uïïun  133, 

smyur 2958

  (Mai  2008)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

is tmazivt d agra n imuvrabiyn niv nitni i illan d agra nns?

X tma n tirra

Temrer n tucemretc

Yumes ayejdur!

Elamir oebdlkrim elxattvabi

Amadval n igrawlen

Asfidjet

Adrar

Amour n ixf inu

Français

"Alwatan" ou la défiguration de l'amazighité

Déclaration  au sujet de l'"Option Amazighe"

L'amazighité à la croisée des mouvements

Une réponse commentaire

Liberté amazighe et liberté française

Intervew de Jawad Abibi

Communiqué du CMA

Publications de l'association Afrak

العربية

هل الأمازيغية ملك للمغاربة أم أن كل المغاربة ملك لها؟

إعلان الناظور بشأن الاختيار الأمازيغي

حل الحزب الأمازيغي تاكيد للاستعمار الهوياتي والسياسي العروبي للمغرب

 لتسقط الفرنسية

الإنتليجنسيا الأمازيغوفوبية

في نقد عدم الحاجة إلى الخطاب

الأمازيغي

قصة ضربة المدفع التي مددت حدود مليلية

من يصطنع الأزمة؟ 

أطفال أنفكو أولا

الحال في غير محله

محمد خير الدين

المنتدى الأمازيغي يقاضي وزارة الداخلية

وفاة الفنان الرايس جامع

مشروع جديد لحماية شجرة الأركان

بلاغ الشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة

رسالة مفتوحة إلى وزير العدل

بيان المنتدى الأمازيغي

إعلان تنسيقية أمياواي

بيان المعتقلين السياسيين للحركة الأمازيغية بسجن مكناس

بيان العصبة الأمازيغية

فرقة إحنجارن تفوز بالجائزة

تعزية في وفاة بنت عبد الكريم الخطابي

عرس أمازيغي بامتياز

بيان تضامني مع الحزب الأمازيغي

بيان العصبة الأمازيغية

الإضراب عن الطعام تضامنا مع المعتقلين الأمازيغيين 

 

 

 

محمد خير الدين: أديب ذاكرة يحاصرها النسيان

بقلم: محمود بالعشير

في عمقه، وفي كينونته لم يكن رجلا بالمعنى الجنسي فحسب، بل كان رجولة بما تحمل من أسئلة ومن جرح غائر حد اللانهاية. كان تلميذا يحب صنوف التمرد ولا يبالي بما يعتقده الناس وما ألفوه من طقوس وتقاليد، كره النظارات والالتزام العقيم. محمد خير الدين، أيها الأديب المنسل من ميتافيزيقا عالم لم يبلغه الناس بعد، أيها المشاكس الذي وأد الخوف وتماسق مع تجليات الحياة في علاقة ملؤها العداوة والبغضاء، محمد خير الدين.. محمد خير الدين.. بأي لغة أكتبك وأنت الذي أجهزت على كل دلالات اللغة واستعاراتها، قتلت كل أشكال الكتابات المتعفنة، حتى كادت اللغة تنطق بك، وتنادي بك في كل فج عميق، فرنكفونيتك شيدت لك تمثالا في شارع باريس من مدينة اللغة الفرنسية، وأمازيغيتك غرست لك شجرة في عمق الوجود والذاكرة، لم تستحل بعد برغم النسيان ولظى الوداع، كدتَ ترمم أجزاء هذا العالم لولا سطوة الموت وجريمته، لكنك برغمه تناسلت فينا وكبرت كما كبر «الطائر الأزرق».

ميلاد تحت سماء الحزن والمعاناة:

ولد محمد خير الدين في نونبر سنة 1941م بقرية أزرو ن واضو بإحدى نواحي مدينة تافراوت بسوس العالمة من الجنوب المغربي، ولد وسط زغاريد ورقصات أحواش المليئة بالدفء، تلقى تعليمه المزدوج، طفولته كتبت بكل ألوان الضياع والحزن بقدرة الظروف العصيبة التي أحاطت به، وإحداها كانت طلاق أمه من أبيه بتاريخ لم يكن قد بلغ فيه خريف رشده بعد، بالإضافة إلى الفقر وتشتت عائلته، فكانت بذلك طفولة خير الدين العامرة بالجراح والمتناقضات وكثير من المعاناة.. المعاناة التي سيولد من رحمها مبدع وأديب تقلد كل مدارج الكتابة الصادقة، وجال وصال في دروب الكلمة السامية، وأنتج فلسفة انحدرت من عمق تكوينه الإنساني القيمي، قرأ خير الدين لبودلير ورامبو، اشتغل بالضمان الاجتماعي ما بين عامي 1961 و 1963، تنقل بين البيضاء وأكادير.

الطائر الأزرق حين تتسيب الوكنة:

أسس محمد خير الدين مجلة «أنفاس» سنة 1966 إلى جانب ع اللطيف اللعبي والنيسابوري، والتي قال عنها أندريه بروتون في رسالة إلى جون ميشال «من هنا ستبدأ الثورة»، والتي كانت ميلاد حركة فكرية جديدة تروم تغيير الواقع المغربي السياسي والاجتماعي والثقافي، حملت على عاتقها مسؤولية التنديد بالخلل الذي تعرفه البنيات الاجتماعية والثقافية المغربية، وما يحيط بها من ظواهر شاذة وفوارق قاتلة ومستفحلة، أرغمت وأجبرت محمد خير الدين على تبني فكر إصلاحي تغييري جذري تحت شعار «تحرير الوعي» إلى جانب اللعبي والنيسابوري، سافر سنة 1967 إلى لندن حيث أصدر هناك رواية «أغادير» التي فاز بها بجائزة الفتية الشريسين التي أسسها جون كوكتو، ليعود بعذ ذلك إلى المغرب مرة أخرى. تميز خير الدين بفكر حاد ناقد ومتمرد، جمع كل صفات التحرر والانعتاق من قبضة الرجعية، فرنا إلى المثالية وإلى إنسان يعيش وفق قيم وأخلاق ومبادئ سامية، احتج بكل ما أوتي من فكر وإبداع على الواقع المغربي، كتاباته كانت ضربا من الخيال، لكنه كان خيالا بناء وحلما مشروعا، بالمقابل كان المغرب في هذه المرحلة يعيش على التناقض والحرارة المفرطة، مرحلة كللتها السياسات التي انتهجتها الدولة في حق النخبة من قمع وتعنيف واعتقالات وغيرها من أدواتها التي قصدت إرغام صوت المثقف للانصياع والانصهار في بوتقة الدولة، وكذا من أجل محاربة الرأي الآخر وصوت الأمازيغية المليء بالنقد والاحتجاج، هذه الحالة التي كانت تتفاقم تجلياتها بفعل الصفيح الساخن الذي أسس للمشهد السياسي وكذا الثقافي المغربيين أرغمت ـ الحالة- خير الدين على قبول منطق النفي المرغوب فيه أو الاختياري، فغادر المغرب نحو فرنسا، فرنسا التي سيولد بها خير الدين ثقافيا.

خير الدين المبدع وصديق العمالقة:

التقى خير الدين بالمفكر والفيلسوف جون بول سارتر منظر وأب الوجودية، أعجب كل منهما بالفكر الذي يحمله الآخر، فكان لسارتر أثر بالغ في استمرار خير الدين في مشروعه الإبداعي والمجتمعي، فتح سارتر أبوابه على مصارعها لنشر أدب وفكر خير الدين، وبالفعل فقد قامت دار النشر «سوي» بطبع ونشر الأعمال الأولى للطائر الأزرق. كما كان لخير الدين أصدقاء من طينة عمالقة الفكر والإبداع العالمي من أمثال: سيمون دي بوفوار، مالرو، بيكيت، ليريس، بونفوا، لاكان، واعتبرت هذه الثلة من المفكرين وغيرهم خير الدين إلى جانب سيدارليوبوند سنغور وإيمي سيزير أنبياء قاموا بإخراج الفرنسية من موقع السلطة الماضوية إلى فضاء أكثر رحابة وإبداعا.

اختفاء العالم من حول الكتابة:

أحب «نباش القبور» الكتابة وسط الضوضاء والضجيج، فكان يرد على مقهى في وسط المدينة باريس، هذا المقهى الذي كانت تقصده المومسات والعاهرات ما كان يجلب الصداع والضجيج للعامة، لكن خير الدين لم يكن يبالي بما حوله وهو يمارس سفره المعتاد في أثير الكتابة وهوسها، سأله شرطي ذات مرة: كيف تستطيع أن تكتب في خضم هذه الضوضاء، فأجابه: حينما أبدأ بالكتابة يختفي العالم من حولي. تزوج الطائر الأزرق بامرأة تدعى «آني» أنجبت له «ألكسندر»، أحدثت هذه المرأة طفرة سلبية في حياة محمد خير الدين، لم يستطع أن يتأقلم مع شخصيتها البعيدة في بنائها وتكوينها عن شخصيته، فأجبرا على الطلاق، ليعتزل خير الدين الكتابة، ويحاول في أثناء الفراغ الذي أحدثه ابتعاده عن الكتابة الانتحار، لكن سلطة الخير التي كانت تحرصه ونبوءة الإبداع خلصته من شعناء الموت مؤقتا، فعاد ليكتب وبحدة أكثر ربما لأنه لامس في التجربة المرة، وربما لأن الواقع الذي يقبع تحته هذا العالم استفزه فنيا أكثر وأجبره على تقديم سخرية أكثر صخبا ونقدا للمنطق المتناقض الذي يلفه من كل نحو. رغم الواقع المرير الذي عاشه خير الدين بفرنسا لم يعد إلى وطنه بفعل خلافه الكبير مع رجال السلطة آنذاك بالمغرب ويتزعمهم أوفقير، لكن صديقه الرئيس السنغالي سنغور تدخل في قضيته، ليعود إلى المغرب، ليتم اعتقاله بعد ذلك، والإفراج عنه فيما بعد، قيل إن سيدار سنغور تدخل في ذلك مرة أخرى بسبب الصداقة الحميمية التي نشأت بينهما في باريس. أفرج عن خير الدين ولم يفرج عن فكره وأدبه الذي بات مصادرا من قبل الدولة، فكل أعماله صارت محظورة، حتى جريدة «الهدهد» التي أسسها سنة عودته إلى المغرب مع صديقه السنوسي (بزيز) تمت مصادرتها في شتنبر 1983. عاد محمد خير الدين إلى المغرب في سنة 1979 ليستقر بسوس من الجنوب حيث كتب عنه وعن تراث المنطقة وأدبها. نشر مقالا سنة 1979 بمجلة لاماليف وبمجلة اسبري سنة 1980تحت عنوان «إعادة اكتشاف الجنوب»، عبر فيها عن ولعه الشديد بالمنطقة وخيبته بما آلت إليه من تهميش وإقصاء، كما كتب لذات الغرض رواية «أسطورة وحياة أغونشيش»، أغونشيش العجوز المنبوذ والمنسي الذي لطالما احتفى به خير الدين. بقي نباش القبور أو الخير الكبير كما يحلو له أن يصف نفسه في الجنوب، بقي يبدع في وسط التناقضات والفوضى الاجتماعية والسياسية والثقافية، بقي منبوذا ومنسيا من لدن أجهزة الدولة، أقصي من المشهد السياسي والثقافي ولم يقص من ذاكرة الشعب المغربي ومن ذاكرة الأمازيغ كصوت خلاق وبوح فاض بما اكتنه من حماسة وسخرية ونقد لاذع للمتلاعبين بمصير الوطن والقضية. أصيب بمرض السرطان ولم يهتم بتطبيبه أحد، فبقي بمستشفى تزوره كل يوم الصراصير وأنواع الحشرات، ربما كانت أكثر نضجا ومعرفة وحبا لخير الدين، توفي بتاريخ 18 نونبر 1995، والآن يرقد جثمانه بمقبرة الشهداء بالرباط.

نباش القبور صديق الموت..ربما:

الموت لم يكن حدثا فريدا في حياة الطائر الأزرق، بل كان صديقا حميما يزوره في أثناء حزنه وبلواه في كل لحظة وحين، وربما قدر الأخيار من الناس أن يموتوا كإحدى التكريمات الجميلة التي تليق بهم، ربما كان الموت السؤال المفقود في حياة خير الدين، ربما كان الموت هو الخلاص والثورة في حياته، ربما كان غيابا إلى حين، لأنه بالفعل لم يكن مبدعا أو أديبا مارس كل أشكال البوح والسخرية فحسب، بل كان رجلا من طينة لم يتشكل بها أحد في عصره، ربما للأمانة جاء من عالم غير عالم البشر...

خير الدين ابن سلالة أمازيغية:

محمد خير الدين أمازيغي ينتسب في فكره وفي تكوينه البيولوجي إلى الأمازيغية، تحدث عن نفسه في نصه «حيوان تالف» فقال:»أنا سليل سلالة منسية لكنني أحمل نارهم»، كينونته الأمازيغية لم يكن يخفيها الطائر الأزرق، فقراءة أولى لعمل من أعماله يتبدى من خلالها انتسابه إلى الهوية الثقافية الأمازيغية، والتي أثثت معالم فكره الصاخب والواسع. شهد له الطاهر بن جلون بقوة بكفاءته الإبداعية وبانتمائه الثقافي للأمازيغية فقال عنه: «إنه نباش ممتاز في الهوية الأمازيغية»، كذلك كان محمد خير الدين إحدى الأصوات المليئة بالاحتجاج والغضب ضدا على كل أشكال الإقصاء والتهميش والطمس الذي عانى منه الإنسان والحضارة الأمازيغية، نضج الطائر الأزرق ونضج إيمانه بضرورة البحث في التاريخ عن الأمازيغية، تاريخ شجرة «الأركان» و»أحواش»، ما إن استقر خير الدين بسوس حتى بدأ نبشه في التراب وفي الفكر عن الحضارة الأمازيغية العريقة، والتي لطالما نادته من داخله ومن أعماق جرحه الفلسفي. احتفى الخير الكبير بأغونشيش كاحتفاء بالإنسان وبالإبداع الأمازيغي، ضاربا به أعلى وأسمى الأمثلة في التحرر والنبل والإخاء..

الطائر الأزرق والكتابة الإبداعية:

تحدث الكاتب والروائي إدمون عمران عن خير الدين فقال: «من الصعب أن نتحدث عن تجربة خير الدين الإبداعية»، إذن من الصعب والعسرة بمكان أن نقوم باستقراء موضوعي لكتابات وأدب الطائر الأزرق، لأنه بكل بساطة أبلغ وأعمق من أي تصور قد يؤطر بحثنا، محمد خير الدين عرف كيف يبني مدرسة جديدة في عالم الأدب، اسمها مدرسة الشعر الروائي، أو السرد الشعري، كمحاولة منه الهروب من كل أعراف الكتابتين الشعرية والنثرية، كتاباته لم تكن تشبه الشعر المنثور ولكن كانت نسقا وصنفا مغايرا لم تعهده حتى المدرسة الفرنكفونية، والتي كانت أغنى المدارس من حيث التجديد والتحديث في الأدب والتنوع في الأنساق والبنايات الأدبية.

من بين أولى الأعمال التي نشرت لخير الدين رواية تحت عنون «أغادير»، وهي رواية شعرية ضمنها بعضا من أفكاره الساخرة والصاخبة، لغته تشبه لغة بودلير لكنها تتقاطع معها في الخطاب والفحوى الفني، من بين أعماله نورد:

ـ غثيان أسود.

ـ أجسام سالبة.

ـ شمس عنكبوتية.

ـ أنا الحامض.

ـ قصة إله طيب.

ـ النباش.

ـ هذا المغرب.

ـ أنا المر.

ـ حياة وحلم شعب في تيه.

ـ أسطورة وحياة أغونشيش.

ـ كازاس.

ـ طوبياس.

ـ ميموريال.

ـ انبعاث الزهور الوحشية.

ـ انصب تذكاري.

ـ كان ثمة زوجان سعيدان.

....الخ.

صغار الفكر اتهموا خير الدين بالتطبيع مع النظام، لكنها كانت خزعبلة وترهة صادرة من أفواه لم تعرف خير الدين ولم تذق مرارة التفكير بتأنٍّ وصدق في الواقع، ولم تكتو بنار البحث عن الحقيقة والسخرية من الواقع الفوضوي ونقده، حتى أحد أصدقائه الكتاب تنكر للطائر الأزرق، حين طلب منه مدير دار للنشر بكتابة تقديم لكتاب خير الدين «كازاس» فأجابه بكونه لا يعرف خير الدين، عانى في أواخر حياته من السرطان، لكن ألم الإقصاء والنسيان كان أشد عليه من ألم سرطان غدة الفم.

في قلوبنا حرقة وسؤال حول ما إذا كانت مسيرة خير الدين وفكره لا يستحقان الوقوف عندهما ولو مرة من قبل المسؤولين على الثقافة ببلادنا، ألا يستحق أن تحمل اسمه مؤسسة ثقافية أو مركزا فكريا يعنى بدراسة أدبه وإبداعه، أو بالأحرى هل نصوصه أقل إبداعية وفنية من تلك المدرجة في كتب ومقررات التعليم، أو أن شعره أقل من تلك الأشعار التي تم إدخالها في منظومة الأدب الفرنسي بالجامعات المغربية؟ وللعلم فمحمد خير الدين صديق الرئيس السابق لفرنسا (جاك شيراك)، اسم يعرفه الكثير من الطلاب في الجامعات الأجنبية، وهم يحفظون بعضا من أشعاره، فعار أن لا يعرفه طلاب الجامعات المغربية، وعار أن تتنكر له الثقافة المغربية ولو بتكريم يليق بتربة وطينة محمد خير الدين.

غثيان أسود وطائر أزرق:

نشر للأديب والمفكر محمد خير الدين عمل شعري سنة 1964 بلندن تحت عنوان «غثيان أسود»، ربما كان هو أول عمل ينشر له، في تجربة إبداعية فريدة من نوعها، تشبه فيما تشبه قصيدة النثر أو الشعر المنثور، سوف نحاول طرق باب الطائر الأزرق من خلال هذه الواجهة، لكي نتذوق بعضا من أسئلته التي ما تزال عالقة تبحث عن نبي يفك طلاسمها.

تحثنا فيما سلف عن طبيعة السخرية التي تحلى بها خير الدين، ونضيف هي سخرية ملفوفة بالفلسفة والغموض المقصود، يقول في قصيدته «غثيان أسود»:

اتْرُكوني لوحدي

مع مخاطراتي

وآلامي

وندوبي

أريد بالكاد

أن أحتكّ بكم

ما دام غير وارد أن ننفصل

في كل يوم.

إنه يطرح ازدواجية قد تبدو غير مقبولة استنادا لمنطق العامة، لكنها مقبولة، بل تصبح أسّا في فكر وإبداع خير الدين، ازدواجية الانفصال/الاتصال، فهو يلتمس وحدته لمعانقة مخاطراته/سخريته وفكره الناقد والرافض للانصياع داخل دوامة مجتمع/دولة، لكن وحدته أو انفراده غايته الوصول إلى الناس الذين من حوله. عرفنا إذن كيف أن خير الدين يرفض أن يقاسمه الناس آلامه التي يحصدها جراء نقده اللاذع لما يحيط به، وكيف أنه يرفض فكرة الانفصال عن المجتمع من باب التزهد الفلسفي، أو الانعزال الفكري، فهنا يوجه خطابا ضمنيا يفيد فيه بإيمانه اللامشروط بضرورة التماسك المجتمعي، وأن التغيير لا يبدأ إلا من داخل بؤرة المجتمع، وهذا حال الفكر التقدمي الذي يختزنه خير الدين والذي أشرنا إليه في المقدمة.

السخرية ثم السخرية لنقد السياسات التي تتحكم في مصير الشعب والمجتمع، يقول:

لكنّهم ليسوا إلا أناسا

نفس الأناس الذين يتّخذون أوضاعا جديدة

أمام شعب

تتأكّله جراحه

في مكان ما هنالك عميان

بطون فارغة

مدن ميتة في مصبّ نهر

هل ستبقى حيّا بعدها

إنّك ترتعش

إذ تدنو الثّمرة

ثمّة مدخنة تقطع الجحيم

عۤرۤقُك

يحترق مع الصّمغ والحديد

مسكنٌ مقبول

يحاول أو هو فعل، أن يلامس جراح العامة من الشعب الذين يستسرق الفقر ضحكتهم، ويقبع فيهم ليل نهار، فهو لم يترفع عن مقصديته التي من شأنها أن تجعل السياسات التي أفرزت لهؤلاء ظاهرة الفقر، أن تجعلها في محط المحاكمة الرمزية داخل محكمة تاريخ/أدب. لا شك أن المقاطع التي أوردناها تشرح نفسها، وليس من داع لإعادة كتابتها نثريا بطريقة مبسطة، لكنها في العمق أكبر من أن نتجاوزها بمثل هذا البحث، ولكن فليكن إذا كان خير الدين يكره ويبغض الأكاديميين الذين لا يتعاملون مع العامة من الشعب، ولا يحسون بنبضهم.

خاتمة:

لعله من باب الحماسة العلمية أن يكون هذا البحث قد أفاد في خلق جسر بين الذين لم يعرفوا خير الدين والطائر الأزرق، كمحاولة متواضعة لتسليط الضوء على الذين ساهموا في تنوير الطريق المعربد بديجور الظلامية والإقصاء، علنا نكون قد لمسنا بعض الجوانب من حياة الفذ والعملاق، الذي لا يعرفه المغاربة ويعرفه العمالقة والفلاسفة الكبار، فهي دعوة صادقة لكل محبي نور الأدب وشموع التاريخ، أن يبحثوا بصدق عن خير الدين فهو شمعة من شموعه، وأن يستقرئوا أعماله التي ما تزال تبحث عن مريدين وحجاج.

محمد خير الدين طينة الأكابر والرواد، فعار أن ينسى...

(محمود بالعشير، Mahbell04@hotmail.com)

إحالات:

1 ـ رواية "أغادير".

2 ـ" يوميات سرير الموت" ، محمد خير الدين ، ترجمة عبد الرحيم حـزل.

3 ـ "كاتب عالمي مـن المغرب لا يعرفه المغاربة" (ع الرحيم الخضار).

4 ـ " محمد خير الدين، بعد وفاته بعشر سنوات يعود من العدم بكتابين"، جلال الحكماوي، موقع "جهات".

5 ـ "غثيان أسود"، ترجمة مبارك وساط.

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.