uïïun  102, 

mrayur  2005

(Octobre  2005)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

lirkam d tuäut n tisunawin

tinnçmit n usuvvl

Dda Azaykou

Wen i yccin tiri nnes

Timnadvin seg telwat

Idrim n biblghu

A tamurt

Neccin nxes ad nili

I bu tiwan

Iklan d irkan

Français

Quelques souvenirs

Le myghe d'Imi n Lchil

L'association Amghar

Tamazight négligée

Pour la formation de grands pôles

Communiqué du CMA

Je ne suis pas un folklore

Nouvelle association à Tinghir

Zahra Ben Zennad victime d'un accident

Condoléances

العربية

ليركام وسقوط الأقنعة

خشيم موظف بليركام؟

ومات موذروس

هيرو واللهو في العتمة

خريطة الطريق الأمازيغية

متى ترسم الأمازيغية؟

في أفق مؤتمر جمعيات الشمال

القضاء والقدر والمازيغية

عندما يعجز الخفاش عن التفريخ في عش النسر

جامعة بالريف ممنوعة على الريفيين

الداروينية اللغوية والبقاء للأصلح

الاشتقاق في الأمازيغية

المرأة الأمازيغية عبر التاريخ

هل يرفض مجتمعنا الحداثة؟

رد على الأستاذ بلال التليدي

الريف يكسر طابو الكنكريس العالمي الأمازيغي

التلفزة تقدم الإسلام كدين إرهاب وانتقام

فاطمة ملال

ألبوم جديد للفنان عمر  نآيت سعيد

سعيد الزروالي يصدر ألبومه الأول

التقرير العام لدورة الجامعة الصيفية

سلام على روح أزايكو

رحيل الفنان أزروال حسن

المؤتمر الليبي للأمازيغية

عنوان جديد

تصحيح

بلاغ جمعيات تفعيل الدسترة بالريف

جمعية أزمز الثقافية

تعزية

تهنئة

 

القضاء والقدر والأمازيغية والحياة: قراءة في بنية الفكر التبسيطي لدى مثقفي "وعي الفم"
بقلم: عبد السلام بومصر أفنتور (ماست،أشتوكن آيت باها)

1 ـ التفكير بالمنطق السائد بدل التفكير بمنطق العقل
من أكبر المعضلات الفكرية التي تهدد المثقف اليوم ­­ ـ المغربي خصوصا« ـ هي المجادلة الجاهلة، وأعني بها هنا تلك الوثوقية الغريبة التي تعتري مواقف البعض إبان المناقشات والمجادلات الثقافية النظرية، هذا بالرغم من التبجح بقيم النسبية والعلمية التي لا تعدو أن تكون مجرد موضة فكرية رديئة في تثبيت الخصم. هذه المجادلة الجاهلة والوثوقية المرضية بالعديد من الأفكار التي لا نستطيع أبدا أن نقول إنها جاءت نتيجة للتراكم المعرفي والاطلاع الفعال على السالب والموجب في العديد من الإشكاليات الفكرية العويصة. وهذا ما يؤدي بطبيعة الحال إلى تغييب الموضوعية وإفشاء التبسيط الذي لن تكون نتيجته سوى الغباء والفضيحة المعرفية أثناء الكشف عن الوجه الحقيقي لللاشكالية المطروحة.
واعتقد أن الفكر السائد، والثقافة السائدة، هي الرافد الرئيسي الذي يزود مجموعة كبيرة من المثقفين المغاربة الذين لا يكلفون أنفسهم عناء البحث الشاق، ويفضلون الفكر الجاهز المزود في كثير من الأحيان بأمثال غبية وأقوال واهنة، مما يضفي عليه ويلبسه عباءة الحقيقة الدافئة ويضع على عيني مثقف "وعي الفم" نظارة سميكة من بقايا الأصنام الفكرية المعيقة جدا لأي تطور، بل وتكرس للرجعية الوثوقية المرضية.
ويجب أن نعترف أن التفكير بالمنطق السائد ظاهرة قديمة جدا، ويكفي حجة على ذلك أن أشير أن الفيلسوف العملاق سقراط قد كان دائما معارضا لهذا النوع من التفكير حيث أنه كعادته لا يقدم أي تعريف لمعاني التقوى والصلاح والواجب. وبالتالي احترام القانون، وأما هو فيكتفي بدحض المفاهيم السائدة عنها والتي هي في اعتقاده سائدة بسبب الخطابة والقول، لا بحجة العقل والإقناع المنطقي...«1. هكذا اعتبر سقراط أن الحقيقة لا تكون متجلية في السائد أو المعرفة السائدة رغم أن كثيرا من الناس قد استقرت لديهم حقيقة واقعة، وأرجع ذلك إلى التأثير القوي الذي يمارسه أصحاب الأفواه المعسولة على البسطاء والسذج و»يريد سقراط أن يصل في السلوك الأخلاقي إلى معيار دقيق يقيس به الخير في كل مظاهره، سواء كان ذلك المظهر تقوى أو شجاعة أو عدالة وبدون ذلك المقياس الدقيق لا يكون السلوك الأخلاقي سوى تكرار لعادة سابقة قد تكون مجهولة الأصل، أو يكون سلوك إنسان يستطيع أن يدافع عن عمله بقوة لسانه وفصاحة قوله لا بقوة العقل والمنطق «2 . وهكذا نرى أنه رغم مرور كل هاتة القرون على نداء العقل والفيلسوف، ما زال بين ظهرانينا من يتعلق بأهداب المفاهيم السائدة التي تغيب فيها العلمية والنسبية إلى حد بعيد »ومن ثم فإنه ليس للمرء أن يكون مطمئنا إليها« 3.
وأكد أنه بغياب المفاهيم التي أشرت إليها سابقا، لا يمكن الوصول إلى بناء رؤية موضوعية للاشكاليات المطروحة. لتبقى الثقة في المفاهيم السائدة مجرد سراب مميت لا يطفئ العطش المعرفي بقدر ما يدخل الحقيقة في دهاليز الظلام الكالحة وهو في كل هذه الأحوال سلوك مرفوض لأنه ليس له سند عقلي يرغم الناس جميعا على الاجتماع حوله « 4.
وأعتقد أيضا أن الإشكاليات المتعلقة بالمقدس الطابو من أكبر الخاسرين معرفيا، هذه القضايا التي ما فتئت تتأثر تأثرا شديدا وسلبيا بسبب المثقفين "الفمويين" الأغبياء الذين يأخذون الأفكار جاهزة مجهزة من أفواه آبائهم و أمهاتهم و جداتهم ثم يلحقونها بأرشيف المسلم به في قواميسهم المعرفية دون أدنى نقد أو مساءلة. وأكثر من ذلك فإنها تكون لديهم مادة أساسية في تحليل الواقع، مما يضفي على هذه التحليلات صبغة طوباوية ميتافيزيقية، الشيء الذي يعجل بحلول لعنة الجهل المقنع أو ما يصطلح عليه بجهل الجهل. ولذلك فإن تعلق الأمر بالدين ومن ثم بمختلف المعارف الموازية له، يجعل الإشكال مضاعفا ما دام الخوف من الغلط وكذا من اجتياز حدود التفكير المسموح بها يجعل كل محاولة للنقد أو الشك أو المساءلة موؤودة في مهدها. فتصبح أسئلة الأنطولوجيا وهمومها رقبة سمينة على خشبة مقصلة التحريم، والسائل عنها ملحدا ومرتدا وكافرا قتله الشرع كما يقول البعض.
ولن يخدش مفهوم العلمانية التي نؤمن بها جميعا أن أقول إن معظم الذين يعتنقون الديانة الإسلامية في المغرب مثلا اعتنقوها لأنها دين آبائهم وأمهاتهم،ولا بأس في هذا. لكن السؤال الذي يفرض نفسه فرضا هو: ما هي المجهودات الفكرية التي بذلها هؤلاء لكي يكون هذا الدين أهلا لاعتقادهم ويكونوا هم أهلا للإيمان به؟ وجوابا عليه أقول لاشيء، سوى سماعهم لخطب الجمعة وصراخ الوعاظ الجهنميين في استوديوهات الكاسيت. والخوف الدفين في لاشعورهم كفيل بأن يحول كل ذلك إلى مسلمات متحجرة لا تقبل النقاش حتى بينهم وبين نفوسهم. ولذلك تراهم يسارعون إلى نعت كل من يطرح أسئلة أنطولوجية متعلقة أساسا بالإله والموت والوجود ... بالزنديق والكافر. وهذا لا يعدو أن يكون إلا سلوكا هروبيا خسيسا وجبانا في مواجهة الإزعاج المنطقي القوي الذي يفضح بشكل صارخ هزالة الإيمان بالمفاهيم السائدة أكثر من الإله نفسه.
2 ـ المفهوم السائد عن القضاء والقدر وتحليل الواقع:
هكذا إذن نصل إلى فكرة جوهرية مفادها أن الإيمان التسليمي بالمفاهيم السائدة بمختلف التصورات والإشكاليات العويصة ليس إلا اختيارا سكونيا للأسهل المبتذل والشائع، خاصة إذا تعلق الأمر بالمجال الأنطولوجي واللاهوت الذي يصبح فيه الإشكال مضاعفا، مما يؤدي لا محالة إلى البتر المعرفي، الشيء الذي يوصل إلى موت المثقف الحقيقي ليصبح مجرد ببغاء بليد يردد رجع الصدى في وادي الجهل المقنع.
وتعد إشكالية القضاء والقدر وعلاقته بالواقع من أعتى الإشكاليات الفكرية في الفكر الإسلامي، لينتهي بها المطاف منهجا مبتذلا في أيدي مثقفي وعي الفم لتحليل الواقع فتراهم يرجعون إليه كل شيء. البطالة؟ قضاء وقدر، الفقر؟ قضاء وقدر. فاتورة الماء والكهرباء؟ كذلك. نتائج الانتخابات؟ كذلك. وقس على ذلك كل شيء في الكون ليصلوا حدا لا يطاق من ضيق الأفق الفكري والمعرفي وبئس المصير.
فإذا كان "القضاء والقدر" وسيلة ناجعة لحجب الحقائق عند ضعاف النظر والفهم، فإنه كذلك وسيلة أكثر نجاعة في أيدي المسيطرين على الثروات في مواجهة غضب الفقراء الأكثر عددا، فيتم نشر تصورات غريبة من قبيل: "الله يحب الفقراء أكثر من الأغنياء، وقد وردت أحاديث كثيرة في هذا الباب"... وأعتقد أنها هي التي ساهمت بشكل كبير في خلق الخيال الشعبي الذي يقول بأن الفقر ليس إلا قضاء وقدرا، ومن هذه الأحاديث على سبيل المثال لا الحصر: "عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله ص يقول: إن فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة بأربعين خريفا« رواه مسلم والطبراني بإسناد جيد. إلا أنه قال: "يدخل فقراء أمتي الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفا"، فقيل صفهم لنا قال » الدنسة ثيابهم الشعثة رؤوسهم الذين لا يؤذن لهم على السدات ولا ينكحون المنعمات، توكل بهم مشارق الأرض ومغاربها، يعطون كل الذي عليهم ولا يعطون كل الذي لهم« 5.
» وخرج أحمد من طريق زيد العمي، وقد وثق عن أبي الصديق الناجي عن بعض أصحاب النبي ص أنه قال يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الأغنياء بأربعمائة عام « 6
» وعن أبي هريرة رضي الله قال: قال رسول الله ص: » يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم وهو خمسمائة عام « 7 رواه الترمذي و ابن حبان.
ولتعضيد هذا الطرح يوجد من الكتاب والوعاظ الدينيين من يقومون بهذه الوظيفة الجليلة )الكذب على الفقراء( مع العلم أنهم من أصحاب وسخ الدنيا، لنجد القرضاوي مثلا يقول في معرض حديثه عن القناعة والإيمان بما قدر الله » والمؤمن راض بما قسم الله له من رزق، وما قدر له من مواهب، وما وهب له من حظ... وهؤلاء في حاجة أن يعلموا ويوقنوا أن السعادة ليست في وفرة أعراض الحياة، ولكنها في داخل النفس، وأولى ما يقال لهم ارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس، قد أفلح من هدي للإسلام، وكان رزقه كفافا وقنع به، ما قل وكفى خير مما كثر وألهى« 8.
بهذه العين الناقدة يجب النظر إلى الأمور، وخاصة ما تعلق شأنه بالمقدس الذي يخلق حالة من العمى الإبستيمولوجي إثر الجهل بفلسفته في الحياة، لتصدق عليه قولة ماركس المشهورة »الدين أفيون الشعوب«. وهذا لم يمنع أبدا من وجود بعض المفكرين المعدودين على رؤوس الأصابع، والذين فطنوا إلى أن القضاء والقدر يوظف »لكي يقطع المسلمون آمالهم من الدنيا، ويحصروا مطامحهم في الدار الآخرة« 9
3 ـ القضاء والقدر والأمازيغية:
ومن جملة الأفكار الجوهرية التي أروم توضيحها بشكل كبير هي أن المناقشة والمقارعة الفكرية لابد وأن تتأسس على تراكم معرفي محترم، وذلك حتى يتسنى للمثقف أن ينتج الأفكار الناضجة القادرة على رفع التحديات والمضي قدما في سبيل تحقيق وبناء رؤى واضحة وحقيقية لكل شيء. وما موضوع القضاء والقدر إلا جزء يسير من الوجه الحقيقي الذي يبين بشكل واضح تأزم مناهج تفكير المثقف التبسيطي في المجتمع الذي يحتل فيه الدين الشعبي جزء كبير من البنية الفكرية لمعظم أفراده الذين يتقنون القراءة والكتابة. وهم في كل الأحوال سجناء فكرهم الضيق ولا يستطيعون ولو منهجيا أن يتعالوا عن منطقهم المتعالي على الآخر مما يحجب مركب النقص لديهم. وهذا ما يخلق راحة نفسية مزيفة يعتقدون أن مصدرها هو تماسك النظرية الاعتقادية الميتافيزيقية التي يعتنقونها. هذا المنهج الخائف بالطبع هو الذي يولد صورا مبتورة وأفكارا بشعة حول جميع القضايا المطروحة للنقاش.
وعلى المناضلين في الحركة الثقافية الأمازيغية بجميع أشكالها أن يضمنوا خطابهم الفكري خطابا آخر موازيا يستهدف هذه التشكيلة من الآخر، سواء أكان أمازيغيا أم أمازيغوفوبيا.
فما دمنا نجد من يقول إن الفقر قضاء وقدر، فسنجد كذلك من يحصر النضال من أجل الأمازيغية في هذه الخانة. ولن يكلفه كل هذا الإرث النضالي إلا كلمتين خفيفتين على اللسان ثقيلتين في ميزان المنطق الجدلي العقلي: قضاء و قدر ولا مراد لقضائه.
المراجع و المصادر:
1 ـ مقال » سقراط المربي « عبد الرحيم عاصم .مجلة الجدل . عدد 7 . 1987
2 ـ نفسه ص 93
3 ـ نفسه ص 93
4 ـ نفسه ص 93
5 ـ كتاب : » المتجر الرابح في ثواب العمل الصالح « للإمام الحافظ شرف الدين عبد المؤمن بن خلف الدمياطي .دار الفكر للطباعة و النشر و التوزيع 1999 ص 461 .462
6 ـ نفسه ص 462
7 ـ نفسه ص 462: وللإشارة فإن صاحب هذا الكتاب قد عنون هذه الفقرة من كتابه ب : » ثواب الفقر والفقراء و المستضعفين و فضلهم «
8 ـ » الإيمان و الحياة « ذ :يوسف القرضاوي .مؤسسة الحياة .ص 118 . 121
9 ـ » يسألونك في الدين والحياة« أحمد الشرباصي .المجلد 4 .دار الجيل بيروت .ص 279 .
(عبد السلام بومصر أفنتور afentur@yahoo.fr
ماست .أشتوكن آيت باها)
 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.