uïïun  105, 

ynyur

  2006

(Janvier  2006)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

asniwju n lkddafi i lkungris amaziv

Imazighen n sserbis

Aneqqis n igiwr n islmadn n tmazight

Ingha yagh ifsti

Tiqessisin inu itmenghan

Ass a

Iniyat as

A tamurt

Tihellal

Français

Le complexe d'Augustin

L'amazighophobie de l'istiqlal

Réponse à l'article de "libération"

Le droit à un État pour chaque peuple

Entre les larmes et le sourire

Autonomie économique

Précieuse amazighité

L'amazighité

Communiqué du CMA  

العربية

استضافة الرئيس الليبي للكنكريس الأمازيغي

من هم أحفاد ليوطي الحقيقيون؟

بوجمهة... مأساتنا جميعا  

هرهرة الألسن وسياسة الذاكرة عند الأمازيغ

ردا على كفاح عباس الفاسي

عاش المغرب عربيا فرنسيا

متى سيعيد العرب النظر في تاريخهم الاستعماري؟

بيبلوكرافيا الأدب الأمازيغي الريفي

يوميات سرير الموت

دسترة الأمازيغية بين مطرقة المخزن وسندان الأحزاب

فترة تاريخية محظورة في التاريخ والعلام  

الضجة على ظهير 16 ماي 1930

دفعا لمغالطات صاحب عمود تعرية

التجربة الطلابية بالجامعة

معتقلو تماسينت يغادرون السجن  

بلاغ الحزب الديموقراطي الأمازيغي

بيان المؤتمر الليبي

بيان الحركة الطلابية الأمازيغية

بيان التسيقية الوطنية للحركة الطلابية الأمازيغية  

بيان تنسيقية أميافا

جمعية أزا للثقافة والتنمية

بيان لجنة ميثاق الجمعيات الأمازيغية بالريف

جمعية أزغنغان

جمعية تانوكرا بتنغير

ندوة الأمازيغية بين الوطني والدولي

 

متى سيفعل العرب مثل الفرنسيين فيعيدوا النظر في تاريخهم الاستعماري بشمال إفريقيا؟
بقلم: محمد بودهان

قامت بالجمعية الوطنية (البرلمان) بفرنسا، منذ بداية شهر دجنبر 2005، ضجة كبيرة بمناسبة نص تشريعي ورد فيه: "وتعترف المقررات المدرسية على الخصوص بالدور الإيجابي للحضور الفرنسي بالمستعمرات، لاسيما بشمال إفريقيا". وهو ما رفضه النواب الاشتراكيون الذين رأوا في النص إخفاء للحقيقة التاريخية وتمجيدا لاحتلال فرنسا لمستعمراتها السابقة، وسكوتا عن العدوان والظلم والانتهاكات التي ارتكبتها فرنسا بهذه المستعمرات. وقد كبرت الضجة واتسعت لتصبح شأنا وطنيا تجاوز مقر الجمعية العامة ليحتل الصفحات الأولى للجرائد والعناوين الرئيسية في نشرات الأخبار. بل أصبح لها بعد دولي بعد صدور تعقيب رسمي مندد من الجزائر، وتظاهر الآلاف من المارتينيكيين بالمطار لمنع زيارة ساركوزي، وزير الداخلية الفرنسي، الذي كان سيبدأ زيارة إلى "المارتينيك"، إحدى المستعمرات السابقة لفرنسا، وذلك احتجاجا منهم على محاولة فرنسا إخفاء حقيقة ما فعلته بمستعمراتها والعمل على تبييض الصفحات السوداء لتاريخها الاستعماري. وهو ما اضطر معه الوزير الفرنسي على إلغاء زيارته.
وقد تحول الموضوع إلى حديث الساعة لدى الفرنسيين، فنشرت تحاليل ومقالات لسياسيين ومثقفين فرنسيين يدعون إلى ضرورة إعادة النظر في الطريقة التي يدرس بها تاريخ الفترة الاستعمارية لفرنسا، مع الاعتراف بكل ما شاب تلك المرحلة من أعمال إبادة وممارسات عنصرية وانتهاك لحقوق الإنسان واستغلال للثروات واستعباد للسكان، وجرائم ارتكبتها الدولة الفرنسية في حق الشعوب التي استعمرتها.
إذا كان الفرنسيون يطرحون اليوم مسألة إعادة النظر في تاريخهم الاستعماري بشكل يعترفون فيه بأخطائهم وبالجرائم التي ارتكبوها في حق الشعوب التي استعمروها، رغم الجانب الوضّاء والبناء الذي لا ينكر لهذا الاستعمار الفرنسي، مثل إقامة مؤسسات عصرية ينظمها القانون، وإنشاء المدارس والمستشفيات، وإدخال التكنولولجيا والحداثة ووسائل النقل الجديدة مثل القطارات والسيارات إلى البلدان المستعمرة، فإن العرب مدعوون أكثر من الفرنسيين إلى إعادة النظر في تاريخهم الاستعماري والاعتراف بأخطائهم وما ارتكبوه من جرائم إبادة بشرية وثقافية ولغوية وهوياتية في حق شعوب شمال إفريقيا على الخصوص، من مصريين وأمازيغيين. قلت هم مدعوون إلى إعادة النظر في تاريخهم الاستعماري أكثر الفرنسيين لأن جرائم ومساوئ الاستعمار العربي تفوق بعشرات الآلاف من الدرجات مساوئ الاستعمار الفرنسي الذي يصبح نعيما بالمقارنة مع جحيم الاستعمار العربي ومخلفاته الكارثية. ويكفي أن نتذكر ما كتبه ابن خلدون عما يفعله العرب بالبلدان التي يحتلونها.
يمكن تقسيم تاريخ شمال إفريقيا ، من حيث فهمه وإدراكه، إلى ثلاثة مستويات: 1 ـ التاريخ كما جرى في الواقع كأحداث ودول وممالك ومجتمعات ومعارك وهزائم وانتصارات. 2 ـ التاريخ كما سُجل ودُون، وهو ليس بالضرورة مطابقا للتاريخ كما جرى في الواقع حسب المستوى الأول، بل قد يكون تأويلا وقراءة خاصة وانتقائية لما جرى. 3 ـ ثم هناك التاريخ كما يلقن في المؤسسات التعليمية، وهو ليس كذلك بالضرورة مطابقا للأحداث كما جرت في المستوى الأول ولا كما دُوّنت في المستوى الثاني، بل غالبا ما يُقدّم في شكل قراءة أخرى وتأويل جديد وانتقاء ثانٍ للوقائع والمعطيات بصورة توجه التاريخ الوجهة التي تخدم الطبقة العروبية الحاكمة وتوفر لها الشرعية وتبرر خضوع العنصر الأمازيغي للهيمنة العربية.
وهكذا يخضع التاريخ الاستعماري العربي لشمال إفريقيا لنوعين من التشويه والتزوير والتحريف: النوع الأول الذي لحقه أثناء تدوينه وكتابته من طرف مؤرخين عرب موالين للإيديولوجية العروبية ومدافعين في غالبيتهم عن الهيمنة العربية على الشعوب الأخرى التي فرض عليها العرب الإسلام بالسيف والحرب. والنوع الثاني ـ وهو الذي يهمنا لأنه الأخطر ـ هو الذي لحقه عند تهييئه كمادة دراسية إجبارية تغذي بها الدولة، عن طريق المدرسةُ والمؤسسات التعليمية، عقولَ أبنائها وشعوبها. وبهذا يتشكل لدى المواطنين تصور خاطئ عن التاريخ الاستعماري للعرب، يصب (التصور) في تنزيه هذا التاريخ والنظر إليه على أنه كله فضائل وبطولات وأمجاد وخير مطلق، واعتبار العرب كملائكة الأرض الذين كلفوا بتحرير الشعوب الأخرى التي غزوها، ليس من أجل ثرواتها ونسائها، بل إحسانا إليها وغيرة عليها لأنهم أخرجوها من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان، ودون تحرج من المضامين العنصرية لهذا التاريخ الذي يبرز العرب كخير أمة أخرجت للناس لها الصدارة والتفوق على الشعوب الأخرى، الشيء الذي يعطيها كامل الحق ـ وهذا هو بيت القصيد ـ لاحتلال هذه الشعوب كفضل للعرب على هذه الأخيرة.
وهكذا أصبح تاريخنا الرسمي المدرسي بالمغرب، والذي يفرض فرضا وقسرا على أبناء الشعب الأمازيغي، عبارة عن سلسلة متصلة من الأساطير التي تبدأ من أساطير الجزيرة العربية قبل الإسلام لتنتهي إلى أسطورة الأساطير المعروفة بـ"الظهير البربري" للقرن العشرين ومولودها "الحركة الوطنية". ووراء كل أسطورة من أساطير تاريخنا قلب وإخفاء وتحريف لحقائق تخص الأمازيغية والأمازيغيين، قلب للحقائق يجعل من الضحايا الأمازيغيين جلادين، ومن جلاديهم الحقيقيين ضحايا. فمثلا عندما يذكر عقبة بن نافع العربي في كتب التاريخ العربية يكتب "رضي الله عنه". أما عندما يذكر كسيلة الأمازيغي فيكتب "لعنه الله"، مع أن الأول ـ وهذا هو التاريخ الحقيقي ـ كان مجرما سفاحا، مغتصبا للنساء وسفاكا لدماء العزل الأبرياء. أما الثاني فكان مقاوما وطنيا يدافع عن الأرض والعرض ضد المحتل الأجنبي. وكذلك عندما يذكر البرغواطيون يضاف بأنهم كانوا يدعون النبوة ويحرفون القرآن ويحاربون العرب والإسلام فقط لأنهم (البرغواطيون) كانوا يدافعون عن الأصالة والهوية والثقافة واللغة الأمازيغية. فالأمازيغيون، في هذا التاريخ، إما مقصيون ومغيبون، وإما يقرنون، في حالة ذكرهم، بالوثنية والجاهلية والكفر والتفرقة والانفصال والتنصير والصهيونية ومعاداة العربية والإسلام، كما تلخص ذلك أسطورة "الظهير البربري" التي لا زالت توجه سياسة الدولة العروبية المغربية تجاه الأمازيغية والأمازيغ.
ففي احتفالات الذكرى الخمسين لاستقلال المغرب (18 نونبر 2005)، رأينا، وبشكل واضح ومستفز، كيف تم إقصاء مقاومة الأمازيغيين الذين واجهوا فرنسا بالسلاح، مع التركيز على أساطير "الحركة الوطنية" ورجالاتها الذين اقتصرت "مقاومتهم" على وضع الطربوش الأحمر وقراءة اللطيف داخل المساجد فأصبحوا بذلك، في الكتب المدرسية، أبطالا ومحررين وشهداء (بالنسبة لمن مات منهم) كأن قراءة اللطيف كان رصاصا يقتل الفرنسيين، أو أن الطربوش الأحمر كان بندقية تفتك بالمستعمرين!!!
والهدف من الإبقاء على هذه الأساطير المحرفة لحقيقة التاريخ هو إقصاء واحتقار العنصر الأمازيغي وتمجيد وإبراز العنصر العربي الأندلسي لتبرير الهيمنة السياسية والثقافية واللغوية والدينية لهذا الأخير. وعندما يجهر أحد الأمازيغيين بالحقيقة ويفضح هذه الأساطير والأكاذيب التاريخية، يخرج العروبيون، لإسكاته وردعه، ترسانة سلاح الابتزاز الديني كالعادة، فيتهمونه بالحنين إلى الوثنية والدعوة إلى الجاهلية والتحريض على التفرقة كما فعلوا للمحجوبي أحرضان (انظر رد عبد الحي حسن العمراني على أحرضان بعنوان "أحرضان يدعو للرجوع إلى الجاهلية والوثنية" بـ"الأحداث المغربة" ليوم 3 دسمبر 2005، ورد مصطفى الطريبق بعنوان "أحرضان واستفزاز الذاكرة الوطنية" بنفس الجريدة ليوم 8 دسمبر 2005، كمثالين فقط من بين مئات الحالات الأخرى) عندما صرح ، على هامش الذكرى الخمسين لاستقلال المغرب، بأن «التاريخ الذي يُدَرّس مُزور»، وأن التخلي عن تطبيق مقتضيات "الظهير البربري" كان خطأ تاريخيا فادحا. مع أن الحقيقة هي ما قاله أحرضان، بل نضيف أن ظهير 30 ماي 1930، الذي سمته "الحركة الوطنية" بـ"الظهير البربري" تحريفا وتزويرا، هو أفضل كل القوانين التي صدرت في عهد الحماية، ديموقراطية وعدالة، لأنه اعترف بالاستقلال الذاتي للمناطق الأمازيغية حتى في مجال القضاء، وهو ما أصبح اليوم معيارا للديموقراطية السكانية (التي تنبعث من السكان) الحقة، والذي نجده في دول مثل ألمانيا وسويسرا وإسبانيا وكندا والولايات المتحدة، في حين أن فرنسا نفسها لم تصل بعدُ إلى هذا الشكل المتقدم من الديموقراطية حتى في القرن الواحد والعشرين.
لماذا الاستمرار في التمسك بهذه الأساطير وتلقينها في المدارس واستحضارها والاحتفال بها في مناسبات وطنية، والعمل على نشرها في الجرائد وعن طريق وسائل الإعلام العمومية كالإذاعة والتلفزيون؟ لأنها الأساس الإيديولوجي للوجود السياسي للعروبة بالمغرب وشمال إفريقيا. وبالتالي فإن تقويض هذه الأساطير يعني تقويض هذا الوجود السياسي للعروبة بالمغرب. ولهذا فإن الدفاع عن هذه الأساطير وتلقينها ونشرها هو دفاع عن هذا الوجود السياسي وترسيخه وإعطاؤه المشروعية. فالباطل، كما نرى، لا يقوم إلا على باطل.
تطالب الحركة الأمازيغية، منذ سنين، بمجموعة من الحقوق الأمازيغية، كتدريس اللغة الأمازيغية وإدماجها في مؤسسات الدولة كلغة رسمية، وإقرار الهوية الأمازيغية في الدستور. إلا أنه نادرا ما تنص هذه المطالب على مسألة استعادة التاريخ الأمازيغي المسروق، كمدخل ضروري لاستعادة الهوية الأمازيغية والاستجابة للحقوق الأمازيغية الأخرى. فالتاريخ ليس مجرد مسألة أكاديمية ثانوية، بل هو مسألة سياسية رئيسية. لهذا فإن الهيمنة الإيديولوجية على الماضي هو الطريق إلى الهيمنة السياسية على الحاضر. ومن لا يتذكر ماضيه محكوم عليه بأن يعيشه مرة ثانية كما قال جورج سانتيانا. ومن أقصي من الماضي أقصي نتيجة لذلك من الحاضر. فتدمير هوية شعب ما يبدأ من تدمير ذاكرته التي هي خزّان هويته. وهذا ما حدث للشعب الأمازيغي الذي حوّل تاريخه إلى أساطير وأكاذيب تحكيها كتب "التاريخ" العربية التي لا مكان فيها للذاكرة الأمازيغية. فاستعادة الهوية إذن تبدأ باستعادة الذاكرة والتاريخ كشرط ضروري وأولي. واستعادة الذاكرة والتاريخ تعني تملكهما من جديد بعد تطهيرهما من الأساطير والأكاذيب الرسمية التي تغيب الهوية الأمازيغية وتشوه حقيقة الوجود الأمازيغي. ومن هنا نفهم لماذا سارع الحكام العروبيون بالمغرب إلى اعتقال وإدانة علي صدقي أزايكو بسنة سجنا نافذا في 1981. لأنه كان قد بدأ في فضح وتقويض أساطير الاستعمار العربي لشمال إفريقيا ـ والتي يقوم عليها الوجود السياسي العروبي بهذه المنطقة ـ كبداية لتملك التاريخ الأمازيغي الحقيقي. وهو ما رأى فيه الحكام العروبيون تهديدا لوجودهم السياسي.
فهل يملك اليوم مسؤولونا وحكامنا العروبيون الجرأة، كما فعل الفرنسيون، لإعادة النظر في التاريخ الاستعماري العربي لشمال إفريقيا والاعتراف بما اقترف في حق الأمازيغية والأمازيغيين من إبادة بشرية ولغوية وثقافية وهوياتية تحت غطاء الإسلام؟
 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.