uïïun  115, 

ymrayur

  2006

(Novembre  2006)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

aslmd n tmazivt jar asuyn d usntlay

Tazura

Taghlaghalt n wawal

Min ghar i d usigh?

Tamesghult n ilxiyana

Asitem

Français

Introduction de tamazight à l'université se Sélouane

La religion de Tertullien

Bravo! Chirac

La presse nationale dit-elle la vérité?

"Anzwum" de Mallal

Omar n Ayt Said

Le CMA interpelle

العربية

تدريس الأمازيغية بين التوحيد والتلهيج

تدريس الأمازيغية وإعادة الإنتاج الإيديولوجي

هل الحركة الأمازيغية حركة علمانية؟

القرضاوي يفتي بالشذوذ الديني لمغاربة

إدماج الأمازيغية بجامعة سلوان

تشكل الحركة الأمازيغية

النضال الأمازيغي وسيلة أم غاية؟

طربوش الوطن على الطريقة العرابية

الأمازيغية بين المقاربة الدستورية والتناول التربوي

الأمازيغية في المدارس الكاطالونية

هل هو موقف رسمي من تدريس الأمازيغية؟

معاناة مدرس أمازيغي

مأساة الطفل شيشنق بليبيا

مولاي محند والحركة الريفية

الإبدال في الأمازيغية

كتاب تابرات تاوراغت

لامريك تأسف لاستقالة خداوي

الأمازيغية في المهرجان العالمي للشعر

حوار مع الفنان مصطفى إزران

التحضير لتأسيس الحزب الفيديرالي

جمعية إيمازيغن بكاطالونيا

أوراش لكتابة الأمازيغية في رمضان

لجان العصبة الأمازيغية لحقوق الإنسان

بيان استنكاري للمريك

بيان تاماينوت

بيان الشبكة الأمازيغية

 

 

تدريس الأمازيغية وإعادة الإنتاج الإيديولوجي للمنظومة العروبية بالمغرب
بقلم:
سالم أناروز

يصر القائمون على ملف تدريس الأمازيغية، منذ انطلاقها في الموسم الدراسي 2003 – 2004 على أن وضعية الأمازيغية داخل المدارس المغربية هي على ما يرام، ويبذلون مجهودا إعلاميا كبيرا في محاولة لإظهار التزامهم بما تفرضه عليهم اتفاقية الشراكة الموقعة بهذا الخصوص، بين المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية ووزارة التربية الوطنية في يونيو 2003، لكن عناصر أخرى، يكشف عنها الواقع، تؤكد أن وضعية الأمازيغية في هذه المدارس تزداد سوء. وتؤكد المعطيات التي تم تداولها في الوقت الراهن، داخل المدارس المغربية، عمق الأزمة وخلفيات سياسية غير بريئة، تنطلق في هذا الربط أساسا من الكيفية التي جرى بها تدبير ملف تدريس الأمازيغية، إذ أن حصول ذلك مباشرة بعد الأحداث التي شهدتها الدار البيضاء، كان واضحا منه الدور السياسي الذي تعول عليه الدولة لتلعبه داخل المشهد السياسي المغربي.
المعطى الجديد الذي يبرز هذه الأزمة يتعلق بالأسس العامة التي تقوم عليها تلك السياسة التي استدرجت من خلالها الأطراف المتعاقدة للقيام بها، من أجل تحديد الاتجاهات الجديدة للأمازيغية فيها.
مما لا شك فيه أن النخبة ذات الاتجاه العروبي، هي المسيطرة في تدبير المؤسسات، فهي التي تملك سلطة الدولة، وتستخدمها في اتجاه مصالحها الإيديولوجية، والنخبة هذه مسيطرة اقتصاديا وسياسيا وإيديولوجيا، معنى هذا أنها تمارس سياستها الإيديولوجية في مختلف الحقول الاجتماعية. والتوافق الذي شهده المشهد السياسي المغربي في الآونة الأخيرة، بين هذه الحقول ضروري لاستمرار وجود هذه النخبة وتأبيد سيطرتها، أي أن التوافق بين السياسة الثقافية لهذه النخبة والسياسة التعليمية مثلا، في منتهى الضرورة، التي تؤبد منطق السيطرة نفسه. فالأحزاب المنبثقة عن "الحركة الوطنية" تمارس سيطرتها الإيديولوجية في شتى الحقول الاجتماعية بشكل لا بد فيه أن تتجدد باستمرار الشروط المادية لسيطرتها هاته.
إن التجدد المستمر لعلاقات الحكم التي تجعل من ورثة "الحركة الوطنية" نخبة حاكمة هو الشرط الأساسي لتحقق عملية الحكم نفسه، والنخبة ذات التوجه العروبي والقومي تهدف دوما، في مختلف ممارساتها الإيديولوجية إلى تأمين تحقق هذا الشرط الأساسي، ٍأي إلى تأمين التحقق المؤسساتي لعملية إعادة إنتاج علاقات الهيمنة هذه. إذ من المستحيل على هذه النخبة أن تنتهج سياسة ثقافية أو تربوية أو إدارية... تضر بمصالحها الإيديولوجية كنخبة أخذت بزمام الحكم في البلاد. والأسس التي تقوم عليها سياسة هذه النخبة في حقل التعليم مثلا، هي الأسس التي تقوم عليها سيطرتها الإيديولوجية، وهي أسس تكمن في قاعدة بنية علاقات الانتماء للعروبة التي تجعل من النخبة ذاتها قائمة على الحكم، والحفاظ على هذه البنية من العلاقات، يكون قبل كل شيء بالحفاظ على التوجه العروبي للدولة، وبانتهاج السياسة الإقصائية الضرورية للحفاظ عليه. معنى هذا أن تأمين استمرار السيطرة الإيديولوجية لحفدة رواد "الحركة الوطنية"، هو نتيجة لصراع إيديولوجي تمارسه هذه النخبة الحاكمة في شتى حقول الصراع.
ومن الضروري إذن، بالنسبة لهذه النخبة، أن تؤمن بشكل مستمر، في ممارسة صراعها الإيديولوجي، انتظام هذه العملية من تجدد علاقات الحكم. وهو ما يسهل علينا فهم الأساس الإيديولوجي الثابت في سياسة النخبة المغربية ذات التوجه العروبي، في حقل التعليم بشكل يمنع كل ما من شأنه أن يحدث خللا في التحقق المؤسساتي لتلك العملية الأساسية المتحدث عنها، أي بشكل يمنع أي تجدد في السياسة من أن يصير عائقا تجاه تحقيق هذه العملية. ولعل بذلك أن السياسة التعليمية في البلاد يتحكم فيها مبدآن أساسيان، أولاهما يتخلص بشكل عام، في تأمين الشروط التعليمية الضرورية لتجدد هذه الفئة بأبنائها ويتجدد الرعاع من الشعب بأبنائهم أيضا، فيبقى بذلك كل فرد من موقعه الاجتماعي المكرس بانتمائه الجغرافي، ولئن شذ عن المبدأ أفراد، في ظروف معينة، فسيظل المبدأ صحيحا بالنسبة لهذه النخبة.
وثاني المبدأين، يتحدد في إحكام هيمنة النخبة ذات التربية والتوجه العروبيين، على تطور الوعي الاجتماعي بشكل يقبل فيه أي أمازيغي، واقع انتمائه العروبي على أنه أمر طبيعي. وما كان على نظام التعليم القائم على ذلك الأساس الإيديولوجي إلا أن يؤمن نوع المعارف وحجمها التي يحتاج إليها كل مغربي، حسب وضعه الاجتماعي، أي حسب موقعه الفعلي من علاقات الحكم القائمة.
لكن، ما الجديد الذي لمسناه، من خلال إدماج الأمازيغية في المنظومة التعليمية، في سياسة النخبة العروبية في حقل التعليم؟ وما هي الأسباب الكامنة وراء عملية الإدماج هذه؟ وفي أية شروط ظهرت هذه العملية؟ وما هي أهداف هذا الإدماج، وما هو المنطق الذي يتحكم به؟
إن السبب المركزي الذي دعا النخبة العروبية، في الفترة الراهنة، إلى ضرورة انتهاج سياسة تعتمد فيها الاستئناس بالأمازيغية في حقل التعليم هو ظهور خلل في علاقة التوافق السياسي واللاتوازن الطارئ بين تطور التعليم وبين متطلبات سوق الشغل، التي تجعل من التعليم قطاع خدمات مرتبطة بالتوجه العروبي للحكم لا قطاع إنتاج معرفة، هذا الخلل يكمن في السياسة التربوية الممنهجة، وظهور ما يهدد مصالح هذه النخبة، من خلال انتشار ظاهرة الفكر الوهابي والتطرف الأصولي. وبذلك قامت هذه النخبة بمحاولات متتالية لإدخال الروح العلمية المنفتحة في دراسة الأديان والثقافات من أجل ضبط هذه الظاهرة الواسعة الحضور في وجدان الشباب المغربي وتوجهه، هذا مع إعادة النظر في التوجه الإيديولوجي للدولة ولأحزابها التي تعاقبت على الحكم ، عبر نهج إستراتيجية جديدة تتوخى "الانفتاح والاستئناس" بالثقافات الأخرى، من بينها الأمازيغية. فلولا وجود ذاك الخلل لما لجأت النخبة القائمة على الحكم إلى سياسة الانفتاح وما تلاه من مقتضيات إعادة الروح في مادة الفلسفة وبعض مواد العلوم الإنسانية، بعد أن استبدلت فيما مضى، بمواد الفكر الإسلامي، من خلال الإصلاحات المتتالية التي شهدها النظام التربوي وبرامجه التربوية في فترات كانت حاسمة في تاريخ البلاد.
فانفتاح التعليم على الأمازيغية هي الأخرى،كان متزامنا مع الأحداث الإرهابية التي شهدتها الدر البيضاء والتي كانت إحدى ضحايا السياسية الإيديولوجية المغربية من انتحارييها، حيث انتفت ضرورة الانفتاح في السياسة الإيديولوجية للنخبة العروبية في حقل التعليم.لكن من الضرورة الإشارة هنا إلى أن القوة الدافعة لهذا الانفتاح، الذي يهم بالأساس "إدماج الأمازيغية" في المنظومة التعليمية، كانت تكمن، برغم ذلك التزامن، في الضغط المتزايد للمناضلين الأمازيغ على هذه النخبة، أي في صراع إيديولوجي كانت تخوضه الحركة الأمازيغية ضد نخبة "الحركة الوطنية" من أجل انتزاع الحق للأمازيغية في التعليم.وتاريخ ظهور هذا الانفتاح السياسي يشهد على ذلك، وعلى أن هذا الإدماج قد ارتبط دوما، ولا يزال مرتبطا بقوة الحركة الأمازيغية في حقل الصراع الإيديولوجي.ومن الطبيعي جدا أن تتم الأشياء على هذا الشكل، والأمر هنا يتعلق بالموقع الذي تحتله الأمازيغية في المدرسة العمومية، فالموقع هذا يتناسب اطرادا مع قوة الحركة الأمازيغية في حقل الصراع.إذ المشكلة ليست مطروحة من الناحية التقنية واللوجيستيكية لعملية الإدماج هذه، كما يعتقد البعض، بل الأمر متوقف على موقع هذه الحركة في الصراع الايديولوجي الذي تعيشه البلاد. وذلك في وقت وعت فيه النخبة القائمة على الحكم، أن توسع تعليم الأمازيغية أو تزايده، في المدرسة العمومية سيشكل خريجوه قاعدة خلفية للنضال الأمازيغي، وإستراتيجية هذا الإدماج العشوائي التربوي للأمازيغية لم ترد به الأطراف القائمة عليه أن يهدد مصالحها مستقبلا، ولو أن ظهور الخلل في علاقات الحاكمين بالمحكومين، وبالأخص حين ظهور الأزمة بين مؤسسات الدولة والمناضلين الأمازيغ تراءت للنخبة الحاكمة، وكأنها أزمة خاصة بموقع الأمازيغية في المدرسة المغربية أو أقل بشكل أدق، ظهر غياب الأمازيغية عن المدرسة وكأنه السبب الرئيسي في تولد تلك الأزمة. وترى تلك النخبة في ضرورة انتهاج سياسة الإدماج والإعلان عن فشل الأمازيغية في المنظومة التربوية أسلوبا يمكن أن تتراجع به شعبية الحركة الأمازيغية في الأوساط المغربية بقدر يبعدها، ولو مرحليا عن حقل الصراع السياسي.فدور إدماج الأمازيغية في المنظومة التعليمية يكمن في ضبط إيقاع النضال الأمازيغي بشكل يحتويه ويفشل العملية في الآن نفسه، حيث راهنت النخبة العروبية على هذه الإستراتيجية، وجعلت منها سلاحا فعالا تستخدمه بشكل لا يخلو من الذكاء في ممارسة سياستها الإيديولوجية المعادية للأمازيغية، وهي تستخدمه في ميادين عديدة كلما أرادت إخفاء الطابع العروبي لسياستها هذه. فالحفاظ على الأمازيغية في أقسام محدودة ومستويات أولى من التعليم الابتدائي مثلا، كأداة تصفية إيديولوجية، تبرره بغياب ما يمكن أن ينجح هذه العملية في أقسام ومستويات أخرى من التعليم، وهي تلجأ إلى هذا التبرير نفسه لإخفاء سياستها الإيديولوجية في تعليم الأمازيغية كلغات أم لا كلغة حضارة، وفي الاستمرار في تعريب باقي مواد التعليم في صفوف أخرى من التعليم الإعدادي والثانوي بل حتى في عدم فتحها فروعا تطبيقية في الجامعة المغربية.
هذه إذن الأهداف الخفية التي تتخذها عملية إدماج الأمازيغية في المدارس العمومية، لا سيما بعد انتهاج سياسة الانفتاح، أكثر من الأهداف الظاهرة، وهي كذلك، دور التضليل الإيديولوجي في طمس تلك الأهداف الخفية، فالنخبة العروبية تلجأ إلى إخفاء هذه الحقيقة العارية بإظهارها في شكل يقلبها إلى نقيضها.وهنا يكمن الدور التضليلي في إظهار الأشياء على عكس حقيقتها، وفي إظهار السياسة الإيديولوجية القومية بمظهر السياسة العامة التي تهدف إلى خدمة الجميع.
إن مدى تحقق السياسة الإيديولوجية في حقل التعليم، والمعادية لمصالح أوسع فئات الشعب، ليس رهنا بإرادة النخبة الحاكمة وحدها، فحقل التعليم من حقول الصراع الاجتماعي، والهجوم العروبي على الأمازيغية، من خلال إظهارها بمظهر العجز التربوي، يقابله دفاع عن هذا التعليم من قبل الحركة الأمازيغية، وأن موقعة الأمازيغية في المدرسة، على مختلف المستويات، تتحدد بموقع الصراعات الإيديولوجية في حقل التعليم بين النخبة المسيطرة من جهة و بين مناضلي الحركة الأمازيغية من جهة أخرى.
فهل الأمازيغ قادرون، بمختلف نضالاتهم، على التصدي للسياسة العروبية الممنهجة ضد الأمازيغية في حقل التعليم، و على تعزيز تدريسها الرسمي و دعمه ضد هذه السياسة بالذات؟

 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.