uïïun  115, 

ymrayur

  2006

(Novembre  2006)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

aslmd n tmazivt jar asuyn d usntlay

Tazura

Taghlaghalt n wawal

Min ghar i d usigh?

Tamesghult n ilxiyana

Asitem

Français

Introduction de tamazight à l'université se Sélouane

La religion de Tertullien

Bravo! Chirac

La presse nationale dit-elle la vérité?

"Anzwum" de Mallal

Omar n Ayt Said

Le CMA interpelle

العربية

تدريس الأمازيغية بين التوحيد والتلهيج

تدريس الأمازيغية وإعادة الإنتاج الإيديولوجي

هل الحركة الأمازيغية حركة علمانية؟

القرضاوي يفتي بالشذوذ الديني لمغاربة

إدماج الأمازيغية بجامعة سلوان

تشكل الحركة الأمازيغية

النضال الأمازيغي وسيلة أم غاية؟

طربوش الوطن على الطريقة العرابية

الأمازيغية بين المقاربة الدستورية والتناول التربوي

الأمازيغية في المدارس الكاطالونية

هل هو موقف رسمي من تدريس الأمازيغية؟

معاناة مدرس أمازيغي

مأساة الطفل شيشنق بليبيا

مولاي محند والحركة الريفية

الإبدال في الأمازيغية

كتاب تابرات تاوراغت

لامريك تأسف لاستقالة خداوي

الأمازيغية في المهرجان العالمي للشعر

حوار مع الفنان مصطفى إزران

التحضير لتأسيس الحزب الفيديرالي

جمعية إيمازيغن بكاطالونيا

أوراش لكتابة الأمازيغية في رمضان

لجان العصبة الأمازيغية لحقوق الإنسان

بيان استنكاري للمريك

بيان تاماينوت

بيان الشبكة الأمازيغية

 

 

تشكل الحركة الأمازيغية في الفضاء السيولوجي المغربي
بقلم: الحسين بوالزيت

إن أعداء القضية الأمازيغية مستعدون على الدوام لحمل المصباح للشيطان والتحالف معه من أجل تدمير ثقافة تدل على نبل ورقي شعبنا.
سنعمل على كتابة مجموعة من المقالات من أجل تحليل ثوابت التشكل وعوامل البروز التي تخترق النسيج السوسيولوجي الانتروبولوجي للمجتمع الأمازيغي المغربي، هذه الثوابت تعبر عن نفسها بواسطة العديد من المظاهر وتفرض نفسها في من خلال جملة من التجليات، إن بشكل مضمر وخافت أو بشكل علني وصريح. وفي هذه المقالة سوف أبدأ بإعطاء بعض مؤشرات ذلك التشكل والمفاهيم التي تؤطر الفعل المدني الأمازيغي المعاصر (الجمعيات الثقافية...) مع تخصيص أخرى بمساهمات تتناول على وجه الخصوص القبيلة، الزاوية، تناقضات المجال وإفرازاته (السهل والجبل)، المذاهب الذينية... وكل ذلك في إطار مشروع تحليلي يستهدف بالدرجة الأولى التعرف على آليات اشتغال الذهنية الأمازيغية في محيطها الحيوي، وثانيا التعرف على رهاناتها والمكنزمات التي تؤطر فعلها من أجل التعرف على مختلف ردود فعل الإنسان الأمازيغي في بعض من المحطات التاريخية.
اصطدمت الحركة الأمازيغية قي لحظة التأسيس بالعديد من العوائق الموضوعية التي حالت في الكثير من الأحيان دون تمكنها من قطف ثمار نضالاتها المريرة والمستمرة ولو أنها في الحقيقة قد بدأت في عقد التسعينات من القرن الماضي في تحقيق بعض المكاسب الرمزية نذكر منها على سبيل المثال قرار تدريس اللهجات الأمازيغية الذي أعلن من طرف أعلى سلطة في البلاد. وقد تلقى هذا القرار في حينه العديد من ردود الفعل القوية داخل تنظيمات الحركة الأمازيغية التي يتجاوز هذا الأفق الضيق إلى المطالبة بتدريس اللغة الأمازيغية الموحدة وعلى امتداد التراب الوطني، وبفعل نضالات الحركة الأمازيغية المتواصلة استطاعت هذه الأخيرة لفت أنظار الرأي العام الوطني والدولي إلى الخطاب الهوياتي بعد أن كثفت من نضالاتها ونوعت آليات اشتغالها ورسمت معالم وملامح مطالبها وعلى رأسها دسترة اللغة الأمازيغية لغة رسمية للبلاد.
من هذا المنطلق بدا واضحا أن القضية الأمازيغية تطرح العديد من التحديات في إطار السعي إلى بناء دولة وطنية حديثة ديمقراطية، وفي هذا الصدد تطرح العديد من الأسئلة بشأن الخطاب الهوياتي الأمازيغي والعوامل المؤثرة فيه والأسس المعرفية التي يرتكز عليها، علاوة على حدود السياسي والثقافي في الممارسة الأمازيغية. لعل أول سؤال يطرح في هذا الصدد هو طبيعة النضال من أجل الأمازيغية هل يتعلق الأمر بمسألة، ظاهرة، قضية، مشكل، أو شيء أخر...
كل هذه القضايا سوف نحاول قدر الإمكان مناقشتها مستعملين في ذلك العدة المنهجية المتوفرة لدينا زيادة على المعلومات الموجودة تحت تصرفنا، بالإضافة كذلك إلى تجربتنا المتواضعة في الحقل الأمازيغي. كما أشير هنا إلى أنني سوف أحاول الإجابة على بعض من الأسئلة المطروحة بشكل ضمني مع العمل على إعمال المنهج المقارن من أجل التقرب أكثر من الحقيقة.
1- فـوبيــا المختبـر السوسيولـوجي الكولونيـالـي.
إن الشيء الأكثر ضمنية في الممارسة الثقافية والسياسية الأمازيغية تلك المرتبطة بتشكل الأمازيغية كحركة وكخطاب. ولكن رغم هذا الطابع الضمني يمكن القول إنها نشأت في سياق المغرب الحديث الذي تأثر في العمق بالتدخل الكولونيالي. فالمعلوم لدى مختلف الباحثين في حقول المعرفة العلمية المعاصرة أن التدخل الفرنسي في المغرب وضع نقطة نهاية مرحلة وبداية مرحلة تختلف بشكل جذري عن الوضعية العامة لمغرب القرن التاسع عشر. ولعل أهم مجال مسه التدخل الفرنسي هو الجانب الذهني. فالاستعمار من حيث طبيعته كحركة منسجمة مع السياق العام الذي أفرزه، ونقصد هنا التربة السوسيولوجية الأوروبية التي تضافرت العديد من العوامل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية المعضدة بعناصر ثقافية قوية هي التي أهلت أوروبا للسيطرة على العوالم الأخرى وبالتالي فرض نموذجها في الحياة والتفكير، هذا التفكير الذي يغلب عليه الطابع البرغماتي المصلحي، ولكن رغم هذه الطبيعة التوسعية والمصلحية، فإن الاستعمار بشكل عام ساهم في تطوير العديد من مناحي الحياة العامة في الدول المستعمرة والتي منها المغرب بطبيعة الحال. وما يهمنا نحن في هذا الإطار هو تجربة فرنسا في المغرب وعلى الخصوص من الناحية السوسيولوجية الانتروبولوجية والاثنوغرافية.
فالمشروع السوسيولوجي الاستعماري الفرنسي عمل على إحداث العديد من الهزات العنيفة في داخل المجتمع المغربي وعمل هذا المشروع على ضرب ثوابت الحقل الثقافي الوطني المتسم بتقليدانيته وكلاسيكيته حقل ثقافي تسيطر عليه الأفكار السلفية، كاره لكل شيء جديد، حقل تغلب عليه يقينيات وتواثب ساذجة وبديهيات محنطة أصابها الكثير من العياء بفعل حجم التطورات التي حصلت في الضفة الشمالية للمتوسط نتيجة الثورات الصناعية المتوالية التي أهلت حقول المعرفة العلمية المعاصرة في أوروبا للتفوق على نظيرتها في الضفة الجنوبية.
من هذه المنطلقات عملت الإدارة الاستعمارية الفرنسية على إدخال المدرسة الحديثة إلى البوادي والحواضر المغربية مما نتج عنه العديد من التطورات المتوالية والمتسارعة أفرزت إلى الوجود العديد من النخب المثقفة والتي سوف تسير البلاد فيما بعد. ولكن الملاحظ أن هنالك تفاوتات من حيث النتائج العملية المترتبة عن إدخال التعليم الحديث إلى المغرب ونخص بالذكر هنا حجم الاستفادة التي حصل عليها المركز- الحواضر التقليدية- بالمقارنة مع الهوامش الثائرة ضد الاستعمار الفرنسي منذ أن وطأت رجل أول جندي فرنسي أرض المغرب، كما أن هنالك تفاوت في درجة الاستفادة من البنيات التحتية والتجهيزية المتطورة التي أدخلتها فرنسا إلى المغرب من أجل إحكام سيطرتها عليه وتسهيل تدفق رؤوس الأموال من أجل تمويل المشاريع الضخمة المعروفة.خلاصة القول إن التدخل الفرنسي أحدث العديد من التطورات العميقة وسط مناخ ثقافي يتميز بالجمود وإعادة إنتاج نفس البديهيات الساذجة.
2- الفاعـــل المـدنــي الأمازيغي وأسئــلة الإرث الكـولونيـالي
من هذه المنطلقات وأخرى ارتأينا مقاربة هذا الموضوع أولا من زاوية نظر المؤرخ المسلح بعدة منهجية علمية. وثانيا من موقع الفاعل المشارك بشكل ما في مسلسل نضالي ممتد في الزمن ما زال يتفاعل ويتطور في اتجاهات مختلفة ومتنوعة وبإيقاعات تتراوح بين مواجهة الخصوم الإيديولجيين ندا للند أو بواسطة مجموعة من التكتيكات السياسية التي تراعي حجم وقوة الحركة الأمازيغية في الفضاء العام.
لقد طرحت العديد من الأسئلة والاستفسارات على الفاعل المدني الأمازيغي حول جدوى النضال من أجل الأمازيغية في الوقت الراهن وليس من قبل؟؟ وفي العديد من المناسبات وفي فضاءات مختلفة ومتباينة. وفي اعتقادي فإن هذا السؤال سؤال لا تاريخي لأنه لا يأخذ في الحسبان السياق التاريخي العام الذي تبلور فيه النضال الأمازيغي بكل تعبيراته المختلفة والمتنوعة والمتباينة فيما بينها. من جهة أخرى فطارح هذا السؤال لا يأخذ بعين الاعتبار تداخل العديد من العوامل والأسباب المتشابكة والمعقدة والمتشعبة في نفس الوقت ومنها على الخصوص ما له علاقة مباشرة بالمغرب الكولونيالي ومغرب فجر الاستقلال. وهنا لا مناص من القول إن الطريقة التي تم بها تفكيك وتصريف الإرث الكولونيالي أنتجت العديد من الميكنزمات والمسببات ذات الطابع الاديولوجي التي حسمت بشكل كبير في وضعية اللغة والثقافة الامازيغيتين وجعلتها خارج المفكر فيه ورمي بها إلى الهامش، وبالتالي إلى دائرة المحظور الثقافي والسياسي. إذن الطريقة التي تمت بها معالجة الإرث الثقيل لملفات مغرب المرحلة الكولونيالية التي تسببت بشكل عميق في إقصاء الأمازيغية: المجال والإنسان كثنائيتين متلازمتين بحكم الارتباط التاريخي الحاصل بينهما بفعل التاريخ وتحركات الإنسان الأمازيغي داخله. ولكن ما المقصود هنا بالإرث الاستعماري؟ نقصد بهذا المفهوم بكل بساطة ذلك التراكم الهائل الذي قامت به فرنسا بواسطة العديد من المراكز الثقافية ذات الطبيعة الانتروبولوجية والاثنوغرافية... تشمل كل مناحي الحياة العامة عندما كانت بصدد تنفيذ مشروعها الكولونيالي. أما بالنسبة لنظرة الفاعل السياسي المغربي (الممارس في الفضاء السياسي العام قبيل وبعد الاستقلال)، زيادة على الموقف الرسمي لمخزن القرن العشرين في تعامله مع هذا الإرث وعلى الخصوص ما يتعلق برواسب ظهير 16 مايو 1930 الذي عملت «الحركة الوطنية» على تضخيمه وأسطرته كي ينسجم مع أهدفها السياسية والإيديولوجية وكذلك حماية مصالحها المادية والرمزية التي اكتسبتها في العقد الأول للحماية الفرنسية على المغرب، وبعد الاستقلال –على مقاس اتفاقية إكس ليبان ـ وبفعل ظهور العديد من المؤرخين الذين تخرجوا من الجامعات المغربية والأوروبية واكتسبوا قدرا مهما من الأدوات المنهجية التي مكنتهم من التمييز في الظهير بين الوثيقة والحدث التاريخي، وكذا التأويل وخلفياته السياسية وكذلك القراءة النمطية التي أعطيت له من طرف «الوطنيين».
وبفعل العديد من المحاولات والبحوث الجادة أكتشف هؤلاء أن «الحركة الوطنية» لم تهاجم فقط الاستعمار الفرنسي أثناء «مواجهتها» لفرنسا بل إنها عملت بطريقة ذكية على تأويله بالطريقة التي يكون كل ما له علاقة بالأمازيغية – الإنسان والمجال- يصبح دائما وبالضرورة والتلازم الجدلي في إطار المشروع والمخطط الاستعماري. وفي هذا الإطار أصبح الوضع يبدو ويوحي بشكل ضمني كما أن الحركة الوطنية تطلب –بل ترغم- إمازيغين على التنازل عن هويتهم وثقافتهم وكينونتهم نظرا لوجود ظهير فرنسي- موريسكي أورناتشي(1 ) يدعو إلى تشتيت وحدة الأمة المغربية التي انصهرت في «بوتقة الإسلام» منذ ما يقارب عن 15 قرن من الزمن.
3- الحركــة الأمــازيــغيـة والتــأويلات المحنطــة لظهيـر 16 مايو 1930 .
إن الحركة الأمازيغية في نقدها للتأويلات المحنطة للظهير 16 ماي 1930 قامت بعمل مزدوج بحيث إنها تتحدث عن الظهير كوثيقة تاريخية أرخت للحظة معينة في تاريخ المغرب المعاصر ومساهمته في تركيب المخيال والضمير السياسي الجمعي للمجتمع السياسي المغربي وكذلك مساهمته في ترميم وبناء الفضاء العام الوطني بعد سنة 1955 وكذلك نوع السلوك الذي أسس له تأويل الظهير والناتج عن بشكل أوتوماتيكي عن مخلفات تصفية الحسابات السياسية والمصلحية بين فرقاء الحماية الفرنسية على المغرب والتي نتج عنها نشر صورة مشينة عن المنظومة العرفية الأمازيغية والثقافة الأمازيغية كبنية مجتمعية راسخة منذ غابر الأزمان والتي تشكل الأعراف جزء مهما من تركيبتها الداخلية.
ولكن من أجل تجاوز هذه العناصر البنيوية الصارمة عمل رواد الحركة الوطنية على نشر وتسويق صورة مشينة وقبيحة في أوساط المجتمع المغربي عن طريق الإعلام وآلة التعليم مفادها أن هذه الأعراف صنيعة المختبر السوسيولوجي الكولونيالي وبالتالي فلا علاقة منطقية يمكن ربطها بين المغاربة وهذا المولود السوسيولوجي الفرنسي.
إذن هنالك هجومان أحدهما واضح لا غبار عليه أملته الظروف الذاتية والموضوعية للحماية الفرنسية على المغرب وكذلك وضعية الرأسمال الطفيلي الذي تمثله النخب الذيلية في بعض الحواضر المغربية، وآخر ضمني يستهدف في العمق الأمازيغية كنمط حياة ووجود. ومن هذا المنطلق اتجهت الحركة الوطنية إلى إقصاء كل ما له علاقة بالأمازيغية في مشروعها الثقافي والسياسي الذي تروم تأسيسه في المغرب.
وقد اتجهت الحركة الوطنية من الناحية العملية إلى إنزال هذا المشروع. ويمكن للباحث في تاريخ المغرب المعاصر أن يعثر على الكثير من النصوص التي تترجم وتوضح بشكل ملموس وجهة نظر الوطنيين بخصوص الأعراف الأمازيغية. وفي هذا الصدد وجدنا العديد من النصوص من تأليف وطنيين «محترفين» تصف الأعراف الأمازيغية بعناصر ثقافية متوحشة وتعتبر كذلك أن المناطق التي شهدت تطبيق المنظومة العرفية الأمازيغية بأنها مناطق مروق وفجور واعتبرت أن هذه المناطق كانت تطبق فيها الشريعة الإسلامية وهذا في الحقيقة مخالف للواقع التاريخي على اعتبار أنها كانت مسيرة بالعرف الأمازيغي. وقد عمل المخزن على إقرار القبائل الأمازيغية على عوائدها في العديد من المناسباة بعدما فشلت سياسية الأمر الواقع التي نهجها ضد القبائل الأمازيغية، بمعنى أن الأعراف هي الشكل التنظيمي والسياسي للقبيلة وللآنسات الأمازيغي.
من الطبيعي جدا أن الأمازيغيين في فترة الحماية لا يطرحون مثل هذه الأسئلة ولا يدخلون في هذه النقاشات بسبب العديد من المصوغات والمبررات التي حتمت على الشعب المغربي ترتيب بعض من أولوياته. في هذا الإطار شكل مواجهة الأجنبي والمحتل للمغرب أولى الأولويات، ولكن بعد الاستقلال سوف تظهر القضية الأمازيغية بقوة.
واذا لم تظهر في فترة الاستعمار فذلك راجع إلى انشغال الأمازيغ بمواجهة الفرنسيين وبالعمل المسلح في الثورات التي أعقبت هزيمة المخزن في واد إسلي سنة 1844 إلى حدود سنة 1934 ، أولا عن طريق العمل الفدائي في كبريات مدن المغرب (الدار البيضاء، الرباط فاس، مراكش ... ).
كل ما سبقت الإشارة إليه يؤكد بشكل من الإشكال أن المسوغات الهوياتية التي ضلت تؤطر الحقل الهوياتي الوطني لم تعد مقبولة بعد الاستقلال نظرا لانتفاء مصداقيتها وذوبانها في التاريخ المعاصر للمغرب.
إذن القضية الأمازيغية نشأت في حقل ثقافي مغربي حديث، هذا الحقل الذي ورث العديد من الرواسب السلبية من المرحلة الكولونيالية. مختلف هذه الرواسب لم تستطع الحركة التي سمت نفسها بالوطنية تصريفها بشكل إيجابي ولم تستطع تقديم نقد ذاتي منطقي وموضوعي بعد الاستقلال حين عملت على التخطيط «لمشروع مجتمعي» صوري وذلك في الستينيات والسبعينيات في وثائقها التي تحمل الملامح العامة وخطتها السياسية اللغوية والثقافية وبشكل عام مشروعها الثقافي الذي يشكل القاعدة الجيولوجية الصلبة لمشروع سياسي عام يقصي بشكل كلي الأمازيغية كإنسان وكمجال على جميع الأصعدة وفي كافة المجالات.
4- الجمعيــات الثقافيــة الأمازيغيــة: المسار والرهانــات العامــة.
لم يكن الآمر هينا أمام الجمعيات الأمازيغية حيث كانت هنالك صعوبات كبيرة وجمة عند ظهورها منذ الستينات عندما كانت الأمازيغية بمثابة طابو سياسي محرم يمتنع الكلام عنه أو الحديث فيه الخ... لهذا بدأت بالفلكلور فقط. هذا الأخير شكل بمثابة المدخل التكتيكي لطرح القضية الأمازيغية وانتقلت فيما بعد إلى الأدب الأمازيغي: الشعر، القصة، المسرح ... والتقاليد والعادات.... ليتضح الأمر بشكل كبير بعد تأسيس الجامعة الصيفية بأكَادير سنة 1980 وهذه المشاهد التطورية سوف تزداد وضوحا في بداية التسعينيات من القرن الماضي بعل حصول انفراج سياسي نسبي، ومع ظهور شروط تاريخية معينة. ويعتبر ميثاق أكَادير – هذا الأخير تمت مراجعته وتطوير بعض من المطالب التي تضمنها مثل دسترة اللغة الأمازيغية- أول وثيقة من الناحية التاريخية التي بلورت بشكل ما المطالب الأمازيغية. وكان ذلك في غشت من سنة 1991 .
إن عمل الحركة الأمازيغية كان في الحقيقة عملا ثقافيا عميقا ولكن رغم هذه الطبيعة الثقافية فقد استطاعت أن تبني خطابا حداثيا ومتماسكا يشتغل بمفاهيم وأدوات معرفية جديدة ترتبط بالتطورات التي عرفتها حقول المعرفة المعاصرة وكذلك تنهل من العلوم الإنسانية الجديدة وتستثمر كذلك المواثيق والإعلانات الدولية لحقوق الإنسان والمواطن.
5- الحــــركة الأمــازيـغيــة ونـخبــتهــتا.
استطاعت الحركة الأمازيغية بفعل مجهوداتها الجبارة أن تكون نخبا جديدة تتوفر على تكوين عميق في مجالات العلوم الإنسانية المعاصرة، هذه الأخيرة كانت تنحدر في الغالب من القوى والهوامش المغربية، واستطاعت أن تدخل إلى الجامعات والمعاهد المتخصصة في الداخل وخارج البلاد وحصلت على تكوين جيد ورصين.
وعلى العموم يمكن تقسيم نخب الحركة الأمازيغية من حيث التكوين إلى متخصصين في اللسانيات والتاريخ وعلم السياسة وبعض التخصصات العلمية الأخرى. هذا التنوع أعطى لهذه النخب إمكانية الاطلاع الواسع وبالتالي الدفاع عن الأمازيغية بطريقة علمية ومنطقية أجبر خصوم القضية الأمازيغية على الاعتراف بعدالة المطالب الأمازيغية.
6- فسيـفســاء العمــل الجــمعـوي الأمازيغي.
يلاحظ العديد من المتتبعين لمسار تطور النسيج الجمعوي الأمازيغي المتعدد التيارات والأطياف بالشكل الذي يوحي بتكون نوع من الاعتباطية في عمل الحركة، كما ساهم في ميلاد العديد من التطاحنات التي تحركها دوافع متنوعة ورهانات متعددة خلقت نوعا من الاختناق الداخليز هذا الأخير زادت من حدته غياب قنوات الاتصال والتواصل مع أوسع الجماهير على اعتبار أن آليات التواصل كانت محتكرة من طرف الدولة والأحزاب السياسية الموالية للمخزن أو حتى تلك التي تسمي نفسها بالمعارضة، وبالنسبة للجمعيات الأمازيغية فلم تكن تتوفر على هذه القنوات من أجل الحوار والجدال في القضايا الحساسة التي تناقشها، مما حتم عليها العمل في الهامش الذي عطل كثيرا نمو مشروعها المجتمعي الذي ما زال في قيد التبلور ولكن رغم كل ذلك عملت الحركة الأمازيغية على بناء خطاب جديد غير الكثير من البديهيات الساذجة وأنهي سيطرة الكثير من الأفكار المحنطة حول حقيقة هويتنا الحضارية الحقيقة، وكل ذلك في إطار اعتبار الأمازيغية قضية سياسية أصلا وجوهرا واعتبار الثقافي رهانا على المدى البعيد.
وفي هذا الصدد عملت الجمعيات واشتغلت على تغيير وعي المجتمع المغربي بذاته بالتدريج وعلى المدى البعيد وفي هذا الإطار يمكن القول كذلك إن عمل الحركة الأمازيغية عمل ثقافي ولكن بطموح وأفق سياسي واضح.
كل ما سبقت الإشارة إليه يوحي بغياب تأطير الجماهير من طرف الفاعلين الأمازيغيين وكذلك غياب إستراتيجية وبرنامج نضالي عام يستهدف إلى استقطاب الجماهير وبالتالي جعل الخطاب الأمازيغي خطابا شعبيا، وفي تقديرنا الخاص فالسبب في ذلك هو أن ما كان يشغل الجمعيات هو الحوار مع النخب المغربية المختلفة مع العمل على دفعها في اتجاه تغيير منظورها للهوية الثقافية المغربية، كما يستفاد من ذلك العمل- من الناحية الضمنية- تشكيل ما يمكن أن نطلق عليه نوعا من اللوبي الثقافي الضاغط من الناحية السياسية في أفق انتزاع قرار سياسي لصالح القضية الأمازيغية.
ولكن في عقد التسعينات اتضح بشكل جلي، أن هذه الإمكانية في عداد المستحيل على اعتبار أن النخب المغربية لا تريد التحرك من مواقعها الفكرية ولا تريد تغيير مسلمتها الإيديولوجية الساذجة، مما أدى إلى تنامي شعور داخلي في صفوف جمعيات الحركة الأمازيغية بضرورة نقل المعركة إلى الشارع العام. ومن هنا جاءت فكرة تاودا، التي يمكن أن تعتبر لو تم الدخول فيها بمثابة نهاية مرحلة وتدشين مرحلة أخرى من السيرورة النضالية الأمازيغية، كما أنها سوف تؤرخ لميلاد فترة تاريخية أخرى من تاريخ النضال الأمازيغي.
ولكن مع كامل الأسف تم تأجيل هذه المحطة وضيع إمازيغين على أنفسهم فرصة إعادة ذاكرتهم التاريخية وتحيين قيمه النضالية التاريخية. وكل ذلك بسبب مقدار الاختلاف العميق الموجود بين أطياف الحركة الأمازيغية، وفي هذا الصدد لا بد من الإشارة إلى أن التطاحن والاختلاف البناء من خصوصيات الحركات الاجتماعية الجديدة حسب كَرامشي أنطونيو في كتابه حول المجتمع المدني.
من ناحية أخرى فتعدد الجمعيات الأمازيغية لا يمكن أن يعتبر بأي حال من الأحوال عنصرا سلبيا بل هو مؤشر إيجابي وضروري بحكم حجم الذينامكية التي يمكن أن يخلقها، وكذلك إيصال الخطاب الأمازيغي إلى أماكن بعيدة ومختلفة من الناحية الجغرافية والتاريخية.
7- عــوائق مجلس التنسيــق الوطـنـي.
إن تعدد الجمعيات الثقافية الأمازيغية وكثرتها أدى إلى خلق نوع من الشعور بصعوبة التنسيق بين الإطارات الأمازيغية. ولكن رغم ذلك فقد أرخت سنة 1994 لميلاد مجلس التنسيق الوطني بين الجمعيات الأمازيغية، ولكن هذا الأخير اصطدم بالعديد من العوائق الذاتية والموضوعية منها على سبيل المثال تعدد إستراتيجية عمل كل جمعية على حدة مما أدى إلى حله سنة 1997. وعند رجوعنا إلى إرثه التاريخي يمكن الخروج بهذه الخلاصة العامة وهي أن هذا الأخير لم يفشل ولم يتم إفشاله ولكن فشل لأسباب ذاتية وموضوعية منها ما أشرنا إليه في السابق. ومن هنا يمكن القول بكل طمأنينة إن مجلس التنسيق الوطني لم يحقق كل أعماله والأهداف التي أنشئ من أجلها. ومن هنا يبدو دائما للفاعلين الأمازيغيين أن مردوديته ضعيفة بالمقارنة مع الرهانات التي وضعت على عاتقه، ومن هنا تولدت لدى الفاعلين الأمازيغيين ضرورة إنشاء إطار فوق وطني يعمل على تنسيق الجهود وتوحيد رؤى إمازيغن على الصعيد العالمي وجاءت فكرة تأسيس الكونغرس العالمي الأمازيغي.
8- الكــونغــرس العــالمــي الأمازيغي وأزمــة الشـرعيـة.
شكل تأسيس الكونغرس العالمي الأمازيغي فرصة للتنسيق على المستوى الدولي. وقد امتص نوعا ما غضب فشل تجربة التنسيق الوطني، وعلى الرغم من كون الكنكريس عاش أزمة الشرعية منذ تأسيسه سنة 1997 بجزر كناريا بعد أن انعقد المؤتمر التمهيدي له في سان روم دو دولون بفرنسا، فإن عدم الاتفاق على المبادئ العامة أدى إلى ظهور أزمة أصطلح عليها في أدبيات الحركة الأمازيغية بالصراع حول الشرعية، وهكذا كان هنالك مؤتمر أول في مدينة ليون وآخر في بروكسيل، وكل واحد من هذين الأخيرين يريد احتكار الشرعية لصالحه مما أدي إلى حصول ارتباك عميق في عمل هذه المنظمة العالمية الأمازيغية الوحيدة والفتية.
إذن بالنظر إلى حجم الصعوبات التي وفقت في وجه المناضلين الأمازيغيين، فقد عانوا الكثير من أجل إيجاد مسوغات منطقية يتوفر فيها حد أدني من التعاون والتفاهم وتشكل مقدمات ومداخل أساسية لتعميق النقاش بينهم. ونظرا لغياب هذه العوامل كان من اللازم جدا انتظار بعض من الوقت من أجل ردم بعض من الهوة والأخاديد السياسية الفاصلة بينهم من أجل إيجاد سبل أخرى للتنسيق والتشاور وتعميق النقاش. ومن بين هذه الاختلافات التي أدت بشكل من الأشكال إلى ضعف-إضعاف- الكونغريس العالمي الأمازيغي تعدد أصول المشاركين. وهكذا نجد هناك أمازيغي تمازغا زيادة على أمازيغي المهجر، هؤلاء يبدو وكأنهم يتحركون في مجالين متناقضين على مستوى القيم التي تؤطرهما على اعتبار أن هؤلاء يعيشون في المهجر وعلى الخصوص في دول الاتحاد الأوروبي وأمريكا الشمالية، ومن المعلوم أن هذه الفضاءات السياسية تختلف ونظيرتها في تمزغا التي يسيطر عليها التقليد وعنف الحكومات المتسلطة علاوة على غياب الديمقراطية الداخلية في الإطارات التي يمثلونها أسوة بأجهزة حكمهم الرسمية، بينما تتموقع إطارات المهجر على نقيض ذلك، مما يؤدي إلى صدور العديد من ردود الفعل القوية التي يعتبرها هؤلاء بمثابة سلوكيات غير مقبولة وتعتبر بالنسبة لمرتكبها في عداد سفاسف الأمور. وعلى العموم يمكن القول إن الأساسي هو وجود الكونغرس من الناحية الرمزية من أجل دعم مطالب الأمازيغيين وقضاياهم في كافة أنحاء المعمور.
9- الأحـــزاب السياسيـــة والقضـيـــة الأمــازيــغيـة.
لم تستطع الأحزاب السياسية في المغرب الانسجام مع التربة السوسيولوجية التي نشأت فيها، نظرا لإقصائها للثقافة الأمازيغية، وعدم قدرة نخبها المثقفة تكوين شخصية سياسية بعيدة عن رواسب ماضي المغرب الكولونيالي، ينضاف إلى هذا عنصر بنيوي آخر يتمثل في درجة استلابها المشرقي. ورغم الدعوات المتكررة للفعالين الأمازيغيين، فإن هذه الأحزاب لم تستطع التخلص من تمفصلها المزدوج عن الشرق وبالتالي تغيير نظرتها إلى طبيعة الهوية الوطنية وتميزها عن الشرق والغرب…
لقد كان هنالك تمييز بين الأحزاب اليسارية واليمينية (ولا يمكن أن نتحدث هنا عن الوسط لأنه غير موجود في المغرب، كما أن اليسار واليمين لا تعدو تسميتها هنا بذلك سوى خلق نوع من التمييز بينها)، فالنسبة لليسار بمختلف أطيافه وألوانه كانت لديها نخبة ثقافية جد مهمة وتتوفر على مشروع ثقافي يعتبر من الناحية الإجرائية قاعدة ومنطلقا لمشروعها السياسي، أما الأحزاب اليمينية فلا نجد نخبة مثقفة بالمعنى الحقيقي للكلمة وتتوفر فقط على نخب سياسية فقط، مما جعل مشروعها المجتمعي يبدو وكأنه صوري وغير موجود نظرا لغياب عمق وأفق ثقافي.
من هنا نشأ سجال عميق وكبير بين الحركة الأمازيغية واليسار الذي يسمي نفسه بالأحزاب الوطنية والديمقراطية وتقول إن لديها مشروعا ثقافيا ونخبا تعمل على إنزاله إلى حيز الوجود. من هنا نشأ ذلك النقد البناء لهذه الأحزاب حين عملت على إقصاء الأمازيغية بشكل عام، بفعل اشتغالها بعناصر الإيديولوجية العربية الإسلامية أو الإيديولوجية السلفية الوطنية بالنسبة لحزب الاستقلال كحزب محافظ لا يريد تغيير عقلية تعامله مع المغرب والمغاربة بسبب وجود عناصر بنيوية ممتنعة تحيل دون تحوله إلى حزب جماهيري مغربي وبقي يحتفظ بصبغته العائلية… ولكن يبقى أن الأحزاب السياسية المغربية تلتقي في شيء جوهري ومشترك بينها هو معاداة الأمازيغية الإنسان والمجال وتتبنى نفس الشعارات وهي العروبة والإسلام مما يعني إقصاء كليا للأمازيغية، هذه الأرضية شكلت وما زالت تشكل أرضية ملهمة لعمل المناضل الحزبي المغربي مما جعله يتشنج كثيرا بمجرد سماع أي نقاش مهما كانت درجة بساطته عن الأمازيغية، كما أنها جعلت أدبيات الأحزاب السياسية لا تنفتح على الأمازيغية إلا بشكل متأخر بفعل ضغوط بعض مناضليها زيادة على قوة الخطاب الثقافي الأمازيغي الذي أركب كثيرا حسابات العروبيين وخلخل تواثبه المحنطة.
10-الحــــــــــركـة الأمــازيغيــة ومهــام المــرحلــة.
إن الحركة الأمازيغية من حيث إنها حركة جمعوية، لم يكن من الممكن بحكم الظروف السياسية العامة في مغرب الستينات والسبعينيان وحتى في الثمانينات إلا أن تكون حركة جمعوية تشتغل في فضاء العمل الجمعوي المغربي، ومن حيث إنها كذلك فلم يكن بإمكانها إعطاء أكثر ما قدمته من خدمات جليلة للقضية الأمازيغية.
من المعلوم أن إمازيغن خرجوا من المرحلة الكولونيالية التي عرفت مقاومة بطولية من طرفهم بدون نتائج سياسية ملموسة وكانت النتائج المتمخضة عنها مخيبة للآمال ولتطلعاتهم وآمالهم بعد إعادة بناء المخزن الجديد سنة 1956 حيث تم إقصاء إمازيغن بشكل كامل من أجهزة «الدولة» لأول مرة في تاريخ المغرب.
لقد عرفت هذه المرحلة بناء أجهزة المخزن على منوال النموذج اليعقوبي الفرنسي «Modèle Jacobin»، هذا الأخير يعتمد على المركزية الثقافية واللغوية والإدارية والاقتصادية وكل ذلك في تناقض صارخ مع معطيات المغرب الانتروبولوجية والتاريخية التي تتسم على الدوام بلا تمركز الأجهزة الإدارية المختلفة.
هذا الوضع الجديد حتم على الأمازيغيين التواري إلى الهامش الذي أفقدهم كل تأثير سياسي على مجريات الأحداث السياسية العامة للبلاد، هذا الإقصاء سوف يمتد ليشمل كذلك المناطق التي قادت المقاومة المسلحة وعرفت ميلاد جيش التحرير، هذه المناطق لم تستفد من برامج الدولة ولم تشملها مخططات التنمية المتعاقبة-المتوالية بل عملت الحكومات على تكريس تهميشها وشد الخناق عليها بشكل كامل من أجل تدمير بنياتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المتميزة بفرادتها على جميع المستويات، وكل ذلك بغية تكييفها مع النموذج المركزي الجديد وكذلك تعويضها بالإدارة المخزنية ...
لقد بات اليوم من غير المنطقي استمرار هذا وبنفس الشحنات الإقصائية-التدميرية، بمعنى أنه يجب العمل على تغيير هذه المعطيات بالشكل الذي يضمن للإنسان الأمازيغي العيش الكريم وبالتالي المشاركة الفعالة في تسيير الشأن المحلي وكذلك الاستفادة من الثروات الهائلة لمناطقهم.
لقد كان إمازيغن من الناحية السوسيولوجية أناس ينزعون إلى الخمود الاجتماعي وبالتالي السياسي ويخدعون أنفسهم بأنفسهم لأنهم لم يتعلموا قراءة مصالح كل طرف سياسي على حدة وانساقوا وراء التعابير والبيانات والوعود الأخلاقية والدينية والسياسية للنخب ذات المصالح والامتيازات الرمزية والسياسية. وذهب إمازيغين على الدوام ضحية خداع الآخرين المدافعين عن سياسة التحسينات والترقيعات التي تخدم القوى السياسية المتحكمة في زمام السلطة في البلاد غداة إلغاء الحماية الفرنسية على المخزن سنة 1956. ومن هنا من الواجب على إمازيغن أن يفهموا وأن يستوعبوا أن المستفيدين من مغرب إتفاقية أيكس ليبان سوف يدافعون على الدوام عن مخططاتهم القائمة، وعلى المؤسسات الاقتصادية والإدارية ...الخ ولو أصابها اهتزاز وعياء كبيران.
ومن أجل تجاوز مختلف العوائق التي أشرنا إليها وكذلك التأسيس لمرحلة نضالية جديدة فمن الواجب تقديم بعض النقد الذاتي المزدوج والمصالحة مع الذات مع العمل على بلورة وإنتاج وثائق وتنظيمات جديدة من أجل دعم مكتسبات المرحلة السابقة من الناحية السياسية، كما أن المرحلة تقتضي تجاوز ضغائن المرحلة الماضية وعدم الرجوع كثيرا إلى الماضي الثقيل بصراعاته وتفككاته واهتزازاته. ومن هنا ضرورة ترك الأمور التي تشكل محطة خلاف جوهرية والتوجه إلى المناقشة والاتفاق على القضايا المتفق عليها. فمتى إذن سيربط إمازيغن بين الماضي والحاضر قصد التوجه نحو المستقبل؟ ذلك هو السؤال وتلك هي الإشكالية.
(الحسين بوالزيت)
(1) نسبة إلى الهورنتاتشوش وهم الأفواج الأولى من المهاجرين من الأندلس وكانت هده الفئة من الأندلسيين يسكنون في إقليم إكسترامادورا في الحدود الاسبانية البرتغالية وكانوا يمارسون أعمال السرقة والنهب إلى أن جاء قرار فليب الثاني بطردهم من أسبانيا واتجهوا إلى دول شمال إفريقيا وعلى الخصوص المغرب وقد إستوطن هؤلاء في سلا الجديدة، الرباط الحالية في قلعة لوداية والتي أسسوا فيها فيما بعد جمهورية سلا التي قادت العمليات الأولي للقصنة في واد بور كراك، بعد تفكك المغرب بسسب وفاة المنصور الذهبي سنة 1603 وعدم تعيينه لخليفة العرش. وقد عمل هؤلاء على استقدام إخوانهم الأندلسيين الذين طردوا من طرف الملك الاسباني فليب الثالث سنة 1492 في إطار محاكم التفتيش. للمزيد من المعلومات يمكن الرجوع إلى كتاب روجي كواندروس: R Coindreau, Les corsaires de sale, édité avec la Participation de l’institut universitaire de la Recherche Scientifique Université Mohammed V, Rabat Agdal Maroc,1991.

 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.