uïïun  113, 

tzayur

  2006

(Septembre  2006)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

mlmi vad isfada ubarlaman amuvrabi tussna n tmazivt

Tamadvunt n usafar

Gen ad tssenfut

Français

L'autre Lyautey

Bien dire ne dispense pas de bien faire

L'odyssée amazighe des Galland

Interview de Lounis Belkacem

Intervention du président du CMA

Déclaration de la délégation amazighe

Le chanteur rifain Afdjah à Asif n Dadès

La ligue amazighe des droits de l'homme

Un cartable pour chaque enfant

العربية

متى يصادق البرلمان المغربي على شرط إتقان الأمازيغية

لا لابتزاز الشعب المغربي باسم الصراع العربي الإسرائيلي

حمى نبوءات 2006 في المغرب

تدريس الأمازيغية ومسألة تكوين المكونين

حمار الليل في صيغته المعربة

مولاي محند والحركة الريفية

ليحيَ التخاذل العربي

الماء والملح والكبش عند الأمازيغ 

أبجدية تيفيناغ

ملامح التجديد في ديوان رشيدة المراقي

مجموعة بنعمان: دراسة تحليلية

بيان العصبة الأمازيغية

العصبة الأمازيغية لحقوق الإنسان

بيان تضامن مع ضحايا الحرب في الشرق الأوسط

فصل أربعة باحثين بليركام

تيميتار بدون مشاركة من الريف

بيان لفروع تاماينوت

بيان جمعية تانوكرا بتنغير

تهنئة جمعية تامازغا

 

"تدريس اللغة الأمازيغية ومسألة تكوين المكونين: من التجريب إلى الخطة»

بقلم: محمد المدلاوي (مركز التهيئة اللغوية، المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية)

رؤوس أقلام أولى

سننطلق في مقالنا هذا من عنوان الملتقى، الذي هو «تدريس الأمازيغية: حصيلة و آفاق». إن تحديد حصيلة تجربة معينة يفترض القيام سلفا بأبحاث تشخيصية ميدانية تكون أساسا لعملية التقويم. فهل تم ذلك القبيل من أعمال التشخيص الميداني للوضع البيداغوجي والتأطيري والتكويني والإداري لتجرية السنوات الثلاث المنصرمة لتدريس الأمازيغية (التأطير، الطرق، المردودية، الخارطة، الانعكاس على بقية أوجه التمدرس)؟ وإذا تم ذلك ففي إي إطار وعلى أي مستوى من مستويات مسؤولية إدراج الأمازيغية وإدماجها في المدرسة المغربية يكون قد تم؟ وما هي نتائجه لتكون أساسا للحكم؟ لقد أعطانا العرض الذي استهلت به هذه الندوة بعنوان «تقديم تجربة الأكاديميات الجهوية بالمملكة»، والذي هو مبادرة جهوية للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة سوس-ماسة- درعة، نموذجا عن جانب من فصيلة الأسئلة التي يتعين ألا تترك معطياتها لمجرد الرأي والتقدير و»الدمغي» إذا ما أريد بناء التقويم على أسس موضوعية، وذلك بقطع النظر عن تفاصيل ما قيل وما يمكن أن يقال عن الكيفية المتعلقة بالأساليب التي تم بها جمع المعطيات وتأويلها مما لا يضبطه في الحقيقة ممارسة وتقويما إلا أهل الاختصاص في مصالح المؤسسات والوزارات ومكاتب الدراسات.

ونشير بعد ذلك، انطلاقا من نفس العنوان إلى أن الحديث عن الآفاق في قطاع معين يفترض بدوره أن هناك خطة مرسومة سلفا تساعد على تصور وحصر المهام الممكنة في مرحلة معينة، وعلى تنجيم إنجازها في الزمن، وعلى توقع الحاجيات اللازمة لإنجازها، وعلى وضع خطط فرعية لتوفير تلك الحاجيات، مما يمكن في النهاية من استشراف الآفاق المستقبلية وإعادة تدقيق مساراتها على ضوء التقويمات الموسمية للحصائل.

ومن الحاجيات الأساسية والجوهرية في باب إي خطة لتدريس الأمازيغية، بالإضافة إلى تأهيل اللغة (معيرة الإملاء، والنحو والمعجم، وإعداد النصوص الأدبية المناسبة)، وإلى توفير الأدوات البيداغوجية (كتاب التلميذ، كتاب الإرشاد) مما يضطلع المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية اليوم بإنجازه، وبالإضافة إلى رسم الخريطة المدرسية المتدرجة، وإلى التأطير الإداري لهذه الخريطة، مما يندرج ضمن مهام وزارة التربية الوطنية، هناك حاجية تكوين الأساتذة المدرسين، بما يتقتضيه ذلك التكوين من خطة فرعية لإنجازه، تلتقي في وضع معالمها وإنجازها عدة أطراف، هي وزارة التربية الوطنية بشكل مباشر من خلال مؤسسات تكوين الأطر التابعة لها، والمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، ووزارة التربية الوطنية مرة أخرى بشكل غير مباشر من خلال المؤسسات الجامعية المختصة المنضوية تحت وصايتها.؛ وذلك حسب ما توضحه الخطاطة الآتية.

غير أن الملاحظ، بعد ثلاث سنوات من بداية التجربة، هو أن غياب مأسسة، وهيكلة، وتفعيل أي وجه من أوجه الخطاطة المبينة أعلاه، ينم عن أن الحالة الاستعجالية الاستثنائية للـ»تكوين» عن طريق التجريب المنعدم الخطاطة والذي يتم في سافلة العملية (en aval) قد أصبح بديلا عن أي خطة للتكوين العادي في العالية (en amont) تتم حسب خطاطة واضحة المعالم على محاور الزمان، والمكان، والتضافر المؤسسي بين الأطراف المعنية.

مظاهر التجريب

ويمكن تعداد أهم مظاهر التجريب في باب تكوين مدرسي اللغة الأمازيغية فيما يلي:

أ- ترك ما لا يتعدى 14 عشر فردا من باحثي المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية المؤطرين بكل من مركزي التهيئة اللغوية والأبحاث الديداكتيكية وحدههم (وهم يعملون مثنى مثنى: لغوي واحد + ديداكتيكي واحد) للاضطلاع في سافلة العملية التكوينية بمهمة «التكوين المستمر» لطيف من الأساتذة المكلفين سلفا بتدريس الأمازيغية؛

ب- هذا الطيف المذكور طيف غير متجانس (مشاركون مقبلون على التقاعد أحيانا)، ومضطرب في معايير ضبط لائحته (نجد في الفوج المعين من استفاد من دورتين، ونجد من لم يستفد من أي دورة، بل من لا يتقن أي وجه من أوجه الأمازيغية). وهو كذلك طيف غير متجانس لا من حيث تعبئة أفراده (هناك من يلتحق في اليوم الموالي لأيام التكوين بدعوى عدم التوصل بالإشعار في الوقت اللازم)، ولا من حيث خارطة توزيعهم، ولا من حيث تزمين دورات استفادتهم من التكوين؛ وهي نقائص يستحيل معها، في النهاية، تحقيق أي تراكم في التكوين يمكّن من التقدم في العملية، ومن تلافي الخيار ما بين التكرار الممل بالنسبة لبعض المستفيدين أو البناء على الفراغ بالنسبة للآخرين، وينتفي معه أي أفق واضح لاستمرارية العملية بشكل عادي للتكوين في بقية مجالات التربية يتجاوز حالة الاستثناء.

أضف إلى سلبيات هذا التجريب في حد ذاته، ما يترتب عنه من إهدار لطاقات الموارد المادية والبشرية للمعهد، وما فيه من شغلٍ لتلك الطاقات عن إنجاز مهام البحث والإنتاج في ميادين معيرة اللغة والمساهمة - بتنسيق وتعاون مع المؤسسات الأكاديمية والتربوية المعنية - في توفير الأدوات البيداغوجية اليومية (كتاب التلميذ، كراريس نحوية، مرجع معجمي أساسي، دليل تدريس لفائدة الأستاذ، ديداكتيكية أكاديمية خاصة لفائدة المرشدين التربويين ومراكز تكوين المكونين) وكذا أدوات الإرشاد والتقويم، خصوصا وأن اشتغال باحثي المعهد في باب «التكوين»، كما يجري حاليا، يتم مند ثلاث سنوات على شكل تعبئة استعجالية واستثنائية كلما تم إشعار المعهد بشكل مفاجئ، عن طريق الفاكس غالبا، بأن الأكاديمية الفلانية قد «قررت» تنظيم دورة تكوينية في المكان الفلاني، وقد يتم إلغاء الدورة أو تأجيلها عن طريق الفاكس من جديد بعد أن يكون المعنيون من الباحثين في المعهد قد قضوا وقتا ثمينا استثنائيا (أي غير مبرمج في الأجندة) في إعدادها، وذلك على حساب خطط العمل المبرمجة في الأجندة، مما ينعكس انعكاسا كارثيا في النهاية على رزنامة إنجاز برامج العمل السنوية والسنتيـنية، المسماة والمحددة سلفا، والمصادق عليها من طرف المجلس الإداري للمؤسسة والتي هي أساس المحاسبة والتقويم النهائي لإنجازات المراكز من حيث أنها مسماة سلفا كما وكيفا، بخلاف ‘التكليف’ الاستثنائي بالتكوين الذي ليست له أسس لقياس كمه ولا كيفه حسب الحالة المزاجية (aléatoire) التي يتم بها اليوم.

ثم إن هذا التحمل الإضافي الضخم للمركزين المذكورين، إذا ما قيس بتحملات بقية مراكز البحث في المعهد، والذي يصعب معه أي تقويم كمي أو كيفي للإنجازات في بابه، إي في باب التكوين، نظرا للطابع العام لتسمية مادته من حيث إن مادة «التكوين» لسنة معينة قد تتمثل في عدد ‘س’ أو عدد ‘ص’ من «الخرجات» الميدانية حسب تقديرات الأكاديميات الطالبة للتأطير، لتحمّلٌ ينذر بأن ينعكس، كلما دام واستمر، بسلبية كارثية على معنويات أطر هذين المركزين، وعلى مردودية أعمالها في البحث، وكذا على جودة نتائج تلك الأعمال، التي تصبح مندرجة، بسبب كل ذلك، في رتبة آخر الأولويات، بحيث لا تتم العودة إليها إلا عندما لا تكون هناك أي طلبات خارجية استثنائية واستعجالية.

ماذا تقول النصوص المؤسسة؟

أفمن الضروري التذكير في الأخير، من الناحية المؤسسية، بعد كل ما سبق، بأن المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية ليس مؤسسة لتكوين الأطر ولا للتكوين المستمر تابعة لأي وزارة من الوزارات؟ فالمادة الثانية من الظهير المؤسس للمعهد تجمل مهام هذه المؤسسة فيما يلي:

«إبداء رأيه (أي المعهد) لجلالتنا في التدابير التي من شأنها الحفاظ على الثقافة الأمازيغية والنهوض بها في جميع تعابيرها»، وفي أن «يشارك المعهد بتعاون مع السلطات الحكومية والمؤسسات المعنية في تنفيذ السياسات التي تعتمدها جلالتنا الشريفة وتساعد على إدراج الأمازيغية في المنظومة التربوية وضمان إشعاعها في الفضاء الاجتماعي والثقافي والإعلامي الوطني والجهوي والمحلي»،

ثم تعمد المادة الثالثة من الظهير إلى تحديد دقيق لأشكال التدخل التي يتعين على المعهد أن يتعاون من خلالها مع السلطات الحكومية ومع المؤسسات المعنية من أجل تحقيق الأهداف المسطرة، وذلك في الأوجه الثمانية الآتية:

1ـ تجميع وتدوين مختلف تعابير الثقافة الأماويغية، والحفاظ عليها وحمايتها وضمان انتشارها،

2ـ القيام ببحوث ودراسات في الثقافة الأمازيغية وجعلها في متناول أكبر عدد من الأشخاص، وتشجيع الباحثين والخبراء في المجالات المرتبطة بها،

3ـ النهوض بالإبداع الفني في الثقافة الأمازيغية قصد الإسهام في تجديد وإشعاع التراث المغربي وخصائصه الحضارية،

4ـ دراسة التعابير الخطية الكفيلة بتسهيل تعليم الأمازيغية عن طريق:

ـ إنتاج الأدوات الديداكتيكية اللازمة لتحقيق هذه الغاية وإعداد معاجم عامة وقواميس متخصصة،

ـ إعداد خطط عمل بيداغوجية في التعليم العام وفي جزء البرامج المتعلق بالشأن المحلي والحياة الجهوية، كل ذلك بانسجام مع السياسة العامة التي تنهجها الدولة في ميدان التربية والتكوين؛

4ـ الإسهام في إعداد برامج للتكوين الأساسي والمستمر لفائدة الأطر التربوية المكلفة بتدريس الأمازيغية، والموظفين والمستخدمين الذين تقتضي مهنتهم استعمالها، وبوجه عام كل من يرغب في تعلمها؛

5ـ مساعدة الجامعات، أن اقتضى الحال، على تنظيم المراكز التي تعني بالبحث والتطوير اللغوي والثقافي الأمازيغي وعلى تكوين المكونين؛

6ـ البحث عن المناهج الكفيلة بتعزيز وتشجيع مكانة الأمازيغية في مجالي التواصل والإعلام؛

7ـ إقامة علاقات تعاون مع الهيئات والمؤسسات الوطنية والأجنبية المهتمة بالشأن الثقافي والعلمي، والساعية إلى تحقيق أهداف مماثلة.

فلا محل إذن، في ما نص عليه الظهير من أوجه عمل المعهد، لمهمة الاضطلاع بـالتكوين الفعلي والمباشر لأطر وزارة من الوزارات أو مؤسسة من المؤسسات. كل ما هناك هو النص على مساعدة المعهد للهيئات والمؤسسات المعنية على وضع برامج التكوينات التي تقررها لقطاعاتها في باب الأمازيغية طبقا لسياسة الدولة المعبر عنها من خلال الخطابات الملكية والظهير الملكي، والنص على تزويد المعهد لتلك الهيئات والمؤسسات بالأدوات والخبرات العلمية على ذلك المستوى.

زد على كل هذه الجوانب القانونية والمؤسسية جانبا آخر تقنيا وتدبيريا، يتمثل في أن أغلب باحثي المعهد ممن تسند إليهم اليوم مهمة التأطير المباشر لهذا النوع من «التكوين» التجريبي للمدرسين والمفتشين، للسنة الثالثة على التوالي، وعلى حساب مهامهم الحقيقية كما تحددها الفقرات أعلاه، وأخص بالذكر باحثي مركز التهيئة اللغوية، ليسوا متخصصين في ميدان بيداغوجيا التكوين المباشر للمدرسين، وذلك إذا ما تم الاحتكام إلى تكوينهم العام، وإلى شهاداتهم، وبيانات مشاويرهم العلمية الخاصة، التي على أساسها تم إلحاقهم بالمعهد، وليس الاحتكام إلى اعتبارات أخرى غير واضحة.

«لا يحق لنا أن نفشل» هو شعار المسؤولين

أقول أخيرا بأن من شأن الاستمرار في المضي في النهج التجريبي الحالي لما يسمى بـ»التكوين» أن يعمل من جهة أخرى، وهذا بيت القصيد، على تدنّ مستمر لمردودية ذلك التكوين التجريبي نفسه، الذي يتم لحد الآن في السافلة (أي في الميدان) في الظروف التي سبق ذكر بعض أوجهها، بدل أن يتم في العالية (مراكز التكوين ومدارس الأساتذة) بشكل مبرمج سلفا على المديات القريبة والمتوسطة والبعيدة من حيث الزمان، والمكان، والأطراف المعنية، ومن حيث تحملات كل طرف، بشكل يمكّـن من البرمجة والتوقع. إنه تدنّ من شانه أن يترسخ ويحتد كلما توسعت الخارطة المدرسية وتعددت المستويات، إلى درجة قد تفضي في النهاية إلى سحب الثقة وإعلان الإخفاق التام كاحتمال ممكن، مع أن وزير التربية الوطنية الحالي، السيد الحبيب المالكي، كان قد صرح في أول لقاء له مع أطر المعهد الملكي للأمازيغية بمقر المعهد ذاته بأنه «لا يحق لنا أن نفشل في هذا الأمر»، وكثيرا ما ردد هذا التصريح بعد ذلك. ولقد سبق لي أن دققت شخصيا ناقوس التنبيه بخصوص هذه المسألة منذ سنة ونصف، أي بعد مضي نفس المدة الزمنية على أسلوب التجريب في هذا الباب، حيث قلت في محاضرة بعنوان «تدريس اللغة الأمازيغية: المرتكزات، الأهداف، السبل، الصعوبات» كنت قد ألقيتها يوم 27 يناير 2005 بمقر المعهد الجامعي للبحث العلمي بالرباط بدعوة من «المنتدى المغربي للمصطلحات والترجمة ونشرت في شهرية تــاويزا (العدد 96؛ أبريل 2005)، ما يلي في الفقرات المقتبسة الآتية:

«وتجدر الإشارة، فيما يتعلق بالصنف الأخير من الصعوبات (الخارطة المدرسية، تكوين المكونين)، إلى أن الخطة الاستعجالية للتكوين ‘السريع’ (والتي تتخذ شكل دورات تستدعى إليها مصالحُ الوزارة مجموعاتٍ من ‘المكلفين بتدريس الأمازيغية’، ويؤطرها المعهد الملكي ما بين 3 أيام وأسبوع) قد استنفدت إمكانياتها، وأن الاستمرار في المراهنة عليها وحدها بالرغم من التوسع السنوي المنتظر لدائرة الخارطة المدرسية، فيه استنزاف لطاقات الموارد البشرية للمعهد، وفيه شغلٌ لتلك الطاقات عن إنجاز المهام المسطرة أعلاه في فقرة ‘السبل العملية’؛ كما أن من شأن ذلك أن يعمل على تدنّ مستمر لمردودية ذلك التأطير نفسه، الذي يتم لحد الآن في السافلة، وذلك كلما اتسعت الخارطة المدرسية وتعددت المستويات.

إن الوقت قد حان إذن للانتقال من ‘خطة استعجالية للتكوين’ في ‘مراكز عابرة’ إلى ‘خطة عادية للتكوين’ فـي مراكز التكوين الأولي، وفي المراكز التربوية الجهوية، وفي المراكز الجامعية لتكوين المكونين، التي تنص عليها المادة 116 من الميثاق الوطني للتربية والتكوين، خطة عادية يساهم فيها المعهد هذه المرة بـتأطير يتم في العالية بشكل أكثر ترشيدا ومردودية ويتناسب مع إمكانيات موارده البشرية كمّاً وكيفاً.

وتجدر الإشارة أخيرا في هذا الإطار، من جهة أخرى، إلى ما تنص عليه الفقرة 7 من الخطاب الملكي بأجدير (17 أكتوبر 2001) من «أن النهوض بالأمازيغية مسؤولية وطنية»، أي أن جميع المؤسسات التي يعنيها الأمر، سياسيةً كانت أم ثقافية مدنية، أم تشريعية، أم حكومية، أم أكاديمية، مدعوةٌ إلى تحمّـل مسؤولياتها بالمشاركة الفعالة في هذه الورشة الوطنية، وأنّ إنشاء المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية يتعين ألا يُعتبر إعفاءً لأي طرف مِن تحمّـُل نصيبه من المسؤولية بما أن المواطنة عينيةٌ وليست مما يجزي فيه البعض بالكفاية عن بعض. وفي هذا الصدد، تقول المادة 116 من الميثاق الوطني للتربية والتكوين مثلا:

«تحدث في بعض الجامعات بدءا من الدخول الجامعي 2000-2001 مراكز تعنى بالبحث والتطوير اللغوي والثقافي الأمازيغي، وتكوين المكونين وإعداد البرامج والمناهج الدراسية المرتبطة بها»

و في إحالة واضحة على المادة الأخيرة أعلاه، تحدد المادة 3 من الظهير المؤسس للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية المهمةَ السادسة من مهام المعهد في: «مساعدة الجامعات إن اقتضى الحال، على تنظيم المراكز التي تعنى بالبحث والتطوير اللغوي والثقافي الأمازيغي وعلى تكوين المكونين». انتهى الاستشهاد.

هل الأمازيغية استثناء من حيث هي لسان؟

هذا وإن السؤال الطبيعي الذي يحار متتبع الشأن التعليمي ومواكب الفكر التربوي بالمغرب في عدم فرضه نفسَه على الأوساط المعنية، المنشغلة عنه لحد الآن بالجزئيات والتفاصيل، هو الآتي: متى أمكن للغة من اللغات (عربية، فرنسة، انجليزية، سواحلية، تركية، عبرية، الخ.) أن تُـلقّـن في المدرسة بدون أن يسبق ذلك إعداد مؤسسي لتكوين ملقني تلك اللغة تكوينا نظاميا يمكّـنهم من الإحاطة بها بشكل صوري (d’une façon formelle) كفيل بجعل الدراية بالنطق وبالاستعمال السليقيين أو المكتسبين، إذا ما حصلا، دراية قابلةً للتبليغ البيداغوجي، ويمكنهم من معرفة خصائص تلك اللغة وبنياتها معرفة دراية (connaissance explicite) وليس مجرد معرفة رواية مما هو حاصل لدى كل ناطق بالسليقة (كأي أمي فرنسي مثلا)؟

وبمقتضى أي مبدأ تكون الأمازيغية هي اللغة الوحيدة في العالم التي لا يُحتاج في توفير مدرسيها إلى تكوين نظامي عادي تُعتمد له مقرات مؤسسة، وترصد له ميزانية، بما في ذلك المناصب المالية، وتوضع له برامج في المصالح المختصة، و يضمن له تأطير تربوي وإداري؟

أفلا يترجم الاستثناء الضمني للغة الأمازيغية من هذه الأمور الكلية، التي يسلـَّم بها مع ذلك كبديهيات بالنسبة للغات الأخرى، استمرارا للتفكير التقليدي فيما يتعلق بمفاهيم الحقل اللغوي من حيث النقاش العامي المغلوط حول ما إذا كان اللسان المعين لغة أم لهجة من حيث جوهره لا من حيث ظروفه، وذلك حتى في أوساط ما يسمى بالحركة الأمازيغية، التي يعتقد أغلب أطرافها وأعلاهم وأرجحهم صوتا في الساحة، بأن الأمازيغية استثناء، وبأنه يكفي، لكي يدرّسها الشخص ويلقنها لغيره رواية ودراية، أن يكون مقتدرا على التحدث بها بدرجة من درجات الإجادة؛ بينما لا يحصل للفرد من هؤلاء، مثلا، أن يتصور مثل ذلك الإمكان بالنسبة للغة أخرى من لغات العالم؟ فلو لم يكن في الأمر نصيب من ذلك الاحتقار الضمني العامي لهذه اللغة، من حيث عدم التصديق في قرارة النفس بأنها لغة ذات قواعد صرفية ونحوية وأسلوبية تبلغ من السوفيستيكية ما لا يقف على حقيقة أمره إلا ذوو العلم بها وبغيرها من اللغات، لما كانت هناك منذ البداية مزايداتُ التسرع في فتح المدارس اعتمادا على الفراغ، أي اعتمادا على أن هنالك عدة ملايين ممن يتحدثون الأمازيغية سليقة وعشرات الآلاف ممن يتحمسون لها، ولما كان هناك الدفع - مهما كان الثمن ومهما كانت النتائج - نحو توسيع اسمي، أفقيا وعموديا، لخارطة مدرسية وهمية لإدراج هذه اللغة، غير الموفق حتى الآن، في المدرسة.

لو لم يكن هناك اقتناع ضمني، أو إقرار غافل على الأقل، بأن هذه اللغة إن هي إلا «شلحة»، فلا ترقى، بحكم ماهيتها المزعومة تلك، إلى أن تشكل مواضيع تكوين أكاديمي كغيرها من اللغات، لاتجهت جهود المسؤولين والمتحمسين بالأحرى إلى العمل على التسريع بفتح المراكز الجامعية التي «تعنى بالبحث والتطوير اللغوي والثقافي الأمازيغي، وتكوين المكونين وإعداد البرامج والمناهج الدراسية المرتبطة به»، التي تنص عليها المدة 116 من الميثاق الوطني للتربية والتكوين، بدل أن تستثمر تلك الجهود في المزايدات حول تفاصيل وجزئيات وضعية هي أقرب الآن إلى وضعية أزمة. ويحضرني بهذا الصدد ما كنت أردده دائما أمام زميلي، الأستاذ محمد الشامي، في منتصف التسعينات حينما كنت أقول له في كل مرة نطارح فيها مسألة استعجالية إدخال الأمازيغية إلى المدرسة: «لو كنت مسؤولا وكان يحركني سوء نية لأصدرت قرارا يقضي بتدريس الأمازيغية ابتداء من الموسم الدراسي المقبل».

المسألة مسألة مصير المدرسة العمومية المغربية ومصداقيتها

على كل حال، يتعلق الأمر بمصير المدرسة المغربية، وبهوية الثقافة المغربية في عموميتها. فإذا ما حصلت هناك قناعة بدور الأمازيغية في إعادة تمتين الشخصية الوطنية، كما تتجلى تلك القناعة في الظهير الملكي بأجدير، فإن المسؤولية الوطنية تحتم الاحتكام إلى الترشيد والعقلنة بدل مغازلة اندفاعات الشارع والهروب إلى الأمام تحت ضغط ومطاردة تلك الاندفاعات والمزايدات. فما عسى أن يحصل مثلا، مما هو أسوأ مما يجري، لو أنه تقرر بكل شجاعة تجميد التوسيع الأفقي والعمودي لخارطة إدراج الأمازيغية في المدرسة إلى أن يكتمل بناء آلية مطردة عادية لتكوين المدرسين بالشكل المبين في الخطاطة أعلاه، آلية تكون كفيلة بمواكبة ذلك التوسيع بشكل عادي بعد استئنافه؟

أما إذا تأكد بأنه لم تحصل بعد تلك القناعة في المجتمع، وفي فضاءات ودواليب السياسة والدولة، بدرجة تشكل ما يمكن أن يسمى نصابا اجتماعيا، كما قد تشي بإمكانية ذلك كثير من مظاهر «الكرّ بعد الفرّ» التي أصبحت تطبع بعض الخطابات من جديد، فإن المشكل سيصبح حينئذ مشكل وعي ثقافي، تبقى مسؤولية معالجة أمره واقعة على عاتق الفاعلين في الساحة الثقافية، وعلى عاتق المتنورين وذوي الأفكار من الفاعلين السياسيين، الذين يبدو أن جلهم لم يدرك بعد بأن الظهائر، مهما كانت رائدة وهادية، سواء في ميدان الثقافة، أو في ميدان مفهوم السلطة أو الحريات، أو ميدان الأسرة والأحوال الشخصية، لا يمكن أن تخوض المعارك الفكرية لتغيير الذهنيات والسلوكات بالنيابة عنهم بحكم وظائفهم باعتبارهم ‘فاعلين’ لا مجرد مرددين للظهير وملوحين به على غرار قراءة اللطيف. ولا يمكن بالتالي حينئذ المراهنة، في معالجة المشكل، على مجرد الاستقواءات الفارغة بالقرارات الإدارية والسلطوية مهما كانت قوتها ومنزلة اتخاذها. وهذا من بين أصعدة العمل التي تم إغفالها لفائدة الضياع في الجزئيات والتفاصيل مند أن ركن البعض إلى قوة وريادة الظهير الملكي بأجدير، وما تبع كل ذلك من استقطاب المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية لجُماع الاهتمام والأضواء في الميدان.

مراجع ذات صلة

ـ المدلاوي، محمد (2005) «تـدريس الأمـازيغية وشـروط الـمعيرة" عرض قدم في اليوم الدراسي الذي نظمته مجلس جهة مكناس تافيلالت حول ميثاق التربية والتكوين (28 أبريل 2003) ونشر ينغميسن ن وسيناك؛ نشرة إخبارية للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية. ع:3-4 مارس 2005 ص:25-27

ـ المدلاوي، محمد (2005) «اللغة العبرانية في عشرية تدبير اللغات الأجنبية بالمغرب» محاضرة ألقيت بالمعهد الجامعي للبحث العلمي- الرباط يوم 09 يونيو 2005 بتنظيم من المنتدى المغربي للمصطلحيات والترجمة، وقد نشرت في شهرية تــاويـــزا ع 99، يـــوليــــوز 2005 ص 12-11.

ـ المدلاوي، محمد (2005) «تدريس اللغة الأمازيغية: المرتكزات، الأهداف، السبل، الصعوبات» نشر في شهرية تــــاويـــزا؛ العدد 96؛ أبريل 2005.

ـ المدلاوي، محمد (2006) «هل من تعارض وطني بين إنصاف الأمازيغية وتأهيل العربية»؛ حوار نشر في شهرية الأفــق الجديد، ع 24 (ماي 2006)

ـ المدلاوي، محمد (2006) «أسئلة راهنة حول الأمازيغية؛ حوار نشر في مجلة قـــــــراءات؛ عدد 2-3 (خريف 2005) ص: 108-124

ـ المدلاوي، محمد (2006) «مــوقع اللغـة الأمازيغية من التعـدد اللغــوي بالمغـرب» محاضرة ألقيت في ملتقى «التعدد اللغوي بالمغرب». تنظيم مؤسسة علال الفاسي. (مقر المؤسسة؛ طريق زعير، الرباط)؛ صدر نصها في آفــــــــــاق ، مجلة اتحاد كتاب المغرب (ملف: «سياسة أم سياسات لغوية»). عدد: 70-71 (مارس 2006). ص: 211-228

ـ المدلاوي، محمد (2006) «إدراج الأمازيغية في المدرسة: الخلفيات، والمرتكزات، والأهداف، والسبل، والصعوبات» يصدر في مجلة مجلة أكاديمية سوس ماسة درعة.

-Elmedlaoui, Mohamed (2003) «l’enseignementde l’Amazighe et les conditions de standardisation». Exposé fait à la ‘Journée d’étude sur la Charte de l’enseignement et de la formation, organisée par le Conseil de la Région de Meknès-Tafilalt (Meknès, 28 avril 2003). Texte publié dans le mensuel Tawiza (n° 75; juillet 2003)


 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.