uïïun  126, 

Mrayur 2957

  (Octobre  2007)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

"amlullt" musïafa loalawi itååd s tmazivt

Tmazight jar amsar d tizemmar deg usinef d utlao

Iseqsan n tasekla n uhnjir amazigh di arrif

Aheyyana werhih!

Taycit....

Ndvfr tifawt

A tamurt

Français

Pourquoi les marocains n'ont pas voté?

Tiddar n izaine: une mémoire spoliée

Les lettres de Cyprien

Oui pour l'autonomie du Rif et de Souss

Ait-Atta entre l'oubli et la découverte

Un été amazigh à Dar-Elkabdani

Communiqué du CMA

L'assemblée générale de l'association Ayt Sid

العربية

تدريس الأمازيغية أو بترول تالسّينت

رسالة مفتوحة إلى الأستاذ أحمد عصيد

"العالم العربي"

سؤال القصيدة الأمازيغية

المعمار التقليدي الأمازيغي

حوار مع الفنان الأمازيغي  أسمغور

الأمازيغية في برنامج الاتحاد الاشتراكي

التعدد اللغوي في الدستور البلجيكي

الحسين أرجدال يتعرض لاحتجاز تعسفي

محنة فنان أمازيغي

بيان تضامني للمركز الإعلامي الأمازيغي

تضامن العصبة الأمازيغية

مذكرة احتجاج بخصوص المعتقلين الأمازيغيين

تكريم أمينة بن الشيخ

تأسيس المركز الإعلامي الأمازغي

بلاغ جمعية أوسمان

 

افتتاحية:

تدريس الأمازيغية أو بترول "تالسّينت" للمرة الثانية

بقلم: محمد بودهان

كلنا نتذكر الفرحة العارمة التي خلقها لدى المغاربة الإعلان في صيف 2000 عن اكتشاف حقول للبترول بمنطقة "تالسّيينت" شرق المغرب. وهو الاكتشاف الذي اضطر رئيس الدولة، نظرا للأهمية الكبيرة للحدث، إلى زفّ بشراه إلى المواطنين عبر خطاب رسمي أوضح فيه أن البترول المكتشف موجود "بكميات وافرة". لكن لم تمض سوى بعضعة أشهر على اكتشاف القرن، حتى تحول بترول "تالسّينت" إلى مجرد حلم جميل سرعان ما بدده صباح الواقع المر. لقد تحول "اكتشاف" القرن إلى كذبة القرن. فقد كان "الاكتشاف" نصبا على الدولة ومسؤوليها ثم على المواطنين على الخصوص الذين توهموا لفترة وجيزة أن المغرب سيصبح بلدا منتجا ومصدرا للذهب الأسود، مما يجعله يكفّ عن إرهاقهم بالضرائب والجبايات.

وما علاقة بترول "تالسّينت" بمسألة تدريس الأمازيغية؟

تظهر العلاقة في تحول تدريس الأمازيغية إلى ما تحول إليه بترول "تالسيّينت". أي مجرد كذب ووهم ونصب. لنشرح ذلك بشيء من التفصيل.

لما انطلقت عملية تدريس الأمازيغية، في سبتمبر 2003، سطّرت وزارة التربية الوطنية برنامجا محددا يعتمد مبدأ التدرج، مع الزيادة كل سنة في أعداد التلاميذ والمستويات والمعلمين والمدارس التي تدرس بها الأمازيغية.

ويتلخص هذا البرنامج في انطلاق تدريس اللغة الأمازيغية في شتمبر 2003 بعدد محدود من المدارس (317 مدرسة) مع "توسيع تدريس الأمازيغية من مستوى تعلمي إلى المستوى الموالي حتى تغطية مختلف المستويات في التعليم الابتدائي وفي سلكي التعليم الثانوي الإعدادي والتأهيلي في شتمبر 2008"، كما ينص على ذلك برنامج الوزارة المعنون بـ"إدماج تدريس اللغة الأمازيغية في المسارات الدراسية" الصادر في 24 يونيو 2003. ويتم توسيع تدريس الأمازيغية على قاعدة زيادة عدد المدارس بنسبة 20% كل سنة إلى أن يتم تعميم هذا التدريس إلى كل التعليم الابتدائي في سنة 2009 ـ 2010. أما الثانوي الإعدادي والتأهيلي فينطلق بهما تدريس الأمازيغية مع الموسم الدراسي 2005 ـ 2006 مع التدرج في تعميم هذا التدريس بنسبة 25% كل سنة إلى أن يعمم إلى كل مستويات التعليم الثانوي الإعدادي والتأهيلي في سنة 2009 ـ 2010. وهكذا، سيصبح تدريس الأمازيغية، حسب هذه الأجندة التي التزمت بها الوزارة، عاما يشمل كل مستويات التعليم من القسم الأول إلى السنة النهائية من الباكالوريا مع الدخول المدرسي 2009 ـ 2010. هذا التدرج في الكم والتعميم يصاحبه كذلك تدرج في جودة تكوين الأساتذة وإعداد الوسائل المادية والبيداغوجية لإنجاح مشروع تدريس الأمازيغية.

وتطبيقا لهذا البرنامج/ الأجندة، فإن التلاميذ الذين التحقوا بالمدرسة في شتمبر 2003 ودرسوا الأمازيغية ابتداء من هذا الدخول المدرسي، فإنهم سيكونون في الدخول المدرسي الحالي (2007 ـ 2008) بالمستوى الخامس من دراستهم للغة الأمازيغية.

لكن ماذا نلاحظ في الواقع؟

1 ـ لن تكون هناك سنة خامسة للأمازيغية مع الدخول المدرسي 2007 ـ 2008 حسب ما هو مقرر في أجندة الوزارة التي أشرت إليها. لماذا؟ لأنه، بكل بساطة، لم تكن هناك سنة رابعة لتدريس الأمازيغية منها ينتقل التلميذ إلى السنة الخامسة التي تليها. ولماذا لم تكن هناك سنة رابعة؟ لأنه أيضا لم تكن هناك سنة ثالثة لتدريس الأمازيغية ينتقل منها التلميذ إلى السنة الرابعة التي تليها. فتدريس الأمازيغية ـ إذا جاز أن نتحدث عن التدريس ـ لم يتجاوز السنة الثانية إلا في حالات قليلة نادرة جدا، إن هي وجدت بالفعل. بل الأكثر من ذلك أن هذا التدريس للأمازيغية تراجع بالنسبة للسنة الثانية التي بدأت تعرف تقلصا وانحسارا مستمرا في عدد أقسامها وتلاميذها، مما ينذر بانقراض هذا المستوى الثاني واختفائه نهائيا.

2 ـ ونفس التراجع يلاحظ فيما يخص تكوين الأساتذة: ففي البداية دامت فترة التكوين أسبوعين مع الوعد بالزيادة في هذه المدة في الدورات المقبلة. أما المؤطرون فكانوا كلهم أساتذة للتعليم العالي من "ليركام" أو من الجامعة. ثم بدأت مدة التكوين تنخفض سنة بعد أخرى إلى أن اختفت دورات التكوين كليا ببعض الجهات. ونفس الشيء فيما يخص نوعية التكوين الذي لم يعد يشرف عليه باحثون جامعيون من "ليركام" أو من الجامعة إلا في حالات قليلة جدا.

3 ـ بعد أن أعلن أن تدريس الأمازيغية سيكون إجباريا، تحول سنة بعد أخرى إلى تدريس اختياري من الناحية العملية. ذلك أن جدول الحصص الخاص بالمادة غير رسمي وغير ملزم لأحد، كما أن الكثير من المعلمين يحولون حصة الأمازيغية إلى حصة للدعم في اللغة العربية أو مواد أخرى. أضف إلى ذلك أن المديرين، كلما رغبوا في ذلك لسبب من الأسباب، يسحبون قسم اللغة الأمازيغية من الأستاذ الذي تلقى تكوينا في المادة ويسندون له أقساما أخرى ليبقى أولئك التلاميذ بلا أمازيغية وبلا أستاذ للأمازيغية. وهكذا أصبح التعامل مع تدريس الأمازيغية عملا اختياريا يتوقف على أمزجة المسؤولين ومواقفهم الذاتية من الأمازيغية دون أن يسألهم أحد عن ذلك.

الخلاصة أن مبدأ التقدم التدريجي الموجه لخطة تدريس الأمازيغية التي أعلنت عنها الوزارة في يونيو 2003، طبق بشكل معكوس مائة في المائة: فليس هناك تدرج إلى الأمام في تعميم وتطوير وتحسين تدريس الأمازيغية على المستوى الكمي والكيفي، كما التزمت بذلك وزارة التربية الوطنية في برنامجها الذي جعل من 2010 سنة تعميم تدريس الأمازيغية بكل من التعليم الابتدائي والثانوي، بل هناك تدرج إلى الوراء وتراجع إلى الخلف بحيث إن كل سنة دراسية جديدة هي أسوأ من التي سبقتها حتى نصل إلى سنة الانطلاق (2003 ـ 2004) التي كانت هي السنة الذهبية بالنسبة لكل ما تلاها من السنوات الأربع الأخرى، رغم أن تلك السنة كانت مجرد بداية عرفت اختلالات وثغرات كثيرة. ولنتذكر أو وزير التربية الوطنية كان قد صرح عند انطلاق عملية تدريس الأمازيغية: "ليس لنا الحق في الفشل".

وبالفعل، فما عرفه تدريس الأمازيغية ليس فشلا، لأن الفشل يفترض بذل مجهود جدي عن حسن نية، لكن دون الحصول على النتائج المتوخاة والمرسومة. أما في حالة تدريس الأمازيغية، فلم يبذل أي مجهود جدي ولم تكن هناك أية نية حسنة كشرط لنجاح المشروع الذي تحول إلى عبث واستهتار وتلاعب. لماذا؟

إن نجاح تدريس الأمازيغية لا يتوقف على توفير ميزانية كافية، وإعداد أطر كفأة، وتوفير الوسائل البيداغوجية المناسبة. فكل هذه الأمور تصبح غير مجدية أمام غياب شرط واقف هو توفر الإرادة السياسية لتنمية اللغة الأمازيغية والاعتراف بالهوية الأمازيغية. وهذا ما أكدنا عليه مرارا عندما قلنا بأن غياب أرادة سياسية حقيقية وجدية وصادقة عند الحكم لرد الاعتبار للأمازيغية كهوية ولغة وثقافة وتاريخ، هو السبب الحقيقي الذي يفسر كل التلاعب والعبث والاستهتار الذي عرفته عملية تدريس الأمازيغية منذ انطلاقتها.

إن الذي يرمي إليه الحكم من خطاب المصالحة المزعومة مع الأمازيغية هو الاهتمام بهذه الأخيرة كفلكلور ورقص وأهازيج، وليس كهوية ولغة وثقافة وتاريخ. وهذا ما يفسر تعثر مشروع تدريس الأمازيغية لأن تعليم وتدريس اللغة الأمازيغية يتجاوز ما هو فلكلوري ورقص شعبي محايد سياسيا، لينفتح على الهوية والثقافة والتاريخ واللغة والخصوصية المرتبطة بالشعب الأمازيغي، مع زرع الوعي لدى التلاميذ بكل هذه العناصر، الغير المحايدة سياسيا، المشكلة لوعي أمازيغي يرى فيه الحكام تهديدا محتملا لوجودهم السياسي العروبي. وهذا شيء يتعارض مع "السياسة البربرية الجديدة" التي تهدف إلى التركيز على ما هو فلكلوري وفرجوي للحيلولة دون تكون وعي هوياتي سياسي أمازيغي، وهو ما يؤدي إليه بالضرورة، آجلا أو عاجلا، تدريس اللغة الأمازيغية. ومن هنا كان لا بد من إفشال هذا التدريس لقطع الطريق أمام ظهور وعي هوياتي أمازيغي سياسي ملتزم يشكل خطورة على الوعي العروبي السياسي المهيمن سياسيا واقتصاديا.

وهكذا نفهم لماذا ظل مشروع تدريس الأمازيغية، منذ انطلاقه في سبتمبر 2003، يعرف التراجع والتماطل إلى أن أصبح على ما هو عليه: هزل في هزل، وعبث في عبث وتلاعب في تلاعب. لقد تبخر المشروع كما تبخر بترول "تالسينت".

وما موقع "ليركام" في كل هذا العبث والهزل والتلاعب المتراكم لأكثر من أربع سنوات؟

يمكن أن نميز داخل موقف "ليركام" بين جانبين إثنين متمايزين:

ـ يشتغل "الإيركاميون" كـباحثين وأكاديميين ينجزون أعمالا علمية وتقنية لا يعنيهم في شيء مآلها واستعمالها من طرف المسؤولين الذين أنجزت هذه الأعمال بطلب منهم. وهكذا فـموظفو "ليركام"، عندما يؤلفون كتابا لتدريس الأمازيغية بالمستوى الرابع، بالشكل المطلوب علميا وبيداغوجيا، لا يهمهم بعد ذلك هل سيوزع هذا الكتاب، وهل سيستعمل وهل هناك تلاميذ لهذا المستوى الذي أنجز له الكتاب. إنهم يعتبرون هذه الأسئلة ذات طبيعة سياسية خارجة عن نطاق عملهم ولا تنصب على ما هو "علمي" يدخل في إطار اختصاصهم ومهامهم. وفي هذه الحالة فهم لا يختلفون عن أي باحث أجنبي يؤلف كتبا حول الأمازيغية بطريقة علمية وأكاديمية دون أن تكون له في القضية الأمازيغية ناقة ولا جمل. كل ما هناك هو إنجاز عمل بمواصفات محددة مقابل أجر. ولا تهم الباحثَ الغاياتُ التي من أجلها أنجز ذلك العمل. هؤلاء الموظفون لا يختلفون كثيرا عن المرتزقة العسكريين الذين لا يطرحون أسئلة عن مشروعية وأهداف العمل الذي ينجزونه لفائدة مشغليهم، كأن يقتلوا الأبرياء ويغتالوا المعارضين مثلا.

هذا الموقف الحيادي اللاسياسي Apolitique لليركام، هو ما تريده وتنتظره السلطة التي تعرف هي كيف تستعمله سياسيا لمواجهة المطالب الأمازيغية التي ترد عليها بأن ليركام يشتغل للاستجابة لهذه المطالب.

ـ المسؤولون بليركام، عندما تحاصرهم الأسئلة حول استمرار سياسة إقصاء الهوية الأمازيغية رغم وجود مؤسسة المعهد الأمازيغي المفترض فيه وضع حد لهذا الإقصاء، يردون بأن على الحركة الأمازيغية أن تضغط على السلطة لتفي بالتزاماتها تجاه الأمازيغية.

لنفترض أن هذا صحيح، وأن ضعف الحركة الأمازيغية هو سبب تماطل الحكم العروبي الذي لا يمكن أن يتنازل عن عروبته لصالح الأمازيغية إلا إذا كان مكرها ومجبرا على ذلك. إذن في هذه الحالة سيستمر المسؤولون بليركام في لعبتهم لفائدة السلطة العروبية المعادية للأمازيغية مزكين لـ"سياستها البربرية الجديدة" بدعوى أن الحركة الأمازيغية لا تقوم بما يجب. لكنهم بموقفهم هذا يؤكدون في نفس الوقت أنهم لم يعودوا جزءا من الحركة الأمازيغية رغم أن الكثيرين منهم جاؤوا إلى المعهد من هذه الحركة التي ناضلوا فيها لسنين طويلة. فإذا كانوا يعتبرون أنفسهم مناضلين، فعليهم أن يتخذوا مواقف صريحة وواضحة تجاه "ليركام" نفسه، الذي أصبحت الهوية الأمازيغية تقصى باسمه كواجهة براقة تغطي عن المخطط العروبي الماضي في محاربة الأمازيغية كهوية وتاريخ وثقافة ولغة. أما إذا استمروا في تبرير تماطل الحكومة بإلقاء اللوم على الحركة الأمازيغية، فإن ذلك لن يكون إلا تواطؤا سيحاسبهم عليه التاريخ قبل الحركة الأمازيغية.

ثم إذا كان هناك ضعف حقيقي في الحركة الأمازيغية لا يسمح بممارسة ضغط حقيقي على السلطة العروبية الحاكمة بالمغرب لتغير موقفها الإقصائي من الأمازيغية، فمن المسؤول عن هذا الضعف يا ترى؟ أليس هو "ليركام" نفسه الذي أصبح يلعب دور "السمسار" لشراء ذمم المناضلين الأمازيغيين والجمعيات الأمازيغية لكسب ولائهم وولائها للمعهد، وبالتالي للحكم المعادي للأمازيغية، وذلك من خلال المال الذي أصبح هذا "ليركام" يغدقه على الجمعيات تحت ذريعة الشراكة والدعم وتنظيم مهرجانات الرقص الشعبي الأمازيغي لفائدة هذه الجمعيات؟

وبهذه السمسرة يضرب ليركام، نيابة عن الحكم ولفائدته، عصفورين بحجر واحد:

1 ـ إضعاف النضال الأمازيغي وتحييده سياسيا من خلال أركمة (من "إيركام") مجموعة من النشطاء الأمازيغيين والجمعيات الأمازيغية وخلق شرخ داخل الحركة الأمازيغية بين موالٍ للمعهد ومعارض له.

2 ـ إبراز القضية الأمازيغية كمطالب ثقافوية تتحقق بمجرد الاعتناء بالفلكلور الأمازيغي والرقص الشعبي الأمازيغي وطبع دواوين "إيزلان" الأمازيغية وتنظيم المهرجانات وتوزيع الجوائز على بعض وجوه الإبداع الأمازيغي.

وهذا هو مضمون "السياسة البربرية الجديدة" التي يحاول "العهد الجديد" تسويقها والترويج لها لقطع الطريق على المطالب الأمازيغية الحقيقية، أي المتمحورة حول الهوية الأمازيغية بمضمونها السياسي الذي يعني أن السلطة السياسية ينبغي أن تكون أمازيغية لأن الشعب أمازيغي والأرض أمازيغية.

إن حالة التلاعب والعبث التي آل إليها مشروع تدريس الأمازيغية لدليل قاطع، ليس فقط على غياب الإرادة السياسية لدى الحكام لتدريس الأمازيغية للمغاربة، بل على استخفاف المسؤولين بالأمازيغية، والأمازيغيين، والمطالب الأمازيغية، واستهتارهم بالقرارات التي التزموا بها فيما يخص مشروع تدريس الأمازيغية.

لكن هذا الاستخفاف لن يفاجئنا عندما نلاحظ تزايد وتيرة التعريب بشكل جنوني أعمى تستعمل فيه حتى المساجد تحت ذريعة محو الأمية التي ترمي في الحقيقة إلى محو الأمازيغية، بعد ما كان الأمر يقتصر على المدارس والتلفزة كوسيلتين رئيسيتين لتعريب العقول والقلوب التي كانت لا تزال أمازيغية. فكيف سينجح تدريس الأمازيغية إذا كان الحكم يبذل قصارى جهده لتعريب كل شيء بالمغرب، مستعملا المال العام لخلق مزيد من القنوات التلفزية لتعريب المغرب والمغاربة. أما استعمال العبارة العنصرية، "المغرب العربي"، فأصبحت على لسان كل مسؤول أكثر من أي وقت مضى. فمن المنطقي، في هذا الجو من الحمى العروبية والتعريبية، أن لا يكون تدريس الأمازيغية إلا نسخة ثانية لبترول "تالسينت"، أي ضحكا على ذقون الأمازيغيين، ودرعا يحمي سياسة التعريب من أي اعتراض أو احتجاج. وهكذا، فعندما نتساءل: ماذا تبقى من تدريس الأمازيغية بعد أربع سنوات من انطلاقه، يكون الجواب: بقي ما بقي من بترول "تالسينت"، الوهم والكذب والنصب.

إن هذا التلاعب الذي عرفه المشروع المزعوم لتدريس الأمازيغية مفيد للأمازيغيين، لأنه يبين أنه لا يمكن أن يكون هناك تعامل إيجابي، وبشكل جدي وصادق وعن حسن نية، مع الأمازيغية ما دامت السلطة السياسية بالمغرب عروبية حتى الأذنين ـ أقول عروبية وليس عربية ـ، وبالتالي فكل ما تدعيه من إنجازات لفائدة الأمازيغية يكون بهدف تعزيز عروبية هذه السلطة، وهو ما يعني مزيدا من محاربة الأمازيغية وإقصائها حتى لا يكون لها أي وجود سياسي. وهكذا فإن الشرط الأول لرد الاعتبار للهوية الأمازيغية للمغرب، هو توفر هذه الأمازيغية نفسها على السلطة السياسية التي تقصيها وتحاربها. وهذا يقتضي من الحركة الأمازيغية أن تكون واضحة وصريحة في مطالبها: الكفاح من أجل تحويل السلطة السياسية بالمغرب من عروبية إلى أمازيغية ليكون هناك انسجام بين هوية هذه السلطة، وهوية الأرض التي تسود عليها، وهوية الشعب الذي تحكمه. فبدون تمزيع للسلطة السياسية الحاكمة، ستبقى الأمازيغية موضوع فرجة فلكلورية لرجال السلطة العروبية أنفسهم. أما تدريس الأمازيغية فلن يختلف مآله عن مآل بترول "تالسينت" ما دامت السلطة عروبية تستمد وجودها ومشروعيتها من انتمائها العروبي نفسه.


 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.