Amezwaru

(Page d'accueil)

 

مقالات  

 

بين قمع الكاطالانيين وقمع الريفيين

حراك الريف وميلاد "الهومو ـ زفزاف" المغربي

عندما يُستعمل القضاء للقضاء على العدالة

خرافة "المحاكمة العادلة" لمعتقلي حراك الريف

خرافة وحقيقة "أن التحقيق سيذهب بعيدا"

الأمازيغية والمثقفون المغاربة

هل نفّذ الزفزافي تهديده بالتسبّب في سعار المخزن؟

من يحكم المغرب؟

ناصر الزفزافي أو بروميثيوس المغرب

المخزن يعود عاريا بعد أن مزق حراك الريف أقنعته

لماذا أرفع الراية الأمازيغية وراية الريف ولا أرفع الراية المغربية؟

حكومة العثماني وفرصة الوحدة السياسية بين الأمازيغية والإسلام

كتاب إمازيغن وحتمية التحرر

تظاهرة الناظور وغباء السلطة الذي لا حدود له

نبوءة مولييراس بخصوص تعريب المغرب في القرن العشرين

اغتيال محسن فكري وفرصة التحرر من فوبيا السلطة

مشروع القانون التنظيمي لمنع ترسيم الأمازيغية

متى يكتشف المغاربة لغتهم الدارجة؟

قضية حميد أعطوش: من الاعتقال الجائر إلى الإفراج الماكر

أعطوش وأوساي: لغز الإدانة رغم أدلة البراءة

من أجل علمانية إسلامية

أربعينية إزم: الرسالة والدلالة

المايسترو أو النجم إذا سطع وارتفع

معاشات الوزراء والبرلمانيين

زلزال خطْب الجمعة بمسجد حمزة بسلا

اقتراحات بخصوص القانون التنظيمي للأمازيغية

مطالب الشعب المغربي لـ1934 وميلاد الوعي الوطني الزائف

أي تصور وأية مقاربة لتدريس أمازيغية موحدة ومشتركة؟

هل مساندة المغرب للقبايل اعتراف ضمني أنه بلد أمازيغي؟

الدليل الإحصائي أن الناطقين بالدارجة هم أمازيغيون

ميمون أمسبريذ، ذلك الكاتب الأمازيغي المجهول

التعريب نجح أولا بالفرنسية قبل العربية

متى ينتقل المغرب من السياسة البربرية إلى السياسة الأمازيغية؟

يوطوبيا التعريبيين في المغرب

لماذا لا يجوز تصنيف الأمازيغيين ضمن الشعوب الأصلية؟

نعم لاستفتاء شعبي حول العربية والأمازيغية

الأستاذ حميش والبوصلة التي لا تتحرك إلا في اتجاه المشرق

عبد الله حمودي والفهم العامي للهوية

ولماذا تتركون برنامج الله وتطبقون برنامج إبليس؟

مأزق المتحولين الجنسيين في المغرب

لماذا ليست العربية ضرورية لكفاءة المسؤولين الحكوميين؟

في دحض خرافة الوظيفة التوحيدية للعربية

الداعشية اللغوية

في دحض خرافة "اختيار" الأمازيغيين الطوعي للعربية

في دحض خرافة "الانصهار" بين العرب والأمازيغ

المتحولون الجنسيون في المغرب

المطالب الأمازيغية بين ردّ الفعل وغياب الفعل

من أجل إستراتيجية جديدة لاسترداد الهوية الأمازيغية للدولة المغربية

في الإقصاء السياسي للأمازيغية

L'Afrique absente du Maroc africain

جاهلية القرن الواحد والعشرين

توفيق بوعشرين يستعيذ باللطيف ضد الأمازيغية من جديد

الأمازيغية والعربية في إحصاء 2014

دولة النوم

النزعة الأمازيغوفوبية: نشأتها وتطورها

نعم "للمقاربة الإسلامية"، لكن بدون مضامين وأهداف تعريبية

الأمازيغية المنبوذة في كتاب "الأمير المنبوذ"

معاناة الإسلام من العروبة العرقية

خطْب الجمعة مرة أخرى

لماذا لا يريد التعريبيون الخير للمغرب؟

الأمازيغية والمرأة، ضحيتان لتمييز واحد

من هم الناطقون بالدارجة في المغرب؟

"التضبيع" في تجريم "التطبيع"

هل هو موقف جديد لحزب الاستقلال من الأمازيغية؟

بين ديودوني الفرنسي والمقرئ أبوزيد المغربي

عبقرية اللغة الأمازيغية وسر صمودها

المقرئ الإدريسي أبوزيد أو الأمازيغوفوبيا بلا حدود

الرسام الأمازيغي موحند سعيدي يغادرنا إلى الأبد

فرنسا تواصل سياسة التعريب

الدارجة ولاتاريخانية الأستاذ العروي

لمَ الخوف من الدارجة المغربية؟

متى يعترف المغرب بالفرنسية كلغة رسمية؟

حزب العدالة والتنمية، هبة من السماء للنظام المخزني

رفقا باللغة العربية أيها التعريبيون

المجانية والتعريب أو آلة تدمير التعليم العمومي بالمغرب

خطْب الجمعة

وما هو الحل لإصلاح التعليم بالمغرب؟

لماذا وصف مصري مساند للإخوان المغاربة باللقطاء؟

لماذا سكت رجال الدين عن مسألة العفو عن مغتصب الأطفال؟

"النسب الشرف" أو عندما يصبح الميز العنصري من الثوابت

طارق بن زياد، الأسطورة المقدسة

قداسة الشيخ الكتاني

العقل في تدبير التعدد اللغوي والثقافي في المغرب

ما تفتقر إليه العربية هو استعمالها في الحياة

المغرب من أغنى بلدان العالم

الأسباب الحقيقية لضعف مستوى اللغة العربية عند التلاميذ

اللغة العربية أو المعشوقة التي لا يرغب عشاقها في الزواج منها

لأي شيء ينفع إقرار اللغة الأمازيغية بويندوز 8؟

التعريب والهوية بالمغرب

"الفانطاسمات" اللسنية حول الأمازيغية بالمغرب

عادة التهرب من المسؤولية بإلقاء اللوم على الجميع

الحركة الأمازيغية بالمغرب: عيون على المستقبل

الأساطير المؤسسة للعروبة العرقية بالمغرب

كلمة الختام

وزير العدل والحريات يجهل مفهوم المعتقل السياسي

الأمازيغية في عمق الصراع الإيقوني

منذ متى أصبح ربيع الشعوب يهدد الأوطان؟

مدينة إفران: من السياحة الطبيعية إلى السياحة الثقافية

الأمير والتاريخ المحاصر

جريدة تاويزا في حاجة إلى تاويزا

الممثل الناطق بالأمازيغية واّلإنتاج التلفزي

أيت وراين: أبطال سلكوا درب الحرية

 

 

 

 

بين قمع الكاطالانيين وقمع الريفيين

 

بقلم: محمد بودهان

 

(02 ـ 10 ـ 2017)

سارع بعض المعلّقين إلى التهليل بالقمع الذي واجهت به السلطة المركزية الإسبانية، يوم فاتح أكتوبر 2017، الشعبَ الكاطالاني لمنعه من إجراء استفتاء حول الانفصال عن إسبانيا، مستدلّين به على أن إسبانيا، إذا كانت، وهي التي لا يشك أحد في ديموقراطيتها واحترامها لحقوق الإنسان، قد لجأت، مع ذلك، إلى المقاربة الأمنية ضد الكاطالانيين، فلماذا نلوم الدولة المخزنية عندما تصرّفت بنفس المقاربة لقمع الريفيين الذين خرجوا للمطالبة بمستشفى وجامعة؟ فهذا تصرّف لا يتنافى إذن مع الديموقراطية وحقوق الإنسان، كما تشهد على ذلك ما فعلته إسبانيا الديموقراطية والمحترمة لحقوق الإنسان، يوم فاتح أكتوبر 2017. وهذا استدلال ومقارنة يراد الاستنتاج منهما أن المقاربة القمعية التي تنهجها السلطة المخزنية بالريف منذ 26 ماي 2017، هي ممارسة ديموقراطية لا إخلال فيها بالقانون ولا بحقوق الإنسان.  

حقيقة أن المقارنة بين منطقة كاطالونيا ومنطقة الريف مغرية بشكل لا يُقاوم. فهناك بالفعل تشابه كبير في علاقة المنطقتين بالحكم المركزي، وخصوصا في عهد فرانكو بالنسبة لكاطالونيا وفي عهد الحسن الثاني بالنسبة للريف. فكلتاهما عانتا من اضطهاد الحكم المركزي وعقابه الجماعي. ومع ذلك فلا مجال للمقارنة بين ما قام به المخزن الإسباني بكاطالونيا يوم فاتح أكتوبر 2017، وما يقوم به المخزن المغربي في الريف منذ 26 ماي 2017. وحتى نبرز الفرق بين الاثنين، سنناقش المقاربتين الأمنيتين بناء على ما يدعيه الطرفان، الإسباني والمغربي، أن تلك المقاربة شرعية وقانونية لأنها مجرد تطبيق للقانون وفرض لاحترامه.  

ـ عندما قرّر المسؤولون الكاطالانيون إجراء استفتاء حول انفصال كاطالونيا عن الدولة الإسبانية، وإقامة دولة مستقلة عنها ذات سيادة كاملة، فإنهم يخرقون بذلك الفصل الثاني من الدستور الإسباني الذي يقول: يقوم الدستور على الوحدة المتأصلة للأمة الإسبانية، كوطن مشترك وغير قابل للتجزئة لجميع الإسبانيين، ويعترف ويضمن حق الحكم الذاتي للقوميات والجهات التي تتشكل منها إسبانيا، والتضامن في ما بينها. فإجراء هذا الاستفتاء هو إذن خروج عن الدستور (الوحدة المتأصلة للأمة الإسبانية، كوطن مشترك وغير قابل للتجزئة لجميع الإسبانيين) الذي صادق عليه، يوم 3 نونبر 1978، جميع الإسبانيين بما فيهم طبعا الكاطالانيون. فتدخّل المخزن الإسباني لمنع هذا الاستفتاء هو تدخّل شرعي من أجل فرض احترام الدستور، لا غير، ولم يكن من أجل منع التظاهر السلمي ولا حتى منع الدعوة إلى الانفصال عن إسبانيا.

أما الريفيون فقد خرجوا في تظاهرات سلمية، بعد طحن الشهيد محسن فكري، يطالبون بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية. فهل في هذه المطالب خرق للدستور أو القانون؟ هل هناك نص في الدستور أو أي قانون آخر يمنع المطالبة بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، وبإنشاء مستشفى وجامعة؟ وبناء عليه يكون التدخّل الأمني لقوات المخزن لقمع الريفيين واعتقال ومحاكمة النشطاء الذين رفعوا تلك المطالب، تدخّلا غير شرعي لأنه مخالف للنصوص الدستورية والقانونية، مما يجعل منه اعتداء أولا على الريفيين، واعتداء ثانيا على الدستور والقانون.

ـ لم يتدخّل المخزن الإسباني لمنع استفتاء فاتح أكتوبر 2017 إلا بعد أن أصدرت المحكمة العليا (الفيدرالية) قرارها الذي قضى أن الاستفتاء غير دستوري، وبالتالي يجب منعه فرضا لاحترام أحكام الدستور. ولهذا انصب التدخل الأمني على نقطة محددة، وهي الحيلولة دون إجراء الاستفتاء، ولم يتعدّ ذلك إلى منع التظاهر السلمي أو المناداة بالانفصال. تدخل السلطات كان إذن تنفيذا لقرار قضائي.

اما تدخّل المخزن المغربي فلم يكن تنفيذا لأي قرار قضائي يأمر بمنع المطالبة بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، وببناء مستشفى ومدرسة، بل كان قرارا "بوليسيا" لوزارة الداخلية، والتي ستلجأ، بعد ذلك، إلى استعمال القضاء لإضفاء شرعية زائفة على تدخّلها القمعي في الريف. فالتدخّل القمعي للمخزن الإسباني في كاطالونيا جاء بعد تدخّل القضاء. أما التدخّل القمعي للمخزن المغربي بالريف فسبق تدخّل القضاء. التدخل القمعي، في الحالة الإسبانية، تابع للقضاء الذي أمر به لمنع إجراء الاستفتاء. أما في الحالة المغربية، فالتدخل القمعي هو الأول والأصل، ثم يتبعه القضاء لمحاكمة وإدانة من يحيلهم عليه هذا التدخّل.

ـ بالنسية للحالة الإسبانية، كان الهدف من التدخل القمعي هو فقط منع إجراء الاستفتاء، تنفيذا لقرار قضائي. ولهذا لن تعقبه حملة اعتقالات ومحاكمات، انتقامية وعقابية، في حق الشعب الكاطالاني. أما في الريف، فلم يكن هدف التدخل القمعي هو فقط منع التظاهرات السلمية المطالبة بتوفير مستشفى وجامعة، بل كان ذلك مجرد مبرر للهدف الحقيقي الذي كشفت عنه الحملة المتواصلة، منذ 26 ماي 2017، للاعتقالات والمحاكمات الصورية، والذي (الهدف) هو العقاب والانتقام الجماعي من الريفيين الذين خرجوا يطالبون بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.

الخلاصة أن تدخل المخزن الإسباني بكاطالونيا يوم فاتح أكتوبر 2017 لمنع إجراء الاستفتاء، هو تصرف قانوني لا ينتقص شيئا من ديموقراطية إسبانيا ولا من احترامها لحقوق الإنسان. أما ما تمارسه سلطات المخزن المغربي في حق الريفيين، ومنذ 26 ماي 2017، من قمع واعتقالات ومتابعات وفبركة للمحاضر وتلفيق للتهم، فهو تصرف طغياني، جائر وانتقامي، يزيد من استبداد السلطة المخزنية، ويشهد على شططها وتعسفها، ويقدّم الدليل الحي على انتهاكها لحقوق الإنسان.

 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.