uïïun  115, 

ymrayur

  2006

(Novembre  2006)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

aslmd n tmazivt jar asuyn d usntlay

Tazura

Taghlaghalt n wawal

Min ghar i d usigh?

Tamesghult n ilxiyana

Asitem

Français

Introduction de tamazight à l'université se Sélouane

La religion de Tertullien

Bravo! Chirac

La presse nationale dit-elle la vérité?

"Anzwum" de Mallal

Omar n Ayt Said

Le CMA interpelle

العربية

تدريس الأمازيغية بين التوحيد والتلهيج

تدريس الأمازيغية وإعادة الإنتاج الإيديولوجي

هل الحركة الأمازيغية حركة علمانية؟

القرضاوي يفتي بالشذوذ الديني لمغاربة

إدماج الأمازيغية بجامعة سلوان

تشكل الحركة الأمازيغية

النضال الأمازيغي وسيلة أم غاية؟

طربوش الوطن على الطريقة العرابية

الأمازيغية بين المقاربة الدستورية والتناول التربوي

الأمازيغية في المدارس الكاطالونية

هل هو موقف رسمي من تدريس الأمازيغية؟

معاناة مدرس أمازيغي

مأساة الطفل شيشنق بليبيا

مولاي محند والحركة الريفية

الإبدال في الأمازيغية

كتاب تابرات تاوراغت

لامريك تأسف لاستقالة خداوي

الأمازيغية في المهرجان العالمي للشعر

حوار مع الفنان مصطفى إزران

التحضير لتأسيس الحزب الفيديرالي

جمعية إيمازيغن بكاطالونيا

أوراش لكتابة الأمازيغية في رمضان

لجان العصبة الأمازيغية لحقوق الإنسان

بيان استنكاري للمريك

بيان تاماينوت

بيان الشبكة الأمازيغية

 

 

افتتاحية:
"تدريس" الأمازيغية بين التوحيد المبدئي والتلهيج الميداني
بقلم: محمد بودهان

أثار "تدريس" الأمازيغية، منذ انطلاقه في سبتمبر 2003، نقاشا كثيرا انصب على عدة جوانب تتصل بهذا "التدريس"، مثل الجانب السياسي المتعلق بتوفر أو غياب الإرادة السياسية الجدية والصادقة لإنجاح هذا المشروع الهام، والجانب لتربوي اللوجيستيكي المتعلق بإعداد المدرسين وتكوينهم التكوين البيداغوجي المناسب والمطلوب لمثل هذا العمل، والجانب التربوي الإستراتيجي المتعلق بالأهداف والتصور العام والمنهجية المتبعة، ثم الجانب المتعلق باللغة المدرسة نفسها وهل هناك خطة معقولة لتوحيدها أم يقتصر تدريسها على الفروع الثلاثة دون أي مشروع توحيدي.
وقد حظيت هذه المسألة ـ التوحيد ـ بالقسط الأوفر من الاهتمام والنقاش في الأوساط الأمازيغية مع انتقاد لخطة لمعهد وتصوره لعملية توحيد ومعيرة الأمازيغية وللكتاب المدرسي الذي يعكس هذا التصور.
لكن ما لم يتناوله هذا النقاش حول موضوع التوحيد والمعيرة هو مستوى إعداد وتكوين المعلمين الذي أثير فقط ضمن النقاش العام حول النواقص والثغرات التي صاحبت انطلاق "تدريس" الأمازيغية دون أن يربط على الخصوص بموضوع التوحيد والمعيرة.
فعلى فرض أن خطة "ليركام" لتوحيد الأمازيغية سليمة، وتصوره لمعيرتها معقول ومقبول، ومنهجيته المتبعة ملائمة ووجيهة، وأن هناك كتبا مدرسية روعي في إعدادها وتأليفها مبدأ التوحيد التدريجي.. على فرض كل هذا، لا يمكن أن يؤدي "تدريس" الأمازيغية، رغم كل الجهود التي يبذلها المعهد من أجل توحيدها التدريجي، سوى إلى تلهيجها وتفتيت وحدتها أكثر فأكثر. لماذا؟
لأن العنصر الفاعل والحاسم في معيرة الأمازيغية وتوحيدها ليس هو التصور الذي أعده "ليركام"، مهما كان هذا التصور جيدا ووجيها، ولا هو الكتاب المدرسي، مهما كان هذا الأخير ممتازا وملائما يستجيب لهدف التوحيد التدريجي، بل العنصر الفاعل والحاسم في هذا التوحيد هو المعلم باعتباره هو الذي يحول التوحيد المبدئي والنظري، الذي اعتمدته خطة المعهد وتضمنه الكتاب المدرسي، إلى توحيد عملي ميداني كمنتوج نهائي لكل المرحل السابقة المتمثلة في إعداد التصور وتأليف الكتب المدرسية.
والحال أن المعلم، أي الذي يقوم بتحويل ما هو نظري إلى ممارسة ميدانية، ينادى عليه من بين المعلمين الناطقين بالأمازيغية ـ وحتى غير الناطقين بها ـ ويسند له "تدريس" الأمازيغية. وقد يتلقى "تكوينا" مرتجلا وعبثيا من ثلاثة أو خمسة أيام. وفي حالات كثيرة لا يتلقى أي تكوين على الإطلاق. فمثل هذا المعلم سيستعمل ـ وهو شيء طبيعي ـ لهجته الأمازيغية في "تدريس" اللغة الأمازيغية لأنه لا يعرف غير لهجته المحلية تلك، ولأنه لا يتوفر على تكوين أساسي (إجازة في اللغة الأمازيغية مثلا) ولا على تكوين بيداغوجي في تدريس الأمازيغية (دبلوم مركز تكوين المعلين خاص بالأمازيغية). النتيجة هي أن اللهجة المحلية، لهجة الشارع، لهجة التخاطب اليومي في منطقة معينة هي التي "ستدرّس" للتلميذ، ليس كمرحلة أولى يتم بعدها الانتقال إلى مستوى كتابي أكثر معيرة وتوحيدا، بل بصفة دائمة ونهائية لأن المعلم لا يعرف غير ذلك كما قلت، وفاقد الشيء لا يعطيه.
وهنا لن نكون أمام "تدريس" للأمازيغية، بل أمام مجرد تعليم لها. والفرق كبير بين الإثنين: فالتعليم ـ في حالة اللغة ـ ينصب على ما هو شفوي ولهجي في حين أن التدريس يتعلق باللغة في وحدتها وقواعدها ونحوها ومعجمها وكتابتها وحتى اختلافاتها اللهجية. لهذا فكل إنسان ـ وحتى الأجنبي ـ يمكن له أن يتعلم أية لغة، داخل مجتمع يستعمل تلك اللغة وينخاطب بها. لكنه لا يستطيع أن يدرس تلك اللغة ويفهم قواعدها ونحوها ومعجمها واستعمالها الكتابي إلا عن طريق معلم مختص.
فالتلميذ المغربي، في غياب التكوين الأساسي والديداكتيكي للمعلمين، لا يدرس الأمازيغية كما يدرس العربية أو الفرنسية، بل يتعلمها فقط، أي يتمرن على استعمالها الشفوي واللهجي. وبما أن غالبية تلاميذ المناطق الأمازيغية هم أصلا يتقنون لهجتهم الأمازيغية كلغة أم، فالنتيجة أن ما يسمى بعملية "تدريس" الأمازيغية هي عديمة الجدوى والفائدة ولا تقدم للتلميذ شيئا جديدا كان يجهله من قبل. إنه يتعلم لهجة هو يعرفها ويستعملها مسبقا.
أين الخلل إذن؟
ليس الخلل، كما يقال دائما، في نقص التكوين الذي لا يدوم إلا بضعة أيام. فعلى فرض أن هذا التكوين يدوم شهورا، فإن النتيجة لن تتغير. فالخلل الأساسي يكمن في غياب التكوين الأساسي المتمثل في توفر المعلم على إجازة في اللغة الأمازيغية. وهو ما يتطلب طبعا فتح شعبة اللغة الأمازيغية وآدابها بالجامعات المغربية أولا، ثم ثانيا فتح شعبة اللغة الأمازيغية بمراكز تكوين المعلمين تتكون روافدها من المجازين في الأمازيغية. وهذا ما شرحه بتفصيل الدكتور محمد المدلاوي في مقاله بعنوان "تدريس اللغة الأمازيغية ومسألة تكوين المكونين: من التجريب إلى الخطة»، المنشور بالعدد 113 من "تاويزا"، وهو المقال الذي أوحى لي بالكتابة حول هذا الموضوع. وهذه هي "المسطرة" المتبعة لإعداد المدرسين في كل بلدان العالم: تكوين معرفي أساسي، زائد تكوين بيداغوجي وديداكتيكي. فالقفز على هذه "المسطرة"، في ما يخص الأمازيغية، جعل الأستاذ المدلاوي يتساءل: "وبمقتضى أي مبدأ تكون الأمازيغية هي اللغة الوحيدة في العالم التي لا يُحتاج في توفير مدرسيها إلى تكوين نظامي عادي تُعتمد له مقرات مؤسسة، وترصد له ميزانية، بما في ذلك المناصب المالية، وتوضع له برامج في المصالح المختصة، و يضمن له تأطير تربوي وإداري؟" (المقال المشار إليه). ففي غياب افتتاح شعب للأمازيغية بالجامعات وبمراكز تكوين المعلمين، لا يمكن لـ"تدريس" الأمازيغية إلا أن يفشل، كما يلاحظ الجميع ذلك منذ أربع سنوات من العبث والارتجال والاستخفاف والهزل الذي سماه المسؤولون "تدريس" الأمازيغية.
وإذا إذا استمر الوضع كما هو، أي دون فتح شعب الأمازيغية بالجامعة وبمراكز التكوين، وحتى على فرض الزيادة في عدد المعلمين وتحسين شروط تكوينهم وتوفر الجدية لدى المسؤولين التربويين، فإن "تدريس" الأمازيغية لن يكون له مع ذلك سوى مضمون لهجي بالضرورة، مهما بذل "ليركام" من مجهود في سبيل معيرة الأمازيغية وتوحيدها.
وهنا تحضر مرة أخرى مسألة الإرادة السياسية لتنمية الأمازيغية ورد الاعتبار لها، والتي هي غائبة ومفقودة إلى الآن. فلو كانت هذه الإرادة متوفرة لتم تأخير تدريس الأمازيغية إلى حين استكمال الشروط الضرورية لإنجاح هذا التدريس، وخصوصا فتح شعب الأمازيغية بالجامعة تغذي مراكز التكوين التي ستفتح بها شعبة الأمازيغية بعد تخرج الفوج الأول ممن تلقى تكوينا جامعيا في اللغة الأمازيغية. وهذا يعني أن تدريس الأمازيغية كان ينبغي أن يكون آخر ما ينجز ضمن مسلسل إعادة الاعتبار للأمازيغية في كل مكوناتها ومظاهرها. وهنا أذكر مرة أخرى ما قاله الأستاذ المدلاوي في منتصف التسعينات بصدد النقاش حول تدريس الأمازيغية بعد خطاب الحسن الثاني في 20 غشت 1994، قال: «لو كنت مسؤولا وكان يحركني سوء نية لأصدرت قرارا يقضي بتدريس الأمازيغية ابتداء من الموسم الدراسي المقبل» (نفس المقال المشار إليه). وهذا ما قام به المسؤولون بالفعل عندما قرروا "تدريس" الأمازيغية بمجرد إنشاء المعهد. وهو ما يؤكد أن سوء النية هي التي كانت تحركهم، مستغلين طبعا انتهازية وسوء النية كذلك لدى الإركاميين الذين أعطوا كل التزكية والضمانة لمشروع إفشال ـ وليس إنجاح ـ تدريس الأمازيغة ولمشروع تلهيجها ـ وليس توحيدها ومعيرتها ـ المؤسساتي.

 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.