uïïun  101, 

Tzayur  2005

(Septembre  2005)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

oli ãidqi azayku, aggag izwarn i tallit nns

Agga iggiren zeg ungal Ugadir

Tamendvawt d tesga

Tamazight

Ur as samhagh

Ixfiw

Asfru n tawiza

Timurkas n tayri

Zund tudert

Amssiwel n usettva

Amcawar n ifggigen

Lalla tammurt inu

Français

4 ème Congrès Général du CMA  Nador

Régénération de l'humain à travers les symboles zoomorphes

Remarques critiques sur le livre scolaire de tamazight

Regard mystique sur la musique amazighe

Le parti démocratique amazigh marocain

العربية

علي صدقي أزايكو، المفكر الذي جاء قبل زمانه

معالم من حياة ونضال أزايكو

ماذا فعلتم بالمغاربة؟

الناظور عاصة لتامازغا وللأمازيغيين

تفكيك الصورة السياسية لعقبة بن نافع

قراءة في ديماميكية الحركة الأمازيغية

بئس نظرية بنسالم حميش

خالد الجامعي والأبارتايد اللغوي

نوسطالجيا المغرب النافع

أصل الألفاظ

أصل الألفاظ1

الإسلام والأمازيغية

الجنس كرمز للتحرر

حوار مع التشكيلي حستي

الفن الأمازيغي والأوروبي في ضيافة تملالت

شرق يشرق شريق

الريف بين الاستعمار الإسباني والاستعمار العربي

بلاغ للشبكة الأمازيغية

البيان الختامي للشبكة الأمازيغية

ألبوم جديد لمحمد ملال

بيان حقيقة

بيان إخباري

 

ماذا فعلتم بالمغاربة؟
بقلم: ميمون أمسبريذ (بلجيكا)

العروبة كفضيلة كونية
على مدى نصف قرن من الزمن تم رفع العروبة، في المغرب، إلى مقام الفضيلة الكونية. فكفت بذلك عن كونها تحيل على عرق من الأعراق وثقافة من الثقافات، أنتجها ذلك العرق البشري، لتقدم للمغاربة على أنها المثل الأعلى الذي يتوجب عليهم أن يجتهدوا في تحقيق ولو شيء قليل منه في أنفسهم، إن كان لهم أن يطمعوا في أن يغفر لهم كونهم لم يولدوا عربا. فأن لا يكون الإنسان عربيا بالمولد هو نوع من الخطيئة الأصلية التي عليه أن يشغل عمره كله في طلب التكفير عنها؛ وذلك بأن يحمل نفسه على التجرد من كل ما ليس عربيا فيها؛ بدء من اللسان إلى الروح ومرورا بالأشكال الرمزية كلها. وخلال ذلك، عليه ألا يألو جهدا في اكتساب فضيلة العروبة عبر اصطناع لسانها وتمثل شعاراتها والتشبع بإديولوجيتها وميثولوجياتها...
لقد قدمت "تمغربيت" للمغاربة على أنها النقيصة التي تشين صاحبها ويحسن التخلص منها أو إخفاؤها؛ وفي أحسن الأحوال على أنها وعاء فارغ ينبغي ملؤه بـ"فضائل" العروبة وأنظمتها الدلالية وأنساقها القيمية. أي سحب المشرق العربي على المغرب.
ولقد حققت الدولة المغربية وطبقتها السياسية وأنتلجنتسيتها في هذا المضمار نجاحا يبدو، من قوته، أنه أخذ يفزع بعض المستعربين المغاربة أنفسهم.
عند ما ينقلب السحر على الساحر.
فبعد أن تمكنت سفينة المغرب من تجاوز عواصف "المد القومي" الأول لعقد السبعينيات، وتنجو بنفسها وإن بكسور ورضات وكدمات، هاهي أعاصير "تسونامي قومي" آخر يضرب أرض المغرب في هيئة حركات إرهابية أعضاؤها مغربيو المنشأ، مشرقيو الولاء (أنظر إلى زعاماتهم وبلاغتهم وكنياتهم وحتى زيهم...).
وبين الحدين أجيال من المغاربة المستلبين، المقتلعة جذورهم، الممسوحة/الممسوخة ذاكرتهم، المقطوعين عن نسغ حضارة بلادهم وتاريخها وثقافتها.
وهم في ذلك ضحايا لا مذنبون. إنهم شباب طوح به خارج ذاته في جغرافية هيولائية بدون حدود ولا معالم باسم قومية عربية لا وجود لها إلا في أخيلة نفر من الإديولوجيين الذين يستغلون سذاجة الناس وانشغالهم بمصارعة الفقر ليروجوا بضاعتهم المغشوشة، مستعينين بموارد الدولة التي أحكموا قبضتهم عليها... أجيال فقدت كل سمك ثقافي وصارت مجرد مستهلك فج لسقط المتاع "الثقافي" المعروض عليها ملء السمع والبصر على مدار الساعة. وليس ذلك فعل الفضائيات التي هي طارئة على مجتمعنا وتبقى مشاهدتها أو عدمها اختيارا حرا على كل حال؛ وإنما هو فعل وسائلنا السمعية ـ البصرية التي ينفق عليها دافع الضرائب المغربي.
وبما أن الذاكرة تصاغ بالتكرار، وأن معظم المعرفة تعرف (على سابق معروف)، فقد صار كثير من المغاربة لا يستسيغون ـ في مجال الثقافة والفن ـ غير ما تفرضه علينا "قنواتنا" التلفزيونية والإذاعية من صور وألحان أكثرها سمج هزيل؛ لكن مصدرها المشرقي يجعلها تنال القبول لدى هذه الأجيال من المغاربة الذين خضعوا خلال عقود لاشتراط استشراقي منهجي. حتى لقد صار الفنانون المغاربة الناطقون بالعربية أنفسهم – ولا أتحدث عن الفنانين الناطقين بالأمازيغية, فهؤلاء ألفوا الإقصاء والتغييب ـ يذرفون الدموع الحرى جراء ما يلقونه من تحقير من قبل منظمي المهرجانات الفنية والقائمين على الثقافة والإعلام في بلادنا.
الانتحار الحضاري مشروعا وأفقا.
وإذا كانت الأمم تدافع باستماتة عن استثناءاتها الثقافية، فإن أولي الأمر في بلادنا خططوا للذوبان في الآخر وللانتحار الثقافي كأفق وحيد للمغاربة (إن كان للانتحار أن يكون أفقا). لقد أنتجت السياسات الثقافية والتعليمة والإعلامية المنتهجة جمهورا من المنشطين الإعلاميين والمتلقين يتسم باستجابة بافلوفية لكل ما يأتينا من المشرق العربي. فترى صحافيينا يتصاغرون في حضرة أي مغن مغمور لا "رصيد" له غير كونه مصريا أو سوريا أو لبنانيا... أي ليس مغربيا. وكثيرا ما حل هؤلاء ضيوفا – ثقالا ـ على نشرات الأخبار الرئيسية نفسها إمعانا في التبجيل ولتتبوأ الزيارة التي تفضل بها علينا المغني المتوسط أو المغمور مقام الحدث الوطني. أفهؤلاء الذين ينطّون من ركن إلى ركن، يصيحون بأصوات غير مفهومة لا تقول ولا توحي، أو تينك الغانيات الكاسيات العاريات تقلب من أجلهن الدنيا وتهدر الأموال العمومية الطائلة، خير من أبناء البلد الذين ألحانهم رجع لصوت الإنسان المغربي العتيق= نبرات وتلاوين صوتية ومهمهمات وصيحات ألم أو غضب أو رفض لظلم وتعبيرات رضا ووداد وعرفان... والذين إيقاعاتهم تشكيل لحركة الجسد المغربي في الفضاء الزمكاني ولنبض الحياة فيه؛ والذين كلماتهم تدل وتوحي، لأنها كلمات لها ذاكرة وامتداد في الأرض والتاريخ والإنسان. فهذا "عمر بوتمزوغت" يستسمح الأم في بعض أغانيه فتبلغ نبراته الشجية مقام الصلاة. وذاك "ميمون الوليد" يهدر صوته الفحل في أغان سرت بذكرها ركبان الريفيين في الداخل والخارج؛ يستنكر الخيانات ويستنهض الهمم ويحث على رفض الأمر الواقع مهما تحكم. يفعل ذلك بأستاذية واقتدار. و"مبارك عموري" يبث روحه في أشعار "أمغار" الأمازيغية "علي صدقي أزايكو" فتجتمع الحسنيان. وذلك "محمد رويشة" الذي أحيدوسه تراتيل وأنغام شجية لا نظير لها في أي ثقافة أخرى. ترجيع شجي يقول الإنسان في أحوال الوصل والفصل، والأمل واليأس، والوجد والفقد... و"فاطمة تبعمرانت" ذات الأنفة، تحاور الحياة في حزم وقوة. والمايسترو أشيبان، وسأختم به، لم يزل، وقد أشرف على المائة، يعيد ضبط الإيقاع لينسجم مع قانون أصلي خفي حدس به الإنسان الأمازيغي في حواره الكثيف مع الطبيعة من أجل الخروج من الكاووس الأول.
هذا، وإنما ذكرت من ذكرت تمثيلا؛ وإلا فإن ثمة آخرين، أفرادا ومجموعات، أدلوا أو يدلون بدلوهم في نهر الإبداع الأمازيغي الفياض.
ولكن هؤلاء لم ينالوا رضا أهل الحال. وجريرتهم أنهم ليسوا من أبناء يعرب. لذلك تقرر تغييب فنهم والعالم الدلالي الذي يصدر عنه، وتعويضه بمسوخ يتحول معها الفن إلى "نشاط" بالمعنى المغربي للكلمة، أي "قصارة" فجة يجتمع عليها خفاف العقل. (بمثل هذا "الفن" ينوون مكافحة ثقافة الإرهاب).
ثم تسمع الفنانين المغاربة الناطقين بالعربية يشتكون من الاحتقار والتهميش. وإنما هم يؤدون ثمن اختيار إيديولوجي للحاكمين، أتخذ في غياب المحكومين. لقد رأى الحاكمون أن المغرب امتداد للمشرق العربي؛ ومن ثمة فإن إذاعاتنا وقنواتنا التلفزيونية ملك مشاع للأشقاء العرب، بدون حسيب ولا رقيب. فلا تجد حصصا معلومة تفرض للإنتاج الوطني كما هو معمول به حتى في الدول ذوات الطاقات الإنتاجية الكبرى التي تستطيع أن تفرض نفسها بنفسها. إذ كيف يحاسب من الدار داره؟
أما وأن الأمر كما أريد له أن يكون، فمن يقبل على النسخة ويترك الأصل؟ لقد ألف المغاربة أن يفتحوا المذياع على "نانسي عجرم" ويغلقوه على "سميرة بنسعيد" (عفوا "سميرة سعيد" بدون" بن")؛ وأن يشعلوا التلفزيون على "جوطية" شارع الهرم ويطفئوه عليها (حتى ليتمنى المرء لو يحترق الجهاز ليستريح من هذا الاستفزاز اليومي). وقبل أن تنتشر "الفضائيات" كان من الممكن أن يصادف المشاهد المغربي، بين مسلسل مصري وأغنية لبنانية وشريط سوري، وصلة من طرب الآلة (فالمغرب يتلخص عندهم في هذا). أما الآن والفضائيات الشرقية ملء الأعين، فما حاجة هذا الجمهور المغربي، الذي ربته وسائلنا السمعية ـ البصرية على أن الثقافة والفن هما ثقافة وفن المشرق، إلى المرور عبر القنوات المغربية التي تبث القديم والمتقادم منهما؟ لذلك تجده يختصر الطريق ـ محقا ـ بعد أن مر بمرحلة "الاستئناس" التي تؤمنها هذه القنوات.
فشل أم نجاح؟ مسألة منظور.
والواقع أننا سذج إذ نحسب أن هذا الاستلاب الذي آل إليه كثير من المغاربة دليل على فشل السياسات التعليمية والإعلامية والثقافية التي تنتهجها الطبقة السياسية المغربية. إن عكس ذلك هو الصحيح. ذلك أن مثل هذا التقييم صادر عن منظور وطني لمواطنين مغاربة بهم غيرة على هوية وحضارة بلادهم، ويريدون لهما أن تظلا، كما كانتا دوما، متميزتين، قائمتي الذات. فهل هذا هو هدف طبقتنا السياسية؟
إنه على النقيض منه تماما. ذلك أن الغاية التي ينبغي أن يتطلع إليها المغرب ـ في نظرها ـ هي الاندماج في المشرق، بحيث لا يبقى منه شيء يذكر بمغربيته. وبما أن الحكم على النتائج ينبغي أن ينبني على اعتبار الأهداف المسطرة والنتائج المرجو تحقيقها، فإن الحس السليم يقتضي منا أن نقر أن الطبقة السياسية المغربية حققت نجاحا لا يستهان به في هذا المجال.
لنقرأ ما كتبه عبد الكريم غلاب سنة 1977 تحت عنوان "عروبة هذا المغرب"= "ولعل تعريب المغرب كان يسير وفق تخطيط محكم وضعه سبر التاريخ لهذه البلاد (كذا، وإن لم تفهم شيئا من هذه الميتافيزيقا فلا بأس)، فقد أصبح المغرب الجناح الثاني لعالم العروبة والإسلام منذ التاريخ المبكر، رغم بعد المسافات بين مركز الدولة العربية في المدينة ثم في الشام وبغداد" (مجلة الدوحة، فبراير1977 وأعاد مركز طارق بن زياد نشره في "معارك فكرية حول الأمازيغية"، مطبعة النجاح الجديدة، 2002 ص 32-34). فتعريب المغرب إذن "يسير وفق تخطيط محكم". وكان لابد لهذا التخطيط المحكم أن يؤتي أكله. فهل يجوز لنا بعد هذا أن نستغرب ما آل إليه الوضع الثقافي في بلادنا؟ إن ما ينبغي أن نتعجب له، ليس هو كون المغرب قد تحول إلى شاشة غفل تنعكس عليها، كما أراد المخططون، الصورة الشاحبة لشرق بعيد ومتخلف، بل هي هذه المناعة الطبيعية للثقافة المغربية. هذه المناعة التي جعلتها تصمد أمام مخطط الإبادة الذي يستهدفها، وجعلت قطاعات واسعة من المغاربة يدخلون في المقاومة الثقافية زرافات ووحدانا.
إن جيوب المقاومة هذه هي المعول عليها لإنقاذ الكيان الحضاري المغربي من الزوال الذي خطط له الذين لا يطيقون أن يكون المغرب هو ذاته.
هؤلاء الذين إذا ذكرهم "أشقاؤهم" بأمازيغيتهم استاءوا وعدوا ذلك إهانة وتنقيصا. لنرجع إلى عبد الكريم غلاب="نتيجة لكل هذه العوامل لم تتضح الرؤية لدى كثير من المواطنين عن عروبة المغرب حتى كان كثير من المثقفين العرب في المشرق يخامرهم شك غامر، يطفح أحيانا على ألسنتهم وأقلامهم، في عروبة المغرب..." (المقال المذكور). أو هذا= "فما نزال نذكر علامة الاستغراب التي كانت تبدو على كثير من المواطنين العرب في المشرق العربي، ومنهم مثقفون كانت لهم مكانتهم في عالم الثقافة ـ حين نتحدث لهم عن عروبة المغرب" (نفسه).
بل إن الأمازيغية خطر يجعل "بنسالم حميش" يستنهض "المقاومة العربية ـ الإسلامية لما يظهر أنه يهدد، بالبعثرة والتصدع، وحدة ثقافية تعاني هي نفسها من تبعات الهيمنات الأجنبية" (بنسالم حميش، "في اشكالية الهوية المزدوجة ..."، مجلة فصول، المجلد السادس عشر، العدد الرابع، ربيع 1998ص 140). (كتب "الفيلسوف العقلاني" هذا الكلام و"المقاومة العربية ـ الإسلامية" في الجزائر الجريحة عمالة تحصد أرواح المثقفين والصحفيين وتسبي الفتيات وتبقر بطون الحوامل وتذبح الشيوخ والنساء وتقتل الرعاة العزل في الخلاء طلبا للفيء والأنفال).
والحاصل أن ما عليه مجالنا السمعي ـ البصري من بؤس ورداءة، وما عليه كثير من المغاربة من استلاب وشعور بالدونية الثقافية والتلذذ المرضي بالتبعية للغير... هو تماما ما خطط له مهندسو عروبة المغرب. لذلك قلنا إنهم نجحوا إلى حد بعيد فيما خططوا له= خلق مغرب بدون شخصية؛ مغرب هو عبارة عن نسخة شاحبة عن أصل بعيد المنال. إذ يبقى الأصل هو الأصل على كل حال.
عندما تكتشف الدولة المغربية أمازيغية شعبها.
ولما اضطر الحاكمون إلى الاعتراف، مكرهين، تحت ضغط المناضلين الأمازيغيين، بالواقعة الأمازيغية، جعلوا يحتالون كيف يدبرونها بحيث يتسبب هذا "الاعتراف" في أقل خسارة ممكنة لـ"عروبة" المغرب إن دستوريا أو مؤسساتيا أو إجرائيا. وهم، في ذلك، يظلون أوفياء لأسلوب المخزن المغربي في التعاطي مع قضايا البلاد. هذا الأسلوب القائم على خلط الأوراق والمراهنة على الزمن (ربح الوقت). فبينما توالي الدولة إرسال الإشارات المتناقضة إلى القوى الحية الأمازيغية، تشتغل آلة قتل الأمازيغية بكل طاقتها.
وبالفعل، لم تشهد الترسانة المسخرة لمحو الهوية الأمازيغية للمغاربة نشاطا أكثف من نشاطها منذ الإقرار الرسمي الصوري بهذه الهوية.
فهل تتحمل الطبقة السياسية مسئوليتها الحضارية وتكف عن اللعب في تعاطيها مع قضية هي أم القضايا= قضية الهوية؟
(ميمون أمسبريذ
m_amsbrid@hotmail.com)

 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.