uïïun  102, 

mrayur  2005

(Octobre  2005)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

lirkam d tuäut n tisunawin

tinnçmit n usuvvl

Dda Azaykou

Wen i yccin tiri nnes

Timnadvin seg telwat

Idrim n biblghu

A tamurt

Neccin nxes ad nili

I bu tiwan

Iklan d irkan

Français

Quelques souvenirs

Le myghe d'Imi n Lchil

L'association Amghar

Tamazight négligée

Pour la formation de grands pôles

Communiqué du CMA

Je ne suis pas un folklore

Nouvelle association à Tinghir

Zahra Ben Zennad victime d'un accident

Condoléances

العربية

ليركام وسقوط الأقنعة

خشيم موظف بليركام؟

ومات موذروس

هيرو واللهو في العتمة

خريطة الطريق الأمازيغية

متى ترسم الأمازيغية؟

في أفق مؤتمر جمعيات الشمال

القضاء والقدر والمازيغية

عندما يعجز الخفاش عن التفريخ في عش النسر

جامعة بالريف ممنوعة على الريفيين

الداروينية اللغوية والبقاء للأصلح

الاشتقاق في الأمازيغية

المرأة الأمازيغية عبر التاريخ

هل يرفض مجتمعنا الحداثة؟

رد على الأستاذ بلال التليدي

الريف يكسر طابو الكنكريس العالمي الأمازيغي

التلفزة تقدم الإسلام كدين إرهاب وانتقام

فاطمة ملال

ألبوم جديد للفنان عمر  نآيت سعيد

سعيد الزروالي يصدر ألبومه الأول

التقرير العام لدورة الجامعة الصيفية

سلام على روح أزايكو

رحيل الفنان أزروال حسن

المؤتمر الليبي للأمازيغية

عنوان جديد

تصحيح

بلاغ جمعيات تفعيل الدسترة بالريف

جمعية أزمز الثقافية

تعزية

تهنئة

 

فاطمة ملال بين النسيج والتشكيل : نموذج لعبقرية المرأة الأمازيغية
بقلم :عمر زنفي (اسيف ن دادس، ورزازات)

إن صورة المرأة /الفتاة الأمازيغية عامة وبدادس على الخصوص على مر عصور الاستعمار /الغزو/الانحطاط الثقافي، هي تلك الطاقة التي يجب أن تحمل أثقالا من الحطب وكلأ البهائم وتتفرغ للوازم البيت إلى جانب بعض الأنشطة الهامشية أوالموازية كالنسيج وتربية المواشي. ذلك الكيان الذي لا يجب أن تنقب عن مواهبها الفنية/الإبداعية والفكرية من خلال الدراسة أوالتكوين الذاتي.
إذا كانت هذه هي الصورة التي أريد للمرأة أن تكون عليها، فإن هذا التقليد أوالصورة المألوفة لم تتقبلها الفنانة التشكيلية الكبيرة فاطمة ملال، الفتاة التي استطاعت في ظرف قياسي جدا، أن يكون لها وزن في الساحة الفنية الدولية أولا، والمحلية ثانيا، والوطنية ثالثا وآخرا ومؤخرا. فكانت ولازالت تلك الفتاة الأمازيغية التي استطاعت أن تحقق توازنا بين الصورة المعتادة لدى المجتمع الأمازيغي عن المرأة الأمازيغية والصورة /الجانب الآخر من المرأة التي يجب أن يكون لها رصيد معرفي فني يجعلها تصحح النظرة الإقصائية التحقيرية المتخلفة عن المرأة والممارس من طرف إرث الغزوالثقافي الذي ينظر إلى المرأة كأنها أداة ولن ترقى إلى مستوى الإبداع والإنتاج الفكري. فالفنانة التشكيلية فاطمة ملال نجدها تارة تجمع وتحمل الكلأ والحطب من خلال الأعمال الحقولية المنزلية اليومية، وتارة أخرى نجدها تنظم ورشات ومعارض فنية، سواء بعقر دارها بتملالت ن ايت سدرات شمال ورزازات، أوعبر دول العالم. كما نجدها نشيطة جمعوية من خلال الخدمات الاجتماعية التي تقدمها لفائدة أبناء محيطها عبر واحة دادس والمناطق المجاورة لها.
والحديث عن جذور وأسباب هذه الثورة السلمية الثقافية، أوهدا الانقلاب الأبيض إن صح التعبير على المعتاد في ثقافتنا التي تعرضت للتغريب، هوالحديث بالضرورة عن نوعية الظروف البيئية العائلية لنشأة الفنانة فاطمة ملال، والتي كانت الحافز والدافع انطلاقا من أب أمازيغي حر وأم أمازيغية متحررة من قيود التفكير الرجعي، مرورا بعائلة فنية بامتياز، ووصولا إلى محيط استوعب بسرعة خطاب الفنانة فاطمة ملال خاصة، وخطاب القضية الأمازيغية الذي أسست له العائلة ملال عبر فن التشكيل، الكاريكاتور والموسيقى الملتزمة. فالأب يبقى النموذج الحي للإنسان الأمازيغي الحر الذي لم يبخل بالدفع بالطاقة الفنية التي لمسها في حركات وسلوكات ابنته منذ ولوجها عالم النسيج والزرابي، متحديا بذلك الثقافة التي أسس لها الخطاب الرجعي الذي يحرم على الفتاة التفكير فما بالك بالإبداع. أما الأم المثال الحي والصورة التي يجب على المرأة الأمازيغية أن تكون عليها والدور الذي يجب أن تلعبه كل أم متحررة من قيود زمن عبودية المرأة. الدور المتمثل في تشجيع أبنائها ذكورا وإناثا في طلب العلم أوالبحث عن الذات لتحقيقها مهنيا أوفنيا... إلى غير ذلك من المواهب الراقدة في ذات الإنسان والتي تحتاج إلى حياة أوطاقة تنفخ فيها.
ويرجع الفضل كذلك في هذا النجاح اللافت للنظر للفنانة فاطمة ملال إلى إخوتها الخمسة، خاصة محمد ملال الذي شجعها على نقل موهبتها التي أبانت عنها من خلال نسج الزرابي إلى الأوراق والصباغة في المرحلة الثانية كأدوات جعلها أخوها محمد ملال في متناول جل أفراد عالته، وحتى أبناء قبيلته تملالت وكل من يريد معانقة الصباغة والريشة. إلى جانب هذا الدعم المعنوي نجد الإخوة ملال كذلك جد قريبين من احتياجات فاطمة ملال مثلا في إجراءات السفر لحضور معارض أوورشات بالمغرب أوخارجه. أما المحيط والقبيلة تملالت فقد كانوا لها سندا من نوع خاص بعد أن تأكدوا أن ما تختزنه هذه الفتاة من أفكار ومواهب في مخيلتها والمعبر عنها بالألوان جديد على بيئتهم ويجب تشجيعه وتنميته كي يحظى بشرف قرابة واحتضان فنانة من وزن فاطمة ملال من الفنانات الأوائل التي استطاعت أن تنحت لها اسما في سماء الفن النسوي العالمي.
غير هذا وذاك، لا يمكن إغفال عوامل الظروف الطبيعية والثقافية التي نشأت فيها فاطمة ملال وترعرعت. ذلك أن الفنانة فاطمة ملال ازدادت وتربت بين أحضان تملالت ن ايت سدرات، المنطقة التي تبعد عن بومال ب 20 كيلومتر في اتجاه امسمرير شمال مدينة ورزازات. ويختزن هذا الوجود الطبيعي جبال حمراء صامتة / ثرثارة لا يسمع أصواتها سوى الفنانين الذين تأملوها وحاوروها وحاولوا نقل مضامين حواراتهم وذلك بنقل حركاتهم وسكناتهم إلى لوحات تشكيلية فنية جسدت لمعاناة الإنسان والطبيعة على حد سواء. إلى جانب الجبال الحمراء 'Les pattes de singe'، نجد طبيعة خضراء يخترقها عصب حياة تملالت واسيف ن دادس عموما. وإلى جانب المعطى الطبيعي، تغذي الفنانة فاطمة ملال مضمون لوحاتها بالثقافة الأمازيغية التي تختزنها تملالت وأسيف ن دادس بدء من لغة متداولة يوميا في الحياة اليومية وبشعر لا يفارق الإنسان الأمازيغي في أفراحه وأحزانه، في الأعمال اليومية، وصولا إلى التقاليد المتجددة للمنطقة والقيم الجمالية والأخلاقية الموروثة عن عبقرية الإنسان الأمازيغي. كل هذه التفاصيل يمكن استقاؤها من الأعمال الفنية للفنانة فاطمة ملال.
لم تطرق فاطمة ملال باب المدرسة يوما كباقي الفتيات الأمازيغيات ضحايا التهميش، ولم يسبق لها أن تلقت تكوينا في مجال الفن أوغيره. فقد بدأت رحلتها مع عالم الفن والألوان، وكغيرها من فتيات قبيلة تملالت مع النسيج والزربية. حيث كانت ولا تزال من الفتيات الماهرات في هذا المجال وجرت العادة بالمجتمعات الأمازيغية أن تتعلم الفتاة مند سن مبكرة صناعة النسيج. فأدخلت حروف تفيناغ إلى عالم النسيج وتأثرت جل فتيات القبيلة بهذا السلوك الذي يحمل في طياته خطاب الهوية الأمازيغية. وبحكم تواجد فاطمة ملال بين أحضان أسرة فنية تمكنت من الاحتكاك بالآلات الموسيقية وأدوات الصباغة، ومن هناك تولدت لديها فكرة نقل موهبة التعبير بالنسيج إلى التفلسف بالأوراق ثم الثوب والصباغة. هنا برز دور أفراد العائلة الفنية ملال الذين شجعوا وأخذوا بيدها لدخول غمار تجربة الفن التشكيلي والاحترافية. وفي عام 2000 ظهرت أول الأعمال الفنية للفنانة فاطمة ملال. أعمال مكنتها من دخول عالم وتاريخ الفن من بابه الواسع. وهنا كذلك برز اسم / دور سيدة سويسرية Margaret Haslan التي شجعتها وساعدتها على تنظيم أول معرض لها بأوربا.
وكما سبق الذكر ترتبط جل موضوعات الفنانة فاطمة ملال بالظروف الطبيعية والثقافية وتفاصيل الحياة اليومية التي تعيشها كل يوم بين أحضان مسقط رأسها وحيث موطن مرسمها. فهي إما احتفالية بالأجواء المعاشة يوميا، حيث نجد اللوحات غنية بالألوان والشخوص والفضاءات وكذا التقاليد والعادات المستوحاة من الحياة الأمازيغية بكل تفاصيلها. فهي تجسد وتجعل الحياة تنبع في كل ما تشاهده من على منزلها المطل على الوادي والحقول.لهذا نجدها متأثرة إلى حد بعيد ببيئة تملالت، فلوحاتها تجدها إما جبالا نائمة، عيونا متدفقة تغمرها الحيوية ومحيطة بأطفال يزعجون صمت المنطقة والجبال التي تسيجها من كل ناحية. هؤلاء الأطفال يتم توظيفهم في اللوحات كرمز للحيوية والاستمرار والأمل في الحياة رغم أساليب التهميش والإقصاء الممارس عليهم كطفولة محرومة من أبسط الحقوق المتعارف عليها في المغرب النافع، في صمت إنساني وطبيعي مجسد في الجبال النائمة الصامتة ظاهريا. ومن خلال مرح وسرور الطفولة كذلك، تستعيد فاطمة ملال ذكرياتها والتي تتحكم بشكل أو بآخر في اختيار الألوان المتفتحة المغمورة بالسعادة والأمل. ألوان كالأزرق لوصف زرقة السماء والأصفر والأحمر كألوان عشقتها وألفتها في محيطها وفي اللباس المعتاد بالمنطقة. وفي كل ركن من أركان لوحاتها الفنية لا تفوت فاطمة ملال فرصة إدماج حروف "تفيناغ" إلى فضاء الطبيعة والثقافة بعد أن أدمجت ذات الخط والخطاب إلى عالم النسيج والزرابي... كما تعبر فاطمة ملال كذلك عن معاناة المرأة الأمازيغية التي لا تتقن سوى لغة حمل الأثقال.
ورغم أن فاطمة ملال زارت أوكار ومعارض الفن العالمي، فإنها أبت إلا وأن تحتفظ بمنحاها، أسلوبها وتعبيرها لتؤسس بذلك لنفسها مدرسة فنية خاصة بها. وبعد دخولها غمار المعارض الدولية أقامت ملال فاطمة ورشات ومعارض فنية بهولندا، أسبانيا، البحرين سويسرا، الدار البيضاء والرباط، زاكورة وورزازات.كما عرضت في إطار أنشطة جمعوية بجمعية ازمز للثقافة ببومال ن دادس، بجمعبة Caravan Civique بالدار البيضاء. وسيكون لعشاق فنها موعد مع لوحاتها بايطاليا في شهر نونبر القادم وفرنسا في أواخر شهر ابريل القادم.
ولم تنس فاطمة ملال يوما أنها تلك الفتاة التي يجب أن تقوم بكل الأعمال اليومية المرتبطة بالمنزل والحقول والماشية كباقي زميلالتها بتملالت، بل فهي نشيطة اجتماعية وجمعوية تقيم ورشات فنية لفائدة أطفال قبيلتها ومحيطها بايت سدرات. وذلك لزرع ثقافة الألوان والفن في نفوس الطفولة المحرومة من الألوان المزركشة التي تسود الروض والملاهي العمومية. وبحكم أن الفنانة فاطمة ملال ذاقت مرارة عدم التمكن من ولوج المدرسة، فهي تشرف على تنظيم فترات يومية لمطالعة الكتب والقصص المتوفرة لدى جمعية تملالت للتنمية حيث تنشط العائلة ايت ملال. وفي إطار نفس الجمعية دائما تقوم بتعاون مع جمعيات دولية بتوفير لوازم الحياة اليومية من ملابس وأحذية وأدوات مدرسية لفائدة أبناء محيطها..
عموما فمهما حاولنا وصف هذه التجربة الفريدة لن نتمكن من وصفها.هده التجربة تكذب أكذوبة العقلية المتحجرة ونظرة الآخر إلى الأمازيغ والمرأة بالخصوص على أنها كيان لا يمكن أن يكون له علم ولا إبداع، وأن المرأة الأمازيغية يجب أن تبقى المرأة/ الطاقة التي لا يجب أن تلج عالم الفكر والإبداع. ففاطمة ملال تكلمت بريشتها نيابة عن الأمازيغ، طفولة ونساء عن معاناتهم وأفراحهم وأحلامهم. كما وصفت عالم الأمازيغ المهمشين وترجمت أحاسيسهم وبرهنت على عبقريتهم وقدرتهم على المساهمة في صنع التاريخ. ورغم أن الأحاسيس أمازيغية، فالفن والألوان لغة عالمية لا يحتاج إلى إجراءات إدخاله إلى منظومة التعليم أو دسترته كي يكون قانونيا،كما أنه سلوك حر يخترق الحدود ولا تفرض عليه ضرائب...إلا أن الأخطر في هدا السياق يكمن في أن نفس الفن قد يمارس عليه التهميش والإقصاء في المنابر الإعلامية "الوطنية" التي تضع فئة معينة تحت الأضواء وفئة أخرى وراء الأضواء فقط لأنها من منطقة معينة أو لأنها لن تدلي بتصريح يريح المستمع في المغرب النافع لأنه ليس بلغة حومته أو زنقته... وقد ينال نفس الفن التقدير والاحترام من طرف عشاق الفن في العالم المتحضر دون أن يعلموا أو يأخذوا بعين الاعتبار هويته أو أصله.
(zanifi@hotmail.com)
 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.