uïïun  128, 

mggyur 2957

  (Décembre  2007)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

"amlullt" musïafa loalawi itååd s tmazivt

Azvri n wawal

Abbas Lfasi ad ak nini yaw awal

Tuknda

Taseklut n uraji

Français

IRCAM, cette prison d'or de l'âme amazighe

Insolite

Imazighen du Maroc: un peuple margilalisé

Ax responsables du "poètes du monde"

Algérie: grève de faim des enseignants de tamazight

Les montagnards du Maroc s'organisent

Journée d'étude à Ayt-Baâmrane

العربية

الأمازيغية بين الوعي الإيديولوجي واستعادة الذاكرة الجماعية الأمازيغية

الأمازيغية في خطر

حكومة الفاسيين تشن حربا على الأمازيغ

الاستنجاد بالإخوة العرب في الرضاعة

الأمازيغية بين محاكمتين

الحركة الثقافية الأمازيغية والنقد الإيديولوجي

المصريون ليسوا عربا

قبائل آيت سدارت

مولاي محند والحركة لاريفية

إدسالم  في حوار مع تاويزا

صحافة حزب الاستقلال والاستغلال

الجمعية المغربية لح.إ.تطالب بترسيم الأمازيغية

قصة المثل الشعبي

بيان حقيقة بخصوص ادعاءات ليركام

ساكنة الجنوب الشرقي

تلاميذ يبيتون في المقاهي

حوار مع الفنانة سعاد شكوتي

اعتراض على جائزة ليركام

لاتسامح حفل التسامح

حوار مع حسن أوهمو

حوار مع حفيظ البوجدايني

المنتدى الأمازيغي لحقوق الإنسان

تأسيس جمعية الانطلاقة بأيث بوعياش

مسرحية ثازيري ثاميري

تعليم الأمازيغية بكاتالونيا

بيان ممن أجل حق الشعب الكردي

بيان النقابة المغربية للمهن الموسيقية

بيان العصبة الأمازيغية لحقوق الإنسان

تجديد مكتب فرع تاماينوت لخصاص

بيان التنسيقية الوطنية للحركة الأمازيغية بالجامعة

بيان لطلبة مكناس

بلاغ الاتحاد الوطني لطلبة المغرب

بيان المركز المغربي لحقوق الإنسان

بيان تنديدي لطلبة قنيطرة

بيان تنديدي لطلبة أكادير

بيان تنديدي لطلبة الناظور

بيان الجمعيات الأمازيغية بالناظور

بيان بشأن زيارة خوان كارلوس

بيان الشبيبة الأمازيغية

نعي سعيد الخطابي

تأجيل محاكمة الوزاني

 

قبائل أيت سدرات نغيل، الذاكرة والتاريخ
بقلم: ait amar zarir


تقديم:
يعود اختياري لهذا الموضوع إلى عدة اعتبارات منها:
الرغبة في التعريف جغرافيا وتاريخيا بمنطقة أيت سدرات وإبراز دورها الحضاري المتمثل في العمران والعادات والتقاليد، ولاستكشاف إمكانياتها الطبيعية والبشرية.
أما الاعتبار الثاني في اختيار الموضوع فهو محاولة المساهمة في إتمام الحلقات الناقصة في الإطار العام لتاريخ المغرب بصفة عامة وتاريخ الجنوب الشرقي للمغرب بصفة خاصة، ثم محاولة ربط اهتمام المؤرخ والأثري والأنثروبولوجي والسوسيولوجي بمجهودات التنمية، وذلك بالعمل على توفير الخلفية الحضارية لمشاريع النهوض بالمنطقة اقتصاديا وثقافيا وللحد من العزلة التاريخية التي تعاني منها المنطقة.
وهناك دافع آخر يعود إلى أهمية المنطقة من حيث موقعها الجغرافي وطبيعتها المرفولوجية التي جعلها تتوفر على معالم أثرية قديمة (القصبات، الأبراج، الكهوف..) التي توحي لنا باستقرار بشري موغل في القدم، هذا المكون البشري له ذاكرته ووثائقه وطقوسه ورموزه الثقافية والاجتماعية، منطقة عرفت أحداثا تاريخية هامة، مقاومة سلطة الكلاوي ومعارك ضد المستعمر، كما أنها تتوفر على ظروف طبيعية مهمة، فوادي دادس جعلها تعرف هجرات وهجومات مختلفة الأعراف والأجناس. وأخيرا هي منطقة تلاقي طرق تجارة ثانوية.
يكتسي موضوع تاريخ أيت سدرات أهمية كبيرة وحذرا شديدا لأن الكتابات والمصادر التاريخية الموضوعية حول المنطقة قليلة جدا إن لم نقل منعدمة، ما عدا بعض الكتابات الأوربية التي تحكمت فيها خلفيات مسبقة (الاستعمار)، وبعض الدراسات والبحوث المونوغرافية حول دادس الأوسط فقط لدعم الموضوع الرئيسي دادس. لهذا تفرض علينا طبيعة الموضوع اتباع منهجية تنبني أساسا على الدراسة الوضعية واستخلاص الفرضيات الممكنة والمنطقية وتعزيزها طبعا بالرواية الشفهية وبعض الوثائق.
I-المعطيات الطبيعية:
1.الموقع: تقع أيت سدرات نغيل أوالجبل (أغيل اسم مكان معناه الذراع/الجبل الذي تعرض لعملية التعريب)، في عالية أسيف –ن- دادس بإقليم ورزازات دائرة بومالن دادس على السفح الجنوبي للأطلس الكبير الأوسط، في الجنوب الشرقي للبلاد على ارتفاع 3100 متر عن سطح البحر. جغرافيا يحدها شمالا قبائل أيت عطا (تدريت وامسمرير) وجبل صاغرو شرقا، ومن الغرب إغيل نمكون، أما جنوبا فقبائل أيت عطا المتواجدة في بلدية بومالن دادس. ويخترق هذا المجال طريق واحد هو الطريق الجهوي رقم 704 الرابط بين بومالن
دادس وأمسمرير في اتجاه إملشيل.
2.الطبوغرافية والغطاء النباتي: موقع المنطقة جعله يطغى عليه طابع التضرس، ويغلب عليه الارتفاع والتقطع الشديد (نتوءات، خوان، مدارات...) تتخلله كتلة جبلية كلسية تمتد من الشمال والشمال الغربي للمنطقة، وهذا مرتبط بالبنائية والمناخ السائد، المتميز بعدم الانتظام، وهو مناخ ذو طابع القارية والجاف (شبه صحراوي). في فصل الشتاء بارد والصيف معتدل إلى حار، وتعاني المنطقة من انجرافات التربة نظرا للتساقطات المتذبذبة والمرتكزة أساسا على شكل وابل خاصة في فصل الصيف، أما التساقطات الثلجية فهي محكومة بالظروف والتقلبات الجوية، يعتبر وادي دادس بمثابة شريان الحياة بالمنطقة وممولها الرئيسي بالمياه المستعملة في سقي المزروعات والاستعمال اليومي ومنبعه من الأطلس الكبير الشرقي بمنطقة إمضغاس، بتراب أيت حديدو، بالإضافة إلى فرشات مائية باطنية المتمثلة في العيون والآبار.
ويمتاز الغطاء النباتي بقدرته على تعديل المناخ وحماية الأرض من الأعاصير والجريان العنيف، وتتمركز هذه النباتات بالخصوص على ضفاف الوادي حيث نجد الفرق بين نباتات من زرع الإنسان وأخرى تنمو بشكل طبيعي ومن نباتات لها علاقة بإنسان المنطقة عبر التاريخ (العمران، التداوي...) كما لها علاقة بالموروث الثقافي (الزيتون، العرعار، الدفلة...)
خلاصة: ظروف طبيعية ملائمة تساعد على استقرار بشري وبناء حضارة إنسانية، لها تاريخ وذاكرة، إنها حضارة عالية لوادي دادس.
II-المعطيات البشرية:
سنحاول في هذا المحور الحديث عن المعطيات البشرية للمنطقة وتحديد بعض تواريخ استقرار أيت سدرات على جنبات وادي دادس والأصول البشرية لهذه التجمعات السكانية، رغم أنه أمر في غاية الصعوبة لانعدام المصادر واختلاف المراجع في الأصول وتاريخ الاستقرار.
1)أيت سدرات واشكالية الاستقرار: إن الحديث عن أول مؤشرات الاستقرار بوادي دادس يطرح إشكالية كبيرة، تتمثل في الخريطة البشرية بدادس. فالرواية الشفوية تفيد أن أيت سدرات كانوا السكان الغالبين على أسيف-ن-دادس بأكمله. والسؤال المطروح: هل أيت سدرات هم السكان الأوائل إلى الاستقرار؟ أم أن هناك من سبقهم إلى ذلك؟ بماذا نعلل وجود أيت عطى وسط قبائل أيت سدرات؟
إن صراع الاتحاديات القبلية الكبرى1 (أيت سدرات، أيت دادس، امكون، أيت عطى، امغران، بني معقل) بمثابة العناصر الأساسية للبنية القبلية لوادي دادس الموروثة إلى اليوم، حيث لم تتمكن أي منها من السيطرة على الوادي كله. وأن هناك بالتالي تفاوتا واضحا في أهمية مجال كل منها، بيد أن أيت سدرات حظوا بحصة الأسد من أراضي الوادي وتجاوزه إلى وادي درعة. وتحليلنا هذا المعطى سيؤدي بنا إلى طرح مفاده أن أيت سدرات من أقدم العناصر المستقرة بالوادي. وعموما فمن المحتمل أن الاستقرار عريق ويرجع إلى ما قبل القرن 12 الميلادي على الأقل، وهو ما ذهب إليه الباحث “Georges Couvreur”2 الذي اعتبر أيت سدرات من قبائل المخزن الادريسي. وأعتقد أن استقرارها بمنطقة دادس تم في غضون القرن 11 الميلادي، وذلك بإيعاز من الشرفاء الأدارسة الذين استوطنوا المنطقة من قبل، وهذا يعكس ما تناقلته المصادر الأخرى التي تبين أن استقرار أيت سدرات بوادي دادس لم يتم في غضون القرن 11 الميلادي، بدليل أن المصادر التي أشارت إليهم خلال نفس الفترة أو قبلها، ذكرت وجودهم في أماكن أخرى من المغرب، غير منطقة دادس. ففي سنة 954هـ/1062م، ورد ذكرهم ضمن قبائل فاس، هذا حسب “ابن ابي زرع” ويضيف أن السلطان المرابطي يوسف بن تاشفين قاتل أيت سدرات وأهل صفرو سنة 965هـ/1072م3. بينما البيدق تحدث عن أيت سدرات ووجدهم متوغلين داخل الأطلس المتوسط خاصة بعد استيلاء عبد المومن بن علي على بلدة أزرو بالأطلس المتوسط خلال القرن 12 الميلادي4، حيث كانوا بالتأكيد مع الجيش المتجه نحو “تيظاف”. هذه معطيات ترجح أن الاستقرار لم يكن في غضون القرن 11م، وإن كان قريبا إلى نفس الفترة، فهناك رواية تشير إلى أن قدوم أيت سدرات إلى اسيف-ن-دادس كان بإيعاز شريف إدريسي كان يدعى، مولاي بوعمران آل إليه حكم هذه المنطقة في فترة يصعب تحديدها، مدفوعين بذلك تحت تهديد موسى بنو العافية. من خلال هذه الرواية يمكننا تحليل الإشكالية البشرية لوادي دادس. قلنا إن مولاي بوعمران، حفيد الأدارسة هو الذي نقل معه أيت سدرات إلى السافلة (وسط دادس)، يعني أن الاستقرار كان قبل هذا في عالية دادس (أيت سدرات نغيل) وهو ما أشار إليه محمد بن الحسن الوزان أثناء مروره بالمنطقة خلال القرن 16م في كتابه “وصف إفريقيا” حيث كان شاهد عيان يتحدث عن الموقع ونوعية السكن السائد عند هؤلاء السكان5. ويمكن أن نضيف أن جزءا من أيت سدرات نواسيف يسمون ب”أيت أربعمائة” أي أن الشريف استقدم أربعمائة فارس (ترتبيت)، وبفحصنا لهذه الرواية نجد قراءات:
القراءة الأولى: تفيد أن تسمية أيت أربعمائة تعود إلى زاوية من زوايا المنطقة (زاوية سيدي الحاج) دعت القبائل المجاورة إلى مساعدتها في إطعام المحتاجين وهو ما حدا بأيت سدرات لتقديم أربعمائة وجبة من الكسكس وقبائل أخرى لم تات بشيء، وهو ما أدى إلى تسمية تلك القبائل ب(أرتكيين).
القراءة الثانية: تؤكد أن أيت عطا قتلوا من أيت سدرات أربعمائة فارس، ولذلك يسمون بأيت أربعمائة.
وعلى سبيل ذكر أيت عطا وفي صراعاتهم مع أيت سدرات استطاعوا تقسيم هذه الاتحادية إلى قسمين وهو تقسيم تسميه الرواية الشفوية ب”أبوي-ن-تكرداست” غير أن تحليل هذا المعطى سيؤدي إلى فهم أعمق، فانتقال أيت سدرات من الجبل (إغيل) نحو السهل (اسيف) هو انتقال معهود في التاريخ المغربي وهو ما يسميه المؤرخون بالصراع حول المجال، إنه صراع حول السهل والجبل. فذلك هو حاجة أيت سدرات إلى ضبط الاكتفاء والتوازن الاقتصادي، هذه العملية إذن تقسيم وظائفي لعشائر أيت سدرات لذلك نجد اسم قبيلة في الجبل، يرد أيضا في السهل (أيت عمر، أيت يول، أيت ادينار...).
ما يمكن استخلاصه إذن هو أن عالية وادي دادس (أيت سدرات نغيل) ربما شهدت الاستقرار في غضون القرن7هـ/13م، بإيعاز من الشريف الادرسي. وقد سيطروا على عالية دادس وأحكموا السيطرة لمنع تسرب بعض الحركات البشرية التي قامت في شمال المغرب في اتجاه الجنوب (قبائل عرب بن معقل).
2) الأصول البشرية لقبائل أيت سدرات: وحسب التقي العلوي تعتبر قبائل أيت سدرات زناتية الأصل تنحدر من لوى الأصغر بن لوى الأكبر قدموا إلى فاس من مقاطعة طرابلس وبرقة، وهناك من المؤرخين كـ”Alouis” مثلا يرجع أصل أيت سدرات إلى جبل نفوسة بليبيا، حيث هاجرت إلى المغرب هربا من القبائل المعقلية التي اجتاحت المغرب الكبير بعد تهجيرها من المشرق العربي6، وهناك من يقول إنها من القبائل التي استقرت بشمال المغرب الأقصى، وعلى أنهم من القبائل التي بايعت إدريس الأول سنة 172هـ/789م7، وحسب ما يقوله الباحث “الحسين دمامي” في بحث غير منشور8، أن غياب التقاليد الكتابية في تحديد أصل أيت سدرات، فإنه لا مفر من نبش الذاكرة التي لا زالت تحتفظ بمجموعة من الروايات رغم أن بعض الباحثين يصفونها بأنها قريبة إلى الخرافة، فما هي أهم هذه الروايات؟ وما مصدرها؟.
الرواية الأولى: تفيد أن الأراضي التي استقر بها أيت سدرات هي في الأصل ملك لقبيلة أيت حديدو، وأن أيت سدرات عندما قدمو إلى المنطقة كانوا يكونون لفين هما أيت زولي وأيت محلي، في حين أن هناك حسب بعض الروايات لفا ثالثا هم أيت ملوان بينما أيت توخسين لا يدخلون ضمن لفوف أيت سدرات لأنهم من المكونات البشرية الوافدة على المنطقة، فقد قرر كل لف الاستيلاء على أراضي محددة، فأيت زولي كان عليهم طرد أيت حديدو الموجودين بالسافلة، فيما أيت محلي طردوا الموجودين بالعالية. لكن أيت زولي طردوا فقط أيت حديدوا وتركوا أيت اسحاق، أيت يول أيت زياد ثم أيت ابريرن (أيت توغى زولي) في أراضيهم. وكان ذلك لاعتبارات إستراتيجية هي جعلهم درعا حاميا من أي هجوم يأتي من أسفل القرية (أيت عطا). بينما أيت محلي قاموا بطرد أيت حديدو من كل الأراضي الموجودة في العالية، وحسب الرواية الشفوية لف أيت ملوان اتجه نحو عالية أيت محلي.
الرواية الثانية: أوردها بعض المسنين من أيت سدرات نغيل. وتفيد أن أيت سدرات كانوا يسكنون أيت سادن شرق فاس بـ(منطقة بير طم طم تابودا) بالأطلس المتوسط، وبعد انهيار الدولة الادريسية التي كانوا يعملون في جيشها وهربا من بطش بنو العافية (يهودي تسلط على الشرفاء الادارسة) قدموا إلى دادس بدعوة من أحد أبناء ادريس الثاني يسمى أبو عمران. للإشارة فإن هذه الرواية متداولة أيضا عند أبناء زاوية أيت باعمران بدادس الأوسط الذين يؤكدون أن أجدادهم هم الذين أحضروا أيت سدرات إلى منطقة دادس (المجال الذي تستوطنه أيت سدرات نواسيف-أيت احيا) ثم بعدها توجهوا إلى الجبل ثم درعة.
الرواية الثالثة: هذه الرواية مخالفة للرواية الثانية حول المكان الأول الذي حط عليه أيت سدرات رحالهم. تقول هذه الرواية أن القبيلة (أيت سدرات) كانت عاصية لأحد السلاطين فقام بتهجيرهم إلى المنطقة، فيما كانت غابة فيها الوحوش. لكن المطرودين دجنوا الطبيعة (الزراعة)، وتركهم السلطان على حالهم بعدما تخلوا عن عرقلة سياسية، والمكان الذي تم فيه “رمي” المطرودين هو منطقة “أيت وفي” (من فعل إفي أي سكب أو رمى). ثم بعدها توزع “المطرودون” البعض منهم توجه نحو الأعلى والبعض الآخر نحو الأسفل وهم الذين التحقوا بأيت احيا لحماية “الزاوية”. ونحن لا ندري كم دام مقام تلك الجماعات بإغيل قبل أن يرحل جزء منها نحو وادي درعة، خلال الثلث الأول من القرن 18م، بطلب النجدة من سيدي موسى بن سيدي منديل (الوالي الصالح) بقصر “تانسيخت”9 لحماية (امزكيضن) من هجومات عرب أولاد يحيى، وكذا التصدي لهجومات رعاة أيت عطا، بعد أن تعهد سكان درعة العليا لأيت سدرات بأن يتخلوا لهم عن نصف الأراضي التي سيحررونها من قبضة أولاد يحيى.
الرواية الرابعة: هذه الرواية ذات أصل يهودي تتقاطع مع الروايات الأخرى مفادها أن أيت سدرات كانوا في جيش النبي سليمان. لكنهم تمردوا عليه فأمر خدمه من الجن بتهجيرهم جماعيا ورميهم في منطقة نائية على عاصمة ملكه، حيث الجبال والغابات والحيوانات المفترسة والسامة، فتم رميهم بمنطقة دادس حينما كانت كلها غابة مليئة بالحيوانات المفترسة لكن أهل القبيلة تمكنوا من تدجين الحيوانات (حتى السباع) وتسخير الغابة للزراعة وحفر السواقي، وحينما أرسل النبي من يخبره بمصيرهم، وأخبرهم بما وقع أمر بتركهم في المنفى.
استنتاجات
من خلال الروايات نسجل الاستنتاجات التالية:
1)إن هجرة أيت سدرات مخالفة للهجرات المعهودة التي تنطلق من الجنوب نحو الشمال، عكس أيت سدرات نزحوا من الشمال نحو الجنوب.
2)أن قبيلة أيت سدرات ليست متأصلة بدادس والأغلبية تتفق بأن أصلهم من أيت سادن بنواحي فاس بالأطلس المتوسط.
3)يصعب الحسم في المنطقة التي وصل إليها أيت سدرات في البداية.
4)ينقسم أيت سدرات إلى ثلاثة لفوف أيت ملوان وأيت محلي وأيت زولي، بينما أيت توخسين لا يدخلون ضمن أيت سدرات.
5)إن أيت سدرات عرفوا عدة تنقلات بين الجبل والسهل وقد يكون وراءها الصراع حول المجال وحضور ثنائية السهل والجبل.
6)الصلة لم تنقطع بين أيت سدرات في مناطق تواجدهم (الجبل، السهل، درعة) بحيث نجد أن بعض الأسر لا زالت تحتفظ بالأراضي في كلتا المناطق.
7)أن تهجير أيت سدرات من الجبل نحو السهل قد جاء بعد أن تبين “لأباعمران” أن عجز ذلك المجال الضيق على استيعاب تلك الفئات البشرية التي لا نعلم عددها.
8)نفس سمات قصور أيت سدرات نغيل نجدها عند أيت سدرات نواسيف وأيت سدرات ن-درى- (أيت يول، أيت عمر، أيت همو وأيت عربي...) لا يعدو أن تكون هذه عملية إستراتيجية من طرف بعض الأسر تهدف إلى الحفاظ على الأراضي.
3.جرد للفوف وقبائل أيت سدرات:
لف أيت زولي: القبائل= أيت يول، أيت يونس، أيت اسحاق، أيت زياد، بجة، أيت ابريرن، تكايين.
لف أيت محلي: القبائل= سيدي بوبكر، تملالت، أيت أكليف، امزودار، أيت عربي، زاوية سيدي داود (المرابطين)، أيت يدير، أيت اودينار، أيت بوهكو، أيت وفي.
لف أيت ملوان:القبائل= أيت همو،أيت بن حمو، أيت حمو أسعيد، أيت سعيد أداود، أيت عمر أبراهيم.
لف أيت توخسين: (بعد أن تم دمج قبائلها ضمن لفوف أيت سدرات نغيل لأنها من القبائل الوافدة على المنطقة) القبائل= زاوية بوسكور(المرابطين)، تزيين، بومردول، تيلوت، أموكر.
خلاصة
بعد تقديم هذا البحث حول المعطيات الطبيعية والتاريخية البشرية لمنطقة أيت سدرات نغيل، يتبين أنها منطقة لها ذاكرتها وتاريخها يستحق الدراسة التاريخية العميقة لاستكشاف أغوارها وخبايا تراثها، مع العلم أنها منذ سنين خلت، وبصفة عامة كان الجزء الجنوبي من المغرب منطقة لتحولات سياسية واقتصادية أثرت بشكل بارز على تاريخ المنطقة، منذ استقرارها واستغلالها للمجال الزراعي والانتفاع به، أصبحت المنطقة قبلة لهجومات وهجرات خارجية مختلفة الأصول، (أيت عطا، أيت توخسين، المستعمر...) كما ظهرت أشكال معمارية مختلفة (الكهوف، القصور، القصبات، الأبراج...) وحياة ثقافية متنوعة موروثة منذ القدم، لازالت حتى اليوم تعبر عن غنى وعراقة تاريخ المنطقة.
إنه آثار وتراث لم يأخذ بعد حيزه من التاريخ والدراسة سواء الاركيولوجية والأنتروبولوجية منها. وهو ما سنحاول في مواضيع لاحقة تسليط الأضواء عليها، مثلا: القصور والقصبات بالمنطقة وأبراج المراقبة. ثم دور الأضرحة والمواسم في النسيج الثقافي والمعتقداتي للإنسان السدراتي، إلى غير ذلك من المواضيع.
لائحة المراجع:
1.محمد حمام «جوانب من تاريخ وادي دادس وحضارته» ط 2002 ص:16
2.« la vie pastoral dans le Haut_Atlas central in revue de Géographie du Maroc » N° 13.1968 Page 14»Georges Couvreurنقلا عن محمد حمام-نفس المرجع»
3.علي بن ابي زرع الفاسي»الانيس المطرب، بروض القرطاس في اخبار ملوك المغرب، وتاريخ مدينة فاس» دار المنصور، الرباط. 1973 ص:139-167.
4.البيدق (ابو بكر الصنهاجي) «أخبار المهدي بن تومرت وبداية دولة الموحدين» دار المنصور، الرباط. 1971 ص: 50
5.الحسن بن محمد الوزان (الفاسي المعروف بجان ليون الافريقي) «وصف افريقيا « ترجمة محمد حاجي ومحمد الاخضر، دار الغرب الاسلامي بيروت، ط 2 سنة 1983.
6.Alouis Betrande, «»Tribus Berbers du Haut Atlas»page :78
7.البيدق «المقتبس من كتاب الأنساب في معرفة الأصحاب» ص:54
8.الحسين ذمامي، مقال غير منشور تحت عنوان: الرواية الخرافية حول تاريخ أيت سدرات.
9.نفس المرجع السابق، محمد حمام، ص:27-28 نقلا عن:Georges Spilman « District et tribus de la vallée de Dra » Paris 1931.p.p64-65

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.