uïïun  123, 

sayur 2957

  (Juillet  2007)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

isrdasn n "janjawid" di tsdawit n lmuvrib

Afcad i tawja n Brapim Ubella

Français

Entretien avec Ali Khadaoui

Un tournant dans le combat amazigh

Mai noir

Le roman amazigh "jar u jar"

Déclaration de la délégation amazighe à New-York

Intervention du président du CMA

Halte aux violences anti-amazighes

Il faut éradiquer la violence

Où va la faculté de Nador?

Procès d'Elouazzani

العربية

الجانجويد بالجامعات المغربية

تداعيات مغربية

ضرورة شطب المغرب من قائمة الدول العربية

الطفل الأمازيغي وآليات الإخضاع

فاتح ماي بالمغرب عيد للعمال أم للقضايا العربية؟

هل تستحق الصحراء المغربية حكما ذاتيا؟

الأعلام الجغرافية بالمغرب

نظرة الغرب للقضية الفلسطينية الإسرائيلية

ليبيرالية أم امازيغوفوبيا؟

ماذا لو صرت وزيرا أول

الحركة الأمازيغية ومقاطعة الانتخابات

مطلب دسترة الأمازيغية

حصة الأمازيغية في الإذاعة والتلفزة

المهنية والكفاءة في القسم الأمازيغي بالإذاعة الوطنية

الأمازيغية في الإذاعة الوطنية

حوار مع يوسف المساوي وسعيد بلغربي

رد على أحمد عصيد

الافتخار في الشعر الأمازيغي المقاوم

تقرير الندوة الوطنية حول الإرهاب

محاكمة الأستاذ الوزاني

بيانات حول أحداث العنف بالجامعة

بيان العصبة الأمازيغية

العصبة الأمازيغية تتضامن مع هلال الناظور

تهميش آيت سعيد

نشاط ثقافي لجمعية بويا

تعزية السيد أوبلا

بلاغ جمعية أزا

بيان لمؤسسة ابن رشد

نشاط ثقافي لجمعية تافسوت

بيان للحركة التلاميذية

 

 

الطفل الأمازيغي وآليات الإخضاع الإيديولوجية المؤسساتية

بقلم: مصطفى بنعمرو

يمكن اعتبار الطفل هو الواقي لهوية الشعوب، والضامن لاستمراريتها بحيث يمكن أخذه مؤشرا دالا أيضا على بقائها أو انقراضها، وما دام الطفل يلعب دورا استراتيجيا في الصراع القائم بين الهويات، وذلك من أجل تعزيز هوية على حساب هوية أخرى قسرا، تناضل من أجل إثبات وجودها، فإننا نجد لذلك السبب كل الحركات السياسية والإيديولوجية تسخر كل طاقاتها الرمزية من أجل الهيمنة على هذا الكائن، وذلك بتدجينه وإخضاعه بآليات إيديولوجية مؤسساتية قلما تراعي فيها خصوصيته المتميزة كطفل له كيان خاص ينبغي وضع مسافة بينه وبين الراشد الذي ينزع إلى انتزاعه من عالمه الخاص وإلحاقه قسرا بعالمه المختلف عنه.

وإذا كانت ثمة إشكالية تطرح في علاقة الطفل بالراشد حيث يميل هذا الأخير شعوريا أو لاشعوريا إلى نفي هوية الطفل وفرض هوية الراشد عليه، فإن نفس الإشكالية تطرح أيضا ضمن الخطاب العالم حول الطفل، ذلك أنه دائما نتكلم عن الطفل انطلاقا من جهاز مفاهيمي تم وضعه من طرف الكبار وبلغتهم الخاصة، وأعتقد أنه مهما ادعت المقاربات العلمية التي تهتم بمجال الطفل القبض على حقيقة خصوصيته، فإن الطفل دائما يظل كائنا منفلتا بحقيقته ويبقى مستعصيا عن المقاربة العلمية للكبار من أجل فهمها وسبر أغواره، ولهذا فإن كنا نتحدث عن خروقات حقوق الطفل فإننا نجد أن هذه الخروقات تتم باسم العلم بهذا الكائن، ذلك أنه يتعذر بناء نظرية علمية متكاملة في المجال الطفولي في غياب تام عن مشاركة الطفل، كما هو الشأن أيضا بالنسبة للمجال النسائي، ذلك أننا لا يمكن إنتاج معرفة علمية حول المرأة في ظل غيابها.

إن كل الخطابات العلمية التي تنتج حول الطفل أو المرأة تأتي مشحونة بالأبوية التي تبطل الفعالية العلمية والموضوعية لرؤية حقيقة هذين الكائنين المتميزين. وهكذا يبدو أن الطفل لم يتحرر بعد من الرهانات المعرفية التي تؤطر كيانه بمرجعية بطريركية تهدف إلى ضمان إعادة إنتاج صورة الأب المهيمن على كل الأدوار الاجتماعية بحيث لا يجد الطفل إلا مكان ودور وصى عليه.

وإذا كان الطفل كما أشرت يخضع دائما لرهانات حقل الصراع الرمزي ولإستراتيجيتها الإيديولوجية، فإه يبقى دائما كائنا مفعولا به بصياغة ذاته وفق نفس الأهداف التي وضعها الكبار.

إذا كانت وضعية الطفل بصفة عامة تطرح عدة إشكالات معرفية وإيديولوجية وسياسية وحقوقية الخ ، فكيف ستكون وضعية الطفل الأمازيغي عندما ينضاف بإشكاليته الهوياتية إلى الإشكالات السابقة التي تمت إثارتها؟

أعتقد بأن الطفل الأمازيغي في المغرب يواجه عنفا مؤسساتيا يستهدف إفراغ كيانه الهوياتي لملئه بكيان هوياتي آخر، ولهذا عليه أن يتخلى عن ذاته الطفولية التي تحمل الهوية الأمازيغية ليشحن إيديولوجية أخرى تفترض نفسها أنها هي الهوية الحقيقية له. ولكي تتم عملية إفراغ ذات الطفل هذه، لا بد من أن تقحمه المؤسسة في جدلية تماه للذات مع لغة وثقافة أخرى لنمذجة كيانه. إن هذا التماهي الجديد الذي تفرضه المؤسسة على الطفل يزعزع كيانه ويدخله في صراع ينتهي به إلى كائن فاقد لإنسانيته ولإبداعيته، ذلك أن المؤسسة عندما لا تخاطب في الطفل الأمازيغي أمازيغيته تلغيه وتحكم عليه أن يواجه حكم الإعدام على ذاته. إن المؤسسة بالمغرب سواء تعليمية –إعلامية-جمعية-حزب الخ تتوجه إلى الطفل الأمازيغي بخطاب يحرضه على إلغاء ذاته الأمازيغية سواء بصفة مباشرة أو غير مباشرة، ولكي يأخذ الطفل كلمته في نطاق هذه المؤسسة عليه أن يستعمل لغة أخرى غير لغته الأم، عربية أو فرنسية. وهذا السلوك ينمي كرها لاشعوريا لدى الطفل الأمازيغي لذاته ولهويته ويولد لديه نزعة تدمير الذات والسلوك المازوشي والسادي. لهذا لا نستغرب عندما نجد كثيرين من المثقفين، هويتهم أمازيغية، ولكن يتحاملون على الأمازيغية وقد تكرس لديهم هذا السلوك نتيجة للعنف الرمزي المؤسساتي الذي مورس عليهم وعلى ذواتهم باعتبارهم أمازيغيين منذ طفولتهم.

إن المؤسسة بفعل تأثيرها المعرفي وسلطنها الرمزية عندما تتوجه إلى الطفل الأمازيغي بلغة غير لغته الأم ، فإن خطابا يتسرب إلى لاشعور الطفل ليلفته أن لغته الأم وثقافته الأمازيغية لا قيمة لها. فهذا الخطاب يؤثر على الطفل لأن قوته التأثيرية يستمدها من الشرعية التي تعطيها له المؤسسة كما يرى بورديو. وهكذا يتعزز دور المؤسسة في إعادة قولية ذات الطفل الأمازيغي بانتهاكها رمزيا نظرا لما تتوفر لديها من إمكانات للقدرة على الهيمنة الرمزية، كما أن الصفة المتعالية للغة العربية وقدسيتها المفترضة التي ترتكز عليها تجعل الطفل الأمازيغي يعيش صراعا نفسيا نتيجة "عقدة الذنب" التي تتولد لديه بحمله لهوية أمازيغية تفترض الثقافة العربية أن مرتكزاتها مدنسة. وهكذا يتولد إحساس لدى الطفل الأمازيغي بأنه يرتكب خطيئة باستعماله للأمازيغية، ولكي يكفر عن ذلك عليه أن يتعلم اللغة العربية ويطهر نفسه من دنس الأمازيغية التي ترتبط بمرجعية وثنية مدنسة في نظر الثقافة العربية المؤدلجة.

وبفعل هذا الإحساس بالدونية يرضخ الطفل لخطاب المؤسسة السلطوي الذي يتسم بإصدار الأوامر لينصاع لها المتلقي. إن المؤسسة تمتلك السلطة والطفل الأمازيغي ينسحق ككائن مفكر بحيث أن العلاقة الاجتماعية في هذا الصدد يفرضها الشكل النحوي الآمر في اتجاه واحد لا يقبل التبادل اللغوي بحيث نجد أن الخطاب المؤسساتي يرتكز على مرجعية دينية وسياسية تخلق هذه الأشكال اللغوية الآمرة لأنها لا تهدف إلى الإقناع عن طريق العقل وإنما تهدف إلى الإخضاع والطاعة العمياء، بحيث تغدو هنا المؤسسة سلطة على إسكات الطفل لا على الحوار. وبهذا فاللغة قد تستغني هنا عن كل وظائفها التي حددها لها رومان جاكوسيون إلا وظيفة الإقناع. وبما أن الطفل يتشكل باعتباره ذاتا ضمن اللغة كما أن الوعي بالذات لا يمكن استشعاره إلا في تعارض مع أنت، فإن خطاب المؤسسة بالمغرب لا يعترف بهذه الجدلية أنا/أنت عندما يتوجه إلى الطفل الأمازيغي. وهكذا يلغيه كذات ليحوله إلى موضوع مشيئ.

إن اللغة الأمازيغية التي اكتسبها الطفل عبر صيرورة نموه، والتي انغرست في جسده ولاوعيه تتوقف، وذلك لتدع المجال للغة أخرى غريبة عن الطفل الأمازيغي لتلقن له كلمات بدون أشياء، لغة أخرى غريبة لا علاقة لها بلاوعيه اللغوي والثقافي. وهذه الآلية التلقينية للغة تفرغ ذاتية الطفل من كل فعالية إبداعية. يقول جليبرغرانغيوم في هذا الصدد ما يلي : "و هذا اللاوعي قد يتجلى عندما تغور في كلمات وحركات تختلف عن ذلك النموذج الذي اختاره الفقيه الإسلامي للمرأة وتجليات هذا اللاوعي يظهر في الاجتماعات النسوية التي تتضمن تعبيرا تحريريا بحيث لا تعرف المجتمعات الغربية نظيرا له"

إن اللغة الأم المقموعة والثاوية في اللاوعي تظهر كانفلات خاصة عند المرأة عند غياب الرقيب الاجتماعي في حالات الرقص أثناء الاحتفال والجذب لتعبر عن مدى المعاناة.

إن الكلمات الأمازيغية التي تعلمها الطفل الأمازيغي مثل كلمة "INSI " (القنفذ) تثير تمثلات صوتية ومرئية الخ، كما تكون مستثمرة في اللاوعي بطاقة ليبيدية. وبقدر ما يكون الدال موجها من طرف المدلول فإنه ستكون له قابلية الرغبة.

إن كلمة "INSI " مستثمرة في لاوعي الطفل الأمازيغي بحيث أنه قد ارتبط بتمفصلات أصواتها وإيحاءاتها المخيالية كما أنها ترتبط أيضا هذه الكلمة بخيال الحكايات الطريفة التي تروى في الثقافة الأمازيغية عن "INSI ". إنها كلمة تستمد دلالاتها من لاوعي الطفل الأمازيغي كاللغة على حسب تعبير جاك لاكان، في حين نجد أصوات كلمة "قنفذ" تبعده عن تمثلات كلمة <INSI >الأمازيغية.

عندما يتعلم الطفل الأمازيغي اللغة العربية أو لغات أخرى يعرض لغته الأم إلى انزلاقات لغوية، الشيء الذي يكون لع أعراضا مرضية كما يورد ذلك المحلل النفسي جاك لاكان في الأعراض الباتولوجية لحالة صاحب الذئاب.

وهكذا يمكن القول بأن هذه الآليات التعليمية التدجينية التي تفرضها المؤسسة على الطفل الأمازيغي، والقائمة على الإخضاع والإكراه لإلغائه كذات راغبة وعارفة حسب تعبير فوكو ليتحول إلى كائن آخر له قابلية لاستثماره كمريد من طرف الشيخ السياسي كما يرى الأنتروبولوجي المغربي عبد الله جمودي.

 
 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.