uïïun  133, 

smyur 2958

  (Mai  2008)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

is tmazivt d agra n imuvrabiyn niv nitni i illan d agra nns?

X tma n tirra

Temrer n tucemretc

Yumes ayejdur!

Elamir oebdlkrim elxattvabi

Amadval n igrawlen

Asfidjet

Adrar

Amour n ixf inu

Français

"Alwatan" ou la défiguration de l'amazighité

Déclaration  au sujet de l'"Option Amazighe"

L'amazighité à la croisée des mouvements

Une réponse commentaire

Liberté amazighe et liberté française

Intervew de Jawad Abibi

Communiqué du CMA

Publications de l'association Afrak

العربية

هل الأمازيغية ملك للمغاربة أم أن كل المغاربة ملك لها؟

إعلان الناظور بشأن الاختيار الأمازيغي

حل الحزب الأمازيغي تاكيد للاستعمار الهوياتي والسياسي العروبي للمغرب

 لتسقط الفرنسية

الإنتليجنسيا الأمازيغوفوبية

في نقد عدم الحاجة إلى الخطاب

الأمازيغي

قصة ضربة المدفع التي مددت حدود مليلية

من يصطنع الأزمة؟ 

أطفال أنفكو أولا

الحال في غير محله

محمد خير الدين

المنتدى الأمازيغي يقاضي وزارة الداخلية

وفاة الفنان الرايس جامع

مشروع جديد لحماية شجرة الأركان

بلاغ الشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة

رسالة مفتوحة إلى وزير العدل

بيان المنتدى الأمازيغي

إعلان تنسيقية أمياواي

بيان المعتقلين السياسيين للحركة الأمازيغية بسجن مكناس

بيان العصبة الأمازيغية

فرقة إحنجارن تفوز بالجائزة

تعزية في وفاة بنت عبد الكريم الخطابي

عرس أمازيغي بامتياز

بيان تضامني مع الحزب الأمازيغي

بيان العصبة الأمازيغية

الإضراب عن الطعام تضامنا مع المعتقلين الأمازيغيين 

 

 

 

في نقد عدم الحاجة إلى الخطاب الأمازيغي

بقلم: محمد أيت بود

نشرت يومية المساء في عددها  467 بتاريخ 20 مارس2008 ضمن صفحة الرأي مقالا للأستاذ لحسن حداد حول موضوع»في نقد الحاجة إلى الخطاب الأمازيغي». وإذ أشكر الأستاذ على طرح هذا الموضوع بهذه الكيفية، مسجلا ارتياحي العميق للموضوعية النسبية التي تناوله بها مقارنة مع بعض الأطروحات الإقصائية والعنصرية، فإني ارتأيت أن أبدي بخصوصه بعض الملاحظات.

الملاحظة الأولى حول سؤال الهوية،

الملاحظة الثانية حول سؤال تدريس اللغة الأمازيغية

الملاحظة الثالثة حول سؤال دسترة اللغة الأمازيغية

الملاحظة الرابعة حول سؤال الأمازيغية والتنمية

الملاحظة الخامسة حول سؤال المشروع المجتمعي للأمازيغية

1ـ حول سؤال الهوية:

مما لاشك فيه أن»مشكلة الهوية»تعتبر من أعقد المشكلات التي تواجه، في العصر الراهن، الكثير من الشعوب والمجتمعات، فكيف يمكن تعريف الهوية؟ يعتبر بيير بيرديو «أن الإنسان كائن حي معرض للموت، هذه هي النهاية التي لا يمكن أن تكون غاية ومرمى، إنه موجود لا مبرر لوجوده والمجتمع هو وحده الذي يزوده بدرجات متفاوتة بما يبرر وجوده». من هذا المنطلق أعتقد أنه يمكن تعريف مفهوم الهوية»بأنها ذلك الرقم الاستدلالي indice- الذي يمكن الفرد عن طريقه من التعرف على نفسه في علاقته بالجماعة الاجتماعية التي ينتمي إليها، والذي عن طريقه يتعرف عليه الآخرون باعتباره منتميا إلى تلك الجماعة. وهذا الرقم الاستدلالي، تتكون عناصره من اللغة، والقيم المادية والروحية، والتراث الثقافي والعقدي، والأساطير والرموز، والتاريخ المشترك للجماعة. وتحدد الهوية الشعور العميق الوجودي الأساسي للإنسان، والشعور العميق الخاص بانتمائه، ويمنح الانتماء الفرد غايته وأمل حياته». فما هو الطرح الذي يجب أن يطرح به مشكل الهوية الآن في المغرب، بعيدا عن كل التحميلات البلاغية المرتبطة بالتأويلات التي يتيحها استعمال مفاهيم مثل التسامح، والتعدد والاختلاف؟

من المؤكد تاريخيا، وفي علم الاجتماع السياسي، أن مفهوم الهوية، لكي يصبح قاعدة للشعور بالانتماء الجماعي المشترك، يجب أن يتغذى من الوضع السياسي والاجتماعي للفئة أو المجموعة، فهل يشعر عموم الأمازيغ (بغض النظر عن المناضلين والمفكرين) أنهم ينتمون إلى الهوية الأمازيغية؟ نعم، وهل يساهمون في إغناء هذه الهوية؟ لا، ذلك أن وضعهم الثقافي والاجتماعي يتناقض مع وضعهم السياسي، هذا إذا أمكن الاعتراف بوجود هويتين، عربية وأمازيغية، حتى لا نضطر إلى التشكيك (انطلاقا من المبدأ الديكارتي) في حقيقة وجود كلتا الهويتين، وذلك بغية إعادة نفس الأسئلة التقليدية: من نحن وماذا نريد؟ وبغية الوصول إلى الوضع الأمثل للمجموعة التي يجب أن تشعر أنها تتقاسم أشياء كثيرة، أليس الإسلام مثلا كمعتقد، يبرر وجود هوية معينة؟ وبصيغة أخرى أليست اللهجات الأمازيغية تبرر وجود هوية معينة؟

هل من الأجدى للخطاب الأمازيغي الذي هو في الأصل خطاب مؤسس على فرضيات العلم والنسبية والعقلانية، أن يتجاوز مفهوم الهوية هكذا بدون أن يطرح بصدده إشكالا؟ هذا الإشكال لا يلزم القفز عليه بغية تجاوزه، لأنه حسب الفكر السائد سوف يعمل على تأجيج المشكلات الاجتماعية والسياسية، بل يجب أن يطرح ويعالج، ذلك لأن مفهوم التعدد والاختلاف كقاعدة لتجسير العلاقة مع الآخر الذي يفترض التعايش بين جميع العناصر داخل وطن واحد، دون أن يثير ذلك لأي عنصر أية حساسيات، يقتضي فرز كل المعطيات الهوياتية وإعادة صهرها في إطار تصور يرضي جميع الأطراف. ولكن من هو الأمازيغي ومن هو العربي؟ أليس من المفترض تاريخيا أن الحسم الأيديولوجي قد سبق العدل العلمي والنسبي لمفهوم الهوية بالمغرب؟ لاشك أن كاتب المقال، وهو متسلح بترسانة من المفاهيم النسبية، يحاول أن يسير في حقل نظري مليء بالألغام الأيديولوجية دون أن يفجر تلك الألغام، فما هي الخلفيات التي تحكم المنطق الحجاجي لكاتب المقال، وهو يطرح إشكالية الهوية والحقوق الثقافية؟ إذ أن الإشكال لا يتموقع ضمن التصور الذي يفترض أن الخطاب الهوياتي الأمازيغي متأزم، بل لكون الخطاب الهوياتي الوطني برمته متأزما، ويعرف وضعا إشكاليا. وللموضوعية العلمية فإن الخطاب الأمازيغي (الذي يكاد يوصف اليوم بكونه قد سقط بدوره في التشرذم) يطرح وضعين للهوية بالمغرب، يمكن أن يكونا موضوع نقاش وسجال فكري، قد يساهم في حل هذا الإشكال. الأول يرتبط بمفهوم التعدد والاختلاف الذي يفترض وجود هويات متعددة في المغرب، يستدعي الأمر التعامل معها بنفس القدر من المساواة والإنصاف، مع ضرورة الإقرار بوجود هوية رسمية تتعالى عن هذه الهويات المتعايشة، إنها الهوية المثلى / هوية المركز، مقابل هويات النواحي والتخوم النائية، الثاني يرتبط بمفهوم التاريخ الذي يرى أن سكان المغرب عموما هم أمازيغ عربهم التاريخ، ولا يعنى هذا بالضرورة إقصاء للعنصر الذي يشعر الآن أنه عربي الهوية، بقدر ما يروم إلى استيعابه في إطار هوية مفترضة، هي الهوية الأمازيغية للمغرب، هذا الطرح ينطلق من قراءات معينة للتاريخ، من وجهة نظر سوسيولوجية، أي التحول السوسيولوجي للتاريخ المغربي باتجاه تبنيه للهوية العربية-الإسلامية، التي هي مسنودة بالإيديولوجية العربية- الإسلامية.

2ـ حول سؤال تدريس اللغة الأمازيغية:

لا شك أن اللغة كائن حي، يولد وينمو ثم يموت إذا لم يجد من يعتني به، أو إذا أصابته عوارض الموت، هذا ينطبق على اللغة الأمازيغية (بكل تفريعاتها)، من المعلوم أنها لغة حية، بالنظر إلى عدد متلكميها الذي بدأ في التناقص لعوامل عديدة، أ ي أن مصير الأمازيغية إذا لم تجد من يعتني بها سيكون هو الموت، مما يعني اضمحلال العنصر الذي يشكل أحد العناصر الأساسية لمفهوم الهوية الأمازيغية، فهل نتركها تموت، حتى نتمكن من تجاوز إشكال الهوية الذي تطرحه هذه اللغة العنيدة؟

أما بشأن تدريس اللغة الأمازيغية فإن مؤسسة ليركام، لا تعمل على تدريس لغة مختبريه، أو لغة مصنوعة بغية تجاوز اللهجات التي من المفترض أنها هي اللغات الأم، بل المعمول به الآن من خلال التجربة الميدانية أن المدارس التي تدرس الأمازيغية تقوم بذلك وفق مقررات ومناهج ديداكتيكية مختلفة، بحسب المناطق التي تتواجد بها، وأعتقد أن هذا الإشكال قد طرح في البداية وتم تجاوزه الآن. الأمر مرتبط فقط بمشكل تحديث وتحيين المعجم وليس بمشكل صناعة لغة في حد ذاته، ذلك أن المهتمين بالشأن اللغوي داخل مؤسسة ليركام وضعوا في البداية أمام خيارين كلاهما صعب، صناعة لغة مختبريه لكنها مفارقة للواقع، على مقاس اللغة العربية التي تفترض الصفاء والنقاء والفصاحة، أم ترك الأمور على ما هي عليه، والانتقال إلى المرحلة الموالية التي تهم تدريس اللهجات على حالها دون زيادة أو نقصان. أعتقد أن كاتب المقال وهو يعترف بتجدد ودينامية مفهوم الهوية نفسه، يرفض هذين المعيارين وهو يعالج مشكل تدريس اللغة الأمازيغية. أمام هذا الموقف يلزم ليركام أحد أمرين: إما أن يقوم بالمصادقة على تدريس لهجة كل من غجدامة وفطواكة وغيرهما ضمانا لتواصل السكان القرويين مع المؤسسات والإدارات العمومية بلهجتهم المحلية، أو ينتظر حتى تنقرض كل عجائز القبائل النائية للبدء بتدريس لغة معيارية ذات أصول مشتركة، الأمر الأكيد علميا أن اللغة كائن حي، أي أنها تتطور، يمكن أن يستعمل هذا المصطلح حتى بالمفهوم الدرويني للتطور، ذلك أن أغلب اللغات الحية هي لغات متطورة، هذا التطور يمكن أن يكون ناتجا عن عاملين، إما أن يكون بفعل الظروف السوسيولوجية للمجتمع أو الجماعة الناطقة بهذه اللغة، وإما أن يكون نتيجة تدخل الإنسان نفسه، كما هو الأمر بالنسبة للمعامل اللغوية التي تعمل ليل نهار على مد هذه اللغات بالمصطلحات والمفاهيم العلمية والأدبية المستجدة التي تهم كل المجالات، هذا بالإضافة إلى أن اللغة الأمازيغية بحكم طابعها الشفهي قد توقفت عند طور معين من مسار تطورها، هذا الطور هو طور التجسيد، بحيث إن اللغات المكتوبة والحاملة للثقافات العالمة، قد انتقلت منذ زمن بعيد من طور التجسيد إلى طور التجريد، حتى تتمكن من مواكبة العديد من التطورات والتحولات التي تطرأ على تلك المجتمعات كل يوم، فهل من الأجدى أن يهدر ليركام جهدا كبيرا في تدريس اللهجات الأمازيغية على حالها وهي تفتقر إلى العديد من مقومات اللغة، وهو بذلك سيعيد إنتاج نفس الوضع القائم، إنتاج لهجات بدون معاجم وميكانيزمات لغوية حديثة؟

3ـ حول سؤال دسترة اللغة الأمازيغية:

إن النضال من أجل إقرار اللغة الأمازيغية كلغة رسمية في الدستور المغربي إلى جانب اللغة العربية، بقدر ما هو تجسيد للواقع المتعدد والمختلف على المستوى القانوني والدستوري للدولة والأمة على حد سواء، بقدر ما يمكن اعتباره مساءلة التعاقد السياسي القائم على الهوية الواحدة، المنفردة، والمتفردة، واقتراح تعاقد سياسي جديد، ديمقراطي، متعدد ومختلف، هذا العمل لا يوازيه إلا النضال من أجل إقرار التعدد والاختلاف في الوضع القانوني للدولة أولا، والعمل على دمقرطة الدولة والمجتمع الذي يفضي إلى بناء دولة القانون والمواطنة الحقة ثانيا، أي أن الفعلين من حيث كونهما يصبان في نفس الغاية فهما يسيران في خطين متوازيين، ولهذا فمقولة تهميش مطلب الدسترة المقنعة بالدعوات التنموية هي مقولة أيديولوجية صرفة، لا تستحضر البعد القانوني والدستوري للفعل التنموي. صحيح أننا نملك ترسانة من القوانين التي لا تطبق بالشكل الصحيح، غير أن وضع القانون هو الخطوة الأولى نحو البدء بتطبيقه، كما أن مفهوم دولة القانون يقتضي وجود التراتبية القانونية، تتم مأسسته بوجود الشرعية الدستورية، المفضي إلى جعل القانون في خدمة المواطن. فهل يعني ذلك تهميش الجانب التشريعي في المجتمع والذي لا يساهم فقط في التنظيم وضبط المراكز القانونية لكل من الدولة والمؤسسات والأفراد، بل ويعطي للبعد التنموي السند القانوني الذي يحتاج إليه؟ إن مطلب دسترة اللغة الأمازيغية بقدر ما يدعو إلى الاعتراف القانوني بلغة متواجدة على أرض الواقع، يتخاطب بها شريحة عريضة من المواطنين، بقدر ما هو خطوة أولى نحو بناء دولة القانون والمواطنة، ذلك أن السند القانوني على نسبية دوره في الإسهام في بلورة مجتمع الحداثة والديمقراطية لا شك سيعمل على كسر العديد من الطابوهات والتصورات القيمية والمعيارية، وإعادة التساؤل بشأن العديد من المسلمات، لعل أبرزها وضع اللغة الرسمية وغير الرسمية، العلاقة بين المقدس والمدنس الخ... ولهذا فإن إعادة طرح إشكال تحديد اللغة التي يجب أن ترسم في الدستور هو إعادة لطرح نفس الإشكال المرتبط بتدريس اللهجات الأمازيغية بصيغة أخرى؟ وهو تساؤل ينم عن الرغبة في تهميش مطلب الدسترة أو على الأقل إرجاؤه إلى أجل غير مسمى. كما أن الحديث عن محو الأمية للنساء الأمازيغيات بالبوادي بغير اللغة الأم مقرونا بالدعوة إلى استبعاد موضوع الدسترة، هو دعوة مبطنة إلى التعريب المطلق! ، الذي يرى صاحب المقال أن مكاسبه أفضل من المطالبة بدسترة اللغة الأمازيغية، بيد أن المكاسب السياسية التي يمكن أن تتحصل من الدسترة هزيلة، تثار بشأن هذه النقطة التساؤلات التالية: إذا لم يكن التشريع الذي هو تعبير أساسي عن سيادة الأمة مدخلا للدمقرطة وبناء دولة القانون، ما هي المكانيزمات غير القانونية الممكنة؟ ثم ألا يعتبر إقرار اللغة الأمازيغية لغة رسمية في الدستور المغربي خطوة أولى نحو بناء المجتمع الديمقراطي وإرساء قواعد التعدد والاختلاف، الذي هو مكسب سياسي، كافيا؟

4ـ حول سؤال الأمازيغية والتنمية:

يكتسي سؤال الأمازيغية والتنمية أهمية بالغة بالنسبة إلى مدى قدرة الخطاب الأمازيغي بالنظر إلى الطرح الثقافي والسياسي الذي يتبناه، المساهمة في التنمية المستدامة ليس فقط للمناطق المأهولة بالساكنة الناطقة بالأمازيغية بل ولعموم المناطق المشكلة للتراب الوطني، من حيث كونها إرثا وقضية لكل المغاربة بدون استثناء. لا شك أن الحديث عن التنمية سوف يدفعنا إلى الحديث عن الثقافي والسياسي وأسئلتهما المؤرقة، بيد أن التدهور الذي تعرفه العديد من مناطق المغرب هو ناتج عن تهميش الثقافة ودورها في تنمية الإنسان، أعتقد أن مقولة ضرورة تهميش دور العامل الثقافي والاعتناء بالدور التنموي، والإشادة في هذا المقام بمجهودات بعض الجمعيات التنموية، عبارة عن دعوة اختزالية للقضية التنموية بشكل عام، صحيح أن البؤس لا يمس فقط الجهات حيث توجد الساكنة الناطقة بالأمازيغية بكثافة، بيد أن الخلفية الثقافية للذهنية المغربية لاشك تعرف الكثير من القواسم المشتركة، والقيم الثقافية للمغاربة هي نفسها سواء ذهبنا إلى سوس أو دكالة أو فاس. لهذا يجب استحضار البعد السوسيو اقتصادي في معادلة الثقافي والسياسي، والذي لا يخفي أن مفهوم البورجوازية السوسية أو الدكاكية مفهوم مفارق للواقع، صحيح أن هناك أثرياء في كل من سوس ودكالة، لكن البورجوازية بالمفهوم الذي يعني النخبة السياسية والمالية والثقافية والبيروقراطية يبقى محسوبا على النخبة الفاسية دون غيرها، الخطاب الأمازيغي وهو يستحضر البعد التنموي في السجال الفكري لا يفعل ذلك بصورة مجانية، ولا يفعل ذلك بغية اختزال المشكلة التنموية في مناطق دون أخرى، بيد أن المقارنة بين النموذجين الجزائري والمغربي في هذا الاتجاه غير ممكنة، لأن الإطار الجغرافي لمنطقة القبائل ليس هو نفس الإطار الجغرافي للمناطق الأمازيغية التي تمتد على طول وعرض خارطة المغرب. أعتقد أن المشكل بنيوي بالأساس، تتضافر فيه عوامل عدة لتجعل من محاولة أية مقاربة تراهن عن فصل الثقافي عن التنموي تصاب بالخيبة وانسداد الأفق، فالتنمية لا تعني فقط مد الدواوير بالماء والكهرباء والخدمات الاجتماعية، إنها ترتبط بسلوكات اجتماعية تجعل من العملية التنموية ذات أثر عميق على الإنسان من حيث كونه المستهدف الأول والأخير بالعملية التنموية، ومدى قدرة هذا الإنسان على المساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية الوطنية من خلال توظيفه للرأسمال الرمزي الذي يتوفر عليه في هذا النطاق، بحيث إنه إذا أمكن فصل هذا الإنسان عن محيطه السوسيولوجي، يمكن آنذاك الحديث عن فصل الأنشطة المدرة للدخل عن القيم الثقافية والرمزية لهذا الإنسان.

5 حول سؤال المشروع المجتمعي للأمازيغية:

إن ما يميز الخطاب الأمازيغي منذ بداية تشكله هو استناده إلى مرتكزات العلمية والنسبية والعقلانية في طرح العديد من القضايا الثقافية والسياسية والاجتماعية، وهو لا يدعو فقط إلى مساءلة السياسة الثقافية بالمغرب، بل ويجعل من قيم التعدد والاختلاف والتسامح الركيزة الأساسية نحو بناء مجتمع الحداثة والديمقراطية، والأمر هنا من حيث كونه مرتبطا بتحول الدولة والمجتمع على حد سواء نحو سلوكات الدمقرطة لا يبدو سهلا وممكنا، لأن ارتهان هذه العملية بالعديد من الصعوبات أكثر تعقيدا واستلزاما للمقاربة الشمولية منه إلى مقاربة جزئية، أمر بات يطرح نفسه بإلحاح. أعتقد أن الأمر مرتبط بالدرجة الأولى بالإشكاليات الكبرى التي يعاني منها النسق الفكري- السياسي لما يندرج ضمن المنظومة السياسية لدول الجنوب، إلا أن إسهام الخطاب الأمازيغي في هذا الشأن لا يجب أن يقابل بالاستهجان، وبغية ملامسة الوضع الإشكالي لهذه القضية، إشكالية المشروع المجتمعي، يمكن الاستناد إلى الطرح الذي يقدمه الخطاب الأمازيغي في هذا الإطار، والذي يروم إلى التأسيس لتعاقد سياسي جديد مبني على الأطر القانونية والدستورية لدولة القانون والمواطنة، وذلك في إطار مغرب فدرالي، قوي ، ديمقراطي، علماني ومتعدد، يرتكز على منح الجهات الكبرى المكونة للتراب الوطني حكما ذاتيا. هذا الطرح يمكن أن يشكل قاعدة لمشروع مجتمعي أو نواة لهذا المشروع مطروحة على النقاش الفكري والنظري لمجمل الفعاليات الثقافية والسياسية الوطنية، ولهذا فإشكالية تعايش مجمل اللغات والثقافات المشكلة للنسيج اللغوي والثقافي الوطني أمر حتمي في ظل مجتمع الحداثة والديمقراطية الذي ينشده الخطاب الأمازيغي، (لا أتحدث هنا عن الاستثناءات النظرية الراديكالية)، لكن في ظل أية هوية؟ فمن المعروف أن الدستور الحالي في ديباجته يقدم تعريفا للهوية الوطنية من خلال التنصيص على ما يلي:”الملكية- الدين الإسلامي- اللغة العربية- الانتماء إلى المغرب العربي الكبير- الانتماء الإفريقي”.

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.