uïïun  102, 

mrayur  2005

(Octobre  2005)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

lirkam d tuäut n tisunawin

tinnçmit n usuvvl

Dda Azaykou

Wen i yccin tiri nnes

Timnadvin seg telwat

Idrim n biblghu

A tamurt

Neccin nxes ad nili

I bu tiwan

Iklan d irkan

Français

Quelques souvenirs

Le myghe d'Imi n Lchil

L'association Amghar

Tamazight négligée

Pour la formation de grands pôles

Communiqué du CMA

Je ne suis pas un folklore

Nouvelle association à Tinghir

Zahra Ben Zennad victime d'un accident

Condoléances

العربية

ليركام وسقوط الأقنعة

خشيم موظف بليركام؟

ومات موذروس

هيرو واللهو في العتمة

خريطة الطريق الأمازيغية

متى ترسم الأمازيغية؟

في أفق مؤتمر جمعيات الشمال

القضاء والقدر والمازيغية

عندما يعجز الخفاش عن التفريخ في عش النسر

جامعة بالريف ممنوعة على الريفيين

الداروينية اللغوية والبقاء للأصلح

الاشتقاق في الأمازيغية

المرأة الأمازيغية عبر التاريخ

هل يرفض مجتمعنا الحداثة؟

رد على الأستاذ بلال التليدي

الريف يكسر طابو الكنكريس العالمي الأمازيغي

التلفزة تقدم الإسلام كدين إرهاب وانتقام

فاطمة ملال

ألبوم جديد للفنان عمر  نآيت سعيد

سعيد الزروالي يصدر ألبومه الأول

التقرير العام لدورة الجامعة الصيفية

سلام على روح أزايكو

رحيل الفنان أزروال حسن

المؤتمر الليبي للأمازيغية

عنوان جديد

تصحيح

بلاغ جمعيات تفعيل الدسترة بالريف

جمعية أزمز الثقافية

تعزية

تهنئة

 

افتتاحية:
«ليركام» وسقوط الأقنعة
بقلم: محمد بودهان

لا شك أن شعورا بالغبطة والارتياح والانتصار قد ملأ هذا الصيف نفوس المسؤولين بليركام، ومعهم مسؤولو المخزن الذين يحركون اللعبة ويوجهونها عن قرب، وهم يشاهدون المطالب الأمازيغية، المزعجة والمقلقة، تتحول إلى مهرجانات وسهرات وأغانٍ «ورقص شعبي»، حتى لا نقول «فلكلور بربري»، وذلك بفضل المفعول السحري العجيب لدراهم ليركام الذي مول بعض هذه المهرجانات وملتقيات «الرقص الشعبي الأمازيغي» (عنوان حقيقي كتب على ملصق يعلن عن برنامج هذا الملتقى) في عدد من المدن المغربية. إنه شيء كانت تتمناه السلطة وتسعى إليه لكنها لم تستطع إلى ذلك سبيلا إلا عندما أوكلت هذه المهمة إلى وليدها ليركام. فلم يكن ممكنا للجمعيات الأمازيغية أن تقبل تمويل أنشطتها من طرف السلطة المخزنية مباشرة وإلا اعتبر ذلك احتواء لها ومخزنة لمطالبها الأمازيغية. أما أن يمر هذا الاحتواء وهذه المخزنة عبر مؤسسة تنوب عن المخزن وتعمل لحسابه، فهذا ما اعتبرته «جمعيات ليركام» وفعالياته نضالا أمازيغيا سليما و»شريفا»، شريطة أن تحمل تلك المؤسسة اسم الأمازيغية وتكون محسوبة على الأمازيغية، كما يجسد ذلك معهد ليركام. إنه حل ذكي يسهّل سقوط الجمعيات والفعاليات الأمازيغية في شباك ليركام دون شعور بالحرج، كما لو أن هذه المؤسسة شيء آخر لا علاقة له بالمخزن وسياسته البربرية الجديدة.
هذا طبعا بعد أن أصبح مؤكدا بشكل لا ريب فيه، بعد ثلاث سنوات على إنشاء مؤسسة ليركام، أن هذه الأخيرة ليست هي الحل للقضية الأمازيغية، ولا هي الاعتراف الرسمي بالأمازيغية كما كانت تطالب به الحركة الأمازيغية. فقد اتضح الآن، خصوصا بعد أن تراجعت السلطة/الحكومة عما التزمت به في ظهير ليركام نفسه من إدماج للأمازيغية في الفضاء الاجتماعي وفي الجامعة وفي مراكز تكوين الأطر...، اتضح أن ليركام ليس سوى عملية نصب على الأمازيغية والالتفاف على جمعياتها لتحويل مطالبها الهويايتية السياسية إلى مطالب ثقافوية تجد تلبيتها في تنظيم مهرجانات «الرقص الشعبي الأمازيغي».
إلا أن الفائدة الوحيدة لليركام حتى الآن، بعد هذه السنوات الثلاث من تأسيسه، هو أنه عمل على رفع اللبس وتوضيح الأمور وإسقاط الأقنعة فيما يخص كل الأطراف التي تدعي الدفاع عن الأمازيغية، من سلطة وجمعيات و»مناضلين» أمازيغيين...
ـ سقوط القناع عن السلطة لتظهر بوجهها الحقيقي الرافض لكل اعتراف سياسي حقيقي بالأمازيغية، مع كل نتائج ذلك الاعتراف. سقط هذا القناع بالخصوص عندما تراجعت الدولة، كما قلت، ليس عن مطالب الحركة الأمازيغية، بل عن التزاماتها المسطرة في الظهير المؤسس لليركام... سقط القناع عندما بات واضحا أن الغاية من ليركام، ليس هو النهوض الحقيقي بالأمازيغية، بل توفير رضاعة Tétine للامتصاص، بمعناه المزوج: امتصاص ما تحتوي عليه هذه الرضّاعة من «حليب» يدرّه الضرع الكبير الممتلئ لليركام، وامتصاص مطالب الحركة الأمازيغية إلى حد ابتلاعها.
ـ سقوط القناع عن بعض ـ أقول بعض ـ «المناضلين» وانكشاف وجوههم الحقيقية بتجاعيدها الانتهازية الوصولية، والذين ركبوا الأمازيغية للوصول إلى ضالتهم التي وجدوها في ليركام كسدرة المنتهى للأمازيغية وللنضال الأمازيغي وللمطالب الأمازيغية، متبجحين أن هذه المؤسسة هي ثمرة «نضالاتهم» و»تضحياتهم». وهذا اعتراف صادق وحقيقي: فـ»نضالهم» الانتهازي والوصولي هو الذي أوحى إلى السلطة بإنشاء مؤسسة لإدماج هذا النوع من «المناضلين» في حظيرة المخزن ليتحولوا من الدفاع عن أمازيغية الأمازيغ إلى الدفاع عن أمازيغية المخزن العروبي. ولا أعني هنا المناضلين العاملين داخل ليركام فحسب، بل أقصد بالدرجة الأولى «المناضلين» الذين يعملون خارج المعهد، لكن من أجل هذا الأخير ولهدف إرضائه والتقرب إليه. فهؤلاء أكثر انتهازية ووصولية ممن سبق تعيينهم منذ البداية بليركام كموظفين أو كأعضاء بمجلس الإدارة.
ـ سقوط القناع عن «البيان الأمازيغي» الذي تأكد الآن أنه كان بمثابة خدعة القرن التي انطلت ونصبت على الجميع. فقد أصبح معروفا اليوم أن الهدف من «البيان» ليس هو إنشاء معهد للنهوض بالأمازيغية، بل لاعتقالها داخل هذه المؤسسة. وهذا ما يفسر أن محرري «البيان» والموقعين عليه انسحبوا من الساحة تاركين وراءهم المطالب التسعة التي سطروها في «البيان» بعد أن تخلوا عن الدفاع عنها. مما يؤكد أن الهدف من هذه الوثيقة لم يكن هو تحقيق هذه المطالب، بل تحقيق ليركام لوضع حد لتلك المطالب.
ـ سقوط القناع عن مجموعة من الجمعيات «الأمازيغية» التي تهافتت على ليركام بمجرد ما أعلن هذا الأخير عن رغبته في «التعاون» و»التشارك» معها. ولا يتعلق الأمر بالجمعيات الأمازيغية الإركامية أصلا، بل إن الذي يهمنا في المقام الأول جمعيات أمازيغية وازنة سقطت في حبال ليركام الذي اصطادها بصنارته ذات الطعم المالي اللذيذ والمغري، هذا الطعم الذي يُسيل لعابَ أكثر الجمعيات «راديكالية»، مثل تلك الجمعية المحسوبة على تيار المعارضة المتشددة لكل ما هو مخزني، لكنها تجنبت، في البيان الختامي لمؤتمرها، ذكر اسم المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، استعدادا «للتعاون» المنتظر بينها وبين المعهد. هذا «التعاون» الذي بفضله تدحرجت الأمازيغية، هذا الصيف، من مستوى مطالب هوياتية سياسية، مثل الترسيم الدستوري للأمازيغية واستعمالها في الإدارة والقضاء، إلى مستوى مهرجانات «الرقص الشعبي الأمازيغي». إنه شيء لم تكن تحلم به السلطة أبدا، مجرد أن تحلم!
ـ سقوط القناع عن بعض الجرائد الأمازيغية التي كانت تخصص في كل عدد عمودا خاصا لمهاجمة ليركام إلى حد القذف في بعض الأحيان. لكن «التعاون» و»التفاهم» معه جعلها تغير من خط تحريرها وتتحول من معارضة إلى موالية ومساندة. وهذا ما شجع ليركام على أن يمضي قدما في هذا النوع من «التعاون» و»التفاهم» مع الجرائد المحسوبة على الأمازيغية، فنظم لها أياما تكوينية استدعى لها الجرائد الأمازيغية المستقلة والحزبية والأصولية، باستثناء «تاويزا». وهذا الإقصاء لهذه الأخيرة يبين أن دعم ليركام للجرائد الأمازيغية، وكذا الجمعيات الأمازيغية، ليس من أجل أمازيغيتها، بل من أجل شراء طاعتها وولائها للمعهد وانخراطها في الدفاع عن أمازيغية المخزن.
*****
هناك من سيعترض، كما سمعنا ذلك مرارا، على هذه الانتقادات الخاصة بدعم ليركام للجمعيات الأمازيغية بأنها مجانبة للصواب، بمبرر أن من حق هذه الجمعيات الأمازيغية أن تستفيد من أموال ليركام وتتلقى منه دعما لتنظيم أنشطتها الأمازيغية لأنها أموال عمومية تصرف من خزينة الدولة.
إذا كان صحيحا أن الدعم المالي من طرف ليركام لهذه الجمعيات يؤخذ من المال العام الذي من حق هذه الجمعيات أن تستفيد منه هي كذلك، فهنا يطرح السؤال التالي: لماذا لم يسبق للسلطة أن أبدت اهتماما بالجمعيات الأمازيغية ولا قدمت لها مساعدة ولا منحتها دعما ماليا؟ بالعكس من ذلك كانت تمنع، في أحيان كثيرة، أنشطتها وترفض إعطاءها وصل تأسيسها القانوني. قد يقال إن الأمور تغيرت، فهناك اليوم «اعتراف» من طرف السلطة بالأمازيغية بعد إنشاء ليركام. إذا كان الأمر كذلك فلماذا لا تدعم السلطة هذه الجمعيات مباشرة، خصوصا أن تخوف هذه الأخيرة من احتوائها لم يعد واردا إذا كان هناك حقا اعتراف جدي وصادق بالأمازيغية؟ هل كان لابد من وسيط لينوب عن السلطة في «الاعتناء» بالجمعيات الأمازيغية؟ المشكلة أنه كلما كان هناك وسيط، فهناك سمسرة وبيع وشراء لصالح جهة غائبة فيزيقيا لكنها حاضرة بقوة من خلال توجيهها للعملية برمتها، والتي تجري باسمها ولصالحها وفائدتها. فالوسيط هنا هو ليركام الذي يعمل كسمسار يبيع ويشري الجمعيات، وبالتالي الأمازيغية والنضال الأمازيغي، لمصلحة المستفيد الوحيد والأخير الذي هو السلطة السياسية العروبية بالمغرب. فهذه السلطة لم تقدم على دعم الجمعيات الأمازيغية مباشرة لأن ذلك سيؤول على أنه احتواء مباشر لهذه الجمعيات ـ في حالة قبولها لهذا الدعم ـ مما يجرد العملية من كل مصداقية وجدية. أما أن يُكلّف ليركام بهذه المهمة نيابة عن السلطة، فهو ما قد يعطي الانطباع ظاهريا أن هناك اهتماما بالجمعيات لا علاقة له بمخزنتها واحتوائها. لكن ينسى أصحاب هذه الخطة أن هذه الأخيرة لا تختلف في شيء عن تلك القاعدة الرياضية البسيطة التي تقول: إذا كان (أ) يساوي (ب)، و(ب) يساوي (ج)، فإن (أ) تساوي (ج) بالضرورة. وبالتالي إذا كان دعم المخزن للجمعيات الأمازيغية يساوي مخزنتها، وإذا كان ليركام يساوي المخزن، فإن أركمتها (من ليركام) تساوي بالضرورة مخزنتها.
لا يكفي أن تكون أموال ليركام عمومية تصرف من الخزينة العامة حتى يسوغ ذلك للجمعيات الاستفادة منها في تنظيم أنشطتها، لأن حتى الأموال التي تصرف في سبيل تعريب الأمازيغيين وقتل الأمازيغية هي أموال عمومية تصرف من خزينة الدولة، وكذلك الأموال التي كانت تستعمل لإفساد الأحزاب وتزوير الانتخابات وتمييع الحياة السياسية في عهد الحسن الثاني وإدريس البصري، وأيضا كل الأموال العمومية التي اختلست وهربت إلى الخارج. نريد بهذه الأمثلة أن نبين أن العبرة ليست بمصدر المال الذي يدعم به ليركام الجمعيات الأمازيغية، بل بأوجه استهلاكه وغايات إنفاقه: فماذا تستفيد الأمازيغية مثلا من تمويل ليركام لمهرجانات صيفية وأنشطة غنائية وملتقيات «للرقص الشعبي الأمازيغي» (هكذا)؟ أليس هذا تمويلا لمشروع فلكلرة الأمازيغية وتحويلها إلى موضوع للترفيه والفرجة لا غير؟ وهو المشروع الذي تأسست الجمعيات الأمازيغية لمحاربته، لكنها اليوم تساهم في إحيائه وإنعاشه بفضل دراهم ليركام! كان المنتظر، خدمة للأمازيغية، أن تصرف أموال ليركام، ليس على الفرجة والترفيه على النفس، ولا حتى على الندوات العلمية الجادة، بل على تكوين معلمي اللغة الأمازيغية وتوسيع تدريس هذه الأخيرة وتحسين مستواه الذي انحدر إلى مستوى الهزل والعبث والاستخفاف كما يعرف الجميع. كان عل ليركام أن ينفق أمواله على فتح شعب للأمازيغية بالجامعات وإدماجها بمراكز تكوين الأطر كما ينص على ذلك الظهير المنظم لهذه المؤسسة. فهناك إذن أكثر من مجال ومجال لتنمية الأمازيغية حقيقة كان بإمكان ليركام أن يصرف فيها فائضه المالي، بدل إنفاق ذلك الفائض في «أركمة» الجمعيات وتحويلها إلى جمعيات إدارية ومخزنية ـ كجمعيات السهول والأنهار والجبال والبحار التي انتشرت كالوباء في عهد الحسن الثاني وإدريس البصري ـ مع ابتعاد عن روح الظهير نفسه الذي لا ينص على أية «شراكة» ولا «تعاون» بين ليركام والجمعيات الأمازيغية، منفذا في ذلك للتعليمات بدل تطبيقه للقانون. (انظر «النجاح الحقيقي لليركام» بالعدد 99).
ثم ماذا تستفيد الأمازيغية من تنظيم أيام تكوينية لصحفيين يعملون بجرائد محسوبة على الأمازيغية؟ فالمطلوب ليس التصدق بهذا الفتات «التكويني» على الصحافة الأمازيغية، بل أن تكون اللغة الأمازيغية، وبشكل تدريجي، أحدى لغات التكوين بالمعهد العالي للصحافة. كان على ليركام أن ينفق إذن ماله وجهده في هذا الاتجاه وليس في دعم رمزي للجرائد الأمازيغية يهدف من ورائه شراء طاعتها وولائها.
*****
في الحقيقة، بهذه المهمة الجديدة لليركام، مهمة «أركمة» العمل الجمعوي والنضالي الأمازيغي، والتي لا ينص أي فصل ولا بند في الظهير عليها، تكون هذه المؤسسة، ومن ورائها السلطة، قد ضربت ثلاثة عصافير بحجر واحد:
ـ إعطاء الانطباع الكاذب على أن السلطة «جادة» في رد الاعتبار للأمازيغية من خلال تنظيم ليركام لمهرجانات وملتقيات وندوات لفائدة الجمعيات الأمازيغية.
ـ «أركمة» الجمعيات الأمازيغية بطريقة جديدة وذكية وغير مذلة، لاحتوائها وتدجينها ومخزنتها بلطف، وتحويلها من جمعيات معارضة ذات مطالب هوياتية بمضمون سياسي، إلى جمعيات موالية ذات مطالب مالية تتمثل في التماس دعم ليركام لها لتنظيم ملتقيات «الرقص الشعبي الأمازيغي».
ـ إنقاذ ليركام من الفراغ القاتل الذي يعرفه، فراغ ناتج عن غياب إرادة سياسية جدية لإدماج الأمازيغية في مؤسسات الدولة لغة وهوية، وهو ما كان سيوفر لليركام فرصا للعمل والإنتاج المتواصل. إذن، حتى لا يبقى ليركام عاطلا وفاشلا، كُلّف بـمهمة «أركمة» العمل الأمازيغي، سواء في مستواه الجمعوي أو الصحفي.
لقد أصبحت هذه «ألأركمة» للجمعيات، لتحييد نضالها والحصول على ولائها للمعهد، تقدم دليلا على نجاح هذه الأخير في مهمته، كما كتب أحد المدافعين عن هذه المؤسسة: «ومن جهة أخرى، قدوم 80 جمعية إلى بوزنيقة من أجل الاجتماع مع المعهد في إطار شراكة عقلانية... هناك من يمثل أقلية لا تزيد على 11 جمعية، وتريد أن تمثل 120 جمعية، لا يحق لها ذلك، فالذي يقول بأن الحركة الأمازيغية ضد المعهد يمثل تيارا صغيرا». وهذا صحيح ويزكي تماما تحليلنا هذا الذي قمنا به للعلاقة بين الجمعيات وليركام. فالجمعيات الرافضة لعرض ليركام تشكل بطبيعة الحال أقلية تعد على رؤوس الأصابع لأن القليل من الجمعيات هي التي قاومت طعم ليركام وإغراءاته وتجنبت بذلك الوقوع في شباكه، عكس الغالبية العظمى من هذه الجمعيات التي تهافتت على باب ولائه تنشد وده ورضاه. وقد كتب نفس المدافع عن ليركام بأن الحركة الأمازيغية كانت ضد المنسحبين من المعهد «والدليل على ذلك أنهم قوبلوا من طرف الجمعيات باستنكار وعوملوا معاملة سيئة سواء في الناظور أو في أكادير». وهذا صحيح كذلك ومنطقي بالنسبة للأرقام التي ذكرها فيما يتعلق بالجمعيات الموالية والمعارضة لليركام: فما دام أن 11 جمعية فقط من بين 120 هي التي تعارض ليركام، فمن الطبيعي أن أغلبية الجمعيات تعارض الانسحاب من أيركامها. لماذا؟ لأن الانسحاب يعني الطعن في مصداقية هذه الجمعيات الموالية لليركام. وبالتالي فهي عندما تعارض الانسحاب فإنها تدافع عن ليركام التي أصبحت تابعة له يدعمها ويمول أنشطتها. إذن موقفها من الانسحاب منطقي ومنسجم.
لكن حذار من أن يتحول هذا «النجاح» الساحق الذي حققه ليركام في مهمته الجديدة ـ وهي مهمته الحقيقية التي أنشئ من أجلها ـ المتمثلة في «أركمة» الجمعيات الأمازيغية وتدجينها، إلى نكسة كبيرة قاتلة. فالمعروف أنه كلما كان الارتفاع عاليا كانت السقطة عنيفة ومؤلمة. وقد تخلف عاهات مستديمة تصيب كل المتورطين في لعبة «الأركمة».
إن المشكلة، كل المشكلة، هي غياب الإرادة السياسية لدى المسؤولين لإدماج حقيقي وصادق للأمازيغية كلغة وهوية في مؤسسات الدولة. وهذا أصبح ثابتا ومؤكدا بعد مرور ثلاث سنوات على تجربة ليركام. وبالتالي فإن الولاء لليركام يعني تزكية سياسة الدولة الرافضة إعطاء الأمازيغية مكانتها الطبيعية والحقيقية في مؤسساتها الرسمية. وعليه، فإن رفض مؤسسة ليركام ليس رفضا من أجل الرفض، بل هو رفض لسياسة الدولة تجاه الأمازيغية، هذه السياسية المتسمة بغياب إرادة حقيقية، كما قلت، لرد اعتبار حقيقي للأمازيغية. إنه في الحقيقة رفض للرفض، أي رفض لرفض السلطة العروبية للأمازيغية.
أما لو كانت هناك إرادة سياسية صادقة وجدية، كما اعتقدنا ذلك عند الإعلان عن تأسيس ليركام، لدى المسؤولين لنهوض حقيقي وجدي بالأمازيغية، لكان من واجب كل أمازيغي ومتعاطف مع القضية الأمازيغية مساندة ليركام والدفاع عنه كمؤسسة تضطلع بإعداد الخطط العلمية والأدوات البيداعوجية الضرورية لتطبيق القرار السياسي برد الاعتبار للأمازيغية لغة وهوية، وليس كوسيط/سمسار يجري وراء الجمعيات الأمازيغية لشراء ولائها والتنازل عن مطالبها الهوياتية السياسية.
 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.