uïïun  126, 

Mrayur 2957

  (Octobre  2007)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

"amlullt" musïafa loalawi itååd s tmazivt

Tmazight jar amsar d tizemmar deg usinef d utlao

Iseqsan n tasekla n uhnjir amazigh di arrif

Aheyyana werhih!

Taycit....

Ndvfr tifawt

A tamurt

Français

Pourquoi les marocains n'ont pas voté?

Tiddar n izaine: une mémoire spoliée

Les lettres de Cyprien

Oui pour l'autonomie du Rif et de Souss

Ait-Atta entre l'oubli et la découverte

Un été amazigh à Dar-Elkabdani

Communiqué du CMA

L'assemblée générale de l'association Ayt Sid

العربية

تدريس الأمازيغية أو بترول تالسّينت

رسالة مفتوحة إلى الأستاذ أحمد عصيد

"العالم العربي"

سؤال القصيدة الأمازيغية

المعمار التقليدي الأمازيغي

حوار مع الفنان الأمازيغي  أسمغور

الأمازيغية في برنامج الاتحاد الاشتراكي

التعدد اللغوي في الدستور البلجيكي

الحسين أرجدال يتعرض لاحتجاز تعسفي

محنة فنان أمازيغي

بيان تضامني للمركز الإعلامي الأمازيغي

تضامن العصبة الأمازيغية

مذكرة احتجاج بخصوص المعتقلين الأمازيغيين

تكريم أمينة بن الشيخ

تأسيس المركز الإعلامي الأمازغي

بلاغ جمعية أوسمان

 

المعمار التقليدي الأمازيغي، نموذج قصبات آيت سدارت

بقلم: زرير أحمد (بومالن دادس، ورزازات)

تقديم:

منذ سنين خلت كان الجزء الجنوبي من المغرب منطقة لتحولات سياسية واقتصادية أثرت بشكل بارز على تاريخ المنطقة، فظهرت بذلك أشكال معمارية مختلفة لا زلت حتى اليوم معبرة عن غنى تاريخ المنطقة. ونظرا لأهمية هذه الأشكال والبنايات العمرانية وهندستها العبقرية ودورها التاريخي وغياب التأريخ لها في المصادر، ارتأينا دراستها لمحاولة ربط المؤرخ والأثري بمجهودات التنمية المحلية وذلك بالعمل على توفير الخلفية الحضارية لمشاريع النهوض بالمنطقة اقتصاديا وثقافيا. كما نأمل من ذلك الكشف عن بعض الجوانب التي لا زلت موضوع جدال تؤكد أن السكن التقليدي الأمازيغي في الجنوب المغربي جاء نتيجة لتلك التحولات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية للقرى والقبيلة وأن الاستقرار في المناطق الجافة وأعالي الجبال جاء نتيجة لظروف تاريخية أفضت في النهاية إلى اتخاذ مناطق غير مؤهلة لظروف الحياة.

لقد أخذ الجانب العمراني شطرا كبيرا في حياة وتاريخ الإنسان الأمازيغي بصفة عامة والإنسان السدراتي بصفة خاصة، والذي استطاع في الأخير تشييد مبان عمرانية لها أشكال وأدوار مختلفة اتخذها مسكنا له لينتقل بذلك من حياة الترحال والتجوال والكهوف إلى الاستقرار والسكن. إنها بداية حضارة وادي دادس كما أكد واكتشف المنقبون الأثريون أن أعظم ما توصل إليه الإنسان في تاريخه الطويل هو فن العمران بما فيه القصبة أو تغرمت.

تفاديا لأي لبس أو غموض في موضوعنا هذا وعدم الخلط بين المفاهيم، نرى أنه من الضروري تعريف الشكل المعماري للقصبة وتحديد أنواعها وحدود انتشارها ثم وضعها في إطارها التاريخي من خلاله يمكن معرفة أصول القصبة ومراحل بنائها.

I.مفهوم القصبة وأنواعها وحدود انتشارها

تعتبر القصبة أو تغرمت من أهم أنماط البناء المعماري التقليدي الذي تتميز به منطقة الجنوب الشرقي للبلاد، مما جعل إقليم ورزازات ينعت بإقليم ألف قصبة وقصبة، وهذا دليل على وجود هذا البناء العريق في مختلف مناطقه على جنبات وادي دادس. فقد ارتبط تشييد هذه البنايات بالظروف التاريخية التي عرفتها المنطقة ومنها فترة التغلغل الاستعماري، أي خلال القرنين 19 و 20 حيث أنشئت من ذوي النفوذ وأعوان المستعمر.

يرجع أصل التسمية حسب لسان العرب لإبن منظور: "والقصب كل نبات ذو أنابيب، واحدتها قصبة. وكل نبات كان ساقه أنابيب(...) فهو قصب، والقصبة جوف القصر وقيل القصب وقصبة البلد مدينته، والقصب جوف الحصن يبنى فيه بناء وهو أوسطه"1.

والعرب في الغالب يطلقون هذه الكلمة على كل ما له شبه كبير بنبات القصب -مجازيا- وانتقلت بعد ذلك للدلالة على تلك المباني المحصنة ذات الأبراج العالية في كل زاوية قلما نجدها ثنائية الأبراج أو دونها تأخذ عادة شكلا بنائيا دفاعيا.

وتعرف القصبة بالأمازيغية باسم "تغرمت" التي هي تصغير لكلمة "إغرم" (القصر). وفي سوس يطلق عليها سم "أكادير". و"تغرمت" هي "الدار الكبيرة المبنية بالحجر والتي لها أبراج في أركانها الأربعة وهي تقع في الغالب على مرتفع منعزل مشرف على حوض ماء أو على واد وهي سكنى الملاك الكبير، أو الأسرة الكبيرة التي تضم كانونين فأكثر"2

أما عند روبير مونتاني"فالقصبة هي البناية التقليدية التي تأخذ شكلا بنائيا حربيا ودفاعيا، تأوي فئات اجتماعية معينة ومتميزة كالتي لها نفوذ مادي كالأسر الميسورة والتي لها ثروات وملكيات في المنطقة، وهي من بين أهم مميزات الزعامة بالقبلية، إنها مسكن"الأمغار" الذي يتموقع وسط القبيلة ويكون مزينا بالأبراج3.

جل هذه التعاريف لا تختلف عن البناء التقليدي الصرف للقصبة عبر تاريخها الطويل، رغم التطورات في البناء تحت تأثير التحولات المناخية، إنها الإرث الحضاري والرموز والدلالات الثقافية، التي تحمل أبعادا اجتماعية وأدوارا اقتصادية، ووظائف دفاعية، ولعل الوظيفة السياسية بالدرجة الأولى هي ما جعل هذه القصبات تحمل أسماء مختلفة. ويبقى مصطلح "تغرمت ن آيت أمغار" و"تغرمت-ن-لخلفة" طاغيين في منطقة آيت سدرات في فترة تاريخية تنتهي في حدود نهاية القرن 19 وبداية القرن20م.

لقد عرفت منطقة دادس وآيت سدرات حركة تجارية ثانوية باعتبارها مناطق وسيطة بين الشمال والجنوب كما عرفت وفود أعداد بشرية سواء على شكل هجرات أو استعمار، هذا كله حمل معه ثقافات مختلفة في جميع ميادين الحياة أثرت على الحياة الأصيلة، ولعل الجانب العمراني من بين ما عرف بعض التطورات والتأثيرات الخارجية، وظهرت بذلك أشكال وأنواع من القصبات والأبراج مخالفة للنمط التقليدي المتوارث، ويعتبر الباحث الفرنسي "إميل لاوست" من بين من صنف القصبات إلى نوعين. ولقد ميز بين القصبة الحديثة التي هي الدار الكبيرة المبنية بالحجر وهي للملاك الكبار، والقصبة المتوسطة المبنية بالطوب وهي للملاك الصغار.

وعلى هذا التقسيم، وحسب قسم التراث الثقافي في مناطق الأطلس والجنوب تصنف القصبات إلى نوعين:

-القصبة البسيطة:

وهي القصبة العتيقة الأصلية المتوارث من القدم، وهي معروفة قدما بشكل معماري مميز داخل القصر، وتعكس الإتقان والدقة المحكمة في البناء بواسطة التراب المدكوك على شكل قوالب مستطيلة في تداخل أفقي وعمودي، وتكون ذات الأبراج والزوايا الأربعة، وهذا الصنف هو نفسه الذي ينتشر في نطاق امتداد القصور التي لا تتوفر على الأسوار لأن هذه القصبات تلعب دور المراقبة والدفاع.

ومن أهم القصبات من حيث هذا النوع، قصبة "آيت لعجين" بآيت عمر ابراهيم، قصبة آيت لعربي بآيت همو، قصبة آيت حمدي بآيت عربي، قصبة آيت موجان بآيت يدير، قصبة آيت فاسكا بآيت زياد...

- القصبة المركبة:

هي من القصبات الحديثة المرتبطة بالفترة الكلاوية، ابتداء من سنة 1840م. حيث بدأت التنظيمات القبلية المتوارثة في الانحلال، لأن الأمغار أو الشيخ كان عليه حين ذاك أن يصبح خليفة الكلاوي مع إبقائه في القصبة أو تعلن الحرب ضده4، بمعنى أن الكلاوي وضع حدا للقصبة الأصيلة، وظهرت بذلك مجموعة من قصبات متلاصقة الواحدة بالأخرى، يبقى التنظيم الغير المحكم سمتها الأساسية نظرا لتداخل الغرف وغياب تصميم منظم، كترتيب النوافذ الكبيرة والاختصار في أحجام المباني وزخرفتها ويمكنها أن تستوعب أسرا كبيرة.

هذه هي القصبة المركبة توجد منها في آيت سدرات نغيل قصبتان تمثلان هذا النوع وهي: قصبة بالمدني "الخليفة الأولى للكلاوي". وقصبة محداش الخليفة الثانية، الموجودتان خارج آيت يول، ثم هناك قصبة الحمدوي في طور البناء بزاوية سيدي داود وهي قصبة مركبة ضخمة يراد منها فندق سياحي، وهي تحمل دلالات المعمار التقليدي الصرف مع تداخل تأثير العمارة الحديثة.

II. حدود انتشار القصبات:

إن التنوع على المستوى المعماري بالمغرب خاصة، هو المحدد الأساسي لمجال انتشار القصبات، ويبقى هذا المجال محدودا في المناطق الجنوبية المحاذية للصحراء، يمتد أساسا جنوب السلسلة الأطلسية من سروة غربا إلى منطقة تودغى في الشرق على امتداد الأودية التي تنبع من الأطلس الكبير (وادي زيز، أسيف ملولن، وادي دادس، وادي أمكون، أودية درعة...). وقد ركز هذا التحديد على الاختلاف في شكل البنيات وبذلك يمكن اعتماد تقسيما تلاثي في هذا المجال5.

•المنطقة الشرقية: المتمثلة في واحات تافيلالت الممتدة من أعالي وادي تودغى غربا إلى وادي زيز شرقا.

•المنطقة الوسطى: أي منطقة دادس الممتدة من أعالي وادي دادس في الشمال الشرقي إلى ورزازات غربا.

•المنطقة الغربية: منطقة درعة الممتدة من سفوح الأطلس الكبير التي تنبع منها أهم روافد وادي درعة الشمالية. (منطقة تلوات إلى المحاميد).

أمام هذا التنوع على المستوى المعماري حسب مجال امتداد القصبات يمكن القول إنه من البديهي أن نجد اختلافا على مستويات عديدة منها الموطن الأصلي للقصبة، فقد تضاربت الآراء حول المنطقة التي عرفت النموذج الأول من هذا النمط التقليدي التاريخي، فمثلا D.j.Meuniée 6 تعتبر المنطقة الوسطى هي الموطن الأصلي والأمثل لهذه القصبات، بينما يذهب "عبد الله حمودي" على اعتبار واحات درعة هي النموذج الأمثل لدراسة مثل هذه البنيات لاعتبارات تاريخية7.

هكذا يبقى الخلاف حول المنطقة التي عرفت القصبة الأصلية، موضوع البحث والدراسة التاريخية، وبالتالي أصبح من الواجب العلمي بالأساس إثارة النقاش الجاد والطموح والدفع بالدراسة التاريخية الملائمة للمختصين في هذا الميدان للوصول في النهاية إلى نتائج وحقائق مرضية.

III.الإطار التاريخي ومراحل البناء:

1-الأصول التاريخية:

أمام هذا التنوع على المستوى المعماري حسب مجال امتداد القصبات، يمكن القول إنه من البديهي أن نجد اختلافا على مستويات عديدة منها الموطن الأصلي للقصبة. نرى أنه من اللازم البحث عن الأصول التاريخية لهذا النوع المعماري الموجود أساسا بالجنوب المغربي. وهذه المسألة تعد ميدان بحث هام وشاق. وما من شك في أنه على امتداد الأطلس المغربي حتى المشرق العربي مرورا بالجوانب الشمالية والجنوبية للصحراء، ثم بجنوب الجزيرة العربية وصحراء كل من سوريا والعراق وإيران8، نجد نماذج معمارية مختلفة، لها كثير من نقط التشابه والتلاقي من ناحية التقنيات المستعملة والمستخدمة في البناء والأحجام المختارة ، كما نجد تقاربا كبيرا في عدد من عناصر ومكونات البنية والأشكال الزخرفية، تطرح مجموعة من الأسئلة في هذا الصدد حول المصدر الرئيسي والأول لهاته الأنماط المعمارية. واعتبارا لذلك حاول الدارسون البحث عن الأصل من خلال طرحهم مجموعة من الفرضيات المختلفة.

فمثلا بالنسبة لـ Henri Terrasse9 فإنه يرجع الأصل إلى النموذج الروماني الذي يرى أنه فرض نفسه على هذا النوع من البنايات بشكل هام، في حين أن D.j.Meuniée10 ترى وتشير إلى تأثيرات عراقية ومصرية بالأساس بحيث تتخذ القصور والقصبات أهمية كبرى كلما توجهنا نحو الشرق حتى نصل قصور وقصبات المدن اليمنية عبر الواحات الليبية، فزان، والصعيد المصري، التي يفترض أن تكون أصل الامتداد نحو الغرب حتى سوس.

أما بالنسبة لـ11 Jean Hensens نجده لا يستبعد كثيرا الأصل الشرقي والمتوسطي. فحسب هذا الأخير السكن الصحراوي العالي متأثر لا محالة بتأثيرات شرقية ومتوسطة حيث يشير إلى أن القصور والقصبات في واحات غريس فركلا تتخذ شكلا ماكروسكوبيا، أكثر ثباتا كلما توجهنا نحو الشرق، كما لا يجب استبعاد الأصل المحلي لهذه البنايات والأشكال الهندسية والرسومات الموروثة في هذا النوع المعماري توحي بأنها أصلية وربما قد عرفت نوعا من التغييرات والإضافات في ظل هذا الزخم الحضاري والبشري، علما أن كل منطقة لها خصوصياتها وحضارتها وشخصياتها. لكن ألا يمكن القول إن المنطقة الوسطى للجنوب المغربي هو الموطن الأصلي لهذا النوع المعماري؟ ومن ثم انتقاله إلى مناطق أخرى؟

من خلال تعدد النظريات حول الأصل لا يمكننا بتاتا الحسم فيها إلا من خلال الدراسات الجادة التي تأخذ بعين الاعتبار المعطيات التي يمكن الحصول عليها استنادا إلى مقارنة لتقنية البناء والمصطلحات التي يستعملها البناؤون كمرحلة أولى، ثم المعطيات التاريخية الإثنوغرافية التي من شأنها أن توضح وتحدد بدقة دور مختلف المؤثرات الحضارة كمرحلة ثانية.

2- مراحل البناء:

يتميز شكل القصبة بهندسة ترابية، تتسم بالجمال والفخامة المستقاة من بساطتها وانسجامها مع الوسط الطبيعي...، ورغم هشاشة المواد المستعملة في البناء، وبساطة الأساليب، فقد استطاعت هذه البناية الترابية أن تعمر حقبا طويلة مقاومة بذلك ظروفا طبيعية قاسية.

إذا كانت القصبة تمثل مسكن الأمغار وسط القبيلة، ومقر الزعيم فمن الضروري أن تكون متميزة عن باقي الأشكال المعمارية الأخرى من الزخرفة والارتفاع. لهذا فمجال البناء عند شيوخ القبائل وأعوان القواد كالكلاوي مثلا، تصرف فيه أموال ضئيلة تستغل فيه اليد العاملة، فكثيرة هي الروايات الشفوية التي تفيد استغلال الزعيم لكل ممتلكات وطاقات الجماعة والقبيلة من أجل بناء القصبة بنوع من الإحكام والدقة.

يخضع هذا البناء لمراحل مختلفة تستغرق مدة زمنية لكل مرحلة موادها وتقنياتها.

•مرحلة إختيار الموقع وبناء الأساس:

أولا وقبل كل شيء، يتم اختيار الموقع الاستراتيجي، لمراقبة الطرق التجارية، ثم الأمن والدفاع. والموقع الجغرافي، دائما يكون تل مشرف على الوادي، فوق قاعدة صخرية (الكرانيت). وسط القصر بالنسبة للقصبة البسيطة، وخارج القصر بالنسبة للقصبة المركبة، أما بالنسبة لوضع الأساس يتم رسم تصميم للقصبة بالخيوط (لقناب). المثبتة في الأرض بأعواد من القصب. إذا كانت القواعد الصخرية هي سطح الأرض تبدأ عملية البناء بالأحجار حتى ارتفاع متر واحد إلى متر واحد ونصف، أما إذا كانت القاعدة بعيدة عن السطح يتم الحفر حتى نصل إلى القاعدة الصخرية على مسافة نصف متر إلى متر واحد.

من المواد المستعملة في هذه المرحلة الأحجار الكبيرة بكل أنواعها غير المنحوتة والهشة، ويضاف إليها التراب المختلطة بالتبن والماء لملء الفراغات بين الحجارة، مع استعمال الخيط وميزان الماء لتفادي الاعوجاج والميلان، وصاحب كل هذه المهام هو "لمعلم –ن-أزرو"

•مرحلة بناء الجدران:

عملية بناء الجدران هي أصعب مرحلة في البناء لما تتطلبه من الوقت وبذل الجهد العضلي، وقد أشار إليها بتفصيل"ابن خلدون عبد الرحمن" في مقدمته، يتطلب هذا العمل تقنيين يسمون محليا "المعلمين" في استعمال اللوح "التابوت" وهي عبارة عن ألواح خشبية مكونة من أربعة ألواح يوضع لوحان طولا، ولوحان آخران عرضا، يبلغ طولهما حوالي مترين إلى مترين ونصف، وعرضها خمسون سنتيما، على ارتفاع متر واحد وتشد بالحبال، فتنصب على جدران الأساس (الحجارة) وتملأ بالتراب الممزوج بالحصى والرمال الطينية منها والرسوبية والكلسية، ويتم دكه من طرف المعلم بالآلة "المركز" حتى تتداخل المواد فيما بينها، ويتم عزل الألواح، لتنصب من جديد وتستمر نفس العملية حتى ينتظم الحائط كله ملتحما كأنه قطعة واحدة يشيد الطابق الأول والثاني بنفس العملية، مع نقص في حجم اللوح في الطابق الثاني، ثم تبدأ عملية البناء بالطوب أو الآجر المحلي، لخفة وزنه ولا يتطلب مجهودا كبيرا، يصنع هذا الطوب في قالب خشبي مختلف الأحجام، باختلاف استعمالاته وحسب المناطق.

يضع المعلم - ن- وطوب بداخل القالب التراب الجيد والخالي من الرمال ممزوج بالماء والتبن، ويعرض للشمس لمدة تستغرق من أربعة إلى خمسة أيام حتى يجف ويكون صالحا للبناء. تفيدنا الرواية الشفوية أنه يتم زج البنائين من صناعة الطوب بقالب بال، لأن ذلك يسبب تشقق الطوب بعد جفافه. كما أنه يستعمل الطوب الصغير في الزخرفة وسد الفتحات وتقويس المنافذ وبناء أبراج وزوايا القصبة.

•مرحلة التسقيف:

وهي آخر مرحلة في عملية البناء، ويتم الشروع فيها بعد توفير المواد اللازمة من خشب أو قصب إلى غير ذلك.

أولا توضع جذوع الأشجار العريضة على الجذران عرضا تسمى (تحنيين) من أشجار الصفصاف أو النخيل، تتباعد فيما بينها 80 سنتمترا إلى متر واحد، يتم بعد ذلك وضع الجذوع الضعيفة السمك طولا وتسمى (تمشكلين) وفوق هذه الأخير يوضع القصب أو أعواد الدفلة أو تمآيت، بطريقة متشابكة وحتى يمكن رؤيته على مستويات مختلقة ثم يفرش الطين فوقها ويتم تبليطه. أما فيما يخص الغرف فتحظى بأهمية قصوى من طرف صاحب البناء، فيتم تسقيفها بواسطة الألواح الخشبية، من خشب الأرز أو الكلبتوس، الذي تباشر عليه عملية النقش واستعمال بعض الألوان، تكون هذه الغرف مخصصة للضيافة أو إقامة الزوجة.

•مرحلة الزخرفة:

تبدأ بعملية تبليط الجدران "تملاست" بالتربة الدقيقة الممزوجة بالماء والتبن سواء من الداخل والخراج، وقبل أن يجف هذا التبليط تنقش عليه مجموعة من الأشكال ورموز تترجم سلوكات وثقافة سكان المنطقة، بعده يتم الشروع في بناء مجموعة من الأشكال الأخرى كالنوافذ "تشرفين" وثقب الرماية "تخبا" تكون متسعة من الداخل وضيقة من الخارج، ثم اسيرن.

خلاصة:

يمكن القول إن دراسة القصبات تبقى من الدراسات والأبحاث المعقدة التي لا زال الجدال حولها قائما، حيث إنه لم يتم الحسم في انتسابها لأية حضارة أو فترة زمنية معينة، وبالتالي أصبح من الواجب العلمي إثارة النقاش، والدفع بالدراسات التاريخية في هذا الشأن مع توفير الظروف الملائمة للمختصين للوصول إلى نتائج وحقائق مرضية.

إن عمارة القصبات ليست وليدة الصدفة، بل تختزل تجارب معمارية وتقنية متجذرة، استطاعت عبر الأجيال أن توحد بين الضروريات الاستعمالية الوظيفية، والبعد الجمالي والتكييف مع المعطيات الطبوغرافية، رغم التغيرات وتأثيرات عمارة الحضارات الأخرى بشكل مباشر أو غير مباشر. إلا أن هذه البنيات التقليدية لا يعار لها أي اهتمام سواء من طرف سكان المنطقة أو السلطات الوطنية والمحلية مما جعل حالتها تتدهور باستمرار لذا وجب أكثر من أي وقت مضى التفكير والتطبيق في سبيل الحماية ورد الاعتبار، والمحافظة على هذا الإرث الحضاري، أو على الأقل توقيف حالات التدهور سواء من طرف المالكين أو السلطات المحلية أو المجتمع المدني، وذلك بترميمها وتسخيرها في أنشطة تعود بالنفع على سكان المنطقة كما هو الشأن بالنسبة للقطاع السياحي.

المراجع والإحالات:

1.ابن منظور "لسان العرب" المجلد الخامس، دار لسان العرب صادر بيروت .ص:3640

2.Laoust (E)"Mots et choses Berbères " « Reed soc Marocaine déd calque.

3.Rebert ;Montagne « les Berbères et le Makhzen dans le sud Marocain Paris », 1930.p347

4.R.Mantagne, op ;cit,p :349

5.قسم جرد التراث الثقافي، التراث المعماري في مناطق الأطلس والجنوب.1989

6.D.j.Meuniée "Architecture et habitat de Dadis Maroc présaharienne "librairé cklinckseik.Paris,p14

7.Abdellah Hamaudi "le volutain de l’habitat dans la vallée de Draa "in 1970 R.G.M.N°18.p33

8.احمد التوفيق" المجتمع المغربي في القرن التاسع عشر(انولتان 1912-1850) ط 1983-11ص:181

9.Henri Terrasse, "Kasbah Berbères de l’Atlas et Oasis" ed des horizon Paris 1938.

10." D.j.Meuniée , op.cit.p.35

11.Jean Hensens"Habitat Rural traditionnel des Oasis présahariennes. "le Qsar problémes de rénovation. Juillet sept 1969.pp.42-94

12.


 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.