uïïun  123, 

sayur 2957

  (Juillet  2007)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

isrdasn n "janjawid" di tsdawit n lmuvrib

Afcad i tawja n Brapim Ubella

Français

Entretien avec Ali Khadaoui

Un tournant dans le combat amazigh

Mai noir

Le roman amazigh "jar u jar"

Déclaration de la délégation amazighe à New-York

Intervention du président du CMA

Halte aux violences anti-amazighes

Il faut éradiquer la violence

Où va la faculté de Nador?

Procès d'Elouazzani

العربية

الجانجويد بالجامعات المغربية

تداعيات مغربية

ضرورة شطب المغرب من قائمة الدول العربية

الطفل الأمازيغي وآليات الإخضاع

فاتح ماي بالمغرب عيد للعمال أم للقضايا العربية؟

هل تستحق الصحراء المغربية حكما ذاتيا؟

الأعلام الجغرافية بالمغرب

نظرة الغرب للقضية الفلسطينية الإسرائيلية

ليبيرالية أم امازيغوفوبيا؟

ماذا لو صرت وزيرا أول

الحركة الأمازيغية ومقاطعة الانتخابات

مطلب دسترة الأمازيغية

حصة الأمازيغية في الإذاعة والتلفزة

المهنية والكفاءة في القسم الأمازيغي بالإذاعة الوطنية

الأمازيغية في الإذاعة الوطنية

حوار مع يوسف المساوي وسعيد بلغربي

رد على أحمد عصيد

الافتخار في الشعر الأمازيغي المقاوم

تقرير الندوة الوطنية حول الإرهاب

محاكمة الأستاذ الوزاني

بيانات حول أحداث العنف بالجامعة

بيان العصبة الأمازيغية

العصبة الأمازيغية تتضامن مع هلال الناظور

تهميش آيت سعيد

نشاط ثقافي لجمعية بويا

تعزية السيد أوبلا

بلاغ جمعية أزا

بيان لمؤسسة ابن رشد

نشاط ثقافي لجمعية تافسوت

بيان للحركة التلاميذية

 

 

الأعلام الجغرافية بالمغرب

بقلم: محمد آيت بود، باحث (تارودانت)

يتناول موضوع الأعلام الجغرافية علما يسمى: "علم الأعلام الجغرافية La Toponymie". هذا العلم يهتم أساسا بالأصل اللغوي/ الأنتروبولوجي لأسماء الأماكن والمناطق الجغرافية في كل منطقة من مناطق العالم، بيد أنه من الطبيعي أن لكل منطقة جغرافية أسماء ترتبط بشكل أساسي بالإنسان الذي يقطن تلك المنطقة، بلغته وثقافته،تختزن ذاكرته، وتعبر عن كينونته. وعلى هذا الأساس فكل الأعلام الجغرافية بمنطقة جغرافية معينة تمتح من لغة المجموعة البشرية التي تقطن تلك الرقعة الجغرافية. وهكذا فللأمازيغ أعلامهم الجغرافية،وللصينيين، وللفرنسيين، وللعرب، وللأكراد، ولكل المجموعات البشرية

التي تقطن كوكب الأرض.

ففي فرنسا مثلا نجد أسماء أماكن مثل:Saint Germain,Herne martin Champs élises , Sartrouville هذه الأسماء تمتح من اللغة الفرنسية وهي لغة سكان بلاد الغال قديما Les Goulots، بالجزيرة العربية نجد أسماء أماكن مثل: الطائف، ثقيف، نجران، رأس شمرا، هذه الأسماء تمتح من اللغة العربية، لغة سكان شبه الجزيرة العربية. أما في شمال أفريقيا عموما والمغرب بشكل خاص فإننا نجد أسماء أماكن مثل: تدارت املغاشن، ادر ار ن دجرجورا بالجزائر، ادرار ن درن، اكادير، مراكش، تارودانت، تاونات، افران، اكلمام ازكزا، افري واضو، دهار أبران... بالمغرب، ادرار، تدرارين، اكجوجض، تدجيكجا، تين بكتو، بموريتانيا، توكا، تيطاون، جربا، بتونس، هذه الأسماء تمتح من اللغة الأمازيغية، لغة سكان شمال إفريقيا أو تامازغا كما تسمى المنطقة في أدبيات الحركة الأمازيغية، أو بلاد البربر كما يشار إلى المنطقة في كتب التاريخ التي ألفها العرب وسكان هذه المنطقة هم ايمازيغن أو الأمازيغ.

فما هو دور الأعلام الجغرافية في الحفاظ على الشخصية والكيان الثقافي للمجموعة البشرية؟ وكيف تمتح الأعلام الجغرافية من اللغة والثقافة، وما هو دور الأعلام الجغرافية في تمييز هذه الرقعة الجغرافية التي صارت تدعى: "المغرب" عن باقي مناطق المعمور، بعد أن كانت جزءا من منطقة كانت تسمى: "نوميديا ثم موريتانيا الطنجية ثم بلاد البربر والغرب الإسلامي وشمال إفريقيا فيما بعد؟ "وما هي التأثيرات والتحريفات التي خضعت لها الأعلام الجغرافية بالمغرب؟ سأحاول أن أتناول هذه الأسئلة من خلال هذا المقترب الذي أرمي عبره إلى إبراز وجه من أوجه الشخصية الأمازيغية المغربية التي مرت عليها عواصف الإهمال والنسيان والتحريف مع سبق الإصرار في كثير من الأحيان.

I- دور الأعلام الجغرافية في الحفاظ على الشخصية والكيان الثقافي للمجموعة البشرية:

لا شك أن الأعلام الجغرافية تلعب دورا أساسيا في الحفاظ على الشخصية الثقافية للمجموعة البشرية التي تقطن مجالا جغرافيا معينا، وذلك نظرا لكونها تختزن الذاكرة الجمعية والتاريخ المشترك للمجموعة البشرية، فالأعلام الجغرافية من حيث كونها تمتح من لغة وثقافة الشعب المعني، فإنها تمكن هذا الأخير من الحفاظ على شخصيته المتميزة في إطار التنوع الذي هو سنة من سنن الكون، وأي تحريف قد يلحق هذه الأعلام سواء أكان مقصودا أم غير مقصود فإنه لاشك يؤثر ليس على كينونة المجموعة البشرية فحسب بل ومستقبلها برمته، مما سيؤدي بالمعالم الثقافية للمجموعة المستهدفة أن تندثر مع اندثار مضمون الأعلام الجغرافية، أو على الأقل أن يؤدي تحاشي التطرق إلى الأصل اللغوي للأعلام الجغرافية لمنطقة معينة لدوافع أيديولوجية واضحة - كما هو الشأن في المغرب - إلى ضمور الشخصية الثقافية والتشويش على الكينونة الذاتية للمجموعة البشرية، كما هو الحال في شمال إفريقيا حيث يتم تعريب كل أسماء الأماكن، وحتى عندما يبحث عن الأصل اللغوي لأسماء جل المناطق فإنه يتم بعناية فائقة استبعاد الأصل الأمازيغي لأسماء الأماكن والبحث في شتى اللغات بدءا من الفينيقية والرومانية والقرطاجية إلى العربية، ولا يتم التطرق إلى الأمازيغية إلا لماما وكأن هذه الأسماء التي تنضح بأصلها اللغوي الذي لا يدع مجالا لأي تأويل محتمل، لا تمت بصلة إلى السكان الأصليين الذين تكلمت عنهم الجملة التاريخية التي لقنت لنا في المدرسة: "البربر هم سكان المغرب الأولون جاءوا من اليمن عن طريق الحبشة ومصر!".

1- دور الأعلام الجغرافية في الحفاظ على اللغة والثقافة الأمازيغيتين وعلى كينونة مستقبل الأمة الأمازيغية.

لا يمكن لأي عاقل، أو ملاحظ نبيه أن ينكر الأصل الأمازيغي لأسماء الأماكن بشمال إفريقيا عموما والمغرب خصوصا، والتي غالبا ما تقدم على أنها ذات أصل روماني أو فينيقي أو عربي أو قرطاجي، وكأن الأمازيغ ليسوا شعبا لديه قيم ثقافية متميزة، وكأن أسماء مثل: موكضرور Mugdrur(ذات الغبار)/ موكادور، أو أسفي بالفاء المشددة (المصب) تحتاج إلى بيان، ألا يخجل بعض الناس حين يربطون هذه الأسماء عنوة بالأصل الفينيقي؟ أليسوا فخورين بمغربيتهم؟ ولماذا يخجلون من قول الحقيقية؟.

إن أي متمعن في خريطة المغرب طولا وعرضا جنوبا وشمالا، ليس في المدن والمناطق المعروفة أصلا بأصلها الأمازيغي فحسب، بل حتى في المناطق النائية، في المد اشر والدواوير، الجبال والوديان والهضاب،التلال والسهول والصحراء، في الجزئيات الصغيرة المرتبطة بالمد اشر والدواوير والأحياء النائية والصغيرة، نجد اللغة والثقافة الأمازيغيتين حاضرتين بقوة، مرتبطتين بحياة السكان الذين يقطنون تلك المناطق، ولا شيء يمكن أن يأتي من الخارج، ولن ينفع التحريف والتعريب ولي أعناق الأسماء وتشذيبها لتتناغم مع نطق لغة الضاد، أو اللغة الفينيقية أو الفرعونية! ولن يحتاج أي باحث في الأصل اللغوي لأسماء الأماكن بالمغرب إلى البحث في كتب التاريخ لاستنباط الأصل الأمازيغي لأسماء الأماكن والذي هو واضح وضوح الشمس في واضحة النهار، وحتى لو تم تحاشي القاعدة الأساسية لهذا العلم: الشعب + اللغة= المنطقة الجغرافية+ الأعلام الجغرافية.

أحيانا يبدو الأمر وكأنه لعبة مقصودة، وإلا فما معنى استبعاد الأصل الأمازيغي لأسماء الأماكن؟ ومن المعلوم أن الفينيقيين مثلا لم يقطنوا المغرب بل تعاملوا مع الأمازيغ في إطار التبادل التجاري وحسب، ومتى كان باستطاعة الغازي تحريف تاريخ الشعب المحتل أرضه، حتى يستطيع الرومان والو ندال تحريف تاريخ شمال أفريقيا؟ هل استطاع الفرنسيون أن يقضوا على هوية الشعب المغربي؟ ألا يخجل بعض الناس من ربط ماضي هذا البلد بالرومان والو ندال والعرب ولا يكلفون أنفسهم الالتزام بالحد الأدنى من الموضوعية والنزاهة التاريخية؟ لماذا يتم تقديم أسماء المدن المغربية، في حين يتم تحاشى - مع سبق الإصرار والترصد- التطرق إلى أصلها الأمازيغي، ولا أدل على ذلك من ذكر، على سبيل المثال لا الحصر، اسم مدينة الصويرة أي موكضرورMugdrur أو موكادور حسب التحريف البرتغالي للكلمة على أنه من أصل فينيقي، والذي يعني السور أو البرج الصغير، والتي صارت تسمى الصويرة في عهد السلطان العلوي عبد الله ابن ياسين.

إن الأعلام الجغرافية بالمغرب تمتح من اللغة الأمازيغية، ولست في هذا المقام بحاجة إلى سرد مزيد من الأمثلة، فمن أراد أن يتأكد فلينظر إلى خريطة المغرب على الأقل، وليتحل بالموضوعية العلمية في البحث عن مضامين أسماء الأماكن مع استحضار البعد التاريخي استحضارا إيجابيا، لاشك سيعثر على الحقيقة الفاقئة للعين، وإذا أراد أن يتوغل في البحث فليدرس اللغة الأمازيغية جيدا.

إن التنكر للهوية الأصلية لسكان المغرب لا يتم إلا بدافع التغليط والتجهيل ونكران الحقيقة التاريخية، وهو عمل له ارتباط وثيق بالخلفية الأيديولوجية، والبواعث السياسية المكشوفة، فسنة الاختلاف والتعدد تقول إن الأمة الأمازيغية هي الأصل، مع أن أمة العرب كما قال الناصري في الاستقصاء جاءت إلى المغرب على إثر الفتوحات الإسلامية: "المغرب موطن البربر، سكانهم فيه قوم من مدغرة واوربة (..) والمغرب لم يكن أبدا موطنا للعرب (..) ولما جاء العرب تكونت في المغرب أمتين، أمة البربر أهل اللسان البربري وأمة العرب أهل اللسان العربي". وبهذا تتخذ مسألة للبعد السياسي الذي ترمي من ورائه بعض الدوائر إلى إلغاء الآخر، وعدم الاعتراف به، وهو إلغاء ونكران للشق الآخر من الذات بكل تأكيد، مما سوف يؤدي مع مرور الوقت إلى تكريس الممارسة في اللاوعي الجماعي لتتحول إلى حقيقة، ألا وهي أن الأعلام الجغرافية بالمغرب لا صلة لها باللغة الأمازيغية، لغة السكان الأصليين، وأن لا وجود لشيء اسمه الثقافة الأمازيغية، مما يعني اندثارا للشخصية والكينونة الأمازيغيتين.

2- الأعلام الجغرافية بالمغرب تمتح من اللغة الأمازيغية:

بالقدر اليسير من التمعن في أسماء الأماكن بالمغرب سوف نلاحظ أنها تمتح من اللغة الأمازيغية، لغة السكان الأصليين لشمال أفريقيا، هذه المجموعة البشرية لم تأت لا من الشرق ولا من الغرب، بل وجدت ههنا بشمال أفريقيا، فكما وجد العرب في جزيرة العرب، والصينيون في الصين، والجرمانيون في انجلترا، والفرنسيون في بلاد الغالles geulots، والعديد من القبائل الإفريقية في إفريقيا السوداء، وجد الأمازيغ في شمال أفريقيا، وإن كنا نبحث عن أصل محتمل للأما زيغ فيجوز كذلك البحث عن أصل محتمل لغيرهم، حتى من الناحية التاريخية، فقد تم تفنيد هذه المزاعم،وذكر المؤرخون ومنهم ابن خلدون أنه وقعت هجرات من شمال أفريقيا إلى اليمن مرورا "باريتريا"، على أن مجموعات بشرية هاجرت بالفعل من اليمن إلى شمال أفريقيا بعد خراب سد مأرب، كما أن مجموعات أخرى هاجرت من فلسطين إلى شمال أفريقيا على إثر انتصار النبي داوود على طالوت، إلا أن هذه المجموعات وجدت مجموعة بشرية أصلية تقطن شمال أفريقيا فاندمجت معها، وحسب الموسوعة العلمية: "مذكرات من الثراث المغربي الأصيل (الجزء الأول: ميلاد مركز حضاري) "فإن علوم الإناسة والأنتروبولوجيا والاركيولوجيا تؤكد أن شمال أفريقيا عرف سلالات بشرية قديمة هي الإنسان الكابسي والنيوندرتال والإنسان الصحراوي في الزمن الجيولوجي الأخير الذي تزامن مع انقراض الديناصورات،هذا الإنسان سماه المؤرخ الإغريقي هيرودوت مازيكس Mazix، مما يفضي إلى القول بأن الأمازيغ هم أقدم سلالة بشرية قطنت شمال أفريقيا.

وهكذا فأسماء الأماكن بالمغرب مرتبطة أيما ارتباط باللغة الأمازيغية، ولننظر إلى هذه الأمثلة:

لقد أورد الباحث أحمد بوزيد الكنساني في كتابه "تاريخ تارودانت في العصر الوسيط "بخصوص الأصل اللغوي لاسم مدينة تارودانت على سبيل المثال لا الحصر على أن اسم تارودانت ينطلق من روايتين، فأما الأولى فتفيد بأن امرأة رزئت في أبنائها بسبب فيضان وادي سوس فأخذت تصيح: "Tarwa ddan , Tarwa ddan، أي الأولاد هلكوا...!! "وأما الثانية فتفيد بأن القوافل التجارية التي كانت تمر من الطريق التجارية التي كانت تعبر المدينة إلى بلاد السودان كان حداتها يعجبون بمحصول زيت الزيتون الذي تزخر به المدينة، وهم يرددون: "Turu dant … وهي كلمة مركبة من كلمتين هما: Turu أي ولدت وDant وهو اسم أشجار زيت الزيتون، وبالتالي فهي تعني ولدت أشجار الزيتون، إشارة إلى غلتها الوافرة بالمنطقة، وهي الرواية الراجحة، وهي تعني أن اسم المدينة يمتح من اللغة الأمازيغية كما تشهد على ذلك مجموعة من أسماء الأماكن بالمدينة، خذ مثلا: Agafay-Bizammaren- (Tasukt – Ghzzifen) -Tamzdawt-Butaryalt-Blakcac-Tafllagt-( targa n- tmlalt-) -BabTarggunt"وTarggunt هي ابنة الملك الأمازيغي يوسف ابن تاشفين الذي أهدى لابنته بستانا خارج أسوار المدينة في منطقة تدعى:"Lhussen "فسمي الباب الذي هو أحد أبواب المدينة المؤدي إلى المكان باسم الأميرة Targgunt...الخ (انظر تاريخ تارودانت في العصر الوسيط للأستاذ أحمد بوزيد الكنساني). أما بخصوص الأصل اللغوي لاسم مدينة مراكش، فقد أورد الحسن الوزان، على أن الأصل يعود إلى كلمتي مر/ وكس وتعني مر متخفيا حيث أن المنطقة كانت تعرف قطاع الطرق، وهذه إشارة إلى القوافل التجارية التي كانت تعبر المنطقة. غير أن تحليل لفظ مراكش يبرز لنا أن الاسم مركب يتكون من كلمتين هما:Amur وتعني بلاد، وAkuc وتعني الله، وتجمع ب:"Amur wakc " أي بلاد الله، وتجدر الإشارة أن الأمازيغ كانوا يعبدون Akucأو Akc وهو اسم الهة مونثه Takuct وهذا الاسم الأخير يطلق على العديد من أسماء الأماكن والأسماء العائلية بالمغرب، علاوة على العديد من الأسماء التي تمتح من اللغة الأمازيغية بالمدينة كأسماء أبوابها مثلا:Assif - Isil –-Aylal- Bab dukkala- Bab Rrub Bab / وتجدر الإشارة إلى أن الاسم الأصلي لهذه القبيلة هو:"Duggala"أي الأصهار أو Idggalen، ورواية أخرى تقول إن أصل كلمة دكالة هو تحريف للكلمة الأمازيغية دو واكالDouwakal التي تعني تحت الأرض، التي تحولت إلىDukkala التي لا تعني شيئا في القاموس العربي، ولا حتى في القاموس الدارج، والمثل المغربي الدارج يقول: "سبحان اللي عرب دكالة وشلح حاحا" إشارة إلى استعراب قبيلة دكالة في إطار عملية استعراب واسعة للعديد من القبائل الأمازيغية في القرون الوسطى.

II – التحريفات التي لحقت الأعلام الجغرافية بالمغرب:

لاشك أن أسماء الأماكن بالمغرب قد لحق بها التحريف والتشويه، على مر التاريخ ابتداء من التواجد العربي بالمنطقة، وهو تحريف ناتج في البدء بجهل العرب الوافدين لأصول اللغة الأمازيغية، ثم لاستعراب القبائل الأمازيغية، وأخيرا للعامل الإيديولوجي / السياسي، الذي يراهن على تعريب المغرب بشكل مطلق وطمس الهوية الثقافية لسكانه، وتحويلها إلى هوية عربية خالصة لا تخالطها شائبة بربرية فتشوه معالم لغة الضاد، وكأن اللغة الأمازيغية لاستحق أن يعترف لها بأي فضل، حتى من باب الإنصاف ورد الجميل، إنها لغة استقبلت الوافدين ومنحتهم السلطة والأرض وخيراتها، وكفى، وقد انتهى دورها، ولا يجب أن تذكر بعد ذلك، لأن ذكرها قد يرفع من شأن متكلميها وينسب إليهم حقيقة معينة لا يجب أن تعلن، فالبقاء يقتضي كتمان الحق وعدم التصريح به، والرفع من قيمة لغة معينة يعني الرفع من قيمة متلكلميها مما يهدد البقاء ومستلحقات البقاء.قد يقول قائل هذا كلام فيه مبالغة ويفتقد للموضوعية، فأجيبه بهذا السؤال: "لماذا تطرقت السيدة التي شاركت في برنامج "أبواب المدينة" في معرض حديثها عن الأصل اللغوي لاسم مدينة تازة إلى أن هذه المدينة سكنها منذ القدم "الأفارقة القدامى"؟ فمن هم يا ترى الأفارقة القدامى؟ لماذا عندما يتكلمون عن العرب يسمونهم باسمهم وعندما يتكلمون عن الأمازيغ يلجأوون إلى التلميح وعدم التصريح، إنها نفسية بشرية وليست ملائكية، الم يؤد استفراد قريش بالسلطة في المدينة بعد موت النبي إلى احتجاج الأنصار؟ واحتجاج باقي القبائل العربية الأخرى على استفراد المهاجرين والأنصار بالسلطة والثروة في المدينة على حسابهم؟ وهم عرب يتكلمون نفس اللغة وأحرى مسلمين يدينون بنفس العقيدة؟

لنتأمل من خلال الجدول التالي كيف حرفت بعض الأسماء من الأمازيغية إلى العربية، ولننظر إلى معنى بعض الأسماء التي لا زالت على حالها انطلاقا من دراستنا للغة الأمازيغية بالمغرب:

وقس على ذلك هذه الأسماء: بحيرة إسلي وتسليت ـ اكلمام ازكزا ـ اموزار كندر ـ اموزار مرموشة ـ اوزود ـ عين اللوح / اللوحش ـ عين اسردون ـ م ربعين، عين بدل ام الربيع ـ م بالأمازيغية السابقة للاسم تعني: "ذات " بالعربية، مثل م أورغ، مورغ، ذات الذهب، وجدة أي أو وجدا، زاكورة، اكدز ـ تمصلوحت ـ تساوت أي تساونت ـ تيسة ـ مير اللفت ـ مريرت ـ ازمور أي زيت الزيتون ـ بركان أو أبركان ـ العلم المذكر بالأمازيغية يبتدئ بحرف: "أ "و المونث بحرف:"ت "ـ ابو رقراق ـ بوركراك ـ نسبة إلى أركراك ـ بئر انزران ـ وادي الذهب أي اسيف وورغ ـ تافيلالت أي الجرة ـ تاونات او العقبة ـ تزنيت أي القفة او بذرة الشجرة ـ تاملالت ـ تابريكت ـ تيطاون أي العينان، مفرد تيط ـ بني ملال ـ ايت ملال، اومليل ـ زواغة ـ ازكاغن / الحمرـ ازيلال ـ واسماء لاحصر لها في مختلف المدن والقرى والجبال والسهول والوديان المغربية بل في شمال أفريقيا برمته تنضح كلها باللسان الأمازيغي شاهدة على عبقرية هذه اللغة.


 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.