uïïun  112, 

tamyur

  2006

(Août  2006)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

maymmi lqaräawi issurda imuvrabiyn s tiçihäa?

Ayam

Taza tizwar i ghezza

Yan

Tafalkayt

Ssunegh

Asif n dra

Azul nnk

Ymma

Français

L'autre Lyautey

Le complexe d'Augustin

Lettre du CMA au roi Mohamed VI

Conférence de Mrirt

Le CMA interpelle l'ONU

Mille merci à la conférence de mrirt

Le parlement espagnole reconnaît tamazight

Cris d'un enfant privé de prénom

Tamazight mon amour

العربية

لماذا اتهم القرضاوي المغاربة بالشذوذ؟

الأمازيغية والصراع الثقافي بالمغرب

حالة شرود

المعهد الملكي وصورة المجد الموهوم

مولاي محند والحركة الريفية

كأس العالم 2006 ومحنة الأمازيغ والأمازيغية

رسالة مفتوحة إلى السيد عدنان أبو معيليش

التمييز ضد الأمازيغ في المناهج الدراسية

ملامح التجديد في ديوان رشيدة المراقي

الشعر الأمازيغي بالريف

بعض الأشكال التعبيرية بقبيلة آيت ورياغل

أكلة البطاطس بصيغة أخرى

قراءة في شخصية بيقشا

بحثا عن اليهود الأمازيغيين

إلى الروح المناضلة

استقالة علي خداوي

تأسيس جمعية الريف بمدريد

جمعية أفراك تكاتب وزير التعليم

نعي الفقيد بلقاسم غبار

بلاغ اللجنة الوطنية من أجل دسترة الأمازيغية

بيان آيت باعمران

باشا الناظور يرفض تسلم ملف الحزب الديموقراطي الأمازيغي

بيان اللجنة الوطنية من أجل دسترة الأمازيغية

بيان لجمعيات أمازيغية من الناظور

جديد المكتبة الأمازيغية

بلاغ للشبكة الأمازيغية

 

ملامح التجديد في ديوان «Ashinhen n Izewran» للشاعرة رشيدة المراقي (1/2)

بقلم: جمال أبرنوص

مقدمة:

تشكل تجربة شعراء الريف المحدثين – في بعض مستوياتها التثويرية - مرحلة متميزة من تطور الممارسة الإبداعية، بل ترسيخا واعيا لفعل الانتقال من رؤية فنية نمطية موغلة في التقليد، إلى إنتاج قائم على مقصدية واعية. أي لفعل الانتقال من القول المرتجل الذي يشبه الانعكاس الشرطي لمثير خارجي، إلى هندسة الخطاب ومنحه أفضية تخييلية متميزة ومميزة1 (بكسر الياء).

لن نتناول في هذه القراءة الأولية، تجليات التجديد في القصيدة الريفية الحديثة، لأن الأمر يقتضي الإطلاع على أكبر قدر من المحاولات الشعرية المكتوبة، سواء تلك المنشورة في دواوين، أو على2 صفحات المجلات والجرائد المهتمة باللغة والثقافة الأمازيغيتين*.

إن الأمر يستحق – في تقديرنا- أن يكون موضوع بحث نقدي تأريخي مستفيض، لا مجرد قراءة اختزالية وانطباعية، تفتقد أبسط مقومات المقاربة النقدية، من خلال إصرارها المثير على الدوران في بوتقة الأحكام القيمية.

سنحاول في سياق تضييقنا لدائرة المتن الشعري المدروس، أن نكشف عن بعض ملامح التجديد المؤثثة لنصوص الشاعرة "رشيدة المراقي"، من خلال ديوانها الأخير "Ashinhen n Izewran». غير أن احتراسنا المنهجي هذا لن يقف حاجزا أمام استحضارنا لعدد من الإبداعات والنصوص الشعرية الريفية المختلفة، لا سيما تلك التي تضع بعضا من بداهاتنا بخصوص تصنيفاتها ومستوياتها موضع الشك والسؤال.

نبذة مختصرة عن المسار الفني للشاعرة*:

دخلت الشاعرة «مايسة المراقي» غمار التجربة الإبداعية بداية من أواسط الثمانينات، وقد توجت مسيرة العقدين من الكتابة والإبداع بثلاثة دواوين شعرية، أولها لم ينشر بعد، بينما نشرت ديوانها الثاني «Ewc-ayi turjit- inu» (مد حلمي) عام 1999، وديوانها الثالث «ashinhen Izewran» (صهيل الجذور) عام 2004.

لا تخفي الشاعرة تأثرها الكبير برواد الأغنية الريفية الملتزمة (أفرادا ومجموعات): الوليد ميمون، علال شيلح، إيزري، إيريزام، تواتون...كما تقر بريادة عدد من شعراء الريف الذين بصموا تجربتها الشعرية بعظيم الأثر، منهم على الخصوص: أحمد الزياني، سعيد الموساوي، فاظمة الورياشي، حميد اليندوزي،... مواظبة على قراءة الشعر العربي والمترجم إلى العربية (لا سيما شعر الحداثة: بنيس، درويش، طاغور...)، حاملة لهموم المرأة والهوية، مصرة على رسم مسارها الشعري الخاص والمتميز.

التجربة الشعرية الأمازيغية الحديثة بالريف، قراءة في التصنيف:

قبل أن نتناول موضوع التجربة الشعرية الحديثة بالريف، لا بأس أن نميط اللثام عن ظاهرة شعرية قديمة ميزت الريف، وهي الظاهرة التي تستحق – في تقديرنا - التوقف عندها بإمعان، قبل صياغة أي حكم نقدي تصنيفي للتجربة الشعرية بالمنطقة.

يتعلق الأمر بظاهرة «انظامن» التي كانت منتشرة بعدد من القبائل الصنهاجية للريف (آيث مزدوي وقبائل اتحادية صنهاجة السراير)، وهؤلاء الـ»انظامن»* هم شعراء معروفون بإجادتهم لفن الشعر خاصة في غرضي المدح والهجاء، تكون مناسبة «ثضيافث»** فرصة لإلقاء أشعارهم والتباري في نظم أجودها وأجملها. وقد بدأ يخفت صوت هؤلاء النظامين ابتداء من العقد الثالث من القرن الماضي***.

والملاحظة المثيرة للانتباه هنا أيضا، هي ضياع مجمل إبداعات هؤلاء النظامين، إذ لا يحفظ شيوخ المنطقة (الذين جالستهم على الأقل) غير أسماء أشهر النظامين، وأنا احتمل أن يكون السبب وراء فقدان هذه الإبداعات، هو واقع تداوله داخل بيئة رجالية بالأساس، لا تضمن تواتره من جيل إلى جيل، عكس ما يحصل مثلا مع «إيزران ن بويا» أو «الهايت». ينضاف سبب أخر، هو ارتباط موضوعاته بأشخاص ماديين. ما أن توافيهم المنية حتى تتوقف لدى الأهالي متعه الإنشاد والترديد.

وأنا احفظ منذ صغري مقاطع من قصيدة طويلة كان يرددها بعض شيوخ المنطقة، يهجو من خلالها «انظام» شيخا من شيوخ القبيلة وذلك بسبب إخلافه بوعد كان قد قطعه على نفسه****.

إذ يقول «انظام» في مطلع القصيدة:

Aya bni buzemmur

Aya bni buzemmur

Ixessa-y dbiha s-umgur

Ioerda-y omar n ziyyan x- uksum

Iswejd-ay lmehfur

Alastima adnedwegh zeg tzvaqey-a

Ad gegh lmut u weghyur

إن ما أود قوله، وأن أتحدث عن تجربة “انظامن” هاته، هو أن الحديث عن الشعر التقليدي بالريف، يجب ألا يرتبط دائما في أذهان الباحثين والمهتمين بالطريقة الجماعية في الإبداع*. ومن ثم فإن الحديث عن الملكية الخاصة للقصائد (الإبداع الفردي)، والتي تبلورت مع الشعر الحديث ليست أبدا طفرة في مسار التجربة الشعرية بالريف.

بعد هذه الإشارة المقتضبة إلى تجربة انظامن والتي لا يسمح موضوع هذه القراءة بالكشف عن سياقاتها وإيحاءاتها الثقافية المختلفة، سنحاول أن نتناول – وبتركيز أيضا - للتجربة الشعرية الحديثة بالريف، ونعني هنا مجموع الإبداعات التي ظهرت في الثلاثة عقود الأخيرة، في سياق مراهنة عدد من المبدعين على تدوين إبداعاتهم وتوثيقها ونشرها في دواوين أو على صفحات بعض الجرائد والمجلات المهتمة بالثقافة الأمازيغية*

إن توظيفنا هنا للفظ التدوين عوض لفظ الكتاب، نريد من خلاله أن نثير الانتباه إلى طغيان البعد الشفوي على عدد من النصوص الشعرية الريفية الحديثة**، وهو ما يعني أن الحديث عن تحول الشعر الأمازيغي الحديث إلى مرحلة الكتابة، هو في واقع الأمر حديث عن تجارب إبداعية محددة، وليس حكما عاما تنسحب عليه التجربة الشعرية برمتها.

ونعني بالكتابة، باختصار، ذاك الفعل الإبداعي، الذي يقوم في جوهره على تأثيث الفضاء البصري، أو ما يعبر عنه الباحث عبد الله شريق بالقول: “لا أقصد بالكتابة معناها المباشر الدال على ما هو مكتوب ومطبوع فقط، بل أقصد مفهوما الحضاري وأبعادها الحداثية التي تتطلب إحداث تحولات في طبيعة الشعر، على مستوى الإبداع والتلقي، وفي مفهوم الإيقاع وطبيعة اللغة الشعرية والأسلوب والبناء النصي، أي المستلزمات الحضارية والفنية للكتابة وما أحدثته من انتقال وتحول من التلقي السماعي إلى التلقي البصري، من مخاطبة الإذن إلى مخاطبة العين والعقل إلى جانب الوجدان والخيال”3.

ونحن نرى أن واقع اللاتجانس الظاهر الذي يميز التجربة الشعرية الحديثة بالريف قضية تدفع بالباحث إلى صياغة سؤال نقدي ملح: هل يمكن أن نتحدث عن اتجاهات شعرية مختلفة في تجربة لا يتعدى عمرها الثلاثة عقود؟

يكاد يجمع الباحثون والمهتمون بالكتابة الأدبية الحديثة بالريف، على واقع التحول الطارئ على بنية القصيدة، وذلك على الرغم من بعض الاختلافات حول المرجع المعتمد والمفاهيم المستعملة في التصنيف، ولتقريب الصورة أكثر، نورد هنا رأيي الباحثين “محمد أقضاض” و “عبد الله شريق”.

يميز “محمد أقضاض” في هذا الإطار بين4:

- تجربة الشعراء الكلاسيكيين الذين احتفظوا بالإيقاعات والصور البلاغية السائدة في “إيزري” التقليدي، ويدخل في هذا الاتجاه شعراء الموجة الأولى من الشعراء الشباب: عمر بومزوغ، محمد العمالي، لويزة بوسطاش، سعيد الموساوي...

- موجة جديدة من الشعراء الذين استوعبوا مكونات الإبداع الشعري الحداثي، والذين استثمروا ما يزخر به التراث الأمازيغي الريفي من عناصر حكائية وأمثالية ومن عبارات مسكوكة، في قوالب مفتوحة متجردة من المعيارية الكلاسيكية نحو الإيقاع المفتوح على تنوع وتعدد القافية والإيقاعات الداخلية، إلى جانب التعبير بالصورة والرمز، ويدخل في هذا الإطار الشاعر أحمد الزياني خاصة في دواوينه الأخيرة وسعيد أقضاض ورشيدة المراقي وغيرهم..

أما الباحث “عبد الله شريق” فيميز من داخل التجربة الشعرية الريفية الحديثة بين ثلاث مستويات إبداعية5.

1- محاولات يغلب عليها الوصف والتقرير.

2- قصائد يغلب عليها توظيف الصورة والرمز بمستويات فنية متفاوتة.

3- قصائد تتوسل بالسرد والحوار بطرق إبداعية مختلفة ومتفاوتة القيمة الفنية أيضا.

إن الباحثين معا وإن بدوا متفقين حول حقيقة الانتقال والتحول، فإن نقطة الاختلاف الواضحة بينهما تتجلى فيما يمكن أن نسميه “مرجع التصنيف”. فإذا كان “محمد أقضاض” قد اختار التمييز بين الشعراء (الذوات المبدعة) أو بين الدواوين على أقصى تقدير، فإن الباحث “عبد الله شريق” قد اختار القصائد مرجعا في التصنيف.

ولأن الأمر يتعلق أساسا بتشكيل مكونات المرحلة الجنينية للتجربة النقدية للشعر الأمازيغي بالريف فإننا نورد بعضا من الملاحظات العامة.

1- يستمد التصنيف الذي يتبناه الباحث “عبد الله شريق” مشروعيته النقدية عن صعوبة الجزم بحصول الرؤية الشعرية المتجانسة لدى معظم شعراء التجربة الحديثة، بدليل إمكانية امتزاج المستويات التي تحدث عنها الباحث (أو مستويات أخرى طبعا) داخل الديوان الواحد. ويمكن أن نستشهد من داخل الديوان موضوع هذه القراءة ببعض النصوص الشعرية التي لا يمكن جمعها في مستوى فني واحد.

القصيدة الأولى:

6Abrid d wenni

Tacmant xef wawaren gha nini.

Xef weorur n zzman nexs a niri.

uhren isvuraf yuyuren di tiri,

abrid d wenni d wenni…

Neccin d imazighen d imazighen zi mermi.

Ighezran n idammen izi nexs tirelli,

Izewran isghemyen tamezgha tsrudji

Abrid d wenni d wenni…

Nesseghray iseqsan issazaghen imetni

I wurawen iretxen s iwezwizen d timessi.

Abrid d wenni d wenni…..

القصيدة الثانية: Sennej I waman Swadday7

D amurd iswazzadv d asvurif

S nnej i waman, s wadday

Ajemmadvin, ajemmadv a d.

Triwriwt d ijj n yezzif

Zi tmijja wraγ

Ridart- inu…

Idammen –inu…

Am wass nni…

Tedjyen d ijj n usekkif.

rwehran di tisit- inu

itagh am rhenni

xef ticri n tsvurifin,

yessif nigh war uessif.

D wamyin nnedvni

Isrusa – d zzman

Ijjen d mezri- ynu yuyzen

wennedvni oad war yurif…

2- يستطيع الباحث أن يكشف عن مزج واضح بين مستويات إبداعية مختلفة حتى داخل القصيدة الواحدة فتحضر الغنائية والخطابية مثلا جنبا إلى جنب مع عدد من التشكيلات الرمزية والإيقاعية الجديدة.

لنتأمل هذين المقطعين من قصيدة : "Tammurt yengha duru»8.

المقطع الأول:

Teccat deg ifadden teqqar : « Memmi- ynu a tsa- ynu! »

Yezzenz ddemnet inya deg ugharrabu,

المقطع الثاني:

iγezran yetdvudv day-sen ussegwass s unebdu,

ixamrawen d axeccab yemmuden x umerru

استنادا على ما تقدم من ملاحظات منهجية أولية، رأينا أن نتبنى صيغة خاصة لمقاربة المتن الشعري للديوان موضوع هذه القراءة، وهكذا رأينا أنه من الأسلم منهجيا أن نتحدث عن قطبين أساسين يحكمان تجربة الشعر الريفي الحديث هما:

- ملامح التقليد أو عناصره، ونعني بها ما يظل قاسما مشتركا مع النصوص الشعرية الريفية التقليدية.

- ملامح التجديد المؤثثة لعدد من النصوص، والتي تتباين أشكالها ومستوياتها باختلاف الرؤى الفنية لشعراء الريف المحدثين.

“Ashenhen izewran» ديوان الصمت والصرخات!

1- قراءة في عنوان الديوان.

بداية نحن نفترض أن درجة أكبر من الوعي يعيشها الشاعر وهو يختار عناوين لنصوصه الإبداعية، إن الأمر منظور من حيث حالة التأمل والاسترخاء اللذين يميزان عملية الاختيار على مقصدية وإصرار واضحين، بل ويرتبط الأمر بمقصدية مزدوجة، لا سيما وأن الأمر يتعلق باختيار عنوان للديوان من بين عدد من نصوصه الثاوية.

اختارت الشاعرة لديوانها عنوانا لا يمكن إغفال أبعاده الرمزية الظاهرة،
ذلك أن ما يبدو من خلال خرق التركيب الإضافي «صهيل الجذور» للبنية الدلالية التي يقتضيها المحور الاستبدالي (إذ أن المفترض أن يتساوق الصهيل مع الفرس أو الحصان) هو دعوة صريحة للقارئ ليؤول وينتج دلالاته الخاصة.

إن الكلمتين «صهيل» و «جذور» وإن كانتا متقاطعتين على مستوى نواة دلالية صغرى «un noyau sémique» (نفترض أن الأمر يتعلق بمقولتي «الأصل» و «الأصالة»).

صهيل: صوت الحصان [أصيل]

جذور: التجذر: التجذر والعمق [الأصل]

فإن الإيحاء الذي تمارسه العبارة، يذهب إلى حد أبعد مما قد يبدو من مستوى التقاطع الدلالي، إن الأمر يرتبط بشحن وتوظيف رمزيين ليست «صرخة التاريخ» سوى بعض من دلالاته. وكأن لسان حال الشاعرة يقول إن مجد التاريخ لا يحتاج إلى ذاكرة إنسانية تحفظه أو تنقله من جيل إلى جيل (لو كان الأمر كذلك لربما اختارت الشاعرة لفظة «awar») إن الشهادة قد تأتي من كائنات أخرى، غير عاقلة طبعا، لكنها أيضا غير إيديولوجية*.

2- الصمت في الديوان: كشف أم حجب؟

ليس في نيتنا أن نتناول المعجم الشعري للديوان، فذاك عمل يستحق لوحده قراءة خاصة، لكننا سنكتفي بإثارة قضية معجمية هامة تميز الديوان.

إن القصائد حبلى بالصمت والسكون*، سواء في عبارات صريحة واضحة: asqar/ asghad/ aseghdi. أو في صور شعرية مختلفة:

Tacmant xef wawaren gha nini9.

10Deg wawaren wa yetwennin .

ويحق لنا أن نتساءل أو نثير هذا التناقض الصارخ. بين عنوان يحيل على الصوت والصراخ ونصوص حبلى بالصمت والموت والسكون.

بداية نشير إلى أن الصمت من حيث هو “علامة سيميائـية غير لغوية” قد وردت في الديوان في سياقات مختلفة وبدلالات مختلفة:

1- علامة تختزل المسكوت عنه.

2- علامة تحيل على غياب الحركة والحياة.

وقد تم تأثيث هاتين الدلالتين – على الأقل- عبر مستويين دلاليين: أفقي وعمودي.

المستوى الأفقي يبدأ بالكهوف "ifran» ويمر عبر الدروب «izuray» وينتهي بالمقبرة «timedrin».

المستوى العمودي: يبدأ بالشمس «tfuct» والنجم «itri» مرورا بالمطر «anzar» وصولا إلى الصدى «zhir» باعتباره حلقة وسطى يربط السماء بالأرض.

غير أن المثير للانتباه أيضا أن الديوان حافل كذلك بالسؤال والصرخات، وتقريبا بذات القدر الذي يحفل بالصمت والسكون، أفلا تكون القصيدة على هذا النحو مصرة على فعل الإيهام؟

إن العديد من القراءات الأدبية الحديثة تحتمل ذلك، لاسيما وأن عددا من نصوص الشاعرة –كما سنرى لاحقا- تمارس فعل الاستبعاد والحجب والتخفي أكثر مما تمارس الإيضاح والإفصاح، لربما كان لسان حال الشاعرة يود لو يقول مع «جون كوكتو» ، إذا ما صادفت جملة أثارت حفيظتك، فإني وضعتها ههنا، لا لتكون حجرا تتعثر به، بل علامة خطر كي لا تلاحظ مسيري»11.

3- الروي في ديوان «Ashinhen izewran»:

إن قراءة أولية في عدد من قصائد الديوان تظهر ترددا خاصا للروي المشترك، وهي ظاهرة ليست ميزة لديوان الشاعرة فحسب، بل هي خاصية تميز الشعر الأمازيغي بالريف سواء في شكله التقليدي أو الحديث.

ونقصد هنا بالتردد الخاص للروي المشترك ذلك الميل نحو اعتماد قافية تكاد لا تخرج عن إحدى الصيغ الآتية:

- صيغ صرفية للأفعال: yweddaren / yenyarwen/ yennumen

- صيغ صرفية للأسماء (في صيغة الجمع): imedran/ itran

- صيغ منتهية بصائت: inu/ asefru/ anebdu

- المزاوجة بين صامتين مختلفين واعتبارهما إبدالا لروي واحد.

m و n مثلا.

ونحن نرى في هذه الظاهرة دلالة على قضيتين هامتين على الأقل:

1- السهولة النسبية التي يجدها الشاعر في اعتماد الروي المشترك.

2- ضرورة التعامل الحذر مع دلالة الكلمات الأخيرة من الأبيات الشعرية، ومن ثم مع ما يمكن أن يحملها القارئ من أبعاد رمزية، وحتى يشتد بيان ما نحن بصدده، نقدم مثال التردد المثير لصيغ الجمع في قافية بعض القصائد، إذ يقف القارئ في حيرة بين أمرين:

1- تأثيث صورة شعرية تميل إلى المبالغة «l’hyperbole» من حيث جوهرها.

2- تصوير قائم على إكراه عروضي بالأساس.

ملامح التجديد في ديوان «Ashinher izewran».

*******

(يتبع في العدد القادم)


 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.