيد للدولة المغربية.

من نتائج هذه السياسة التعريبية للدولة:

ـ أن بناء دولة الاستقلال بالمغرب كان يعني تقويض الهوية الأمازيغية لهذا المغرب،

ـ وأن ترسيخ الهوية العربية لهذه الدولة كان يعني ترسيخ "الشذوذ الجنسي" (بالمدلول الأصلي لكلمة "جنس" في اللغة العربية التي تعني الهوية والقومية والانتماء) لهذه الدولة، أي تغيير جنسها الأمازيغي الطبيعي الأصلي بجنس عربي مفروض ومصطنع،

ـ وأن النضال والوطنية يعنيان النضال ضد الأمازيغية ومحاربتها والعمل على القضاء عليها.

 ولهذا نجد أن دولة الاستقلال فشلت في كل مشاريعها التنموية إلا في مشروع تنمية "الشذوذ الجنسي"، أي تحويل المغاربة من جنس أمازيغي إفريقي إلى جنس عربي أسيوي. وهو مشروع نجحت فيه هذه الدولة بشكل فاق كل التوقعات.

وهكذا أصبحت الأمازيغوفوبيا، ولأنها سياسة للدولة، شيئا عاديا وطبيعيا، لأنه شأن عام تدبره الدولة، مثلما تدبر قطاع العدالة والصحة والتعليم والسياسة الخارجية... فلم تعد الأمازيغوفوبيا، نتيجة اكتسابها صفة "قطاع عام" تشرف عليه وتديره الدولة، تُدرك كممارسة عنصرية يرفضها الدين، وتشجبها الأخلاق، ويعاقب عليها القانون، وتدينها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان. فأنت في المغرب، يمكنك، كلما رغبت في ذلك، أن تسخر من الأمازيغيين، وتقول عنهم في الخارج إنهم "بخلاء من عرق معين"(20)،  وتتهمهم بالموالاة للصهيونية، وتنعتهم بالانفصاليين، وتصفهم "بشلح مول الزريعة"، وبأنهم يشكلون خطرا على الوحدة الوطنية... ولن تلقى اعتراضا ولا احتجاجا، ولن تتوصل باستدعاء من النيابة العامة. لأنك عبرت عما تمارسه الدولة نفسها، التي أقصت الأمازيغية كهوية، وحاربتها مع تخصيص ميزانيات ضخمة لذلك، وهي الميزانيات التي أنفقت على تعريب المغاربة منذ الاستقلال، أي على أمازيغوفوبيا الدولة.

علال الفاسي والتأصيل للأمازيغوفوبيا في المغرب المعاصر:

في حمّى التعريب التي أعقبت الاستقلال، وما تعنيه من تخطيط للقضاء على الأمازيغية، وتحويل الأمازيغيين إلى عرب "إحسانا" لهم و"إشفاقا" عليهم، سيظهر مفكرون ومثقفون ينظّرون للنزعة الأمازيغوفوبية، ويعطونها بعدا فكريا وعمقا إيديولوجيا جعلا من الأمازيغية شرا وخطيئة لا يمكن التكفير عنها إلا بالتوبة، التي يمثلها التعريب الهوياتي والعرقي والسياسي والإيديولوجي.

فهذا علال الفاسي، الفقيه المتضلع، والمفكر المتمكن، والزعيم السياسي المحنك، والوطني الذي عانى من اضطهاد الاستعمار، سيكون أيضا زعيما أمازيغوفوبيا رائدا، مؤسسا ومجددا في مجال الأمازيغوفوبيا. بل إن زعامته الأمازيغوفوبية، هذه، هي التي صنعت زعامته الفكرية والسياسية التي عرف بها منذ ظهور أسطورة "الظهير البربري"، التي كان علال واحدا من خالقيها ومحاربيها في نفس الوقت. كما أن "وطنيته الصادقة" تأسست على قناعاته الأمازيغوفوبية الصادقة، التي عبر عنها في أكثر من موقف. إنه نموذج لذلك الوعي الذي يرى «أن النضال والوطنية يعنيان النضال ضد الأمازيغية ومحاربتها والعمل على القضاء عليها»، كما كتبت.

لنستمع إليه يقول في 1965: «قضية العربية في المغرب قضية مزمنة والحق يقال، فهي ليست بنت اليوم ولا ناشئة فقط عن أثر الاستعمار في وطننا، ولكنها في الأصل ناشئة عن تقصير أجدادنا العرب في إكمال مهمة التعريب في المغرب». «قلت إن مشكلة العربية في بلادنا مزمنة، وأعنى بذلك أن التعريب الذي بدأه أجدادنا لم يتم في هذا الوطن. فما يزال قسم من جبال المغرب لا يتكلم العربية ولا يتقن الكلام بها. وهذا على عكس ما انتهى إليه الأمر في كل من تونس وليبيا والبلاد المشرقية»(21).

هذا الكلام، وخصوصا أن أقوال علال الفاسي عادة ما يستشهد بها على عمق رؤيته وبعد نظره وصواب موقفه، عندما ننظر إليه، من خارج الإيديولوجية الأمازيغوفوبية التي يغرف منها صاحبه، هو كلام فاشيستي وجاهلي، فيه ظلم وعدوان على الشعب الأمازيغي، وانتهاك لحقوق وكرامة الإنسان، ودعوة جاهلية صريحة إلى الغزو والاحتلال والهيمنة على الشعوب الأخرى، وإبادة هويتها ولغتها وثقافتها.

فلا يوجد مبرر أخلاقي أو ديني (وهو الفقيه المتضلع في الدين والشريعة) أو إنساني أو حقوقي يمكن أن يستند إليه علال الفاسي لتسويغ تعريب الشعوب وتدمير هويتها الأصلية والقضاء على لغتها القومية لتحل محلهما هوية ولغة أجنبيتان.

علال الفاسي، رغم أنه عالم وفقيه ورجل فكر ودين كما قلت، إلا أنه عندما يتعلق الأمر باللغة والهوية فإن علمه الوحيد، وفقهه الوحيد، وفكره الوحيد، ودينه الوحيد يصبح هو العروبة، ولا شيء آخر غير العروبة، التي تجبّ ـ وتشلّ كذلك ـ كل ما عداها. فالمبرر الوحيد الذي يسمح لعلال الفاسي بالدعوة إلى تعريب الشعب المغربي هو العروبة العرقية، وليس شيء آخر.

وحتى الدفاع عن اللغة العربية ليس، كما هو الشأن عند جميع التعريبيين، سوى وسيلة لترسيخ العروبة العرقية التي هي غاية الغايات. وهذا ما يوضحه علال الفاسي بقوله: «وإني لأرجو أن يتحد رجالنا على خدمة اللغة العربية وتمهيد الطرق لنموها وتطورها، حتى يضمنوا للمغرب وللإسلام فيه، حياة عربية موحدة، تستكمل ما بدأه أجدادنا من غرس ناجح للعروبة في هذه الأرض الحبيبة، وبذلك تكمل وحدتنا اللغوية، التي هي ضرورة لنا لوحدة العالم العربي كله»(22).

واضح، إذن، من هذا الكلام أن:

ـ اللغة العربية ليست إلا وسيلة لغاية أهم وأبعد، وهي "غرس" العروبة بالمغرب.

ـ علال الفاسي يعترف أن العروبة ليست "نبتة" محلية وأصلية، بل هي وافدة وأجنبية. لهذا فهي تحتاج إلى استنبات. وهذا هو معنى "غرس" العروبة الذي يتحدث عنه.

ـ مهمة التعريب هي "غرس" العروبة بالمغرب، ولكن بشكل "ناجح"، وليس كما فعل العرب الأولون الذين "قصّروا" «في إكمال مهمة التعريب في المغرب».    

لن يجد علال الفاسي ما يبرر به ما يدعو إليه من تعريب سوى ما كان يبرر به قطاع الطرق في الجاهلية غاراتهم على السابلة. والتعريب هو شكل من قطع الطريق على هوية الشعوب غير العربية. ولهذا فهو ممارسة جاهلية ولاإسلامية (انظر موضوع "دعاة التعريب أو المشركون الجدد"، ضمن كتاب "في الهوية الأمازيغية للمغرب"، المتوفر على الرابط: http://tawiza.x10.mx/identite.pdf). فعلال الفاسي يلوم العرب على عدم إكمالهم لمهمة تعريب المغرب. تصوروا أن فرنسيا يلوم الألمان على عدم إكمالهم ألمنة (جعلها ألمانية) فرنسا عندما احتلها الجيش النازي. لا شك أن هذا الفرنسي، سوف لا يلقى التنديد والاستهجان فحسب، بل قد يتهم بالخيانة ويقدم للمحاكمة.

فلو كان علال ديموقراطيا وعادلا ومسلما حقيقيا، للام العرب، ليس على عدم إكمالهم لمهمة التعريب، كما يتأسف على ذلك، بل للامهم على بدئهم هذا التعريب، الذي هو ظلم وغزو وعدوان، وعمل منافٍ لثقافة حقوق الإنسان والشعوب والأمم، ومتعارض مع تعاليم الإسلام الذي لم يأت لتعريب الشعوب.

إن هذا الغلو الأمازيغوفوبي لعلال الفاسي، يجعل منه واحدا من أكبر شيوخ الأمازيغوفوبيا في القرن العشرين.

ولنلاحظ أن علال الفاسي يجعل من تعريب المغرب "المهمة" التي من أجلها غزا العرب شمال إفريقيا. وهذا اعتراف أن "مهمة" هذا الغزو لم تكن إذن نشر الإسلام، كما يذكر التاريخ الأسطوري لانتشار الإسلام، بل نشر العروبة العرقية. ولهذا فهو يطالب بإكمال هذه "المهمة" التي قصّر في أدائها الأجداد. فهو يقول: «يجب أن ننتبه إلى ضرورة العمل على نشر العربية بكل الوسائل المثيرة والتي تدخل في إطار التربية الأساسية ولا سيما في الجبال البربرية»(23).

وإذا كان، كسياسي، لا يدعو علانية إلى القضاء على الأمازيغية كما فعل محمد عابد الجابري، إلا أنه يرمي إلى نفس الغاية عندما يقول: «وليس معنى هذا أني أدعو لمحو كل لهجة وطنية، فذلك ما ليس ضروريا، وإنما أعني انتشار اللغة الوطنية والدينية والإدارية والتجارية في جميع أوساط البلاد على أساس أنها لغة الاتصال بين مختلف ذوي اللهجات المحلية. وليس من المعقول أن يظل المواطنون في جهة ما، بحاجة إلى من يخاطبهم بلغة غير لغة الدولة»(24).

فكيف يمكن الحفاظ على "اللهجات المحلية" ـ كما يسميها ـ عندما تكون العربية هي «لغة الاتصال بين مختلف ذوي اللهجات المحلية»، وتحل "لغة الدولة" محل هذه اللهجات في التخاطب والتواصل؟

إذا كانت هذه "اللهجات" قد حافظت، كما هو معلوم، على بقائها ووجودها، وبدون مدرسة ولا تعليم، فذلك بفضل استعمالها في التواصل والتخاطب. أما إذا أصبحت العربية هي «لغة الاتصال بين مختلف ذوي اللهجات المحلية»، فهذا يعني موتا محققا لهذه اللهجات المحلية. وهذه هي المهمة التي ينتظرها علال الفاسي من التعريب، والتي لم يكملها أجداده كما يقول. لهذا نجده يطالب، عندما كان عضوا في لجنة إعداد دستور 1962، بجعل الطابع الرسمي للغة العربية موضوعا غير قابل لأي تعديل أو مراجعة دستوريين، على غرار النظام الملكي للحكم بالمغرب(25).

إن التعريب، كإيديولوجية كليانية totalitaire وفاشستية، تدفع أصحابها، مثل علال الفاسي، إلى الدفاع عن "الأوطوبيا" utopie، أي عن شيء لا ولن يوجد في أي مكان، حسب المعنى اليوناني الأصلي لكلمة "أوطوبيا"، غير مبالين بالواقع الذي لا يمكن تغييره بالأماني والرغبات اليوطوبية. وهذا ما فعله ـ ويفعله كل التعريبيين ـ علال الفاسي عندما يقول: «ثم كيف يمكن العمل لتصبح اللغة الفصحى الحديثة لغة الخطاب والمعاملة في الوقت الذي هي فيه لغة الكتابة والخطابة والتأليف؟»(26). مع أن العربية الفصحى لا يمكن، مطلقا ونهائيا، أن تصبح يوما ما لغة «الخطاب والمعاملة»، مهما انتشر التعليم وتراجعت الأمية. بل حتى لو أصبح جميع المغاربة يتقنون العربية الفصحى ويستعملونها في الكتابة والصحافة والتأليف، فإن ذلك لن يجعلهم يستعملونها في «الخطاب والمعاملة»، لأنها فقدت وظيفة الاستعمال الشفوي أصلا، وأصبحت تعرّف كلغة كتابة فقط.

هذه "اليوطوبيا" التعريبية لا تقفز على الواقع فحسب، بل تمنع أصحابها من إدراك أبسط الحقائق التي باتت من البديهيات في اللسانيات. فعلال الفاسي يقول: «أحب أن أؤكد ـ وإن كان الموضوع لا يحتاج إلى تأكيد ـ أن اللغة هي حياة الأمة وعنوان وجودها، وأن كل أمة لا يمكن أن تتحقق إلا في لسانها القومي المعبر عن تفكيرها التلقائي»(27)؛ و«إننا سنظل بدون ثقافة ما دمنا لا نتعلم ونتثقف باللغة الأم»(28).

إذا كان هذا صحيحا، وهو كذلك، فإن الأصح منه، وكنتيجة له، هو أن التعريب يعني إقصاء للسان القومي ـ الأمازيغي والدارج ـ، وهو ما يمنع الأمة المغربية من "أن تتحقق"، لأن اللسان القومي، الذي هو أداة هذا التحقق، كما يقول لنا علال الفاسي، مبتور ومقطوع. كما أن التعريب، بمحاربته للغة الأم، الأمازيغية والدارجة، فهو يعمل على إبقاء المغاربة "بدون ثقافة"، ويمنعهم من أن "يتعلموا ويتثقفوا"، وذلك طبقا لنفس المنطق (كل أمة لا يمكن أن تتحقق إلا في لسانها القومي المعبر عن تفكيرها التلقائي) الذي استدل به علال الفاسي للدفاع عن التعريب.

إلا أن علال الفاسي، وغيره من التعريبيين، لا ينتبهون إلى هذه التناقضات والمفارقات التي يقعون فيها، لأن "يوطوبيا" التعريب تعميهم عن إدراك أبسط الحقائق البديهية، مثل أن العربية الفصحى ليست بلغة الأم لأي أحد في كل الدنيا، وليس في المغرب فحسب. ومع ذلك فإن كل نظرياتهم حول العربية والتعريب تقوم على هذا الوهم، وهو أن العربية تتصف بوضع اللسان القومي واللغة الأم.

المشكل، بل الكارثة، هو أن كل هذا الوهم، وكل هذه "اليوطوبيا"، وكل هذه التناقضات، لا تزال تشكل المرجعية "العلمية" و"اللسانية" و"التربوية" و"المنهاجية" التي توجه السياسة اللغوية والتعليمية بالمغرب. وبالتالي فهي التي ترسم مستقبل المغرب بالنظر إلى طبيعة التكوين الذي يتلقاه أبناء المغرب بناء على هذه السياسة اللغوية والتعليمية القائمة على الوهم و"اليوطوبيا" والتناقض، ومحاربة اللسان القومي للمغاربة ولغتهم الأم.

بدفاعه المستميت عن العروبة والعربية، وبغلوه في الدعوة إلى تعريب شامل وكامل، وبعدائه الشديد للأمازيغية، يكون علال الفاسي هو نبي "الشذوذ الجنسي" (بالمعنى الأصلي لصفة "جنسي" في العربية، الذي يعني القومي والهوياتي) في المغرب المعاصر. فكل فلسفته اللغوية والتربوية والسياسية ترمي إلى «غرس ناجح للعروبة في هذه الأرض»، أي تغيير الجنس الأمازيغي بالجنس العربي، كما يحدث في تغيير الجنس للشواذ أخلاقيا، والذي يتم بغرس جنس الأنثى مكان الجنس الذكوري الأصلي.

لم يكن علال الفاسي مجرد مفكر وكاتب له آراء ومواقف قد نقبلها أو نرفضها، ونتفق أو نختلف معها. بل كان، نظرا لسلطته الرمزية ومكانته الفكرية وريادته السياسية، مرجعية مؤسسة للفكر المغربي المعاصر. ولهذا نجد أن تأثيره لم ينته ويتوقف، بل هو حاضر ومتواصل، في إيديولوجيات الأحزاب التي تعتبر امتدادا سياسيا وفكريا وإيديولوجيا "للحركة الوطنية" التي كان علال الفاسي أحد أعمدتها وأقطابها البارزين؛ نلمس حضوره على الخصوص، وبشكل كبير وطاغٍ، في المقررات التعليمية التي لا زال يوجهها، بشكل مباشر أو غير مباشر، فكر "الحركة الوطنية"، أي فكر علال الفاسي الذي (الفكر) يجعل محتويات هذه المقررات تدور كلها حول العروبة، بمفهومها العرقي ذي المضامين العنصرية الجاهلية؛ والإسلام، لكن ليس كدين بل كإيديولوجية مكملة للعروبة وتابعة لها؛ واللغة العربية، لكن ليس كلغة بل كإيديولوجيا تؤسس لهوية جديدة بالمغرب تابعة للهوية العربية لبلدان المشرق العربي.  

ولهذا إذا كان التعليم قد فشل في كل شيء بالمغرب، لكنه نجح في جعل الإنسان المغربي إنسانا عربيا في مشاعره ووجدانه وعقله وانتمائه (انظر موضوع " لماذا صُنّف المغرب في مؤخرة الدول العربية على مستوى التعليم؟" ضمن كتاب "في الهوية الأمازيغية للمغرب" على الرابط http://tawiza.x10.mx/identite.pdf)، فذلك لأن هذا التعليم لا زال يستلهم الفكر العروبي لعلال الفاسي الذي كانت عروبة المغرب والمغاربة، مع ما تتطلبه من سياسة تعريبية (بالمعنى العرقي والهوياتي والسياسي والإيديولوجي) شاملة، تمثل بالنسبة له غاية الغايات كما سبقت الإشارة. وهو الشيء الوحيد الذي نجح فيه التعليم بالمغرب. 

كل هذا يبرز الدور التأسيسي الكبير لعلال الفاسي كأحد دعاة ورعاة "الشذوذ الجنسي" (بمعناه الهوياتي)، وكمرجع نظري أرسى أسس النزعة الأمازيغوفوبية بالمغرب، مع ما كان لذلك من نتائج تجلت في سياسة التعريب الجنونية والشمولية، التي أصبحت تعبيرا عن "الاستقلال" و"الحداثة" و"التقدم".

لهذا نجد أن مفكرين "كبارا" جعلوا من قتل الأمازيغية باسم التعريب مفخرة للمغرب والمغاربة. وهو ما تبجح به الأستاذ عبد الهادي التازي(29) عندما قال، في خاتمة العرض الذي قدمه ضمن "ندوة اتحاد المجامع اللغوية العلمية العربية"، التي انعقدت بالرباط من 26 إلى 30 نونبر 1984: «إذا كان لي ما ألخص به نجاح حركة التعريب طيلة ربع القرن الأخير من حياة المغرب المعاصر، فبهذه الكلمة القصيرة: إن ما حققته المملكة المغربية، بعد عودة الملك محمد الخامس من منفاه، يفوق ما حققه المغرب عبر أحقابه التاريخية الطويلة، منذ أن فتحه عقبة بن نافع»(30).

هذا أيضا، مثل ما كتبه علال الفاسي، كلام فاشستي جاهلي يفتخر صاحبه بنجاح مخطط إبادة اللغة والثقافة الأمازيغية، وهو المخطط الذي يسميه التعريب. مع أن السيد عبد الهادي التازي، لو كان ديموقراطيا ومنصفا، متشبعا بالقيم الإنسانية الكونية ـ وليس العروبية ـ التي تدعو إلى احترام لغات وثقافات وهويات الشعوب، لهاجم سياسة التعريب الإجرامية، ولطالب بوقفها باعتبارها ممارسة مخالفة لحقوق الإنسان والشعوب، فيها عدوان على هويات ولغات وثقافات الشعوب غير العربية، وتحويل قسري للأمازيغيين والمغاربة إلى عربان.

بالنسبة للسيد عبد الهادي التازي، التعريب مدعاة للفخر والاعتزاز، لأنه، تحت مخدر الاستلاب والشرقنة، لا يستطيع أن يدرك أنه يفتخر بـ"الشذوذ الجنسي" الذي هو شيء مخجل ولاأخلاقي، ذميم ومقيت.

ونفس الشيء نجده عند الراحل محمد عابد الجابري الذي اشتهر بقولته التي سارت بها الركبان، عندما كتب يقول: «إن عملية التعريب الشاملة يجب أن تستهدف ليس فقط تصفية اللغة الفرنسية كلغة حضارة وثقافة وتخاطب وتعامل، بل أيضا ـ وهذا من الأهمية بمكان ـ العمل على إماتة اللهجات المحلية البربرية منها أو "العربية" الدارجة. ولن يتأتى ذلك إلا بتركيز التعليم وتعميمه إلى أقصى حد في المناطق الجبيلة والقروية، وتحريم استعمال أية لغة أو لهجة في المدرسة والإذاعة والتلفزة غير العربية الفصحى»(31).

هو أيضا لا يعي، تحت مخدر الاستلاب والشرقنة و"الشذوذ الجنسي" (دائما بمعناه الهوياتي)، أن كلامه هذا هو قمة في الفاشستية والعدوان على لغات وثقافات الشعوب.

كيف لمفكر في حجم محمد عابد الجابري أن يطالب «بتحريم استعمال أية لغة أو لهجة في المدرسة والإذاعة والتلفزة غير العربية الفصحى»؟ أليس هذا المطلب الأخرق تعبيرا عن ذروة الفاشستية كما قلت،  وإعلانا عن سياسة قطع الألسن التي تنطق بغير العربية، ودعوة لإقامة محاكم تفتيش لسانية؟

والجابري، هو أيضا، يتصور اللغة العربية كما لو كانت موجودة ومعروفة يتقنها ويعرفها الجميع. لكن هناك من يمتنع عن استعمالها والتحدث بها. مع أن الحقيقة هي أن العربية لا تعرفها إلا نخبة محدودة، ولا تستعملها هذه النخبة إلا في مواقف وسياقات ووضعيات خاصة، مثل خطبة جمعة، كلمة تأبين، درس جامعي، محاضرة في ندوة... فكيف للغة لا وجود لها في التخاطب والتواصل أن يفرض استعمالها في هذا التخاطب والتواصل بين الناس؟ هل بلغ الاستلاب و"الشذوذ الجنسي" هذا المستوى "المتقدم" من العمى العلمي واللساني والإيديولوجي؟

ومعلوم أن ما يدعو إليه الجابري من «إماتة اللهجات المحلية البربرية منها أو "العربية" الدارجة»، هو دعوة لإماتة ما يشكّل الخصوصية المغربية، إي إماتة الهوية المغربية. وهو ما ترمي إليه سياسة التعريب المقيتة والإجرامية.

خاتمة:

الغريب هو أن هذه المواقف "الشاذة" (من الشذوذ الجنسي الهوياتي) والفاشستية من اللغة والهوية الأمازيغية لمثل هؤلاء "المفكرين"، بدل أن تكون سببا كافيا لإدانتهم وتسفيههم، جعلت منهم "مفكرين" كبارا يحظون بالتقدير والاحترام، ومرجعا فكريا يستحضر عندما يتعلق الأمر بقضايا اللغة والثقافة والهوية بالمغرب. لماذا؟  

لأن هيمنة النزعة الأمازيغوفوبية، وما تعنيه من استلاب و"شذوذ جنسي"، جعلت احتقار الذات، ورفض كل ما هو محلي ومغربي أصيل، قيمة عليا ومدخلا إلى "التنمية" و "التقدم" و"الحداثة"، و"التطور" و"الفكر المتنور" و"الديموقراطية"...

لكن العكس هو الذي حصل: فالمغرب، كما تصنّفه تقارير المنظمات الدولية المختصة، يتراجع سنة بعد أخرى على مستوى التنمية والتقدم والحداثة، والتطور والفكر المتنور والديموقراطية...

ما هو السبب؟

السبب هو هذه النزعة الأمازيغوفوبية التي أصبحت شبه ركن من أركان الدولة المغربية. وما علاقة هذه النزعة بموضوعات التنمية والحداثة والديموقراطية؟

العلاقة تظهر في احتقار الذات ورفض كل ما هو مغربي أصيل، كما كتبت. هذا الاحتقار والرفض هما نتيجة للارتباط، ليس بالأصيل وبالذات، وإنما بما هو مشرقي وعروبي. فهما اللذان أنتجا الهرولة الهوياتية نحو المشرق العربي كنموذج في اللغة والهوية والثقافة والتدين. ولهذا أصبح هم السياسيين والمسؤولين المغاربة ليس هو تنمية المغرب وتحديثه ودمقرطته، بل جعله "عربيا" في هويته ولغته وثقافته وتاريخه. وإذا عرفنا أن هذا النموذج العربي، الذي يستلهمه المغرب هوية ولغة وثقافة وتدينا (أقصد مذاهب وتيارات الإسلام السياسي)، لا زال بعيدا، وبمسافات طويلة، عن الحداثة والتقدم والديموقراطية، ندرك لماذا لا يزال المغرب هو كذلك بعيدا عن هذه القيم. فإذا كان النموذج متخلفا، فإن مقلّد هذا النموذج لا يمكن إلا أن يكون أكثر تخلفا منه.

لهذا فإن العودة إلى الذات والأصالة المغربية، أي العودة إلى الأمازيغية التي تمثل هذه الذات وهذه الأصالة، ستشكل أحد شروط القطع مع شروط التخلف والحكامة السيئة، والفساد والاستبداد. ولا تعني العودة إلى الأمازيغية القضاء، وبشكل مباشر وميكانيكي، على التخلف والفساد والاستبداد. بل إن هذه العودة ستقضي على التبعية لمصادر هذا التخلف والفساد والاستبداد، وتفتح أمام المغرب آفاقا جديدة وتجارب جديدة، لكن انطلاقا دائما من ذاته التي تمثلها هويته الأمازيغية الجامعة والموحدة.  

لكن هذا القطع مع عوامل التخلف لن يكون مفيدا إلا داخل دولة عادت هي نفسها إلى هويتها الأمازيغية. وتتجلى هذه العودة في الإعلان والاعتراف من طرف المسؤولين أن المغرب دولة أمازيغية، بالمفهوم الترابي وليس العرقي، أي دولة شمال إفريقية تستمد هويتها من أرضها الشمال الإفريقية.

إحالات:

(1) ـ "الموسوعة العربية"،http://www.arab-ency.com/index.php

(2) ـ "مجموع فتاوى ابن تيمية، الجزء الرابع، دار الوفاء للطباعة والنشر، جمهورية مصر العربية، الطبعة الثالثة 2005، صفحة 185.

(3) ـ نفس المرجع

(4) ـ مسند الإمام أحمد بن حنبل، الجزء 11، نشر مؤسسة الرسالة ـ بيروت، الطبعة الأولى 1997، صفحة 636.

(5) ـ مسند الإمام أحمد بن حنبل، الجزء 14، نشر مؤسسة الرسالة ـ بيروت، الطبعة الأولى 1997، صفحة 402.

(6)ـ سليمان بن أحمد بن أيوب أبو القاسم الطبراني، "المعجم الكبير"، الجزء 17، الناشر مكتبة ابن تيمية، القاهرة ( بدون تاريخ)، صفحة 299.

(7) ـ مثل تلك التي أوردها ابن عذاري في "البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب"، تحت عنوان "ذكر فضل المغرب وما ورد من الأخبار والآثار"، ومثل تلك التي أوردها مؤلف "مفاخر البربر" تحت عنوان "فصل في سبق البربر وفخرهم".

(8) ـ أحمد بن محمد المقري التلمساني، "نفح الطيب"، تحقيق الدكتور إحسان عباس، الجزء 3، دار صادر ـ بيروت 1988، صفحة 412.

9)) ـ ليس مستبعدا أن يكون الشاعر من أصول امازيغية وليس عربية. لكن الذي يهم هو الذهنية والقناعة والإيديولوجية العروبية التي جعلت منه شاعرا "عربيا" أمازيغوفوبيا يكره الأمازيغيين ويبغضهم بشكل عنصري حاد.

(10) ـ انظر مقالنا حول الموضوع على رابط "هسبريس": http://www.hespress.com/writers/152381.html.

(11) ـ "مفاخر البربر" (لمؤلف مجهول)، تحقيق عبد القادر بوباية، دار أبي رقراق للطباعة والنشر ـ الرباط، الطبعة الأولى 2005، صفحة 91.

12)) ـ هو أبو هاشم الظاهر لإعزاز دين الله علي بن منصور الحاكم، بويع له بالخلافة سنة 411 هـ (تعليق لمحقق كتاب "المفاخر" عبد القادر بوباية)، "مفاخر البربر"، مرجع سابق، صفحة 91.

(13) ـ نفسه، صفحة 92.

(14) - Berque, Jacues, "Al-Yousi: problèmes de la culture marocaine au XVIIème siècle", publication Centre Tarik Ibn Zyad, Rabat,  2ème édition 2001, page 15.

(15) - LINARÈS, FERNAND Docteur, "VOYAGE AU TAFILALET AVEC  S. M. LE SULTAN MOULAY HASSAN EN 1893", pages 8 et 24. Le document en PDF est téléchargeable sur ce lien:

(http://www.google.com/url?sa=t&rct=j&q=&esrc=s&source=web&cd=1&ved=0CDEQFjAA&url=http%3A%2F%2Fmon-aigle.netau.net%2Fvieuxmaroc%2Flinares-voyage-au-tafilalet%2F1893-linares-voyage-au-tafilalet.pdf&ei=nqcTUfWdEJCr0AWs24HgBQ&usg=AFQjCNG5NGedCoEZD4dHxEQA8dPypMrxCw&bvm=bv.42080656,d.d2k)

(16) - Ibid, pages 3, 4.

(17) ـ انظر موضوعنا: "مائة عام من الحماية على الأمازيغية" ضمن كتاب "في الهوية الأمازيغية للمغرب".

(18) ـ من مقدمة كتاب "الظهير البربري: حقيقة أم أسطورة؟" للكاتب. يمكن الاطلاع على الكتاب بالنقر على الرابط http:/ http://tawiza.x10.mx/dahir.pdf .

 (19) ـ نفسه، صفحة 73

(20) ـ كما فعل المقرئ أبوزيد الإدريسي في نكتته العنصرية الشهيرة (انظر مقالنا حول الموضوع "المقرئ الإدريسي أبوزيد أو الأمازيغوفوبيا بلا حدود" على رابط هسبريس:

http://www.hespress.com/writers/97393.html).

(21) علال الفاسي، "فعالية اللغة العربية"، مجلة "اللسان العربي" (يصدرها المكتب الدائم لتنسيق التعريب التابع لجامعة الدول العربية)، العدد الثالث، سنة 1965، صفحة 8. 

22)) ـ نفسه، صفحة 8.

(23)  ـ نفسه صفحة 13.

 (24) ـ نفسه صفحة 8.

(25) - Aherdan, Mémoires, Editions du Regard, Paris 2013, tome 2, page 53.

 

26) ) ـ "فعالية اللغة العربية"، مرجع سابق، صفحة 15.

(27)  ـ نفسه، صفحة 8.

28) ) ـ نفسه، صفحة 24.

29) ) ـ المعروف والشائع أن السيد عبد الهادي التازي من أصول عربية اندلسية ككل العائلات الفاسية. لكن هو نفسه اعترف، وأمام كاتب هذه السطور، في محاضرة ألقاها بمقر نيابة وزارة التربية الوطنية بالناظور بتاريخ 12 أبريل 1999 بعنوان "الأعلام الجغرافية بشمال المغرب"، بأنه ينتمي إلى قبيلة أيث توزين المعروفة بمنطقة الريف. (انظر العدد 25 من شهرية "تاويزا" لشهر ماي 1999)

30) ) ـ محمد شفيق، "ثلاثة وثلاثون قرنا من تاريخ الأمازيغيين"، دار الكلام للنشر والتوزيع، المحمدية 1989، صفحة 96.

 (30) ـ محمد عابد الجابري، "أضواء على مشكل التعليم بالمغرب"، صفحة 146، طبعة 1985، دار النشر المغربية 1985.

 

 

 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.