uοοun  120, 

kuηyur 2957

  (Avril  2007)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

taktut n tmunt mgal i tmazivt

Tayyffart n ibiden

Dcar n icumay

Jar tmewwa

Taziri tedder

Tamzvit

Tasrit n ifriqya

Jar mritc d malagha

Franηais

Imazighen et le cθdre disparaissent

Pourquoi occulter l'histoire d'imazighen?

L'autre mur des lamentations

Chanter la joie

Le prιsident du CMA au pays basque

Lettre du CMA

Communiquι du CMA

Uddur n umur

L'histoire des Aut Aourir

Chansons amazighes pour enfants

Rencontre des crιateurs amazighs

العربية

ذكرى الاتحاد ضد الأمازيغية

مع تاويزا في ذكراها العاشرة

أرقام لحليمي

الأمازيغوفوبيا الجديدة

الإخوان المتسلقون

هل هنالك حقا وطن عربي؟

التأسيس للديموقراطية اللغوية بالمغرب

وهم الانتقال الديموقراطي

الأمازيغ وقضية الصحراء

مولاي محند والحركة الريفية

ملحمة آيت عطا في بوكافر

احتفال جبالة بالعيد الأمازيغي

الكلمات الأمازيغية في اللهجة الليبية

الأمازيغية والانتقال الديموقراطي

كتاب المسألة الأمازيغية بالمغرب

الأبجدية الإشارية الأمازيغية

اللجنة الوطنية لدسترة الأمازيغية

فضاء الجمعيات بتاغجيجت

إعلان ملتقى الريف

بيان العصبة الأمازيغية

العصبة الأمازيغية تدين

عريضة مجموعة العمل الليبي

العصبة الأمازيغية تحتفي بعيد المرأة

الاحتفال بعيد المرأة

بلاغ جمعية أكراو

دورة مليكة مزان للشعر الأمازيغي

بيان جمعية تاغزات

تأسيس تمسمونت ن تايتماتين

بيان لجنة نساء أزطا 

 

هل حقاً هنالك وطنٌ عربي؟

بقلم: أمارير (ليبيا)

ما شأننا وشأن هؤلاء جميعاً، نسبٌ لا يرتضيه سوى ابنٌ لقيط

(اغتيال الأوطان عادةٌ سيئة)

فلنبدأ حديثنا ها هنا، حيث أنهى الجميع حديثهم، فانتهوا إلى قبول حقيقةٍ يدعمها وعيٌ جماهيري، هجومٌ إعلاميٍ كاسحٌ دام لأكثر من خمسين عاماً بعيد فترة عشر قرونٍ من الاستلاب. واليوم موجة استلابٍ مهولةٍ عبر مؤسسات تعليمية ترسخ فكرةً مفادها أنه يوجد وطنٌ عربي، كحقيقةٍ لا تقبل النقد، ولا مكان آخر للفرار منها!!!

لكن هذا الوطن لا يعتمد سوى على جملةٍ من الخزعبلات، الترّهات والخدع (ركيكة الصياغة)، وسأحاول هنا أن أبدأ رحلتي عبر هذه الأفخاخ المتكدّسة للوصول إلى حقيقة هذا الوطن، لكن قبل أن أثبت حقيقته من عدمها، يجب أن أسأل الجميع: أي بابٍ ولج هؤلاء لأخرج أنا عبر ذات الباب؟.

الدين و التاريخ، بوابتان رئيسيتان، وخلافهما ليس سوى لغطٍ لا طائل منه يستجدي عواطف سكان هذا الوطن ليغتالوا في عادةٍ سيئة أوطانهم الأصلية، هذه العادة التي أرغموا عبر جملةٍ من حملات الاستلاب على تعلّمها، ولنبدأ الحديث عن الباب الأكثر رواجاً للدخول عبره، فلقد كتب أعلاه أنه بابٌ يلجه من هم في ضيافة (الله).

إن الخدعة الكبرى كانت عبر مرجعٍ لم نعرف حقيقةً من الذي قرر مرجعيته، فلقد تراكمت أدلةٌ يسهل نفيها عبر هذه المرجعية لكن يصعب وبشدّةٍ إزالتها كعنصر (وعيٍ) في حقيقة هذا المواطن الغير (حقيقي)، و عبر هذا المرجع يأتي حديث (يا أيها الناس، إن الرب واحد، والأب واحد، و ليست العربية منكم أب و لا أم، و إنما باللسان، فمن تكّلم بالعربية فهو عربي) (1) في نص لا تنقصه الفصاحة، يمر بسهولةٍ عبر هالةٍ من الوهم مفاده أن قائل هذا النص المنسّق لا بد من أن يكون (نبياً)، لكنك تكتشف كم الكذب و الخداع داخل هذا النص (الأيديولوجي). فهذا الحديث (موضوع) أي بمعنى (زائف)، وبطريقةٍ أكثر رواجاً للفهم (ليس حديثاً على الإطلاق)، أي أننا نلغي هذه الحقيقة التي تفيد كون اللغة دليلاٌ هويّاتيا يلغي باقي الأدلة الأخرى، دون الحاجة إلى الحديث عن كون اللغة المنطوقة في كل أرجاء الوطن العربي ليست عربيةً البتّة، ما عدا (الدلالات)، مذ فسدت (الأحكام).

ويصل بنا هذا الباب عبر حديثٍ آخر (مقنع)، يعلمه القاصي والدّاني يزيد تشبّث مواطننا (العربي) بهذا الوطن وهذه اللغة. ومرةً أخرى كانت الصيغة المنمّقة، في حديثٍ أيديولوجيٍ آخر لا شأن له بعقيدة المسلم أينما كان، لكن يتبيّن بوضوح أنه ولج هذه الكتب المملوءة بالترهات والتزييف لغاية بعينها، من أجل منطقةٍ بعينها (أحبوا العرب لثلاث: لأني عربي، والقرآن عربي، وكلام أهل الجنة عربي) (2). وهذا الحديث أيضاً أكذوبةٌ يسهل تصديقها، يرافقه حديثٌ موضوعٌ آخر، ضعيف السند مفاده (أنا عربي، والقرآن عربي، ولسان أهل الجنّة عربي) (3)، وهذان الحديثان بالخصوص يعلمهما القاصي والداني، حتى أنه يكاد يكون جزء من أبجديةٍ يتعلمها الطفل، فلو خرج أيٌ منّا وسأل راعياً، طبيباً، تاجر خردة، شرطياً، طالباً جامعياً، أو جامع قمامة عن لغة أهل الجنّة لأخبرك دونما تأخير: إنها العربية!!!، هذا الاعتقاد الذي اعتمد على سذاجة (الدراويش) وخيالهم الغني، والذي يرسم صورةً مطابقةً للواقع المعاش لحياة ما بعد الموت!!!.

(إذا ذلت العرب ذل الإسلام) (4)، حقيقةٌ أخرى تنقصها (الحقيقة) أيضاً كما هو حال سابقاتها، فهذه الأكذوبة التي سجّلت في وعي إنساننا (الليبي) بصفة الحديث، لم يتحدّث به أحد قبل أن يستحوذ (العثمانيون) على نصيبٍ في الخلافة دام لقرونٍ طوال. ترى هنا الخدعة السياسية التي ارتدت زي الدين، فكانت أسهل طريقٍ ممهدةٍ تعبره لخداع الشعوب، هي هذه الطريق، لأن من يتجرأ على المسير عبر خلافها يخالف (الله)!!!.

وبعد أن تمكّنا عبر طريقٍ يسهل المسير عبره، متجنّبين قدر إمكاننا الوقوع في أحد الفخاخ (الدينية) نصل إلى الباب الثاني، ألا وهو (التاريخ)، ونحاول قراءة الوثائق التي يمكننا الوثوق بها كمرجعٍ يجيب عن السؤال (أين يبدأ هذا الوطن وأين ينتهي؟)، ونجد أننا نعود إلى الوثائق المصرية واليونانية، إذ لم تكن للعرب دولةٌ واحدةٌ في شبه جزيرة العرب، ولم يكن لديهم عادة كتابة التاريخ، فالمجتمع العربي مجتمعٌ بادئ في الكتابة حتى قدوم الإسلام الذي كوّن شخصيتهم التاريخية، فكل ما نقرأه اليوم ليس سوى تأويلات لحقائق ليست سوى جزءٍ من (سلسلة الخداع)، فنقرأ في لوحةٍ لملك مصر (دين) من عصر الأسر الأولى قبل أكثر من 4 آلاف سنة (سقـر أبـت = زجر الشرقيين)، وكلمة أبت يمكن كتابتها (أبّة) بالتشديد على الباء، وكلمة أب هي نفس كلمة هب وعب وما شابهها، فكل من يقطن شرقي مصر هو (أبّي) أي شرقي (و يحتمل أن يكون أصل كلمة عربي مصريا بناءً على هذه الوثائق التي تصف كل من يقطن شرق مصر بالأبي، وأضيفت العين بدل الهمزة في لسان العرب لفك العجمة).

وأول إشارةٍ للعرب (5) ظهرت في نصٍ (آشوري) أيّام الملك شلمنصر الثالث حيث ورد بالنص أن هناك مملكة غرب بلاد آشور يحكمها ملك اسمه (جنديبو) أي جندب، وفي غارة على مملكته قتل ألف من العريبو، وكان الأشوريّون [العراقيون] لا يشكّلون كلماتهم فقرأ النص (أريبو – أرابو – أريبو – ؤريبي)، ولا يزال كثيرٌ من سكّان العراق اليوم ينطقون (عُربي) بالضمّ على العين.

وفي سفر أشعيا يذكر العرب للدلالة على العزلة والوحشة والسكن بالبوادي، حيث يرد (وادي عربة) الممتد من البحر الميت إلى خليج العقبة حيث يفضى إلى الصحراء الجرداء المحروق وجهها، وبعد الاطلاع على وثائق مؤرّخي اليونان نجد أنهم يدعون البقعة التي تمتد من الجزيرة العربية إلى بادية السماوة في العراق وتصل بلاد الشام شمالا وضفاف النيل الشرقية غرباً مرورا بسيناء، هذه بلاد العرب في نظر مؤرخي اليونان قبل الإسكندر المقدوني.

أما أبرهة الأشرم، والذي كان نائب ملك الحبشة على اليمن، فقد حدّد سكان البادية أو من يعيش خارج المدن، وأطلق عليهم اسم عرب، وقد تكون تسميته تلك نابعة من تقليدٍ كان ملوك اليمن يعرفون أنفسهم به فتجد مثلاً شمر يرعش يعرّف نفسه (بملك سبأ وحضرموت وحمير و[عربه]).

حدود الوطن العربي لم تكن تحمل هذه المسميّات، لكن سردها هنا يتم لسبين: الأول لعرض تبيان الاختلاف الذي يميّز العرب عن باقي الشعوب عبر جغرافيا أوطان كلٍ منهم، والثاني لتحديد الحدود الحقيقية لهذا الوطن، فمن الجهة الشرقية (الخليج العربي) كان العراقيون القدماء يسموه البحر الأسفل أو البحر الجنوبي، واليونان كانوا يطلقون عليه الخليج الفارسي، ولا يزالون بأوروبا والعالم يطلقون عليه تلك التسمية حتّى اليوم.

أما الجزء الجنوبي الممتد بين الخليج العربي والساحل الإفريقي من المحيط الهندي، فكان اليونانيون يطلقون عليه (بحر سخاليته) أو (البحر الأريتيري)، وهو المتصل بالجزء الآخر الذي يسمى الآن البحر الأحمر.

أما البحر الأحمر، فقد كان اليونانيون يطلقون عليه اسم (الخليج العربي) والعبرانيون يطلقون عليه (ها ـ يم) أي اليم، والرومان يطلقون عليه اسم (بحر ربرب) أو ربرم، أما العرب فكانوا يطلقون عليه (بحر القلزم).

وعند العودة لذات الوثائق اليونانية نجد أن هؤلاء صحبة (اللاتينيين) قد قسّموا بلاد العرب إلى أقسام ثلاثة (ليست مصر [بلاد القبط]، شمال إفريقيا [بلاد البربر – الأمازيغ -]، العراق والشام [بلاد الكرد، الأشوريين، التركمان]، جزءمنها). هذه الأقسام الثلاثة تحوي [الحجاز، تهامة، نجد، العروض، اليمامة، اليمن]، وهذه الأخيرة (اليمن) تطرح أسئلةٌ عن حقيقة عروبتها ترد في نصٍ للمفكر المصري (طه حسين) نوردها هنا كما وردت: إنّ الرأي الذي اتفق عليه الرواة أو كادوا يتفقون عليه فهو أن العرب ينقسمون إلى قسمين: قحطانية منازلهم الأولى في اليمن، وعدنانية منازلهم الأولى في الحجاز. وهم متفقون على أن القحطانية عرب منذ خلقهم الله فطروا على العربية فهم العاربة، وعلى أن العدنانية قد اكتسبوا العربية اكتساباً، كانوا يتكلمون لغة أخرى هي العبرانية أو الكلدانية، ثم تعلموا لغة العرب العاربة فمحت لغتهم الأولى من صدورهم وثبتت فيها هذه اللغة الثانية المستعارة، وهم متفقون على أن هذه العدنانية المستعربة إنما يتصل نسبهم بإسماعيل بن إبراهيم، وهم يروون حديثا يتخذونه أساسا لكل هذه النظرية، خلاصته أن أول من تكلم بالعربية ونسى لغة أبيه هو إسماعيل بن إبراهيم.

على هذا كله يتفق الرواة، ولكنهم يتفقون على شيء آخر أيضا أثبته البحث الحديث، وهو أن هناك خلافاً قوياً بين لغة حمير (وهي العرب العاربة) ولغة عدنان (وهي العرب المستعربة)، وقد روى عن أبي عمرو بن العلاء أنه كان يقول: ما لسان حمير بلساننا ولا لغتهم بلغتنا!!!.

وفي الحق أن البحث الحديث قد أثبت خلافاً جوهرياً بين اللغة التي كان يصطنعها الناس في جنوب البلاد العربية، واللغة التي كانوا يصطنعونها في شمال هذا البلاد، ولدينا الآن نقوش ونصوص تمكننا من إثبات هذا الخلاف في اللفظ وفي قواعد النحو والتصريف أيضا، وإذن فلابد من حل هذه المسألة.

إذا كان أبناء إسماعيل قد تعلموا العربية من أولئك العرب الذين نسميهم العاربة، فكيف بعد ما بين اللغة التي كان يصطنعها العرب العاربة واللغة التي كان يصطنعها العرب المستعربة، حتى استطاع أبو عمرو بن العلاء أن يقول إنهما لغتان متمايزتان؟، واستطاع العلماء المحدثون أن يثبتوا هذا التمايز بالأدلة التي لا تقبل شكا ولا جدالا!، والأمر لا يقف عند هذا الحد، فواضحٌ جداً لكل من له إلمامٌ بالبحث التاريخي عامةً وبدرس الأساطير والأقاصيص خاصةً، أن هذه النظرية متكلفةٌ مصطنعةٌ في عصورٍ متأخرةٍ دعت إليها حاجةٌ دينيةٌ أو اقتصاديةٌ أو سياسيةٌ!!!.

للتوراة أن تحدثنا عن إبراهيم و إسماعيل، وللقرآن أن يحدثنا عنهما أيضا، ولكن ورود هذين الاسمين في التوراة والقرآن لا يكفي لإثبات وجودهما التاريخي، فضلاً عن إثبات هذه القصة التي تحدثنا بهجرة إسماعيل بن إبراهيم إلى مكة ونشأة العرب المستعربة فيها.

ونحن مضطرون إلى أن نرى في هذه القصة نوعاً من الحيلة في إثبات الصلة بين اليهود والعرب من جهة، وبين الإسلام واليهودية، القرآن والتوراة من جهة أخرى، وأقدم عصر يمكن أن تكون قد نشأت فيه هذه الفكرة إنما هو هذا العصر الذي أخذ اليهود يستوطنون فيه شمال البلاد العربية ويثبتون فيه المستعمرات، فنحن نعلم أن حروبا عنيفة شبت بين هؤلاء اليهود المستعمرين وبين العرب الذين كانوا يقيمون في هذه البلاد، وانتهت بشيء من المسالمة والملاينة ونوع من المحالفة والمهادنة، فليس يبعد أن يكون هذا الصلح الذي استقر بين المغيرين وأصحاب البلاد منشأ هذه القصة التي تجعل العرب واليهود أبناء أعمام، لا سيما وقد رأى أولئك وهؤلاء أن بين الفريقين شيئا من التشابه غير قليل؛ فأولئك وهؤلاء ساميّون] (6).

ونعود للوثائق (اليونانية) حيث قسّمت بلاد العرب إلى أقسامٍ ثلاثةٍ هي:

أ - العربية السعيدة [Arabia Felix].

ب - العربية الصخرية، وترجمت بالعربية الحجرية [Arabia Petreae].

ج - العربية الصحراوية [Arabia Deserta].

العربية السعيدة - ويقال لها أيضاً [Arabia Beata] و [Arabia Eudaimon] في اليونانية -، أكثر الأقسام الثلاثة رقعة، وتشمل كل المناطق التي يقال لها جزيرة العرب في الكتب العربية الحديثة، وليست لها حدود شمالية ثابتة، لأنها كانت تتبدل وتتغير على حسب الأوضاع السياسية، ولكن يمكن القول إنها تبدأ في رأي أكثر الكتاب اليونان والرومان من مدينة [هيروبوليس Heropolis] على مقربةٍ من مدينة السويس الحالية، ثم تساير حدود العربية الحجرية الجنوبية، ثم تخترق الصحراء حتى تتصل بمناطق الأهوار عند موضع [Thapsacus.

أمّا العربية الصحراوية [ Arabia Deserta ويقال لها في اليونانية [ Arabia Eremos] وتقابلها ما يقال له (اربى) عند الأشوريين، و (ماتو أربى) عند البابليين، و(أرباية) عند السريان والفرس، أما حدودها فلم يعينها الكتّاب اليونان واللاتينيون تعيينا دقيقاً، ويفهم من مؤلفاتهم أنهم يقصدون بها البادية الواسعة الفاصلة بين العراق والشام، أي البادية المعروفة عندنا بـ"بادية الشام"، ويكون نهر الفرات الحدود الشرقية لها إلى ملتقى الحدود بالعربية السعيدة، ويمكن أن يقال بصورة عامة إن حدودها هي المناطق الصحراوية التي تقارب الأرض الزراعية لبلاد الشام، ما كان بعيداً عن إمكانيات الرومان واليونان و متناول جيوشهم.

ويفهم من العربية الصحراوية أحياناً (بادية السماوة)، وقد يجعلون حدودها على مقربة من بحيرة النجف، أي في حدود الحيرة القديمة، وعرفت عند بطليموس باسم [ Amardocaea]، وتمتد حتى تتصل ببطائح [ Maisanios Kolpos] أو خليج مسنيوس (ميسان)، الذي يكون امتداد الخليج العربي.

وقد فهم (ديودورس) من العربية الصحراوية المناطق الصحراوية التي تسكنها القبائل المتبدية، وتقع في شمالها وفي شمالها الشرقي في نظره أرض مملكة تدمر، وأما حدّها الشمالي الغربي والغربي حتى ملتقاها بالعربية الحجرية، فتدخل في جملة بلاد الشام، وأما حدودها الشرقية، فتضرب في البادية إلى الفرات، فأراد بها البادية إذن، وقد جعل من سكانها الآراميين والنبط (وهؤلاء ليسو عرباً).

كانت البادية، بادية الشام أو [العربية الصحراوية ]، مأهولةً بالقبائل العربية، سكنتها قبل الميلاد، لكن لا وجود لنصوص كتابية قديمة أقدم من النصوص الأشورية التي كانت أول نصوص أشارت إلى العرب في هذه المنطقة، وذكرت أنه كانت لديهم حكومات يحكمها ملوك، وأقدم هذه النصوص هو النص الذي يعود تاريخه إلى سنة 854 ق م.

أما العربية الحجرية [Arabia Petreaeفتشمل الأرض التي كان يسكن فيها الأنباط، وخضعت لنفوذ الرومان والبيزنطيين، ويطلق الاسم على شبه جزية سيناء والمملكة النبطية، وعاصمتها "بطرا" "بترا" "البتراء"، وكانت حدود هذه المنطقة تتوسع وتتقلص بحسب الظروف السياسية وبحسب مقدرة العرب. ففي عهد الحارث الرابع ملك الأنباط "من سنة 9 ق.م إلى سنة 40 ب. م اتّسعت حدودها حتى بلغت نهايتها الشمالية مدينة دمشق.

ولما ضعف أمر النبط، استولى الإمبراطور تراجان عام 106 م على هذه المقاطعة وضمها إلى المقاطعة التي كوّنها الرومان وأطلقوا عليها أسم "المقاطعة العربية [Provincia Arabia ] ويظهر من وصف ديودورس هذه المنطقة أنها في شرق مصر وفي جنوب البحر الميت، وجنوبه الغربي وفي شمال العربية السعيدة وغربها.

وهنا نتوجّه للحديث عن ليبيا، والتي تعتبر جزء من هذا الوطن (الغير حقيقي)، فنحاول قراءة مكونّات الوطن الليبي بحيادٍ تام، ألا وهي [Afgan، Awal، Akal]، [إنسان، لغة، تراب] ثلاثية وجود الإنسان في وطنه، كينونته كفرد، متجسدةً في جسده، ثقافته، لسانه، ولغة مكانه، ولا بد من هذه الأبعاد من – وطنٍ – يحتويها، وهنا أحاول أن أتحول من السرد الأسطوري إلى الفكر الواقعي التأملي لمسألة – أفكار – الأوطان المجازية التي تعرض أمام عقل الجماعة في ليبيا – القطر -.

فكانت فكرة (الوطن العربي) الشوفينية التي تقصي كل أنواع التعدد العرقي، اللغوي و الترابي، و الثقافي في إطار هذا التجمع البشري، بمشاريع وحدةٍ – سياسيةٍ – تفرض كون الدولة الليبية و من تحويهم هم جزأٌ من هذا الوطن، بغض النظر عن مكوناتهم الحقيقية.

وانهيار هذا الفكر رغم كونه لا يزال متمثلاً في أشلاء مؤسساتٍ متهالكة، مثل جامعة الدول العربية وما تحتويه من مؤسسات، جمعيّات وتنظيماتٍ فرعية رسخت في عقل الجماعة فكرة (الوطن العربي) الغير موجود أصلاً، فلقد ولد ميتاً، بينما بقي موضوع دخول الإسلام إلى شمال إفريقيا غير معالج بالطريقة المرجوة، وبالموضوعية العلمية المطلوبة.

هنا يأتي السؤال عن فكرة يتخذها من كانوا يؤمنون بالفكرة الطوباوية الأولى – فكرة الوطن العربي -، مطيةً، حجةً ومثار اتهام للتشكيك في وطنية الناطقين بالأمازيغية في ليبيا – القطر -.

وهي فكرة الوطن الأمازيغي [tamezgha ]، فهل هذا الوطن حسب ثوابت وجود الوطن، يحوي داخله فكرة دولة وحدة سياسية للناطقين بالأمازيغية؟ أم أن فكرة [tamezgha ] لا تتعدى كونها انتماءً حقيقياً إذا صح القول، على خلاف الفكرة الإقصائية الأولى؟، هل يحوي هذا الطرح فكرة وطن إقصائي للناطقين باللغة الأمازيغية فقط؟ أم أنّه – وهذا ما يسرد المنطق – ليست سوى - تعبير مجازي عن حقيقة هذا الوطن الترابية، الثقافية، والإنسانية؟.

عند البحث في مسألة لسان الوطن الليبي – awal -، نجد أن اللغة الأمازيغية - الكلاسيكية - والشبه كلاسيكية، تتمثل في أقلية لغوية تتراوح ما بين 7 – 12 % - فليس فقط من تكلم الأمازيغية أمازيغيٌ طبعاً -، فكل دول شمال أفريقيا الأمازيغية العنصر اتخذت لنفسها أسماء عربية واستخدمت اللغة العربية في دواوينها وتعاملاتها، ومن هذه الدول دولة بني الخطاب من قبيلة هوارة وعاصمتهم زويلة بفزان، واستمروا يحكمون المنطقة من القرن العاشر إلى الثاني عشر الميلادي ومثلهم المرابطون والموحدون والمرينيون وسواهم كثير، مما ينفي فكرة كون – tamezgha - بمفهومها الأنتروبولوجي هي فكرة تتمحور حول معتقد تكوين سياسي، بينما في الجهة الأخرى نجد بما لا يضع مجالاً للشك أن التأثير الأمازيغي الذي أنتجه الإنسان الأمازيغي على هذه الأرض يبدو جلياً. في الموروث الثقافي المعاش بالإضافة إلى تجليه عند النظر إلى لغة التراب الليبي – Akal -، بمعنى طوبومونيا المكان الليبي – والحديث عن لغة المكان الليبي لا يتسع له سردنا هذا لضخامته -.

فلنحاول أن نقفز فوق نظرتنا لمسألة تعريفنا للوطن من كونها حركة رد فعل انفعالي، إلى نقلها لتصبح مذهباً فكرياً إذا صح القول، ولنتحدث عن أول ركنٍ من أركاننا الثلاثة، ألا وهو [Afgan، الإنسان ]، ويجب الإشارة إلى أن ذكر القبائل الأمازيغية أمر صعب لأنها أكثر من أن تحصى.

يقول ابن خلدون في مقدمته (7)، "وأما إفريقية كلها إلى طرابلس فبسائط فيح كانت دياراً لنفزاوة وبني يفرن ونفوسة".

إن الصورة تتغير من حين لآخر، وفي بعض الأحيان تتغير فجأة رأساً على عقب، فمنذ بضع سنوات كانت نظرية انقراض النياتردال تبدو نظرية مؤكدة وضرورية لتفسير اختفائهم السريع، لكن الدراسات البيولوجية التي أجريت على تركيبة خلية الإنسان الحالي، أثبتت أن الناتردالية لم ينقرضوا، بل استسلموا لجنس آخر ما لبث أن طواهم تحته حتى أصبحوا – إرثاً – في دمائه.

إن الاعتقاد بأن جنساً بشرياً أباد جنساً بشرياً آخر بطريق القتال أو الهجرات أمر خاطئ، فحتى اليوم لا يوجد دليل مادي على أن الإنسان الليبي أخلى مكانه لإنسان آخر، أو أن الإنسانية – بمطلقها - تعرضت لصراع الأجناس، فالصراع الجماعي يحتاج إلى عمليات إبادة، وهذا ما لم يحدث في شمال إفريقيا بالتأكيد.

بعد حريق روما، قام الرومان بتنفيذ تعداد لإحصاء سكان العالم – القديم -، واستمر العمل فيه لما يزيد عن أربعين عاما، ونتج عنه تعداد يقول بأن سكان العالم يبلغون المائة والخمسين مليوناً، منهم ما يزيد عن السبع ملايين في – برقة -، وما يزيد عن الستة ملايين في الجانب الغربي من شمال إفريقيا.

تؤكد الكتابات التاريخية الأوربية أمثال كتابات ستاتيوس Statius القرن الأول الميلادي، وأبوليوس Apuleius القرن الثاني الميلادي، وأولبيان Ulpian القرن الثالث الميلادي، وجيروم Jerome توفي في القرن الخامس الميلادي، وبروكوبيوس Procopius توفي في القرن السادس الميلادي، والقديس الأمازيغي أوغسطين توفي في القرن الخامس الميلادي، وكاتب كتاب تأريخ الأباطرة الرومان Historia Augusta القرن الثالث الميلادي، وسالوست Sallust القرن الأول قبل الميلاد وترتيليان Turtilian القرن الثاني الميلادي، أصل سكان شمال أفريقيا وفي أضعف الأقوال قرابتهم السلالية منهم، وهجرتهم من فلسطين - كما يؤكد ابن خلدون -، إلى منطقة شمال أفريقيا، لكن بعيداً عن مسألة الأصول المعتادة، حيث أرجح أنا - شخصياً - فكرة الأصل وعدم الوفود، كون القبائل الأمازيغية هي قبائل أصيلة غير وافدة من أي بقعة جغرافية أخرى، إلا أن ما يهمنا هو تركيبة ووجود هذه القبائل الأمازيغية من عدمهما في المقام الأول والأخير.

بعد انتهاء حكم البطالسة لمصر وامتلاك الدولة الرومانية زمام الأمر في – برقة -، حدث ما عرف باسم – ثورة اليهود – في القدس سنة 66 م، وتطور هذا حيث كانت نتيجة تبعاته وصول أثر هذه الثورة إلى – برقة – بعد سقوط القدس في 70 م، وأخمدت الثورة الأولى حينها. ونشبت في سنة 115 م ثورة اليهود الكبرى التي بدأت في (قورينا) بزعامة لوقا حيث استباحوا قورينا وما جاورها وقتلوا ما يزيد عن 250000 من السكان حينها – كما يقول مؤرخو العصر الحديث -، من إغريق ورومان، رغم كون الرقم قد ورد فقط 20000 في سجلات (ديو كاسيوي)!!!، في موجة تخريب عمت كل معابد ومبان وأشكال البنيان العمراني الروماني بصور تدمير لم تزل حية حتى اليوم.

وانتهت الثورة في 118 م، بقيادة القائد الروماني ماركوس توريو، لكن ما حدث بعد هذه الثورة هو تغيير في التركيبة الديموغرافية لبرقة حيث تؤكد الأدلة التاريخية على أن القاطنين في برقة إبان وصول المد – الإسلامي- إلى المنطقة هم قبائل لواتة – الأمازيغية. ففي كتاب فتوح البلدان للبلاذري (8): قال الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي الحبيب، أن عمرو بن العاص كتب شرطة على أهل لواتة من البربر من أهل برقة: أن لكم أن تبيعوا أبناءكم ونساءكم فيما عليكم من الجزية!!!، وبقي النفوذ في برقة لقبيلة لواتة حتى دخول قبائل بني سليم وبني هلال بدايةًًًًًًًًًً من عام 443 هـ "1051 م " وقد استقر من قبائل بني هلال وبني سليم ببرقة بنو هيب وأحلافهم، ومن أبناء لواتة كان القائد الإسلامي هلال ابن ثروان اللواتي، وأبو إسحاق - العالم، اللغوي، و الأديب الأمازيغي، صاحب كتاب "كفاية المتحفظ ونهاية المتلفظ "، - كتاب بحث لغوي عن اللغة العربية -!!!.

عن مدينة ليبية أخرى وهي مدينة مسلاته "منطقة تقع شرق مدينة طرابلس بمسافة 125 كم"، وينتمي سكان مدينة مسلاته الأصليون إلى قبيلة لواتة الليبية الأمازيغية المشهورة ولكنهم حالياً كلهم يتكلمون العربية لاستعرابهم بعد الفتح الإسلامي، وليس فيها من يتكلم الأمازيغية كما هو الحال في العديد من المدن الليبية الأخرى.

نسبة كبيرة من السكان الموجودين الآن ليسوا من السكان الأصليين – قبيلة لواتة - فقد هاجروا من مدن أخرى مثل الشعافيين الذين نزحوا من قبائل بنى وليد والفاتير الذين ينزحون من زليطن – الأمازيغ أيضاً كما سيرد لاحقاً -.

عن مدن غريان "منطقةٌ جبليةٌ تقع جنوب غرب مدينة طرابلس بمسافة 94 كم " و ترهونة " منطقةٌ تقع جنوب شرق طرابلس بمسافة 85 كم " وجزء من مسلاتة وورفلة "منطقةٌ تقع في جنوب شرق مدينة طرابلس بمسافة 170 كم "، نجد قبيلة أمازيغية أخرى هي قبيلة هوارة من أكبر قبائل شمال إفريقيا التي استقر أكبر عدد من أبنائها في مدينة – صبراتة -، التي أخذت اسمها من هوار بن أوريغ بن برنس الذي غلب اسمه على أسماء اخوته ملد ومغر وقلدن فسموا جميعاً بهوارة.

وتنقسم هوارة إلى عدة بطون، فإلى هوار بن أوريغ تنتمي بطون كهلان وغريان ومسلاتة ومجريس وورغة وزكاوة وونيفن، وإلى مغر تنتمي بطون ماوس وزمور وكياد وسراى وورجين ومنداسة وكركودة، وإلى قلدن تنتمي بطون قمصانة ورصطيف وبيانة، وإلى بطون ملد تنتمي بطون مليلة ووسطط وورفل ومسراتة وأسيل، ومن البطون المنتمية أيضا إلى هوارة، ترهونة وهراغة وشتاتة وانداوة وهنزونة وأوطيطة وصنبرة.

خلال القرن التاسع إفرنجي امتدت ديار هوارة في إقليم طرابلس ما بين تاورغاء ومدينة طرابلس، وحملت عدد من المناطق في الإقليم أسماء بطونها مثل مسراتة وورفلة وغريان ومسلاتة وترهونة، وقد شاركت قبائل هوارة مشاركة فعالة في الثورات التي قامت في أواخر حكم الدولة الأموية في عام 131 هـ " 748 م "، واستمرت خلال الدولتين العباسية والأغلبية حتى قيام الدولة العبيدية.

أما قبائل ورفلة، فكما يرد في كتاب سكان ليبيا لأنريكو ؤوغوستين (12) " تنتمي قبائل ورفلة إلى أمازيغ هوارة جذم البرانس، حيث توجد دلائل مثل انعدام القرابة بين قبائل ورفلة وبقية القبائل المجاورة يدفعنا إلى الاعتقاد إلى أن الدم العربي ضئيلٌ جداً، إذا لم يكن منعدماً "، ومن هذه القبائل أولاد ساسي، والمناسلة والعمائتة والسعدات وقبائل ورفلة الوسطيين، فالقبيلة العربية الوحيدة هي قبيلة الصيعان الفوقيين، أما الصيعان الوطيين فهم أمازيغ من قبيلة السعدات.

وذكر ابن خلدون أن قبائل ونيفن وقيصرون ونصورة من هوارة تقيم بين مدينتي تبسة وباجة، وتقيم في غرب الجزائر قبائل من هوارة من بينها قبيلة مسراتة التي يقيم جزء منها بإقليم طرابلس، ومنهم من استقر في فزان " منطقة واسعة تضم جنوب غرب ليبيا الآن، ومركزها مدينة سبها التي تبعد جنوب مدينة طرابلس بمسافة 970 كم، ومن مدن فزان اليوم مرزق وغات وأوباري وبراك "، وكانت لهم دولة عاصمتها زويلة حكمها بنو الخطاب منهم، واستمروا في حكمها حتى عام ﻫ 806.

وقد هاجر جزء من هوارة إلى برقه وأقاموا بها، ثم هاجروا منها إلى مصر، وكانوا في القرن الثالث عشر إفرنجي ينتقلون بين مرسى الكنائس والبحيرة، ثم نزحوا في سنة 1380 م من البحيرة إلى الصعيد بعد نزاع نشب بينهم وبين زنارة واستقروا بجرجا وما حولها" محافظة سوهاج الآن "، ثم انتشروا في معظم الوجه القبلي ما بين قوص" محافظة قنا الآن "، إلى غربي الأعمال البهنساوية " محافظة المنيا الآن "، وذكر القلقشندي في نهاية الأرب أربعة وثلاثين بطنا من هوارة بالصعيد وهم " بنو محمد وأولاد مأمن وبندار والعرايا و الشللة و أشحوم و أولاد مؤمنين و الروابع و الروكة و البردكية و البهاليل و الأصابغة و الدناجلة والمواسية و البلازد و الصوامع و السدادرة و الزيانية و الخيافشة و الطردة والأهلة و أزليتن و أسلين و بنو قمير و النية و التبابعة والغنائم و فزارة و العبابدة و ساورة و غلبان و حديد و السبعة و الإمرة فيهم لأولاد عمرو و في الأعمال البهنساوية و ما معها لأولد غريب".

فالهجرات الليبية للقبائل الأمازيغية إلى مصر قديمة قدم التاريخ، فتحت وطأة الجفاف بدأت القبائل الليبية تزحف شرقاً منذ الألف الرابع قبل الميلاد، حيث بادرت قبيلة التحنو إلى الهجرة نحو وادي النيل في هجرات تضم عشرات الألوف من رجال القبائل الذين خرجوا مع أبنائهم وزوجاتهم هرباً من الجفاف نحو مصادر المياه الدائمة في نهر النيل حيث تمكن سيتي الأول من صدهم وترك وراءه نقوشاً على معبد الكرنك تروي قدرة الفرعون الخارقة على صد هؤلاء المهاجرين، حيث أنشأ سلسلة من الحصون والقلاع امتدت لمسافة 341 كيلومتراً بين راقوه وأم الخم، لم توقف مد الهجرات الليبية نحو وادي النيل، بعدها قام رمسيس الثاني بهجمات مضادة ضد هؤلاء المهاجرين، حيث يظهر في معبد أبي سمبل تمثال لرمسيس واقفاً فوق جسد رجل من التمحو ويطعن آخر بحربة، بعدها كان تحالف زعيم قبيلة الليبو مريي بن دد مع مجموعات من شعوب البحر الذي كانت نتائجه تغيير في جزء من التركيبة الديومغرافية لمصر ذاتها.

فبعدها في عهد رمسيس الثالث عثر على بردية هاريس كتب فيها – إن الليبو والمشواش يحتلون مصر، وقد نهبوا من مدن الشاطئ الأيمن من منف حتى كربن وبلغوا ضفة النهر العظيم تأملوا، لقد أهلكتهم وأخضعت المشواش والليبو والأسبت والكيكش والشاي والهس والبقن -، وفي نهاية عصر الأسرة الفرعونية الواحدة والعشرين كانت القبائل الليبية قد اخترقت تحصينات الدولة واستوطنت الدلتا خاصة المشواش، فكان شيشنق الفرعون الليبي – الأمازيغي – الذي حكم مصر وطهرها من الإدارة الكهنوتية الفاسدة (14).

فمن هوارة من استقر بعد ذلك بالقاهرة والوجه البحري، كما يوجد اليوم عائلات تحمل لقب الهواري ببلاد الشام، يمكن القول إنها قدمت من مصر ومن بلاد شمال إفريقيا، وقد تكون هي ذاتها القبائل التي ينسب أصل الأمازيغ إليها في – اليمن – لأسباب المنطوقات الفونولوجية لبعض قليل من قبائل اليمن، حيث لا يمكن أن نلغي فكرة وجود قبائل أمازيغية هاجرت من شمال إفريقيا أو مصر إلى اليمن -رغم كون مسألة المقارنة اللغوية – لم تحدث بين هذه اللهجات واللغة الأمازيغية.

أما مدن الخمس ولبدة ومنطقة ساحل الأحامد فهي موطن يقطنه أبناء قبيلة - كتامة -، في حين أن سكان النواح الأربع وجنزور وورشفّانة هم أبناء قبيلة - زناتة – الأمازيغية، في حين كانت قبيلة صنهاجة – تقيم غرب طرابلس ومعظمها في زوارة والجبل الغربي، وجنوباً في مزدة وسيناون ووادي الشاطئ والقطرون، وعُرفت بسيادتها في الشمال الأفريقي وخرجت منها سلالات حاكمة مثل الزيريين والحماديين والمرابطين، و ان ابنها الإمام "شرف الدين محمد بن سعيد بن حماد الصنهاجي البوصيري" رائد شعراء مدح الرسول الكريم، أشهر ما كتبه كان قصيدة الهمزية الشهيرة التي يقول في مطلعها:

كيف ترقـى رُقيَّك الأنبيـاءُ

يا سماء ما طاولتها سمـاءُ؟

لم يساووك في عُلاك وقد حـال

سنى منك دونهم وسناءُ

عند النظر إلى خريطة – ليبيا – و= توزيعه القبائل الليبية – الأمازيغية – أبان الفتح الإسلامي- الذي تؤكد كل المصادر التاريخية أن ليبيا بأسرها – ابتداء من برقة وصولاً إلى طرابلس – قبل الفتنة، قد حررت بناء على – معاهدات – بين عمرو بن العاص والقبائل الليبية!!!، يقول ابن أبي الحكم في أحد مراجعه، يقول أيوب الحضرمي "عن أبيه قال: سمعت عمرو بن العاص على المنبر يقول: لأهل أنطابلس عهد يوفى لهم به"، يقول عبد الله بن عمرو واصفاً حالة الوآم التي كانت تسود شمال إفريقيا بين القبائل الأمازيغية وسلطة الخلافة قبيل هجرة قبائل بني هلال و ني سليم إلى شمال إفريقيا " لولا مالي بالحجاز لنزلت برقة، فما أعلم منزلا أسلم ولا أعزل منها، على خلاف ما حدث عند تولي – عقبة بن نافع الفهري – أمور الفتح خليفة للفاتح مهاجر ابن دينار – الفارسي – والتي شابها التلويث والتشويه بفكرة التقتيل والسيطرة والتدمير التي أتى بها عقبة خلافاً لسياسة ابن دينار، فنجد أن هذه تقسم كما يرد في كتاب سكان ليبيا لأنريكو ؤغوستين، هذا الكتاب الذي يمثل بشهادة الكاتب الليبي خليفة محمد التليسي، يمثل قيمة تاريخية، يمكن أن تنطلق منه دراسات اجتماعية أنتروبولوجية هامة، حيث يشكل قاعدة هامة عند الحديث عن التركيبة الإثنية لليبيا، حيث ترد القبائل الليبية في موسوعة – تاريخنا - كما يلي:

قبائل زناتة: تقيم ناحية سهل الجفارة ومجموعات في غرب يفرن – يفرن و زوارة و العجيلات -.

قبائل لواتة: تقيم ناحية برقة " وهم عبارة عن مرابطين برقة الذين اختلطوا بالدفعات العربية الأولى من الهجرة "، ولا توجد أية قبائل عربية في برقة باستثناء مجموعتي الحرابة والمساعيد، وهي أيضاً خليط بأمازيغ لواتة وهوارة.

قبائل كتامة: تقيم ناحية الخمس ولبدة وأكبر قبائلها زواوة في مصراتة و بوقرين.

قبائل زواتة: في منطقة ودان وزلة وما جاورها.

فبائل هوارة: من طرابلس وصولاً إلى فزان مروراً بترهونة، تاورغاء، و ورفلة، و مصراتة – مزمورة -، غريان و مسلاتة.

قبائل لمطة والأستوريون: ناحية زلة.

قبائل صنهاحة: أولاد أبوسيف النازحون من المغرب حديثاً – منذ ما يقارب قرنين من الزمان -، وجدهم هو عبد المولى الصنهاجي دفين منطقة – ككلة – في جبل نفوسة، وله زاوية شهيرة مسماة على اسمه، والمرابطون في ورفلة " الطبول، والفطمان وأولاد أبو راس، والزبيدات، والمغاربة والصرارة " يمثلون زوية الصوفية في ورفلة ".

قبائل مزاتة: تقيم ناحية سرت.

أما عن الهجرات العربية إلى ليبيا، أبان حكم الدولة الفاطمية، فإن الحاكم الفاطمي الذي أطلق سهم القبائل المهاجرة إلى شمال إفريقيا – بني هلال – و – بني سليم - بما يقارب 150,000 نسمة – فقط - في القرنين السابع والثامن، فإن هدفه كان استرداد المنطقة من خصومه – الصنهاجيين – الذين عزلوه عن الخلافة، في هجرة تسببت في خراب لم تتسبب به حرب الخمس مئة عام، ففي كتاب تاريخ ليبيا الإسلامي يرد " إذا تذكرنا أولئك البدو الشرسين الذين سبق لهم أن مارسوا ما ورثوه في دمائهم عن الجاهلية العربية من حب الغزو والسبي أثناء وجودهم في الحجاز، وأثناء وجودهم في صعيد مصر إلى الشرق من النيل، استطعنا أن نتصور مدى ما ألحقوه بليبيا وافريقية من خراب لم تشهد له المنطقة مثلاً لا من قبل ولا من بعد، وهو خراب كان وبالا على الزراعة والموارد المائية والأبنية والمنشآت في الدرجة الأولى، وأمن وثقافة في الدرجة الثانية".

حيث وصف ابن خلدون العلامة ما لحق برقة من خراب على يدي هؤلاء الأعراب المهاجرين وقال: "وتمرست بمدائنها بادية العرب وناجعتهم فتحيفوها غارة ونهباً، إلى أن فسدت فيها مذاهب المعاش والعمران فخربت"، ويضيف في بند آخر قائلاً: " جميع بطون هيب هذه استولت على إقليم طويل خربوا منه ولم يبق فيه مملكة ولا ولاية إلا لأشياخهم، وكانت الأمصار المستبحرة مثل لبدة وزويلة وبرقة وقصر حسان وأمثالها فعادت يباباً ومفاوز كأن لم تكن"!!!.

إن تحويل ليبيا إلى أمارةٍ مشرقيةٍ، بتدنيس المقدّس وتقديس المدنّس، بتزوير كل التعاريف السكانية الحقيقية للوطن الليبي بتعريبها، ليس سوى مطالبة لنا بقبول اللامعقول، فلا وجود لشيءٍ اسمه (وطنٌ عربي) وفق حقائق الدين والتاريخ التي لا تقبل الجدل، ونسبنا نحن الليبيين لهذا الوطن هو في واقع الأمر نسبٌ مجهول المصدر لا يرتضيه سوى [ابنٍ لقيط ] لا أب له.

Ar Tufat

Usigh s ghades d ughigh yaytv

Tarwa_n_tmura_nnes@hotmail.com

هوامش:

(1) قال الألباني في السلسلة الضعيفة والموضوعة (2 / 325).

(2) قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة (1 / 293).

(3) قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة (1 / 298).

(4) قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة (1 / 301).

(5) د. جواد علي، سلسلة (عرب ما قبل الإسلام).

(6) طه حسين، كتاب الشعر الجاهلي.

(7) العلامة أبي زيد عبد الرحمن بن خلدون، كتاب العبر.

(8) البلاذري، فتوح البلدان.

(9) أبي عبيد عبد الله البكري، المسالك والممالك.

(10) أبي الحسن علي بن سعيد المغربي، الجغرافيا، حققه وضع مقدمته و علّق عليه إسماعيل العربي.

(11) د. فرج عبد العزيز نجم، القبيلة و الإسلام و الدولة.

(12) هنريكو ؤغستين، سكان ليبيا.

(13) أحمد بن أبي يعقوب بن واضح اليعقوبي، البلدان.

(14) تاريخنا، دار التراث.


 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.