u´´un  115, 

ymrayur

  2006

(Novembre  2006)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

aslmd n tmazivt jar asuyn d usntlay

Tazura

Taghlaghalt n wawal

Min ghar i d usigh?

Tamesghult n ilxiyana

Asitem

Franšais

Introduction de tamazight Ó l'universitÚ se SÚlouane

La religion de Tertullien

Bravo! Chirac

La presse nationale dit-elle la vÚritÚ?

"Anzwum" de Mallal

Omar n Ayt Said

Le CMA interpelle

العربية

تدريس الأمازيغية بين التوحيد والتلهيج

تدريس الأمازيغية وإعادة الإنتاج الإيديولوجي

هل الحركة الأمازيغية حركة علمانية؟

القرضاوي يفتي بالشذوذ الديني لمغاربة

إدماج الأمازيغية بجامعة سلوان

تشكل الحركة الأمازيغية

النضال الأمازيغي وسيلة أم غاية؟

طربوش الوطن على الطريقة العرابية

الأمازيغية بين المقاربة الدستورية والتناول التربوي

الأمازيغية في المدارس الكاطالونية

هل هو موقف رسمي من تدريس الأمازيغية؟

معاناة مدرس أمازيغي

مأساة الطفل شيشنق بليبيا

مولاي محند والحركة الريفية

الإبدال في الأمازيغية

كتاب تابرات تاوراغت

لامريك تأسف لاستقالة خداوي

الأمازيغية في المهرجان العالمي للشعر

حوار مع الفنان مصطفى إزران

التحضير لتأسيس الحزب الفيديرالي

جمعية إيمازيغن بكاطالونيا

أوراش لكتابة الأمازيغية في رمضان

لجان العصبة الأمازيغية لحقوق الإنسان

بيان استنكاري للمريك

بيان تاماينوت

بيان الشبكة الأمازيغية

 

 

حوار مع الفنان مصطفى إزران
حاوره عبد العالي بوستاتي

تقديم: الحديث عن الثقافة الإبداعية بالريف مرتبط دائما وبشكل أوتوماتيكي في ذهنية المتلقي بالأغنية الأمازيغية. ونظرا للدور الكبير الذي لعبته في أداء وإيصال الخطاب الأمازيغي إلى شريحة مهمة من المجتمع، وبما أن الفن هو تعبير عن الحقيقة الواقعية عن طريق ما هو جميل، فإن الفنانين الأمازيغ بالريف قد أدوا دورهم الإبداعي والجمالي والسياسي على أحسن وجه رغم كل العراقيل. في هذا الحوار التقينا الفنان مصطفى إزران الذي طرحنا عليه مجموعة من الأسئلة التي تهم الشأن الفني والسياسي بالريف بصفة عامة وكانت أجوبته جريئة ومختلفة عما ألفنا سماعه عن الأغنية الأمازيغية بالريف. تحدث لنا عن تجربته الطويلة، قدم انتقادات، طرح أسئلة... لكن الجواب وإيجاد حل للعوائق والعراقيل التي تواجه الأغنية الأمازيغية وتحول دون بلوغ الأهداف المنشودة ظلت معلقة إلى أجل غير مسمى.
تاويزا: في البداية من هو مصطفى إزران؟
مصطفى إزران: مصطفى إزران هو مصطفى الزروالي، من أبناء مدينة الناظور، ولدت في 14/10/1968، أسكن قبالة بحيرة مار تشيكا، وكانت بدايتي الدراسية بمدرسة ابن خلدون ثم أتممت دراستي الإعدادية والثانوية بثانوية الكندي. بعد ذلك التحقت بمدينة فاس لاستكمال تعليمي الجامعي شعبة اللغة الإسبانية. لم أتمم دراستي هناك، حيث كانت لي رغبة بالهجرة إلى أوربا، الشيء الذي تم بالفعل حيث أمضيت مدة بإسبانيا. والآن أنا موظف تابع للجماعات المحلية.
تاويزا: متى كانت بدايتك في معانقة عالم الفن. و ما علاقتك بهذا الصنف الإبداعي؟
مصطفى إزران: هناك الكثير من الظروف التي أدت إلى اهتمامي بالفن بصفة عامة. منذ صغري ورفقة مجموعة من أبناء حينا الذين كانوا يهوون الفن بمختلف تجلياته (مسرح، موسيقى، رياضة...)، و يهوون أيضا تقليد كبار الفنانين في الموسيقى وغيرها من الفنون، وهنا أتحدث عن فترة نهاية السبعينات، وبالضبط سنة 1978 عندما تأسست جمعية الانطلاقة الثقافية حيث كان مقرها قريبا من منزلنا، وكل أبناء الحي كانوا يذهبون إلى مقر هذه الجمعية حيث تعرفنا على كبار الفنانين أمثال الفنان الوليد ميمون وعلال شيلح، حسن تيبرنت...، كما زار الجمعية بعض الفنانين المغاربة المعروفين في ذلك الوقت كسعيد المغربي الذي شارك في مهرجان نظمته الجمعية... وقد كان لتأسيس هذه الجمعية ووجود مقرها بحينا أثر كبير على كل أبناء الحي رغم حداثة سننا. وق استفدنا من ذلك الشيء الكثير. هذا بالنسبة لبداية اهتمامي بالأغنية الأمازيغية،لكن اهتمامي بالموسيقى في عموميتها كان ذلك رفقة بعض الأصدقاء الذين كانوا يدرسون بالمدرسة الإسبانية (لوبي ذي بيغا) بالناظور، حيث كان هناك بعض الجيران يدرسون بهذه المدرسة، وكانت إحدى جاراتي تدرس آلة المندولين وكنت ألح عليها دائما أن تعيرني هذه الآلة وتعلمني استعمالها، هذا من جهة و من جهة أخرى كنت أتمنى أن تكون لدي آلة خاصة بي، وبالفعل فقد تحققت أمنيتي عندما اشترى لي والدي قيثارة من مدينة مليلية لا زلت أتذكر ثمنها حيث كان 150 درهم. وقد زادت رغبتي لتعلم هذه الآلة وكنت أينما وجدت شخصا يعزف على هذه الآلة إلا وجلست بجواره. فمن خلال هذا البحث والشغف الموسيقي التقيت الكثير من الفنانين كخالد إزري الذي كان جارا لنا، وعبد الحميد لوكيلي، ومحمد شعا، وزياد زريوح... كلهم كانوا يتقنون آلة القيثارة. ومناسبة تعرفي على هؤلاء هي الموسيقى، مما يعني أنه كان هناك تعلق وشغف بالفن والموسيقى منذ الصغر.
تاويزا: ذكرت في كلامك مجموعة من الفنانين الكبار أمثال الوليد ميمون و علال شيلح، مما يعني أنك نشأت في بيئة فنية بامتياز، هل أثر هؤلاء على مسارك الفني؟
مصطفى إزران: كما قلت لك من قبل فالموسيقى كانت تستهويني كثيرا خاصة العزف على آلة القيثارة، ويمكن القول بأن القيثارة هي التي جلبتني إلى عالم الفن. تطورت بعد ذلك رغبتي حيث بدأت أجرب الغناء خصوصا وأن في تلك الفترة، أي فترة السبعينات، كانت هناك موجة عالمية موسيقية، حيث الأغلبية كانوا يستعملون آلة القيثارة، وكانت هذه الآلة رمزا للنضال حيث إن القيثارة آلة الفقراء والبيانو آلة الأغنياء. فلما انخرطت بجمعية الانطلاقة الثقافية التقيت هنالك بمجموعة من الفنانين الذين لم أكن أعرفهم. فلم أكن أعرف لا علال شيلح ولا الوليد ميمون،كنت فقط أعرف إيدير القبائلي ومحمد التوفالي. المهم أن بداية اهتمامي كانت لما تعرفت على الوليد ميمون وعلال شيلح. فهذان الفنانانأثرا على مساري الفني، وأعجبت بطريقة غنائهم وما يغنون من أجله. أما كيف كان هذا التأثير فقد كنت أعتبرهم كقدوة، لأن في الريف وفي تلك الفترة لم يكن هناك أحد معروف أكثر منهم،إذ لم نأخذ بعين الاعتبار الفنانين القدامى كشعطوف ومحمد التوفالي. فمسألة طبيعية أن كل من بدأ الغناء في تلك الفترة لابد أن يتأثر مساره الفني برواد الأغنية الأمازيغية في تلك الفترة خاصة الوليد وعلال.
تاويزا: أصدرت مجموعة إزران شريطا غنائيا ملتزما. هل يمكن أن تحدثنا عن هذه التجربة والظروف التي واجهتكم قبل و بعد إصدار هذا الشريط؟
مصطفى إزران:بالنسبة لشريطنا الغنائي الأول فقد أتى بالصدفة، ولم أكن أفكر أبدا في تسجيله، فكل همي في تلك الفترة كان هو ممارسة هوايتي المفضلة وهي العزف والغناء، حيث لم تكن فكرة التسجيل تراودني. وفي سنة 1997 كنت دائم اللقاء مع أصدقائي خصوصا مع زياد وعبد الصمد وكنا نجتمع من أجل الغناء والعزف. وفي هذه الفترة تعرفت على سفيان العبدلاوي وأصبح صديقا لي وبدأ يشاركنا في جلساتنا الموسيقية وهو الذي طرح في البداية فكرة تسجيل شريط. فقد كانت لديه رغبة جامحة لإصداره،كما كان يقول لي بأن لديه مجموعة أغانٍ قديمة ينوي تسجيلها واقترح أن نسجل شريطا ثنائيا. المهم أن فكرة التسجيل أتت من سفيان بنسبة 90 في المائة وأنا بدوري أعجبت بالفكرة، لكن لم أكن متحمسا لها بشكل كبير. كما أن السبب الآخر في تسجيل هذا الشريط هو معرفتي بصديق أحد أصدقائي الذي يشتغل كمنتج فني وصاحب أستوديو بالناظور حيث شرحت له فكرة الشريط وأعجب بها وأبدى موافقته على التسجيل. أما بالنسبة لبداية التسجيل فكما تعلم كانت أول تجربة لنا في هذا العالم الذي كان غريبا علينا. لكن المهم أننا استفدنا منه الشيء الكثير والذين سبق لهم أن سجلوا يعرفون هذا. حيث تنتقل مما هو محسوس حيث تغني وتمارس هويتك المفضلة إلى عالم التسجيل أي الأستوديو،فهذا الفضاء عالم آخر فيه الكثير من المؤثرات التي تتحكم في الفنان والكثير من العوامل التي تؤثر عليه وستصادفك مجموعة من العراقيل التي لم يتم التفكير فيها. أولا لأن في الريف ليس هناك جهات كثيرة تعطي الأهمية التي تستحقها الأغنية الأمازيغية الجادة، حيث إن هناك اهتماما تجاريا محضا، أي التركيز على الربح على حساب المنتوج الرمزي للفنان. وفي الغالب يكون الاهتمام منصبا على المنتوج الظرفي المناسباتي خاصة في فصل الصيف، أي إن لم يكن منتوجك أو إبداعك من هذا النوع فأنت ومنتوجك غير مرغوب فيهما، وهكذا ودواليك كل سنة. وهذا ما يكرس مشكلة خطيرة حيث يتم إقصاء الأغنية الجادة التي تعطي الصورة الحقيقية عن ثقافة أهل الريف ولأغنيتهم بكل ما تحمله من آمال وتطلعات. فهم الأغنية الجادة نجده شبه منعدم لدى المهتمين بالشأن الفني بالريف. و هنا أتحدث عن الفترة التي سجلنا فيها شريطنا وما ستؤول إليه الأوضاع مستقبلا يبقى غير معروف. ثانيا، فكما تعرف فالأستوديو هو فضاء للتسجيل والتسجيل يتطلب الكثير من الشروط أولها التقنيون الذين يشتغلون في الأستوديو يشترط فيهم الكفاءة في ميدانهم ونحتاج أيضا إلى موسيقيين وعازفين ليشتغلوا مع الفنان أثناء تسجيل شريطه وهؤلاء يجب أن تتوفر فيهم نوع من الاحترافية، للأسف هذا غير موجود بالريف وإن وجدوا فهم قلة يمكن عدهم على رؤوس الأصابع، ولكي تنتج شريطا ذا جودة وبالمقاييس المتعارف عليها يجب أن يكون لديك عازفون لمختلف الآلات. وبما أن هذا غير متوفر فإن الفنان يلجأ إلى استعمال فقط آلة القيثارة وآلة السانتي التي تقوم بتقليد الآلات الأخرى التي يرغب الفنان في استعمالها حيث يكون التسجيل اليكترونيا. هذا بالإضافة إلى وجود فقط شخص واحد أو شخصين على الأكثر بالأستوديو للتكلف بكل شيء (التسجيل، التوزيع، الموسيقي، المكساج)، وبما أن ذلك الشخص هو الذي يتكلف بأغلبية وجل الشرائط الموجودة بالسوق وهي من الصنف الذي يوجه للمناسبات الظرفية، مما يعني أن في الغالب الأعم يكون التقني مشغولا طوال الوقت، وعند انتقاله إلى تسجيل شريط من النوع الملتزم حيث يكون الأسلوب مغايرا لما تعود عليه فيقع هناك نوع من الارتباك، فإذا لاحظت أن اغلب الشرائط الملتزمة المسجلة في استوديوهات الناظور تكون ناقصة وتجد بالمقابل الشرائط السوقية لها تسجيل أفضل بكثير وذات موسيقى جيدة نوعا ما ومقنعة شيئا ما. أما الشرائط الملتزمة فتكون في الغالب ضعيفة التسجيل من الجانب الموسيقى.
تاويزا: فكما قلت بأن الأغنية الأمازيغية الملتزمة تواجه مجموعة من العراقيل، ورغم ذلك فإن الريف في ميدان الإبداع معروف أكثر بالأغنية. بماذا تفسر هذا التناقض، والنجاح في نفس الوقت الذي وصلت إليه الأغنية الملتزمة رغم العراقيل؟
مصطفى إزران: فعلا الأغنية الملتزمة بالريف ليست كالأغنية السوسية ولا كأغنية الجنوب الشرقي، ومختلفة عن كل المناطق الأخرى في تامازغا. فموقع الريف الجغرافي القريب من أوربا ومليلية يعني مبدئيا أن هناك نوعا من التأثير والتأثر الاورومتوسطي في كل الميادين. فإذا نظرنا إلى الفنانين الذين ظهروا في الفترة المتراوحة ما بين 1976 وسنة 1986 أي مع ظهور فرقة إثران وغيرها من الفرق، هذه الحقبة شهدت انفجارا موسيقيا في العالم كله، وليس في الريف فقط أي في فترة وصلت فيها الأغنية إلى قمتها حيث إن أغلب رواد الأغنية العالمية ظهروا في تلك الفترة أمثال بوب ديلان كات ستيفنس، البيتلس وكبار مغنيي الفلامنكو ورواد البوب وغيرهم... أي في فترة ظهر فيها أهم الرواد التاريخيين للأغنية العالمية كما كانت هناك حركة عالمية معروفة باسم الهيبي التي ساهمت في هذه الظروف. وبما أننا نحن بالريف معروف عنا إعجابنا بالهجرة نحو أوروبا ولدينا طموحات اقتصادية ومستقبلية مرتبطة بهذه القارة فحتى أغانينا متأثرة بهواء أوربا، فعندما نستمع مثلا للوليد ميمون نجد أن هناك تأثرا واضحا لأسلوب ببوب ديلان وكذلك الشأن لخالد ازري وغيرهم. فكل الفنانين بالريف تأثرت أساليبهم في الغناء بالنهج الغربي حتى وإن كان إيقاعهم يبدو في الوهلة الأولى أمازيغيا لكنه في الحقيقة تم تمزيغه فقط على عكس ما نجده في الأغنية السوسية أو أغنية الجنوب الشرقي فقط حافظوا على إيقاعاتهم الأمازيغية القديمة المستمدة من التراث الأمازيغي وحتى الآلات المستعملة هي من التراث المحلي، ففي الريف تم إدخال آلات عصرية جديدة كالقيثارة مثلا وبالمقابل تم الاستغناء على الآلات التقليدية القديمة ك ادجون والزمار ولم يتم توظيف هذه الآلات من طرف الفنانين الملتزمين ربما كنوع من الفهم المقلوب للحداثة الموسيقية ،و ما هو الشأن لبعض التجارب الجماعية أي الفرق مثل اصفداون، اذبارن او جنا، اريزام، اسغوان نريف، التي ظهرت في نفس الفترة و كن نلاحظ أن حتى هذه المجموعات تأثرت بموجة غنائية ظهرت بالمغرب كجيل جيلالة، ناس الغيوان،...
تاويزا:من خلال ما ذكرت هل يمكن القول بأن الأغنية الريفية هي أغنية تأثرت بما هو خارجي أكثر بما هو أصيل و محلي؟
مصطفى إزران: مسالة التأثير موجودة في كل التجارب ليس في الريف فقط، المهم أن يكون مصدر الأغنية أصيلا ويعبر عن واقع وثقافة الفنان. فإذا استمعنا مثلا إلى موسيقى البلوز فهذا الصنف الموسيقي مرتبط في ذهنية المستمع بمأساة السود في أمريكا ومن ثم تلاقح مع أصناف أخرى من الموسيقى كالجاز وغيرها، وهنا نجد العكس بالنسبة للأغنية الريفية التي تأثرت بداية بالخارج وتم إسقاط هذا التأثير على الواقع الريفي، باستثناء بعض التجارب القديمة أمثال شعطوف والذين قبله فحتى التوفالي له طريقته في الغناء تكاد تكون لاتينيو أمريكية، وإن كان هذا عيبا أو مسألة ايجابية فإني لا أملك الجواب.
إذن كما قلت لك سابقا فمسألة التأثر والتأثير مسألة طبيعية لكن ما يجب الانتباه إليه أن لا يكون هذا على حساب جوهر وجذور الأغنية الريفية، وإن تأثر فنان بتوجه معين فإنه لا بد أن يضفي عليه طابعا خاصا به يميزه عن الآخرين. وأرى أن السبب الحقيقي لهذا التأثير على الأغنية بما هو غربي هي تلك الظروف الصعبة التي يعيشها الفنان الريفي على مستويات عدة حيث إن الفنان الملتزم بالريف في بداية مشواره الفني يكون همه ليس الموسيقى في حد ذاتها وإنما يتخذها وسيلة من أجل تحقيق غاية، أي أن اهتمامه كان منصبا على القضية التي يعبر عنها. وشيء طبيعي في تلك الفترة حيث إن الموسيقى الغربية هي التي كانت وصلت إلى القمة وكانت أكثر ايجابية في تبليغ الرسالة التي يود الفنان إبلاغها، أي التعبير عن همومه. ويجب أن لا ننسى أن في الريف لا يوجد أي معهد لدراسة الموسيقى، فالفنان الريفي في الغالب يكون عصاميا أي كون نفسه بنفسه.
تاويزا: أنت كفنان ملتزم وواع بما تعيشه الأغنية الريفية من عراقيل. هل حاولت أن تتجاوز هذه النقطة السلبية وأن تبدع أغنية ريفية أمازيغية بكل مواصفاتها؟
مصطفى إزران:فعلا، فبما أنني دائما أحس بأن الأغنية ليست ريفية مائة بالمائة، وأصلا ليس هناك في العالم تجربة غنائية صافية لم تتأثر بأية تجربة أخرى، لكن يجب على الأقل على الفنان أن يحافظ على حد أدنى من الاستقلالية والأصالة. وقد فكرت مرارا وتكرارا في مسألة إنجاز وإبداع أغنية ريفية بكل مواصفاتها أو على الأقل أن تتوفر فيها نسبة 70 في المائة من التراث الموسيقي الريفي مع تحديثه ومواكبته للتطور الذي تعرفه الأغنية العصرية. صراحة حاولت في هذا الاتجاه، لكني لم أقدر على فعل ذلك. لماذا؟ لأني ليس لدي معرفة ودراية كبيرة بجذور الأغنية الريفية وأصولها ولأني أصلا تأثرت برواد الأغنية الريفية الذين سبقوني. فمصدري الوحيد الذي أبني عليه اجتهاداتي هم هؤلاء الرواد. فكما أرى أن المسألة صعبة جدا تتطلب أن تكون هناك أبحاث من طرف المهتمين والمختصين من أجل تدوين وجمع الألحان والأغاني التراثية القديمة والبحث عن جذورها من أجل إنتاج الحان ريفية بكل المواصفات. وهنا سأتيك بمثال على ما أقوله:
فمثلا الشاب خالد أوصل أغنية الراي إلى العالمية، فهذا الفنان كان يذهب إلى القرى في الجزائر ويجالس أناسا كبارا في السن ليستمع لألحانهم التراثية. فأغنيته المشهورة "بخته" سمع لحنها عن أحد الشيوخ وهنا أتحدث عن الألحان وليس الكلمات حيث طور هذا اللحن وأدخل عليه تحسينات عصرية وقام بمجهود واجتهاد وأوصلها إلى العالمية. فمن خلال هذا نستنتج أن ما هو أصلي هو دائما الذي يصل إلى العالمية. وأن جل الذين غنوا انطلاقا من تراثهم الأصيل استطاعوا أن يكونوا ناجحين على المستوى الخارجي. وهناك نموذج آخر وهو الفنان القبائلي ايدير الذي اشتغل على اللحن القبائلي. فمجرد استماعك إلى أغنية قبائلية تتعرف على أصلها قبل معرفتك بصاحبها لأن هناك ما يميزها وهذا ينطبق أيضا على الأغنية السوسية حيث حافظوا عليها كما هي وليس هناك تأثير خارجي لكن ما ينقصها هو التحديث.
تاويزا: تحدثت كثيرا عن العراقيل التي تواجهها الأغنية الريفية ووجهت لها مجموعة من الانتقادات. و هناك أود أن أسألك عن علاقتكم انتم كفنانين مع الجهات المسؤولة عن الشأن الثقافي بالريف كطرف في هذا الموضوع؟
مصطفى إزران: في هذا الإطار لم أسمع أبدا أن هناك جهات تهتم بدعم الفنان الأمازيغي بالريف. وهنا أتحدث عن نفسي وفرقتنا إزران. فالجهة الوحيدة التي ساعدتنا ودعمتنا وإن بشكل معنوي وعرفتنا على الجمهور هي الجمعيات النشيطة بإقليم الناظور خاصة جمعية تانوكرا التي مدت لنا يد المساعدة في بداية مشوارنا من خلال استدعائنا إلى الأمسيات الثقافية التي تنظمها. أما فيما يتعلق بالجهات الرسمية للدولة كمندوبية الثقافة مثلا فلم نتلق أية دعوة ولا أي دعم وهذا على ما أعتقد لا يحدث بالنسبة لنا فقط. فكل الفنانين الملتزمين يعانون من نفس التهميش و الإقصاء من طرف الجهات المعنية.
تاويزا:لكل مبدع اهتمامات إبداعية أخرى غير تخصصه وكما نعرف فإن مصطفى إزران يمارس المسرح. هل لك أن تتحدث لنا عن تجربتك المسرحية؟
مصطفى إزران: بالنسبة لتجربتي المسرحية فمنذ صغري كنت من عشاق مشاهدة الأفلام السينمائية وكنت أداوم بشكل كبير على مشاهدة جديد السينما وبالطبع كنت أتمنى أن أصير ممثلا سينمائيا. فالتمثيل كفن كنت أعشقه دائما، وفي صغري شاركت في بعض المسرحيات المدرسية، ومنذ تلك الفترة لم أشارك في عمل مسرحي. إلا أنه في السنة الماضية نظمت جمعية ثانوكرا أوراشا في تقنية الممثل المسرحي تحت إشراف الأستاذ سعيد المرسي بمقر الجمعية، وقد شاركت في هذا الورش رفقة مجموعة من الفنانين الآخرين المنخرطين بالجمعية وتمخض عن هذا الورش ميلاد مسرحية تحت اسم ثيسيث. ويمكن اعتبار هذا كأول عمل مسرحي احترافي مثلت فيه وقمنا بعرض هذه المسرحية بمناطق مختلفة، كما شاركنا بهذا العمل في المهرجان الاحترافي للمسرح الأمازيغي بالدار البيضاء وكانت مشاركتنا متواضعة، حيث إن الجائزة الكبرى المخصصة بهذا المهرجان فازت بها مسرحية أرياز ن وارغ من الناظور مناصفة مع مسرحية يات س يات من الدار البيضاء. هذه المسرحية منحتني دفعة قوية إلى عالم التمثيل وقوت رغبتي في المشاركة في أعمال مسرحية أخرى مستقبلا أن أبذل مجهودا أكبر لأحسن أدائي وظهوري على الخشبة. وجملة القول إن المسرح أصبح من اهتماماتي الآنية ويشغل بالي كثيرا.
تاويزا: مصطفى إزران من بين مناضلي الحركة الأمازيغية وعايشت البدايات الأولى لظهور هذه الحركة بالريف. هل يمكن لك أن تعطي لنا وجهة نظرك حول وضع الحركة الأمازيغية الراهن؟
مصطفى إزران: الحركة الأمازيغية في بدايتها لم تكن معروفة بهذا الاسم وكانت دائما في وضع ديناميكي وتتأقلم مع الظروف السياسية السائدة بالمغرب. فبداية جمعية الانطلاقة الثقافية مثلا لم يكن موضوع اشتغالها أمازيغيا محضا، حيث أن أغلب مناضليها في تلك الفترة كانوا ينتمون إلى حزب التقدم والاشتراكية وحتى الفنانين لم يكن همهم منصبا مائة بالمائة على موضوع الأمازيغية. فمثلا الوليد ميمون كانت أغانيه في تلك الفترة تتناول الصراع الطبقي وهموم الفلاح والعمال، أي أن خطابها كان يتماشى مع الخطاب اليساري التقدمي السائد آنذاك، ونفس الشيء بالنسبة لعلال شيلح، فأنا أحفظ بعض أغانية التي لم يتم تسجيلها كان مضمونها يسير في نفس السياق، الشيء المهم الذي أود توضيحه هو أن الحركة الأمازيغية كانت موجودة ي تلك الفترة لكن لم يكن هناك وعي كامل بالأمازيغية ومطالبها. بالنسبة للظهور الحقيقي للحركة الأمازيغية، أي حين أصبحت مستقلة في خطابها وأصبح همها الوحيد هو الدفاع عن الثقافة الأمازيغية ومطالب ايمازيغن الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والهوياتية، أي الوجود السياسي لإمازيغن، فكان ذلك في بداية التسعينات مع ظهور الجمعيات المدافعة عن القضية الأمازيغية، حيث أصبح خطابها واضحا و يشمل جميع امازيغ المغرب وكل ربوع تامازغا. وقد انخرط الفنانون بدورهم في نضالات الحركة الأمازيغية. وهذا ما ينطبق على مجموعة إزران التي تأثرت بخطاب الجمعيات الأمازيغية وأصبح لها وعي حداثي بمطالب الحركة الأمازيغية، وصرنا جزء من هذه الحركة. فالنضال شيء صعب والفنان يمكن أن تصفه بصفة مناضل لأنه يتخذ فنه وإبداعاته كوسيلة نضالية من أجل تبليغ رسالته وإن كان الفن له أولوية على النضال لأنه مرتبط بذات الإنسان المبدع وبشخصيته ثم تأتي بعد ذلك أشياء أخرى قد تكون إيديولوجية أو سياسية. الحركة الأمازيغية بالريف خطت خطوة مهمة وعرفت تطورا كبيرا خصوصا خلال السنوات الماضية الأخيرة، وإن كنا نلاحظ في هذه الآونة أن هناك ركودا ويمكن تسميته بفترة نقاهة لأن هناك العديد من العوامل الخارجية تتدخل في هذه المسالة وجهات تتحرك وتشتغل على نفس القضية التي تشتغل عليها الحركة الأمازيغية. وأظن أن الحركة الأمازيغية في عطلة...
تاويزا: لكل فنان تصور وبرنامج لأعماله المستقبلية. ما هو جديد مجموعة إزران؟
مصطفى إزران: نعم الفنان طاقة متجددة، وكل ما وصل إليه إلا ويطمح إلى بلوغ مستوى أكبر ويحس أن كل ما أنتجه لا يقنعه ويرى أنه لم يصل بعد إلى المستوى المنشود ويسمو دائما إلى إنتاج الأفضل، بالنسبة لمجموعة إزران نفكر في إنتاج شريط جديد أو بالأحرى شريطين الأول لمصطفى إزران والثاني لسفيان العبدلاوي ودائما في تعاون بيننا. والجديد في شريطنا الثاني، وبما أن الشريط الأول تم في ظروف غير مناسبة وبنوع من الارتجالية، سنحاول في شريطنا الجديد عدم تكرار أخطاء التجربة الأولى حيث كنا في بداية مشوارنا الفني ولم تكن لدينا تجربة واحتكاك مع كتاب الكلمات والملحنين، بالنسبة للأغاني التيأنوي تسجيلها تم انتقاؤها بشكل محترف حيث اتصلت بمجموعة من الشعراء بالريف أمثال بنعيسى المستيري وعبد الحميد اليندوزي وناصر بنصديق... وسيتضمن هذا الشريط ثمانية أغانٍ وكل ما أتمناه أن يكون التسجيل أفضل من الشريط الأول وأن يروق لذوق المتلقي وإن كانت نفس الظروف التي سجلنا فيها الشريط الأول لا زالت هي هي.
تاويزا: كلمة أخيرة.
مصطفى إزران:اشكر جميع المبدعين في الريف و أشد على أيديهم لأنهم ناضلوا وأبدعوا أكتر من قدراتهم وتجاوزا الظروف الصعبة المحيطة بهم. ويمكن تشبيه الفنان بالريف بتلك النبتة التي تنبت في صحراء قاحلة وتنمو وتتكاثر وتعطي ثمارا رغم أن التربة لا تنبت، الفنانون بالريف في جميع التخصصات من موسيقى ورسم و مسرح... لهم صداهم على المستوى الداخلي والخارجي يشرف الفن الريفي... أتمنى للأجيال المقبلة أن يجدوا ظروفا وبيئة للإبداع أحسن من الذين سبقوهم.

 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.