uïïun  120, 

kuçyur 2957

  (Avril  2007)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

taktut n tmunt mgal i tmazivt

Tayyffart n ibiden

Dcar n icumay

Jar tmewwa

Taziri tedder

Tamzvit

Tasrit n ifriqya

Jar mritc d malagha

Français

Imazighen et le cèdre disparaissent

Pourquoi occulter l'histoire d'imazighen?

L'autre mur des lamentations

Chanter la joie

Le président du CMA au pays basque

Lettre du CMA

Communiqué du CMA

Uddur n umur

L'histoire des Aut Aourir

Chansons amazighes pour enfants

Rencontre des créateurs amazighs

العربية

ذكرى الاتحاد ضد الأمازيغية

مع تاويزا في ذكراها العاشرة

أرقام لحليمي

الأمازيغوفوبيا الجديدة

الإخوان المتسلقون

هل هنالك حقا وطن عربي؟

التأسيس للديموقراطية اللغوية بالمغرب

وهم الانتقال الديموقراطي

الأمازيغ وقضية الصحراء

مولاي محند والحركة الريفية

ملحمة آيت عطا في بوكافر

احتفال جبالة بالعيد الأمازيغي

الكلمات الأمازيغية في اللهجة الليبية

الأمازيغية والانتقال الديموقراطي

كتاب المسألة الأمازيغية بالمغرب

الأبجدية الإشارية الأمازيغية

اللجنة الوطنية لدسترة الأمازيغية

فضاء الجمعيات بتاغجيجت

إعلان ملتقى الريف

بيان العصبة الأمازيغية

العصبة الأمازيغية تدين

عريضة مجموعة العمل الليبي

العصبة الأمازيغية تحتفي بعيد المرأة

الاحتفال بعيد المرأة

بلاغ جمعية أكراو

دورة مليكة مزان للشعر الأمازيغي

بيان جمعية تاغزات

تأسيس تمسمونت ن تايتماتين

بيان لجنة نساء أزطا 

 

هكذا يحتفل جبالة بالعيد الأمازيغي

بقلم: سعيد إفقيرن، باحث في السوسيولوجيا

بحلول رأس السنة الأمازيغي (الفلاحي) يحتفل المغاربة بهذا العيد ذي الجذور الضاربة في عمق تاريخ الشمال الإفريقي، هذا العيد يتم تخليده بمظاهر وطقوس متعددة بتعدد المناطق مما يبين وحدة الموروث الحضاري لوطننا وغناه.

ونظرا لما لهذا الموروث من أهمية في ترسيخ الوعي بالذات بهدف الاعتزاز بالخصوصية الثقافية فإنه بات من الضرورة الملحة إعادة الاعتبار لكل ما يعزز هذه الخصوصية ويمحو عنها غبار النسيان حتى تبدو ظاهرة للعيان ليتبين بجلاء أن هذا الموروث في حقيقته ما هو إلا تعبيرا عن وحدة التجربة الإنسانية والتكوين النفسي للشخصية المغربية، هذه التجربة التي تعكس الوحدة الجغرافية والعمق التاريخي والأصالة الحضارية الواحدة. وهذا المقال يتطرق للاحتفال برأس السنة الأمازيغي (الفلاحي) عند جبالة ويوضح كيف يتم الاستعداد له والطقوس المرافقة له، وهو مختصر لبحث جامعي ميداني أجري بمنطقة بني زروال.

منذ القدم، حاول الإنسان فهم ظواهر الطبيعة من مطر ورعد وتساءل عن ماهية الشمس والقمر وعن كنه وجوده هو نفسه... فكان تفسيره خرافيا، سحريا، أسطوريا في البداية ثم تطور ذلك التفسير ليتجلى في الأديان التي قدمت إجابات شتى عن تساؤلات البشرية، ثم جاء العلم الحديث ليقدم إجابات من نوع آخر. لكن الإنسان في مختلف أنحاء المعمور، رغم درجات التطور العلمي والمعرفي يمارس ويعتقد أحيانا في "خرافات" أسلافه القدامى، بل يحتفي بها، ففي أكثر البلدان تقدما تقام أضخم الاحتفالات برأس السنة الميلادية وتخلد أسطورة مجيء "بابا نويل" بلحيته البيضاء لزيارة الصغار وهو محمل بالهدايا، وشخصية (Père Noel) كانت في الأزمان القديمة شخصية أنتجها مخيال الشعوب التي كانت تمارس الصيد قديما في أوربا، وكانت تعتبره شخصية بإمكانها التوسط للصيادين من أجل استدرار عطف أرواح الغابة (esprits de la forêt).

وفي المغرب، وبمنطقة جبالة، يخلد السكان عدة احتفالات ذات طابع طقوسي وذلك وفق رزنامة مضبوطة نابعة من التقويم الفلاحي بالأساس. والتقويم الفلاحي تقويم شمسي، أي مرتبط بالتعاقب المنتظم للفصول والتغيرات المستمرة التي تشهدها الطبيعة بفعل دوران الأرض حول الشمس الذي تنتج عنه تغيرات الطقس وأحوال الجو، هذه التغيرات التي رصدها الإنسان منذ القدم وقام بضبطها في رزنامات مختلفة، يرجح ذلك بعد اكتشافه للزراعة والانتقال من مراحل القطف والصيد.

السنة الفلاحية كنظيرتها الميلادية والهجرية، تشتمل على إثني عشر شهرا مجزأة لأسابيع وأيام. وخصوصيته تكمن في كونه الأساس لتنظيم الزمن عند الفلاح، فبدونه لا يمكن ضبط الدورات الفلاحية بسهولة. وعموما فالسنة هي مرحلة من التطور الرضي المستمر، وهي تمتد من 1 يناير على 31 دجنبر، والتقويم أو الرزنامة هي الطريقة التي أبدعها الإنسان لضبط تسلسلها، ولكل تقويم تقسيمه الخاص، فنجد أن العنصر المشترك بينهما هو عدد الأيام المكونة للأسبوع. ويعمل في المغرب بتقويمين: قمري (الهجري)، وشمسي وفيه نميز بين رزنامتين: الرزنامة اليوليوسيةcalandrier julien الذي وضع تحت حكم (jules césars) ثم بعد ذلك، أي حوالي 1582 تمت الموافقة على الإقرار بالرزنامة الغريغورية (calendrier grégorien) وهو التقويم الذي تعمل به أغلب الشعوب حاليا. وعلى كل حال فإن الجبليين احتفظوا على غرار باقي المغاربة على استعمال الرزنامة اليوليوسية، وعبرها تنتظم كل الأفعال والطقوس المرتبطة بالفلاحة: بدءا بالفترة الملائمة للحرث، الفترات ذات الطابع "النحس" التي ينبغي فيها تجنب العمل في الأرض، الفترة المباركة ل "نيسان" في بداية ماي، حيث يعتبر سقوط المطر في هذه المرحلة "بركة كبرى"، ثم مرحلة الفرح بالحصاد وجني المحاصيل وفي الأخير يوم "موت الأرض"، بعده كل شيء في الطبيعة يموت في انتظار انبعاث جديد (Résurrection) مع القطرات الأولى لمطر في الخريف. ويؤكد هنري باصي (Henri basset) أنها طقوس ذات امتداد عريق، أكثر قدما من الإسلام ومن روما وقرطاجة. الأرض زوجة والمطر زوجان والحصاد ينتج عن اتحادهما، إنها عملية أشبه بالزواج البشري، إنها سلسلة من الطقوس تجري على مر السنة في اللحظات الأساسية للحياة الزراعية من الحرث حتى الحصاد أو في فصل الربيع حين تتأخر الأمطار المرغوب فيها عن السقوط: أو أيضا في الاحتفالات الطقوسية للانقلاب الشتوي (solstice d’hiver) : ليلة يناير/ حكوزة/ الحوز (بتشديد الواو)، أو الانقلاب الصيفي (solstice d’été) العنصرة.

الحوز، حكوزة أو ليلة يناير أو ئض ؤسكاس، عدة مسميات لمسمى واحد، إنها بداية السنة الفلاحية التي تفصلها عن السنة الميلادية 12 يوما، ليكون اليوم الأول من يناير الفلاحي هو اليوم الثالث عشر من السنة الميلادية.

يجرى الاحتفاء بمقدم السنة الفلاحية بعدة مظاهر، أهمها أضحية (ذبيحة) تلك الليلة وعادة ما تكون عبارة عن ديك أو دجاجة، يتم تحضيره لطعام العشاء، أو "السفنج" أو "الملوي". وتحرص الأمهات والآباء على تحسيس أبنائهم بهذا اليوم، فكل الأطفال يعرفون إنها مسألة تدخل ضمن إطار الأدوار البيداغوجية المغربية: تلقين الأجيال اللاحقة الموروث الثقافي الأصيل، وهذه المهمة يختص بها أفراد العائلة من آباء وإخوة كبار وأجداد ولهؤلاء النصيب الأوفر في هذه العملية. لقد لاحظ العديد من الباحثين في المجتمعات القروية أن الآباء والأمهات ينشغلون عن أبنائهم بمغادرتهم المنزل لأعمال الحقل أو حتى عند الاعتناء بالبيت، يبقى الأطفال في عهدة الشيوخ، الجد والجدة، ومنهم يتلقون إرث العادات والتقاليد المختلفة أكثر مما يتلقونها من أبائهم المباشرين، وبمنطقة جبالة نلاحظ أن السكان حريصون على إيصال تقاليدهم لأطفالهم رغم ما بدأت تشهده المنطقة من تحولات اقتصادية وثقافية متسارعة، نتجت مع بداية زراعة القنب الهندي مما أدى إلى ظهور قيم الفردانية والنزعات الأنانية التي تساهم في تدمير البنى الثقافية المحلية. نضيف لذلك ما يمكن ملاحظته من تغيرات في مواقف الشباب بفعل التعليم العصري، وتأثره بالإعلام المرئي عبر القنوات الفضائية المتعددة حيث يجد نفسه أمام كم هائل من الثقافات والعادات تقدم في حلة مثيرة ومبهرة تجعله ينأى شيئا فشيئا عن الروح الثقافية للجماعة، هذه المعطيات المستجدة تذكرنا بما تحدث عنه ادمون دوتي (E.Doutté) من أن "العديد من الطقوس الشعبية ما زالت تحتفظ بها النساء والأطفال". لكن أيضا تجعلنا نتساءل اليوم هل بإمكان المجتمع الاعتماد على النساء والأطفال فقط لحماية روحه الثقافية في مواجهة عولمة ثقافية مدعومة بقوة المال والقنية الحديثة؟ سؤال مطروح على الجميع خاصة المهتمين بمجال الثقافة الشعبية.

إن الاحتفال بالحوز (بتشديد الواو) احتفال طقوسي، مرتبط بالدورة الطبيعية، مرتبط بالأرض من حيث كونها "ذاك المجال الحيوي الذي تمارس فيه الجماعات البشرية نشاطاتها المتعددة، إذ لا يمكن تصور وجود الأمة إلا في بقعة أرضية معينة، وأنها تمثل الجسم بالنسبة للأمة، فمثل هذه الأرض بمناخها وضغطها الجوي ومياهها وتضاريسها وطبيعة إنتاجها الزراعي أو إنتاجاتها المعدنية حدد الشعور النفسي للجماعات وأسلوب حياتها، وثيتت نوعية العيش فيها ... فإن مثل هذه الجماعات تندمج في تكوين نفسي ولغوي وطرق عيش لإيجاد تاريخ مشترك.

احتفال الحوز يقام خارج أي ضريح أو مسجد، إنه غير مرتبط بالمقدس السموي، احتفال تشكل المرأة عماده، فهي التي تقف على إعداد مراسيمه، وهي التي تعد الفطائر الشهية للأطفال حتى يشعر باستثنائية هذا اليوم.

الحوز إذن هي نهاية دورة طبيعية وبداية لأخرى. إنها حلقة من سلسلة حلزونية لا تنتهي، إنها انطلاقة فعلية للانبعاث الطبيعي حيث تبدأ الحقول في الإنبات ويعلق المزارعون آمالا كبيرة على الطبيعة التي بإمكانها أن تجعلهم يشعرون بالاطمئنان وبإمكانها أن تسبب لهم الخوف والألم.

إن هاجس فشل السنة الفلاحية سبب أساسي لذلك القلق الجماعي، ذلك الإحساس بالتوجس من عام دون محصول، إحساس رهيب شعر به الإنسان المزارع منذ القدم مما جعله يبحث عن طقوس تقربه من الطبيعة لاسترضائها، وهناك "خرافة/ أسطورة " ما زالت تحكى للأطفال الصغار بمنطقة جبالة، وما زال يرويها المسنون لحفدتهم، بطلها شخصية الحوز / حكوزة، هذه الشخصية التي لا يعرف إن كانت تنتمي لعالم الجن أو الإنس أو هي كائن يجمع بين الصفتين، لكنها عموما تتخذ صفة غولة (ogresse) أرهبت كل الأجيال السابقة، وكانت دائمة الحضور في أذهان الأطفال على الخصوص، حاضرة كنائب عن الآباء لمراقبة تصرفات الأبناء بصفة مستمرة، إنها بشكل آخر "الضمير الزاجر" لكنه مجسد في شخصية الحوز / حكوزة.

تحكي "الخرافة" على لسان إحدى المسنات من سكان قرية لعزايب التابعة لبني زروال، أنه في المساء، مساء ليلة الحوز يقوم الآباء بتوجيه تحذير لأطفالهم الصغار، مفاده أن الإكثار من الأكل غير مستحب، بل وأكثر من ذلك سيعرضهم لغضب الحوز، ولتفادي غضب الغولة ينبغي عليهم الاقتصاد الشديد في الطعام وإلا فإن بطونهم ستتعرض للشق من طرف الحوز. وفي الليل، أثناء استغراق الطفل في النوم، يأتي أحد الأبوين أو الأخ الأكبر أو الجدة أو أي فرد بالغ في الأسرة، ودون أن يفطن الصغير ليضع أحدهم علامة على بطنه بواسطة قليل من مسحوق الفحم "أكفوس". وفي الصباح يخبرونه بأنه الحوز قد شقت بطنه وملأته تبنا وحجارة ثم أعادت خياطته والدليل هو الأثر الذي تركته على بطنه، هكذا ويتم تذكيره بالتنبيه الذي سبق أن وجهوه له وما عليه منذ اللحظة إلا الحيطة والحذر وذلك بعد الإفراط في الأكل مرة ثانية وإلا فلن يدري مغبة استهتاره بهذا التحذير.

بتحليلنا لهذه الأقصوصة/ التحذير، نقف على الدور الرمزي الذي يقوم به هذا النوع من الثقافة الشفاهية المتجلي في توجيه الفرد نحو سلوك اجتماعي معين، إنها عملية مركبة ما بين الترميز للفاقة بشخصية الغولة، والترميز للتبذير بكثرة الأكل والترميز لعاقبة الإسراف ببقر البطن أي الموت المحقق، هكذا سنكتشف أن هذه الأقصوصة هي بمثابة وسيلة بيداغوجية لعبت دورها في تحسيس الأطفال بدقة المرحلة القادمة أي مرحلة ما بعد الحوز، مرحلة انتظار الأرض حتى تجود بغلالها. إننا في مجتمع فلاحي يعتمد بالأساس على مخزون الحبوب والقطاني والزيتون، مخزون استراتيجي بالنسبة لكل أسرة عليها أن تحسن تدبيره لمواجهة الشهور الممطرة، مما أكسب الإنسان الجبلي عادة الاقتصاد في تدبير المواد الغذائية وترشيد استهلاكها في انتظار موسم الحصاد وجني ثمار الأشجار.

بمنطقة بني زروال يبتدئ الاستعداد لاحتفال الحوز يومين قبل حلول رأس السنة الفلاحية حيث يقوم الصبية بالتجول في حومات (أحياء) المدشر بغية جمع الهبات والعطايا العينية والنقدية فيقصدون كل المنازل على التتالي ويقفون بشكل جماعي عند باب الدار وهم يرددون نداءات إيقاعية موزونة يستحثون عبرها أهل تلك الدار أن يجودوا بهدية (زبيب، تين جاف، فواكه، زيت، نقود ...). ومن بين تلك الشعارات/ النداءات يمكننا أن نذكر :

اهيا الدراري لا تخافوشي ** أنا معاكم قد باباكم

هذا الشعار الاستهلالي يهدف ضمنيا إلى تشجيع الأطفال على الانضمام للموكب، الذي ما أن يلتئم فيه العدد الكافي من الصبية حتى يرفعوا أصواتهم امتداحا لأهل البيت الذي يجدون أنفسهم أمامه:

باش تعيد هاد الدار ** بالحولي لشقر وقوالب السكر

وحين يعلمون بوجود رب البيت في منزله فإنهم ينادون باسمه صياحا لإيقاظ نخوته بشعار مثل:

عمي احميدو رجل مزيان ** ما يرضاشي بردنا بلاشي

أو

عمي اعليلوا ما يرضاشي يردنا بلاشي واهيا لولاد

وعند الوصول لبيت معروف بكرم أهله وسخائهم (دار كبيرة) بأنهم يرددون:

مالين الغرفة ** يعمروا القفة ** حتى للشفة

والمقصود بالغرفة غرفة المؤونة الممتلئة بالمحاصيل الفلاحية.

لكن إذا وقفت جموع هؤلاء الصبيان – الذين يتهيؤون لاحتفال الحوز- أمام منزل ولم يلب أهله النداء فإن رد فعل الأطفال المتطلعين إليه سوف يكون عبارة عن شعارات قدحية ساخرة تحط من قيمة سكان ذلك المنزل فتسمعهم يصيحون:

باش تعيد هاد الدار ** بلكراع د لكيضار

أو بشعار أقل حدة:

النجم طاح طاح * والحال صباح * وعيني حوالو * وعلى والو

في يوم الحوز تظهر على الشيوخ والكبار عموما ملامح الفرحة فيتبادلون التهاني في اجتماعات حميمية بالقرية، كما تقوم ربات البيوت بإعداد مختلف الأطعمة وأساسا طبق الحمص والشعير والفول المعروف في العديد من المناطق المغربية. كما يعطى للأطفال البيض المسلوق و"السفنج" المحشو بالسردين و "بشاق عينو" وهو حمص يبخر (يفور) ويقلى بعد ذلك. وفي الليلية، ليلة الاحتفال بالسنة الفلاحية الجديدة، يجتمع الكل حول المائدة لتناول عشاء السنة، عشاء قوامه ديك أو دجاجة ذبحت في العشية.

في الليل، بعد أن يكون الأطفال قد جمعوا عدة حزم من نبات بري يابس، يقوم كل طفل بحمل حزمة في يده ويوقدها على شكل مشعل (flambeau) ثم يطوف جميع الأطفال بالقرية جريا وهم يلهون ويمرحون. وهذا التقليد ما زال على سبيل المثال بدوار مقبل ببني مجرو.

من خلال هذا المقال حاولنا رصد مظاهر الاحتفال برأس السنة الأمازيغي (الفلاحي) بمنطقة جبالة، وتبين لنا أنه احتفال مترسخ في الوجدان واللاشعور الجماعي، وبما أننا اليوم نعيش – وبامتياز- زمن الانفتاح على حضارات وثقافات الآخرين فإننا نشعر بكثير من الحيف نظرا للأسلوب الذي تعامل به عناصر ثقافتنا الموروثة، خاصة عندما نرى الأمم الأخرى ترصد لثقافاتها كل الإمكانيات المادية لضمان استمرارها وتجددها، وكمثال على ذلك نجد البلدان الغربية تقيد أضخم الاحتفالات عند رأس السنة الميلادية مستحضرة في ذلك شخصية "نويل noël" الذي نجده في المقررات الدراسية الرسمية، كما نجده حاضرا في البرامج التلفزية والأفلام... الخ، مما يبين مدى وعي الدول المتحضرة بأهمية تراثها وثقافتها.

وأخيرا، ونظرا لكون هدا العيد يحتفى به من قبل كل المغاربة الناطقين بالأمازيغية وغير الناطقين، فإنه لا يسعني إلا أن أضم صوتي لكل من سبقني للمطالبة بجعل هذا اليوم عيدا وطنيا رسميا يحتفى به كل سنة.


 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.