uïïun  126, 

Mrayur 2957

  (Octobre  2007)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

"amlullt" musïafa loalawi itååd s tmazivt

Tmazight jar amsar d tizemmar deg usinef d utlao

Iseqsan n tasekla n uhnjir amazigh di arrif

Aheyyana werhih!

Taycit....

Ndvfr tifawt

A tamurt

Français

Pourquoi les marocains n'ont pas voté?

Tiddar n izaine: une mémoire spoliée

Les lettres de Cyprien

Oui pour l'autonomie du Rif et de Souss

Ait-Atta entre l'oubli et la découverte

Un été amazigh à Dar-Elkabdani

Communiqué du CMA

L'assemblée générale de l'association Ayt Sid

العربية

تدريس الأمازيغية أو بترول تالسّينت

رسالة مفتوحة إلى الأستاذ أحمد عصيد

"العالم العربي"

سؤال القصيدة الأمازيغية

المعمار التقليدي الأمازيغي

حوار مع الفنان الأمازيغي  أسمغور

الأمازيغية في برنامج الاتحاد الاشتراكي

التعدد اللغوي في الدستور البلجيكي

الحسين أرجدال يتعرض لاحتجاز تعسفي

محنة فنان أمازيغي

بيان تضامني للمركز الإعلامي الأمازيغي

تضامن العصبة الأمازيغية

مذكرة احتجاج بخصوص المعتقلين الأمازيغيين

تكريم أمينة بن الشيخ

تأسيس المركز الإعلامي الأمازغي

بلاغ جمعية أوسمان

 

رسالة مفتوحة إلى الأستاذ أحمد عصيد:

أحمد عصيد نموذج آخر لمعضلة المثقف- النعامة.

بقلم: مصطفى بريش أسملال/ القنيطرة

تحية نضالية أمازيغية، وبعد:

أستسمحكم إن كنت سأشغل من وقتكم الثمين بعض الهنيهات لعلها قد تمكنكم من الإلمام ببعض الأمور التي غالبا ما تغيب عن "مثقفينا " لأسباب متعددة وكثيرة، تتمحور في غياب تلك النظرة القاعدية إلى الواقع، وتعكس لدى البعض التفكير والتنظير داخل أبراجه العالية، لكن سرعان ما تتكسر تنظيراته على شواطئ الواقع المغربي المستعصي على الفهم لدى البعض منا بحجج مردودة على أصحابها، تتمحور في لعب دور الناطق والساهر – بالنيابة- على الشعب الأمازيغي ظانا بنفسه أن هذا الشعب قد مكنه من التحدث باسمه وممارسة نوع من الأبوية عليه بمنطلقات واهية سنتطرق لها بالدرس والتحليل والنقد في هذه الرسالة، التي نريد أن تكون خير وسيلة للتعبير – بدون وصاية- عن هموم الهامش الذي لم تصل أصواته ومطالبه بعد إلى آذان النخبة المولوية الأمازيغية، وحتى نزيل الحجاب والغطاء عن بعض الأسئلة التي تؤرقنا ولم نستطع بعد الحصول على إجابات مقنعة حولها، ولا حتى التقاط ولو شذرات صغيرة تزيحنا من ذلك الجبل من الجليد الذي يحجب عنا الحقيقة.

حقيقة ما يجري وما يطبخ داخل أسوار وقلاع المخزن المغربي داخل مؤسسات أريد لها أن تقزم وتميع نضالات الشعب الأمازيغي، نضالات الهامش الذي تم استبعاده عن اتخاذ القرار في مغرب الاستقلال وفي دولة "حقوق الإنسان" و"العهد الجديد" وفي دولة نكبة "انفكو" و"تونفيت"، دولة العصا والجزرة في الداخل والتمر والحليب في الخارج لتزيين وجه نظام غارق في سياسة تكميم أفواه المناضلين الشرفاء، وفي نفس الوقت – و يا للعجب- دولة "خطاب أجدير" ودولة "المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية " ودولة "المبادرة الوطنية للتنمية البشرية"... إلى غير ذلك من الشعارات الجوفاء والتي إن كتب لها التحقق على أرض الواقع لأصبح المغرب "أجمل بلد في العالم".

لقد ابتلينا في "العهد الجديد" بنوع من السلطوية التي عاهدناها في "العهد القديم" وكنا نظن ونحن أبناء أواسط الثمانينيات أن المخزن "يجب ما قبله" حسب القاعدة الفقهية المعروفة، بمعنى أن ما مضى من سنوات سميت تجاوزا ب "سنوات الرصاص" قد أعيد اجتراره ومضغه وإخراجه بشكل يواكب الألفية الثالثة، حتى لا يثير ذلك سخط المنظمات الدولية العاملة في مجال حقوق الإنسان وحتى يبقى الشعب الأمازيغي غافلا عن جوهر النظام وهو ينظر إلى غلافه الخارجي المزخرف بالشعارات الرنانة التي تسيل لعاب المستثمرين الأجانب في جميع الميادين.

لكن البعض لا تنطلي علية اللعبة المخزنية لأنه يفهم ميكانيزمات عمل الأنظمة الشمولية وطريقة لعبها على التناقضات المتواجدة في الساحة السياسية، وكيف تسعى إلى اجتذاب الفئات المثقفة إلى جنبها لتشاركها رأسمالها الرمزي بغية استدراج كل من يسير عكس سير المخزن، ولنا في التاريخ المغربي أحداث تظهر لحظات شد الحبل بين علماء الهامش والسلطة المركزية وهو ما ينبني عليه النظام الحالي الذي لم يستطع بعد الخروج من شرنقة التقليدانية رغم ادعائه الحداثة وحقوق الإنسان التي لا تتماشى مع أنظمة شاخت من كثرة تقيدها بالبروتوكولات الجوفاء الفارغة من أي محتوى علمي عقلاني والقابضة على السلطة الرمزية الدينية المتمظهرة في شكلانية مؤسسات الدولة المخزنية.

إن عمق هذه الرسالة تنبني على إثارة ما لم يفهمه منظرو "السياسة البربرية الجديدة"، أصحاب مفاهيم "الإدماج" و "اللهجنة" و"التدرج" و" تصفية تركة الماضي" – ولو على حساب الشعب الأمازيغي-، إثارة ذلك الصوت القابع في عمق جبال الأطلس الذي يئن تحت ضيق السياسة التي تصفقون وتهللون لها يوميا على صفحات الجرائد، ذلك الصوت الشجي الذي يخرج من حنجرة أمهات ضحايا العهد الجديد متمردا على بعض"الأمازيغ" الذين سكتوا على جرائم النظام والتي تذكرنا بمذابح حلبجة والانفال التي استهدفت الأكراد، جرائم لم يعرها "الايركاميون" أي اهتمام يذكر إلا في بعض التصريحات هنا وهناك أرادت تصفية الحسابات مع حركة اختارت عن طواعية النضال خارج دوائر المخزن.. حركة تعض بالنواجذ على استقلاليتها عن دوائر القرار كيفما كان نوعها وهو ما جر عليها سخط "النخبة الأمازيغية" التي وجهت سهام النقد الهدام إلى مناضلي الحركة الشرفاء .. سهاما لم تنل منهم بل زادتهم إيمانا على إيمان بقضيتهم العادلة والمشروعة، فالأحرار لا يستعطفون أحدا ولا ينتظرون منكم "صدقة جارية أو قولا ينتفع به"، فطريقهم واحد وواضح وهو كشف وفضح كل من يسترزق ويبيع شرف الشعب الأمازيغي على موائد المخزن المغربي.

لقد نذرتم حياتكم للدفاع عن الأمازيغية – وذلك ما سمعناه وقرأناه عنكم في كتاباتكم – ،ولقد "أفنيتم" عمركم بين كتب الفلسفة والفكر ومبادئ الثورة الفرنسية وعصر الأنوار والثورة الصناعية وأنتم أدرى منا بهذه المفاهيم باعتباركم مثقفا قادرا على مجابهة خصومهم بالمنطق والجدل والعقل، وفقط نريد أن نلفت انتباهكم إلى أمور من الصغر والهامشية بحيث لا ترونها بمنظاركم الكبير الذي يرى بعيدا وفق استراتيجيات تعلمونها باعتباركم عضوا فعالا في المعهد، هذه الاستراتيجيات لا ترى من التفاصيل الصغيرة ما نعيشه يوميا وما نتلقاه من "أولياء نعمتك" من الممخزنين الساهرين على تنفيذ السياسات التي لا نفهم منها إلا خطوطها العريضة وعناوينها البارزة المزركشة واللافتة للنظر والداعية إلى التصفيق دون التفكير في عمقها وأهدافها.

لقد كنا من قرائك النهمين لكتاباتك في يوم من الأيام، والحاضرين في ندواتك الكثيرة في ربوع مغربنا العزيز، والساهرين على امتلاك ناصية الجدال العلمي والطامحين إلى اعتناق المطلق السرمدي – أي الأمازيغية-، كنا نظن في يوم من الأيام أنكم خيرة ما أنجب أمازيغ هذا البلد في الذود عن قضيته المشروعة.. كنا نظن أن الأمازيغية محتاجة إلى شخصيات كاريزمية قادرة على التأثير على الشعب وقواعده المناضلة ..كان ذلك في يوم من الأيام عندما تعلمنا منك أن نفكر قبل أن نتكلم وأن نحول البديهيات إلى أسئلة وأن ننزل بمعاول النقد على كل الأفكار كيفما كانت درجة صدقيتها .. وألا نستكين وننام إلا بعد أداء مهامنا النضالية على أحسن وجه وبالتمام والكمال .. وأستطيع أن أقول بغير كثير من الشجاعة أن "ليس كل ما تعلمناه منكم ليس دائما هو ما تدافعون عنه بل هو أيضا ما لم تقولوه ولن تقولوه أبدا لآن اتجاهكم في التفكير لا يسمح لكم بذلك".

لقد كان اندهاشنا كبيرا بين مستواك التعليمي الأكاديمي ومستوى تحليلاتك التي لم تكن دائما على صواب، وحتى إن لم تكن على صواب فليس هذا بالمشكل. لكن الطامة الكبرى هي إصرارك -الغير المفهوم- عليها دونما وعي وإدراك، فمتى كنت تستعمل آليات البرهان والمنطق العلمي والذي طالما تتبجح به؟، لماذا لم تكن لديك الشجاعة لاستعمالهما في نقد أولياء نعمتك؟ هل هذه الآليات تصلح فقط لتحليل ونقد بعض الأفراد وبعض الحركات دون أخرى؟ هل وصل بك الأمر إلى حد الكيل بمكيالين: مكيال تكيل به ما تشاء ومكيال آخر خارج التغطية؟

أستسمحك مرة ثانية.. وأنا أتصفح أرشيفي وقع نظري على مقال منشور في جريدة الأحداث المغربية مؤرخ في 6 نونبر 2000 تحت عنوان "رسالة مفتوحة إلى الدكتور محمد عابد الجابري عن سياسة المثقف النعامة" لصاحبه أحمد عصيد، قمت بقراءته مرات ومرات وسطرت بقلم أحمر على مجموعة من الأفكار جاءت كرد على أحلام وتفاهات صاحب مشروع "نقد العقل العربي". وإذ أطلب منك ألا تؤاخذني على قيامي بقرصنة عنوان مقالك ووضعه كعنوان لهذه الرسالة الموجهة إليكم، فذلك يجد مبرره في مجموعة من نقط التشابه التي تجمعك مع الدكتور العروبي "الجابري" ستتضح من خلال محاولة نقد مجموعة من تصريحاتك وأقوالك.

وحتى نتقدم قليلا في النقاش ... فربما قد تتساءل عن مضمون ومفهوم المصطلحات والمفاهيم التي أطرنا بها عنوان هذه الرسالة (المعضلة، المثقف – النعامة).

- فالمعضلة: -وحسب معجم لسان العرب لصاحبه ابن منظور الأمازيغي- هي: "عضلت المرأة بولدها إذا غص في فرجها فلم يخرج ولم يدخل، وعضل في الأمر وأعضل بي وأعضلني: اشتد وغلظ واستغلق . وأمر معضل: لا يهتدي لوجهه. والمعضلات : الشدائد". فرغم أن ابن منظور لم يعش فترة تقديم بعض مثقفينا "تراجعات" عن مبادئهم التي آمنوا بها لعقود طوال فكأنه كان يستشعر وقوع ذلك. لذا لم يكن أمامه من بد إلا أن يعرف المعضلة بالشدة ويستعمل المرأة كتشبيه من أجل إيصال معنى الكلمة إلى العموم وفي ذلك كان موفقا، فمواقفكم، أستاذنا العزيز، تنطبق عليها القاعدة المعروفة ب"المنزلة بين المنزلتين"، أي أنك حاولت وبعقلية توفيقية أن تجمع بين الحسنيين – منصب في مؤسسة مخزنية وموقف متجذر من الفصل 19 من الدستور – وهي قمة المنطق الذي تعلمناه منك، وقد صدق العرب قديما عندما قالوا إنه " لا يجتمع سيفان في غمد واحد" وهو ما قمت به ضاربا بعرض الحائط كل بديهياتك التي لا تقبل الشك والنقد .

- والمثقف- النعامة: فإني أستسمج للمرة الثالثة لأنني سأقوم بنقله من مقالك السالف الذكر حتى نتبين بالبرهان القاطع عن مدى تجسيدك لما كنت تؤاخذ عليه محمد عابد الجابري: "فقد ابتلينا في زمننا هذا بنوعين من المثقفين: المثقف / الحرباء والمثقف/ النعامة . واسمحوا لي أن أضعكم ضمن النوع الثاني، إذ أظهرتم قدرة فائقة على دفن رأسكم في التراب، أمام أسئلة يزعجكم التفكير فيها، فأثرتم مواجهتها بانفعال العوام حتى لا تطرحوها على بساط التحليل الهادئ والنقد المتبصر" (مقال منشور بجريدة الأحداث المغربية 6 نونبر 2000).

لم تكن تعتقد أستاذي العزيز أن هذا الوصف الكاريكاتوري لهذه النوعية من المثقفين وهذا النقد الذي وجهته لهذه الفئة المسترزقة والفارغة المحتوى ستنطلي عليك في يوم من الأيام، فقد مرت 7 سنوات على هذا المقال وهي كافية لإذابة الكثير من الجليد على رؤوس البعض وتجعل الحقيقة واضحة وضوح الشمس منتصف النهار وترغم بعض الأفكار المنتقدة سلفا أن تبرز على السطح كبديهيات لا تقبل النقاش وكقرآن منزل من السماء ولم لا ومظلة المخزن تحمي من لفحات وضربات الشمس التي تأتي من هوامش المغرب المنسي .

أقول هذا وأنا أرى أنكم تكرسون سلطة المخزن التقليدي في تعامله مع الأمازيغية كقضية ثقافية تحتاج فقط إلى أعادة بث فن أحيدوس وأحواش على القنوات العمومية وتوقيع اتفاقيات مع وزارات موجودة فقط على الأوراق، وطبع بعض الكتب عن الأعراف والثقافة والتاريخ (رغم أننا في أمس الحاجة إليها)، لكن المشكل هو الاقتصار على هذه المقاربة الضيقة والتي تصفقون لها ليل نهار .

تعتبرون أستاذي العزيز – مقتديا بالمفكر فوكوياما- أن لحظة تأسيس المعهد هو نهاية التاريخ كما يعتبر الجابري الحركة الوطنية نهاية الزمن المغربي، وبعض المنتقدين المشاكسين مجرد مراهقين لم يصلوا بعد سن الحلم، وتحولون من يزعجونكم على كراسيكم المولوية إلى شياطين وأشباح فيما "الاركاميون" ملائكة طاهرة لا يأتيهم الباطل من أي جهة .

لهذا لم تكن تصويباتكم التي وجهتموها إلى – المراهقين الصغار- إلا بداية لحرب شعواء ربما ستأتي على الأخضر واليابس من المناضلين الجذريين الحاملين لمشروع "الأمازيغية قضية تحررية" و "المعهد مؤسسة مخزنية" وأمازيغية المخزن "سياسة بربرية".

فلم نفاجأ بسياستكم المراوغة- كتجسيد للنعامة – في مقاربتكم لملف المعتقلين السياسيين، معتقلي الحركة الثقافية الأمازيغية، فشحذتم كل أنواع أسلحة النقد – الهدامة طبعا – لمحاولة شيطنة وإلصاق تهمة العنف بالمناضلين الشرفاء .

وحتى نفي كل ذي حق حقه – وأنتم من بينهم – فسنقوم – حتى لا نتهم بالنقد المنطلق من فراغ- بالمساءلة والضرب بمعاول النقد البناء على مجموعة من تصريحاتكم و مقالاتكم الصادرة مؤخرا سواء منها المتعلقة بالمعهد أو المتعلقة بقضية "معتقلي القضية الأمازيغية" أو تلك التي أبديت فيها وجهة نظرك حول مجموعة من القضايا التي تهم الشعب الأمازيغي.

ففي مقالكم الصادر بجريدة العالم الأمازيغي (العدد 73 يونيو 2006) تحت عنوان "الحركة الأمازيغية والمعهد الملكي أية علاقة؟"، والذي حاولت فيه تعداد حسنات تأسيس هذه المؤسسة الاحتوائية خدمة للنظام المخزني القائم ومحاولة لإعادة نوع من التفاؤل والبسمة لوجوه الغاضبين من هذه التجربة بتركيزك على موقف النخبة الأمازيغية من إنشاء المعهد، حيث جاء في مقالك السالف الذكر ما يلي: "لقي إنشاء المعهد الملكي ترحيبا واسعا لدى الفاعلين الأمازيغيين الأكثر دينامية وحضورا على الساحة الوطنية والدولية وهو الموقف الذي انتقد من قبل بعض الفعاليات والتنظيمات الأمازيغية القريبة من أقصى اليسار وكذا مناضلي الحركة الثقافية الأمازيغية بالجامعة الذين اعتبروا موقف النخبة الأمازيغية هرولة وتوقيعا على بياض (...) معتبرين على غرار التيارات السياسية الراديكالية اليسارية والإسلامية أن أية مشاركة في العمل المؤسساتي (..) هو مجرد تزكية لتوجهات سياسية ."

إن القراءة النقدية لما جاء في هذا النص يؤدي بنا إلى الخروج بمجموعة من الأفكار منها:

- سيادة عقلية الشيخ والمريد – لديكم- عندما تتحدثون عن واقع الحركة الأمازيغية بالمغرب واعتبرتم أن "الايركام" لقي ترحيبا لدى الفاعلين الأكثر دينامية وبنفس هذا المنطق "الانقسامي" فالجزء الكبير من التنظيمات الأمازيغية التي ناهضت المؤسسة ليست لها دينامية نضالية وتفتقر إلى رؤية واضحة المعالم، وهذا ما يكذبه الواقع الذي يغيب عن بالكم، هذا الواقع يوضح أن التنظيمات الأمازيغية الجذرية لها من القوة والتنظيم وبعد النظر أكثر من بعض الجمعيات المشبوهة الممولة من طرفكم، فقط أحيلك إلى الكم الهائل من الجمعيات التي انسحبت من مؤتمر إحدى كونفدراليات الجمعيات الثقافية الأمازيغية بعد انتخاب عضو بالمعهد الأمازيغي على رأس هذا التنظيم، بالإضافة إلى العديد من الجمعيات التي قاطعت اللقاءات التي تتم بين المعهد وبعض الإطارات الممخزنة بغية دعمها ماديا لتنفيذ إستراتيجيته إزاء القضية الأمازيغية. فالدينامية لديكم مرتبطة فقط بالموقف من المعهد، أي بنفس المنطق الديكارتي – ولو بنوع من التحوير- "أنا ايركامي إذن أنا موجود" .

- الربط الغير المنطقي والغير المفهوم بين الحركة الثقافية الأمازيغية كإطار وطني مناضل داخل الجامعات المغربية وبين التنظيمات اليسارية المتمركسة، وهو ما يتضح بقوة وحدة كبيرين في إحدى مقالاتك الموجهة صراحة لضرب هذا التنظيم المستقل (وهو ما سيأتي ذكره وانتقاده بتفصيل في ما بعد) بعد أن عبر بوضوح وشجاعة عن موقف الرفض للمؤسسة المخزنية .

والمضحك والمثير في متن هذا المقال هو قولكم إن "الطريقة التي انخرط بها أعضاء النخبة الأمازيغية في هيكلة المعهد (...) يدل على أنهم تبنوا قراءة سياسية مغايرة لمبادرة الملك". عن أية قراءة مغايرة تتحدثون؟ لماذا لم توضحوا للقراء طبيعتها؟ هل وصلت بكم الشجاعة السياسية إلى تبني خيارات غير خيارات رئيس الدولة؟ لماذا لم يتم الزج بكم في السجون لأنكم خالفتم التوجهات الملكية؟

الجواب سهل وبسيط و لا يحتاج إلى عناء تفكير وهو أنه لم تكن هناك سياسة ولا هم يحزنون بل هي أضغاث أحلام فقط تنبئ عن متمنيات لدى النخبة المولوية الأمازيغية لتغيير ما لم يتغير في تاريخ المغرب منذ عهود خلت وهو الخروج عن اللباقة المخزنية ومواجهة أعلي سلطة في البلاد . لكن ما لم أستسغه بعد – وأنا المتتبع لكتاباتكم – هو معارضتكم الكبيرة للفصل 19 من الدستور المغربي ومطالبتكم بتغييره لأنه دستور داخل دستور ويمس الشعب المغربي في اختياراته الديموقراطية. وهو فصل يعبر عن عقلية مخزنية تقليدانية تعود إلى القرون الوسطى وخارجة عن الزمن الراهن التي سقطت فيه الديكتاتوريات التي تحكم بالحق الإلهي... إلى غير ذلك من مؤاخذاتكم التي لا تنتهي على هذا الفصل. إلى حد اعتبركم البعض المعارض الأول والأخير لهذا البند السيئ الذكر .

وطرف المفارقة في هذه القضية هي أن هذا الفصل من الدستور المغربي الممنوح هو الذي أسس المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية!!! . أليس أمير المؤمنين حامي الملة والدين والشخص الذي لا تنتهك حرمته والبعيد كل البعد عن الصراعات السياسية والشخص الذي يلعب دور الحكم بين الفرقاء السياسيين، وهرمية الجهاز المخزني والرأسمال الرمزي الممتد حتى منتهى "سبط الرسول العربي القريشي" هم الذين أسسوا المعهد المذكور؟، فأين إذن كل ذلك البحر الممتد من المؤاخذات على الفصل 19؟ ألست أنت شخصيا تعيش تحت ظلال سيوفه؟ فما معنى إذن -حسب المنطق الديني – أن "تنهى عن شيء وتأتي بمثله"؟ أليس هذا قمة النفاق والكذب السياسيين؟ .

و أستسمح مرة أخرى لأنني سأعود بك إلى مقالك الذي تنتقد فيه الجابري والذي أصبحت من الآن فصاعدا تلميذه النجيب لأنك أتيت بما كنت تنهاه عنه، واليك فقرة من هذا المقال اتهمته فيه بالكذب: "فلأنكم كنتم تمارسون الكذب فلأنكم كنتم تمارسون السياسة (...) وجدتم الكذب آلية مناسبة للتخلص من تبعات جواب تكرهونه ...". أفلا ينطبق عليك ذلك أستاذي العزيز؟.

وفي مكان آخر من مقالكم السالف الذكر المنشور بالعالم الأمازيغي جاء فيه: "عدم إمكان تأجيل إدماج الأمازيغية في التعليم والإعلام والبحث العلمي إلى حين تحقيق الاعتراف الدستوري وبناء الديموقراطية ". لكن التساؤل الذي يطرح نفسه بإلحاح هو كيف يمكن "إدماج" الأمازيغية دون حماية دستورية وقانونية لها؟ ولنا في تبعات هذا الموقف ما يعطي لهذا السؤال مشروعيته، فكلنا نعلم أين وصلت الأمازيغية في هذه المجالات التي ذكرتها، ففي التعليم مثلا نجد العشوائية في ما يسمى بتكوين الأساتذة الذين أصبحوا يطالبون فقط بتوفير غذاء لهم في مراكز التكوين ولم يعد يسألون عن القيمة المعرفية لما يتلقونه وعن قدرة أو عدم قدرة المكونين على استكمال هذا المشوار المليء بالحواجز والعراقيل، أما الإعلام فحدث ولا حرج: فالقنوات العمومية والممولة من طرف دافعي الضرائب أصبحت آلية إيديولوجية لتعريب ومسخ الأمازيغ بلغتهم الأم مع قلة المواد الناطقة بهذه اللغة، فالإعلام يحتاج إلى أن يدمج في الأمازيغية – وليس العكس- حتى يقوم بدوره التاريخي في تحرير الأمازيغ من الفكر العروبي الإقصائي .

إن مبرراتكم واهية ولا تجد سند ا لها حتى في الكتب اللاهوتية الصفراء الأكثر إغراقا في الغيبيات الدينية، فما بالك في أن تجد نفسها في كتب الفلسفة والعلم التي طالما اعتقدنا أنكم أخذتم بناصيتها وأخذتم العهد على تطبيقها على أرض الواقع.

لكن ما يسرني فيكم هو قدرتكم العجيبة على إنتاج مصطلحات ومفاهيم حسب الطلب المخزني –طبعا – ففي نفس المقال تتحدثون عن ما سميتموه ب"النضال المؤسساتي" داخل دواليب الدولة من خلال الفقرة التالية: "كما يبدوا أن أعضاء النخبة الأمازيغية قد قصدوا بانخراطهم في العمل المؤسساتي داخل المعهد خدمة قضيتهم بالدرجة الأولى، عبر المضي في ما أسموه "النضال المؤسساتي" الذي يعني خوض المعركة داخل دواليب الدولة" .

لقد شهد شاهد من أهلها واعترف أستاذنا جهرا وبدون نفاق سياسي أن مسألة الدخول في اللعبة المخزنية، وبالتالي الدفاع عن الأمازيغية هي فقط من أجل "قضيتهم" (الميم هنا تعود على النخبة المولوية الأمازيغية) الشخصية، أي خدمة مصالح ذاتية وفقط وليس حمل هم الدفاع عن القضية الأمازيغية. واعترافكم بالذنب (ونتمنى أن تعتبره ذنبا) هو فضيلة من الفضائل.

وحديثكم عن النضال المؤسساتي يستدعي أولا مناقشة مفهوم النضال وماذا تقصدون به . هل المخزن المغربي سيسمح لسيادتكم بشن الإضرابات ومقاطعة أعمال المعهد والتجمهر في شوارع الرباط وحمل لافتات تطالب بإدماج الأمازيغية إلى غير ذلك من أشكال الممانعة؟ أم أن مفهومكم للنضال هو رفع المذكرات والرسائل إلى"السدة العالية بالله" كرسائل قد تصل إلى رئيس الدولة آو لا تصل، وذلك حسب مزاج خدام الأعتاب الشريفة والحرس القديم، وصبغ هذا النضال بالطابع المؤسساتي من داخل نظام مخزني مغربي لا يعترف بشيء اسمه مؤسسة بل بمجرد أشخاص وقيادات تحكم تحت ظلال سيوف العهد الجديد هو شيء من المغامرة التي تضرب بأحاديثك عن الدولة العصرية في مقابل الدولة التقليدانية – التي يجسدها المغرب- بعرض الحائط وتصبح مقالاتك في هذا الصدد مجرد ركام من الأوراق أو مستحاثة فكرية عتيقة لكنها إلى جانب ذلك عينة مخبرية هامة. هذا النضال يعني أيضا لديكم خوض المعركة داخل دواليب الدولة!!! فعن أية معركة تتحدثون؟ وما هي مستلزماتها وطرق تنفيذها؟ وضد من ستخوضونها؟ هل ضد أنفسكم باعتباركم جزء من هذه "الدولة"؟ هل من المعقول والمنطقي أن تفتحوا النار على أنفسكم؟ أسئلة لم نجد لها من إجابات في مقالكم لأنكم فقط تتلاعبون بالكلمات ظانا منكم أنكم تتعاملون مع شعب بليد.

إن للحركة الأمازيغية أخطاء وهذا طبيعي لكل من يناضل. بل إن الأخطاء دليل صحة ودليل دينامية، ثم إن للمعهد أخطاءه أيضا لكنها أخطاء من نوع خاص بل إن شئت أن نسميها أخطاء إستراتيجية ارتكبت بوعي وبتخطيط مسبق وبتواطؤ من البعض هدفها ضرب وتمييع النضال الأمازيغي الجذري والمستقل.

وقد حاولتم مقاربة هذه الأخطاء في مقالكم وحملتم المسؤولية لمن أسميتهم بأصحاب المنظور الأحادي: "عبر فاعلون من داخل الحركة الأمازيغية عن منظور أحادي ضيق للعمل الأمازيغي، في اتجاه تكريس أسلوب وحيد للعمل النضالي (..) رغم أن هذا التيار لا يمثل إلا أقلية داخل الحركة الأمازيغية..." (نفس المقال).

و لا بد هنا من تصحيح بعض المغالطات التي أصبحت – من فرط تكرارها- مجرد أكاذيب، فوصفكم لمعارضي المعهد وتوابعه بأنهم يشكلون أقلية ضمن أكثرية تطبل وتزمر لمنجزاتكم هو بهتان وكذب في واضح النهار وحتى إن انطلقتم من مقاربة كمية أو كيفية، فالأغلبية قد هجرت معهدكم وبقيت بعض الإطارات تصل بكم صلة الرحم في الأوقات التي تجودون عليها ببعض من أموال الشعب التي تذهب في التصفيق وبحرارة على منجزاتكم في حق القضية الأمازيغية .

تحلمون بجمع شمل الحركة الأمازيغية وتنسون أنكم من شتت شملها: "ارتكب هذا التيار خطأ تقسيم الحركة الأمازيغية إلى جمعيات ديموقراطية ومستقلة وأخرى غير ذلك في الوقت الذي تقتضي فيه الحكمة السياسية جمع شمل الحركة الأمازيغية "( نفس المقال).

إن الحكمة السياسية تقتضي غير ذلك لأن الحركة الأمازيغية المستقلة تحتاج في المرحلة الراهنة المحافظة على مبدأ استقلاليتها لآن دعوات جمع شملها ليست بريئة. فالتساؤل المطروح هنا على أي أساس سنتوحد؟ إذا كان ذلك على حساب استقلاليتنا وعلى حساب مبادئنا وعلى حساب دماء مناضلينا ومعتقلينا فالموت ثم الموت لكل من ينادي بجمع شمل الحركة الأمازيغية الذي لن يكون إلا محاولة ثانية لاحتوائنا بعد الفشل النسبي للمحاولة الأولى .

إن التناقضات تلو التناقضات تنخر مقالاتك أستاذنا العزيز. فبعدما قلت أن معارضي المعهد يشكلون أقلية ها انتم تستنجدون وتستغيثون لعل البعض منهم يلبي طلباتكم للدخول في حمى المخزن، وإن كان هذا الاستنجاد مغلفا بما سميتموه بسياسة الانغلاق والعزلة التي واكبت تأسيس المعهد: "فبانتهاجه (...) سياسة العزلة والانغلاق (...) والتي انشغل فيها كليا بمشاكل الهيكلة (...) حيث ظل المعهد مشغولا بأوراشه الداخلية الكبرى على حساب التواصل الخارجي" (نفس المقال) .

هل هذا يا ترى هو الخطأ الوحيد الذي وقع فيه المعهد؟ فقط ضعف في التواصل مع الأطراف الأخرى؟ ففي الفقرة التي خصصتموها لأخطائه لم أجد فيها إلا هذا الإشكال الصغير والذي لم يكن إلا نتيجة لانهماككم في رسم الخطط المستقبلية للنهوض بالأمازيغية حسب تعبيركم، سلاح النقد توجهونه للجذريين من منتقديكم فمتى يحين الوقت لتوجهه لنقد سياسات المعهد السيئ الذكر؟.

لقد كانت للأحداث الأخيرة التي عرفتها مجموعة من المواقع الجامعية، والتي استهدفت مناضلي الحركة الثقافية الأمازيغية، صدى لدى الرأي العام الوطني والدولي، وتعددت بذلك مقاربات هذا الحدث وقراءاته، لكن المثير هو المنحى الذي أخذته لدى البعض والذين اعتبروها فرصة سانحة لضرب هذا الإطار المناضل ومنهم أستاذنا العزيز .

ففي حوار مع جريدة العالم الأمازيغي عدد 85 يونيو 2007، اختير له عنوان بارز "العنف ليس من مبادئ الأمازيغ"، رغم أنني اختلف مع هذا الحكم المطلق والذي اعتبر أن الأمازيغ لم يمارسوا العنف- سواء كان رمزيا أو ماديا- ضد إخوانهم في اللغة والثقافة ...

عرفتم العنف أنه "ينبع إما من الخوف من الآخر مما يبرر مباغتته أو الهجوم عليه " (نفس المقال)، وكنتم نوعا ما محقين في ذلك، فخوفك من MCA جعلك تقوم بالهجوم العلني عليها ومباغتتها من الخلف رغم أن تعريفك لمفهوم العنف لم يكن بشكل مضبوط لأن العنف أنواع يفصح في أغلب الأحيان عن معتقدات رمزية تعبر عن المواقف السائدة داخل المربع المخزني.

"فالعنف تعريفا هو خطاب أو فعل مؤذ أو مدمر يقوم به فرد أو جماعة ضد آخر". وكثيرا ما ينطبق عليكم هذا التعريف،فالأستاذ المحترم مارس عنفا لفظيا ورمزيا مؤذيا ومدمرا ضد جماعة من المناضلين الشرفاء ذنبهم الوحيد هو دفاعهم عن كراماتهم التي أهينت من طرف فلول اليسار البعثي بالجامعة المغربية.

وحتى نتقدم في النقاش ونضع المفاهيم قيد النقد ومحاولة طرحها على أرضية الواقع للإجابة عن السؤال التالي: من هو الممارس الحقيقي للعنف؟.

فالعنف يعبر عن العلاقة بين الإنسان والجماعة بطريقة معينة، إن جوهرها هو الاعتقاد السائد أن الأفراد أو الجماعات عنيفون بفطرتهم (وهو ما يذهب إليه الأستاذ إزاء MCA)، ومن هنا تتطلب السيطرة عليهم وجود جماعة خارجية (المخزن ومؤسساته)، بعدها يصبح النظام السياسي المخزني قادرا على تشريع العنف وعقلنته واستخدامه ضد "الناس العنيفين" كأداة سيطرة وضرب نضالية كل من يغرد خارج السرب. وهكذا يصبح النظام السياسي بنية "استخدام العنف من أجل منع عنف الآخر الموهوم" وباسم حفظ النظام وتنفيذ مخططاته يتم التمكن من إدراج العنف والصراع المدمر تحت عنوان الأمن السياسي وحماية المواطنين من"أنفسهم".

فعنفكم عنف رمزي لفظي، وعنفكم وعنف مخزنكم عنف مادي ارتقى إلى مستوى التعذيب والاغتصاب بالقارورة ومنع عائلات المعتقلين من زيارة أبنائهم والاستنطاق الوحشي والسب والشتم ...

ومع ذلك تتأسفون على الأيام الخوالي أيام -حسب ما جاء في مقالكم – "تنسيق عميق بين الطلبة وتنظيمات الحركة الأمازيغية" (نفس المقال). أيام "كان هناك احترام متبادل" ثم يأتي يوم "تباعد تدريجي أدى إلى عزلة الطلبة في الجامعة وإلى تأثرهم بخطاب أقصى اليسار بدرجة كبيرة".

الواضح أن عقلية الاستدراج والهيمنة والاحتواء ما زالت مركونة في رؤوسكم تتحينون الفرص للانقضاض على الطلبة الأمازيغ وعلى تنظيمهم بمنطق الأبوية والحضانة، حضانة الطلبة من خطابات "أقصى اليسار" .

لكن البارز في كل هذا هو ملاحظتكم التي لم تكن موفقة في رسم خطاطة للتغير الذي عرفته الحركة الثقافية الأمازيغية في خطابها، أردتم أن توهموا القراء أن هذا التنظيم كان في يوم من الأيام منسقا وتابعا لكل من هب ودب من تنظيمات الحركة الأمازيغية، وأنه حاليا قام بتغيير استراتيجية "تحالفاته" بل لم يعد يعير الاهتمام لشخصكم وهذا هو الخطاب المختبئ وراء سطوركم هذه.

لكن المتتبع لخطاب MCA يتضح له أن هذا التنظيم بقي على مواقفه الواضحة إزاء من تريد أن يلتحق بهم ويقوم بالتنسيق معهم من معهد ملكي ومن إطاراته الجمعوية المتعفنة .

لقد توضح لي الآن أنكم تستغلون الإعلام بعد -الأحداث الأخيرة- من أجل تشويه سمعة الحركة الثقافية الأمازيغية من خلال محاولة ربطها القسري مع فصائل اليسار البعثي وإيهامنا أن لفكرها وخطابها جذورا وأصولا في الخطابات العروبية المتمركسة .

ففي نفس المقال جاء فيه ما يلي: "لقد احتك الطلبة الأمازيغيون بطلبة التيار الماركسي وكان ثمة تنسيق بينهم قبل سنوات في العديد من المواقع ثم اختلفوا معهم و دخلوا في صراع معهم في بعض المواقع ولكنهم في العمق تأثروا بالكثير من مقولاتهم" .

الاحتكاك، التنسيق، الاختلاف، الصراع ثم التأثر، هذه هي المراحل التي مرت منها الحركة الثقافية الأمازيغية في علاقتها المتميزة مع طلبة التيارات المتمركسة!!!، أظن أن رسالتكم واضحة للعيان، ف MCA ما هي إلا ذيل لهذه الفصائل وليست تنظيما أصيلا نبع من عمق الشعب الأمازيغي وبالتالي فمن يدافع عنها فكمن يدافع عن القوى اليسارية التي طالما استعملت العنف لفض خلافاتها الإيديولوجية والسياسية وبالتالي فالعنف من طبيعتها ومن عمق ثقافتها ومن خطابها. فما عليكم يا مناضلي الحركة الثقافية الأمازيغية إلا أن تشحذوا أسلحتكم استعدادا للمعارك القادمة!!! .

أظن أن MCA أكبر من أن تتهم بمثل هذه التهم المجانية، تهم لم أكن لأرد عليها – لأنها لا تستحق الرد- لولا تلك الحرقة النضالية التي انتابتني وأنا أطلع على هذه التفاهات في حق إطار وطني عرفت عنه مواقفه الواضحة من القوى الإسلاموية والتيارات المتمركسة .

إن لكل حركة استقلاليتها وكيانها الخاص وخطابا خاصا ينطلق من العمق السوسيولوجي للمناطق الأمازيغوفونية التي كانت ضحية لسياسات دولة الاستقلال ولسياسة المغرب النافع والمغرب الغير النافع، وسياسة الحكرة المخزنية على سكان هذه المناطق. ومثال قرية انفكوا غير بعيد عنا، هذا -إلى جانب أشياء أخرى – يعد من أساسيات ومنطلقات خطاب الحركة الثقافية الأمازيغية. فكل تنظير وتفكير إن لم ينطلق من عمق الشعب الأمازيغي فإنه سيحكم على نفسه بالموت البطيء، لذا كان لزاما على البعض أن يقوم باستغلال بعض الأحداث ليعيد أسطوانة الأبوية إلى الواجهة بمبررات واهية لا تستند إلى معطيات وواقع كل حركة تلزمها – أي المعطيات – إلى تجسيد مبادئها الواضحة، مثل الاستقلالية التي يريد الأستاذ نفيها عن ح.ث.أ بقوله: "وما حدث يطرح على الحركة الأمازيغية مسؤولية كبيرة هي التأطير والمتابعة الحثيثة. فلقد بدا لي منذ مدة – وقد أكون مخطئا – بأن الحركة الأمازيغية قد تخلت عن طلبتها بحجة أنهم طلبة مستقلون وأحرار".

تحصر في هذا الكلام مجموعة من المصطلحات والتي تحتاج إلى انتباه جيد نظرا لدلالتها المعبرة عن عقلية أستاذنا تجاه ح.ث.أ، فمصطلحات مثل المسؤولية والتأطير والمتابعة الحثيثة تنطبق تمام الانطباق على العلاقة الموجودة بين السيد والعبد وبين الشيخ والمريد وهلم جرا ...، مما يعني الحضور الدائم لهذا المنطق القروسطوي الكنسي، فالاستقلالية والحرية مطلبان ملحان ونفيهما عن أية حركة يعني ذوبانها واندماجها الكلي في خطابات أخرى التهامية وهو ما يسعى إليه الأستاذ احمد عصيد .

وحتى يزيد أستاذنا من قتامة الوضع الذي يريد إضفاءه على ح.ث.أ، و حتى يصبح سيناريو فيلمه كاملا ومتكاملا ذهبت به بنات أفكاره إلى الأجواء التي كانت سائدة لدى الرومان والإغريق القدماء في ساحات النقاش بأثينا (الاكورا) حيث سيطر الخطاب السفسطائي الفارغ المحتوى مع كل ما يحمله من معان، فأسقطه بشكل تعسفي على المناضلين الأمازيغ في الساحة الجامعية حيث يقول: "انبرى للخطابة في صفوف الطلبة مناضلون من خارج الجامعة يفتقرون إلى التكوين والفكر الاستراتيجي الضروري ويعمدون إلى أسلوب التهييج وإثارة الضغائن ..."(ن.م).

فالخطابة أمام الجماهير الطلابية ليست عيبا ولا نقيصة، فالطلاب ليست لديهم مكبرات صوت أو ميكروفونات وقاعات للندوات والمحاضرات كما هو متوفر لديكم، فما العيب إذن أن يصدح الطلاب بأعلى صوتهم منددين بمخزنة الأمازيغية. لكن العيب هو أن يذهب بك الغرور إلى حد اتهام ح.ث.أ بالاستقواء بأناس من خارج الجامعة. وهذا ما لا يتقبله العقل أو المنطق بل هو اتهام خطير يحاول الضرب في استقلالية هذا الإطار عن طريق إيهام الرأي العام بمثل هذه الأكاذيب والتي لن تنطلي حتى على أعداء الحركة داخل الجامعة، واتهامك الرخيص هذا يحتاج إلى أدلة مادية وإلا فسيسجل في تاريخكم وسيبقى وصمة عار على من يعتبر نفسه مثقفا و مناضلا أمازيغيا .

أما ادعاؤكم افتقاد المناضلين للتكوين والفكر الاستراتيجي فلن أعقب عليه لأنه لا يعني ح.ث.أ أكثر مما يعني تلك الأشباح التي أتت من خارج الجامعة لتأطير مناضلي الحركة حسب ما جاء في كلامكم أعلاه.

وأجمل ما ختمت به حوارك هو دعوة الحركة إلى "السعي إلى إفشال المخطط السلطوي الذي يستهدف الجامعة بأن يجعلوا منها منارا للمعرفة". وأعدك أن هؤلاء الطلبة سيأخذون على عاتقهم إفشال المخطط السلطوي الذي يستهدف ضرب إطارهم وذلك بأن يجعلوا من الجامعة منارا للنضال والتصدي بالوسائل المشروعة لكل من تسول له نفسه محاولة احتوائهم وجعلهم مجرد ملحقة لمعهدكم .

إن النقد مطلب ملح باعتباره الوسيلة الوحيدة لإكساب الذات مناعة قوية ضد ضربات الأخر، ولو لم تنتقد الحركة الأمازيغية خطاب الحركة "الوطنية " المغربية المرتكز على ثنائية العروبة والإسلام لما اتضح لها الطريق والسبيل تجاه الدفاع عن مطالبها المشروعة . ومعروف عنكم أستاذنا أنكم من بين الذين اكتسبوا هذا التقليد المعرفي في جل كتاباتكم، لكن الغريب في الأمر- وبعد صدور حواركم أعلاه مع جريدة العالم الأمازيغي- الظهور المباشر لمقال في العدد الموالي من نفس الجريدة عدد87 غشت 2007 تحت عنوان "في الحاجة إلى نقد ذاتي" وإن كنا مع حرية الكتابة وحرية النشر والإصدار فمن واجبنا التساؤل عن أسباب نزول هذا المقال مع العلم أنه موجه مرة أخرى ل"نقد" الحركة الثقافية الأمازيغية انطلاقا من الأحداث الأخيرة التي عرفتها الجامعات . وأظن أنكم قد أحسستم بكل هذا قبل كتابتكم إياه، يتضح ذلك وبقليل من التحليل بالتمهيد له عن طريق الرجوع إلى لحظة فشل مجلس التنسيق الوطني مرورا إلى محطات أخرى كان آخرها أحداث الجامعات مما يعني أن الهدف والاتجاه واضح من كل هذا التسلسل المتعمد ربما من أجل إيهام القارئ أن المستهدف من النقد ليس هو ح.ث.أ وإنما جميع أطياف الحركة الأمازيغية لكن سيتضح عكس ذلك .

كان حجم التضامن مع الحركة الثقافية الأمازيغية بعد الأحداث الأخيرة كبيرا، بل وصل إلى أبعد الحدود بدليل الوقفات التضامنية التي أقيمت في مجموعة من العواصم الأوربية احتجاجا على اعتقال مناضلي القضية الأمازيغية، والتضامن كان ماديا ومعنويا مع أسر المعتقلين الذين ينحدرون في معظمهم من أسر فقيرة، لكن أستاذنا كان كالمعتاد يغرد خارج السرب حيث اختار- وأتمنى أن يكون الاختيار عن طواعية – أن يتضامن بأسلوبه الخاص حيث يقول: "إن خير طريقة للتضامن مع الطلبة هي تنبيههم إلى مخاطر العنف ومزالقه، ولفت انتباههم إلى بعض الظواهر السلبية التي بدأت تطفو على السطح في خياراتهم ومواقفهم ..." (عن مقال "في الحاجة إلى نقد ذاتي ").

يكفي هؤلاء الطلبة ما تلقوه من دعم وتضامن من طرف المناضلين الأحرار الذين لا تكبلهم أغلال المخزن عن الصدع بخياراتهم الديمقراطية تجاه من طالته أيادي المخزن وفلول التيارات القاعدية... ويكفيهم شهادة أحد آباء المعتقلين في سجون مكناس -أثناء إحدى الوقفات الاحتجاجية- عندما سئل عن أحوال اعتقال ابنه فكانت إجابته صادمة: "الأمازيغية هيا اللي معتقلة ما شي ولدي"، ولكم الآن أن تميزوا بين المناضلين الشرفاء من و"المناضلين" الذين باعوا أنفسهم بثمن بخس كانت ضحيته الأولى هي الأمازيغية .

أتذكر تلك الإجابة التي خرجت من أعماق رجل تقدمت به السنون ولم تزده إلا تجربة ووعيا بحجم الاستهداف الذي يتعرض لها المناضلون الأحرار، والتي غالبا ما تأتي ممن سماهم الشاعر العربي ب"ذوي القربى". لكن حبل القربى قصير وقصير جدا.

إنه لمن المضحك أن لا تتعدى إجابتك على الأحداث سقف ما سميته ب"لفت الانتباه". فمرة أخرى تقع في سلوك يسمى بالمراوغة (وللمفارقة فقد سبق لك أن انتقدت في الجابري سلوكه المراوغ !!) الذي يستعمل كحل للهروب إلى الأمام ولتغيير اتجاه النقاش وهو ما ينطبق على سلوك النعامة عندما تواجه أعداءها، فغياب شجاعة سياسية دفع بك إلى اختيار أسهل الطرق للخروج من ورطة تحديد طبيعة الاعتقال الذي تعرض له المناضلون هل هو اعتقال سياسي أو شيء آخر غير ذلك؟.

أردت لنفسك أن تقف إلى جانب الجلاد وتصف المعتقلين بأنهم سقطوا في فخ العنف وبذلك فما هم إلا مجرمين يستحقون العقاب المخزني، ولتخفيف وقع كلماتك واستدراكا منك لما قلته في حق المعتقلين بدأت تذرف دموع التماسيح محاولا أن تضفي على نفسك سمات الرجل المنافح والمدافع رغم أنه معارض في نفس الوقت حيث تقول: "إن كون الطلبة قد تعرضوا لهجوم من قوى الأمن واعتقلوا من داخل بيوتهم بغير وجه حق وقدموا للمحاكمة هو شطط لا بد من إدانته والتضامن مع الطلبة المضطهدين ماديا ومعنويا ..."(ن.م).

عجبا على عمق استنتاجاتك أستاذي العزيز عندما وصفت التعذيب والسب والشتم والاغتصاب بالقارورات والاعتداء على عائلات المعتقلين "شططا" يحتاج إلى إدانة!!!، فمتى كانت أصناف التعذيب تعد شططا؟ أين هي الاتفاقيات الدولية التي تمنع مثل هذه السلوكيات؟ وأنتم تحفظونها عن ظهر قلب وتستظهرونها فقط في الندوات، لقد استعملتم مصطلح "الشطط" حتى تخففو على أولياء نعمتكم من نقمة المنظمات الدولية المهتمة بحقوق الإنسان.

عجبا تطالبون ح.ث.أ بإيقاف أعمال العنف وتتسترون على المجرمين الحقيقيين، بل إنكم تتدخلون و توجهون رسائل مشفرة لا تفهمها إلا آليات القمع المخزنية وإلا فما معنى خطابكم هذا الموجه لمناضلي الحركة: "مما يستوجب معه تنبيه الطلبة الأمازيغيين إلى خطورة أعمال العنف وضرورة التوقف عنها فورا". أفلا تذكركم مثل هذه الكلمات بالأوامر الصادرة عن القيادة العامة للجيش؟ فإيقاف ما تسمونه العنف – منطقيا وعقليا – كان بالأحرى أن يوجه إلى القوى القمعية وليس إلى طلبة عزل لا يملكون من السلاح إلا قوة الحجة وليس حجة القوة.

ألم يسبق لي أن قلت لكم إنكم تلعبون دور رجل الأمن الذي يسميه المغاربة ب "المردة"؟ فمتى كان القانون – رغم أن دولت(نا) لا تتحكم إليه- يسمح لرجل تعليم مثقف بإصدار أوامر عسكرية لإيقاف العنف؟ بل لو أدت الصدفة إلى شخص ما في الصين إلى قراءة هذا المقال فسينتابه شك وسيتساءل هل المغرب يعيش حربا أهلية؟، فكل الشروط حاضرة في هذا المقال لكي نسميه ب"بيان عسكري موجه إلى أعلى السلطات العسكرية من أجل إيقاف مسلسل العنف الذي تمارسه ح.ث.أ "، مذيل بتوقيع الأستاذ أحمد عصيد!!!.

خاتمة:

إن تجارب معظم الدول عرفت وتعرف مثل هؤلاء المثقفين الذين يوارون رؤوسهم في الرمال خشية الحقيقة الصادمة ... وتعرف أيضا نموذجا لمثقفين آخرين اختاروا أن يقدموا استقالتهم من مهامهم والنزول إلى صف الجماهير للنضال بمعيتها وعلى أرضيتها ووفق مطالبها وهمومها وأخشى إن لم يتدارك "مثقفونا" الأمر أن تصبح آراؤهم وكتاباتهم موضوعة على الرفوف ليطالها غبار النسيان والتجاهل لأنها لم تكن مؤسسة لمستقبل حقيقي.

(مصطفى بريش أسملال/ القنيطرة، القنيطرة في 2007/08/24، e-mail :greatman66@hotmail.com )

 
 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.