Amezwaru

(Page d'accueil)

 

مقالات  

 

فرنسا تواصل سياسة التعريب

الدارجة ولاتاريخانية الأستاذ العروي

لمَ الخوف من الدارجة المغربية؟

متى يعترف المغرب بالفرنسية كلغة رسمية؟

حزب العدالة والتنمية، هبة من السماء للنظام المخزني

رفقا باللغة العربية أيها التعريبيون

المجانية والتعريب أو آلة تدمير التعليم العمومي بالمغرب

خطْب الجمعة

وما هو الحل لإصلاح التعليم بالمغرب؟

لماذا وصف مصري مساند للإخوان المغاربة باللقطاء؟

لماذا سكت رجال الدين عن مسألة العفو عن مغتصب الأطفال؟

"النسب الشرف" أو عندما يصبح الميز العنصري من الثوابت

طارق بن زياد، الأسطورة المقدسة

قداسة الشيخ الكتاني

العقل في تدبير التعدد اللغوي والثقافي في المغرب

ما تفتقر إليه العربية هو استعمالها في الحياة

المغرب من أغنى بلدان العالم

الأسباب الحقيقية لضعف مستوى اللغة العربية عند التلاميذ

اللغة العربية أو المعشوقة التي لا يرغب عشاقها في الزواج منها

لأي شيء ينفع إقرار اللغة الأمازيغية بويندوز 8؟

التعريب والهوية بالمغرب

"الفانطاسمات" اللسنية حول الأمازيغية بالمغرب

عادة التهرب من المسؤولية بإلقاء اللوم على الجميع

الحركة الأمازيغية بالمغرب: عيون على المستقبل

الأساطير المؤسسة للعروبة العرقية بالمغرب

كلمة الختام

وزير العدل والحريات يجهل مفهوم المعتقل السياسي

الأمازيغية في عمق الصراع الإيقوني

منذ متى أصبح ربيع الشعوب يهدد الأوطان؟

مدينة إفران: من السياحة الطبيعية إلى السياحة الثقافية

الأمير والتاريخ المحاصر

جريدة تاويزا في حاجة إلى تاويزا

الممثل الناطق بالأمازيغية واّلإنتاج التلفزي

أيت وراين: أبطال سلكوا درب الحرية

 

 

 

 

فرنسا تواصل سياسة التعريب التي بدأتها منذ احتلالها للبلدان المغاربية

بقلم: محمد بودهان

(16 ـ 12 ـ 2013)

عندما كتبت (انظر كتاب "في الهوية الأمازيغية للمغرب") بأن فرنسا هي التي أرست أسس التعريب بالمغرب، بتدشينها لمرحلة التعريب السياسي ـ وليس اللغوي ـ المتمثل في إنشائها لدولة عربية بالمغرب ابتداء من 1912، بانتماء عربي وسلطة عربية، وهو التعريب (السياسي) الذي كان شرطا لمراحل التعريب الأخرى لما بعد الاستقلال، والتي لم تكن إلا تتمة لما بدأته فرنسا في 1912، (عندما كنت أكتب ذلك) كان الجميع يرفض هذه الخلاصة بناء على الرأي "الرسمي" الشائع، الذي يقول إن فرنسا، على العكس من ذلك، حاربت العروبة واللغة العربية وكل ما يمت إليهما بصلة مثل الإسلام، كما فعلت عندما أصدرت "الظهير البربري" لتنصير الأمازيغيين وفصلهم عن العرب وإبعادهم عن الإسلام. 

وها هو تقرير للحكومة الفرنسية، منشور على موقعها الرسمي يوم 13 دسمبر 2013 (http://www.gouvernement.fr/presse/refondation-de-la-politique-d-integration-releve-de-conclusions)، يدعو فرنسا إلى الاعتراف بالبعد العربي المشرقي لهويتها....

العروبة هي إذن، كما جاء في التقرير، بعد من أبعاد الهوية الفرنسية. هذا شيء جميل، نصفق له، ولا اعتراض لدينا عليه.

لكن ما يهمنا، وهو ما يمكن أن نعترض عليه، هو المضمون الهوياتي لهذا  البعد العربي المشرقي للهوية الفرنسية. فما هي البلدان والشعوب والمناطق "العربية المشرقية" التي يتشكل منها هذا البعد العربي المشرقي للهوية الفرنسية، كما جاء في تقرير الحكومة الفرنسية؟

إذا رجعنا إلى التاريخ الاستعماري لفرنسا، وإلى عدد الأجانب الذين انخرطوا في الجيش الفرنسي وحاربوا في الهند الصينية وفي الحرب العالمية الثانية باسم فرنسا ـ وفيهم من أصبح أبناؤهم وحفدتهم فرنسيين ـ، وإلى العدد الهائل من المهاجرين نحو فرنسا انطلاقا من البلدان التي كانت مستعمرات فرنسية، والذين سيكون لهم تأثير على الهوية الفرنسية بعد أن يصبح أبناؤهم وحفدتهم فرنسيين، إذا استحضرنا كل ذلك، سنجد أن العناصر العربية الحقيقية، أي تلك التي يرجع أصلها إلى المشرق العربي، لا وزن ولا قيمة لها، حتى لا نقول إنها منعدمة، ضمن "مكونات" الهوية الفرنسية، مقارنة مع العدد الكبير من أبناء المهاجرين القادمين من بلدان ومناطق أخرى، وخصوصا بلدان شمال إفريقيا. وهذا ما تعرفه جيدا السلطات الفرنسية: تعرف أن العناصر العربية الحقيقية، القادمة من منطقة الشرق الأوسط، لا دخل لها في الهوية الفرنسية لأنها غير موجودة في فرنسا بالقدر الكافي وبالمدة الكافية حتى تدخل في تشكيل الهوية الفرنسية.

فلماذا يتحدث تقرير الحكومة الفرنسية عن "البعد العربي المشرقي لهويتها"؟

لأن فرنسا، منذ أن أنشأت دولا عربية بشمال إفريقيا أثناء استعمارها لهذه البلدان، وأضفت الطابع العربي على هذه المنطقة لشمال إفريقيا وألحقتها هوياتيا وانتماء ببلدان المشرق العربي، أصبحت هذه البلدان الإفريقية، مثل المغرب والجزائر وتونس وموريطانيا، تعتبر عند فرنسا جزءا من هذا المشرق العربي رغم أنها توجد في القارة الإفريقية وليس في القارة الأسيوية التي ينتمي إليها المشرق العربي. ولهذا فإن تقرير الحكومة الفرنسية، عندما يتحدث عن "البعد العربي المشرقي" للهوية الفرنسية، فهو يقصد البعد المغاربي الذي هو وحده ـ وليس البعد العربي ـ يملك حضورا قويا بفرنسا. وبما أن المغاربيين أصبحوا في حكم فرنسا، بعد تعريبها السياسي لدول هذه البلدان التي خلقتها فرنسا نفسها كما سبقت الإشارة، عربا لا فرق بينهم وبين العرب المشارقة، فهي تسمي تأثيرهم على الهوية الفرنسية "بالبعد العربي المشرقي" لهويتها الفرنسية.

هكذا تواصل فرنسا، في أواخر 2013، سياستها التعريبية التي بدأتها منذ اختلالها لبلدان شمال إفريقيا. وضحية هذه السياسة هي، طبعا، الأمازيغية والانتماء الأمازيغي، لأن المغاربيين، أي المنتمين لما يسمى "المغرب العربي"، هم أمازيغيون بحكم انتمائهم إلى الأرض الأمازيغية بغض النظر عن أصولهم العرقية المختلفة، كما هو الشأن بالنسبة لكل البلدان التي تتحدد هويتها بالأرض وليس بالعرق.

فبدل أن تعترف فرنسا بالبعد الأمازيغي للهوية الفرنسية، نظرا لحضوره القوي بها للأسباب التاريخية التي سبقت الإشارة إليها، تقصي هذا البعد وتضع مكانه البعد العربي المشرقي، انسجاما مع سياستها التعريبية عندما أقصت الأمازيغية كهوية لدول شمال إفريقيا ووضعت مكانها الهوية العربية. وهو ما تترجمه تسمية هذه البلدان بـ"المغرب العربي"، الذي لا توجد وثيقة تاريخية تحمل هذه التسمية قبل الأربعينيات من القرن الماضي. مما يدل على أنها ليست أصيلة ولا حقيقية، بل مختلقة ومزورة بهدف تزوير الهوية الأمازيغية للمنطقة، حتى ولو كان أحد واضعي هذه التسمية هو محمد بن عبد الكريم الخطابي.

وهذا الاعتراف بـ"البعد العربي المشرقي" للهوية الفرنسية، بقدر ما يقصي الأمازيغية ويغيّبها، بقدر ما يدعم الهوية العربية لأنظمة شمال إفريقيا ـ التي لا تعترف بالأمازيغية كهوية للدول التي تحكمها هذه الأنظمة ـ، لأنه يعترف بامتدادها الهوياتي العروبي داخل فرنسا. ومن هنا يدعو التقرير إلى إعادة الاعتبار لتدريس اللغة العربية، الذي يجب أن تضطلع به وزارة التربية الوطنية، وعلى قدم المساواة مع اللغات الأخرى، وذلك بإقرار هذه اللغة  في أجود المدارس والثانويات بالتراب الفرنسي، ودون أي ذكر للأمازيغية، لأن لغة الذين يرتبطون بـ"البعد العربي المشرقي" هم عرب وليسوا أمازيغيين.

هذا الموقف المعادي للأمازيغية هو استمرار لحرب فرنسا على الأمازيغية التي انطلقت منذ احتلالها لهذه البلدان في القرن التاسع عشر. لكن هذه المرة، هذه الحرب تشنها فرنسا على الأمازيغية داخل فرنسا نفسها، التي تطارد فيها الهوية الأمازيغية واللغة الأمازيغية فوق ترابها، الذي شارك الأمازيغيون في تحريره والدفاع عنه. إنه الغدر الفرنسي في أنصع صوره وتجلياته.

في الحقيقة، لا يمكن أن ننتظر من فرنسا أن تعترف بالأمازيغية أو تدعم المطالب والحقوق الأمازيغية، ونحن نعرف أنها لم تستعمر بلدان شمال إفريقيا إلا لتحارب الأمازيغية وتنشئ دولا جديدة بهوية عربية كما فعلت بالمغرب في 1912. ومحنة شعب الطوارق الأمازيغي وراءها فرنسا التي خلقت دولا جديدة، بغير الهوية الطارقية لتلك البلدان التي أنشأت بها فرنسا تلك الدول، مثل مالي، النيجير، بوركينا فاسو، تشاد. فأصبح الطوارق، بعد أن كانوا سادة الصحراء، غرباء في أرضهم وأجانب في أوطانهم. 

وعندما نتأمل ما فعلته فرنسا بالأمازيغية والأمازيغيين بشمال إفريقيا، سنخلص إلى أن العدو التاريخي للأمازيغيين لم يكن هو الرومان، ولا العرب، بل فرنسا وحدها، التي لم تكتف بإبادة مئات الآلاف من الأمازيغيين، وهو ما فعله حتى الرومان والعرب، بل أبادت لغتهم وهويتهم وبنياتهم الاجتماعية والاقتصادية التي كانت تحمي هذه اللغة والهوية، وأخضعتهم لأول مرة في تاريخهم لدول بهوية غير أمازيغية، كالدولة العربية التي أنشأها ليوطي بالمغرب في 1912.

وإذا كانت العروبة العرقية تشكل اليوم بالمغرب مشكلة بالنسبة للأمازيغية، فذلك بسبب فرنسا التي خلقت دولة عربية وبهوية عربية، مع كل ما يعني ذلك من إقصاء ظالم لهوية الأرض الأصلية التي هي الهوية الأمازيغية. ولهذا فعندما يقول البعض، ردّا على المدافعين عن المطالب الأمازيغية، بأن الأمازيغيين والعرب عاشوا في انسجام ووئام قرونا طويلة، ودون أي نزاع أو صراع بسبب العرق أو الأصل أو الانتماء، فإن ذلك صحيح، وصحيح جدا، لكن قبل أن تتدخل فرنسا وتخلق هذا النزاع والصراع بخلقها لدولة عربية، بالمعنى العرقي، على أرض أمازيغية.

 

 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.