uïïun  133, 

smyur 2958

  (Mai  2008)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

is tmazivt d agra n imuvrabiyn niv nitni i illan d agra nns?

X tma n tirra

Temrer n tucemretc

Yumes ayejdur!

Elamir oebdlkrim elxattvabi

Amadval n igrawlen

Asfidjet

Adrar

Amour n ixf inu

Français

"Alwatan" ou la défiguration de l'amazighité

Déclaration  au sujet de l'"Option Amazighe"

L'amazighité à la croisée des mouvements

Une réponse commentaire

Liberté amazighe et liberté française

Intervew de Jawad Abibi

Communiqué du CMA

Publications de l'association Afrak

العربية

هل الأمازيغية ملك للمغاربة أم أن كل المغاربة ملك لها؟

إعلان الناظور بشأن الاختيار الأمازيغي

حل الحزب الأمازيغي تاكيد للاستعمار الهوياتي والسياسي العروبي للمغرب

 لتسقط الفرنسية

الإنتليجنسيا الأمازيغوفوبية

في نقد عدم الحاجة إلى الخطاب

الأمازيغي

قصة ضربة المدفع التي مددت حدود مليلية

من يصطنع الأزمة؟ 

أطفال أنفكو أولا

الحال في غير محله

محمد خير الدين

المنتدى الأمازيغي يقاضي وزارة الداخلية

وفاة الفنان الرايس جامع

مشروع جديد لحماية شجرة الأركان

بلاغ الشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة

رسالة مفتوحة إلى وزير العدل

بيان المنتدى الأمازيغي

إعلان تنسيقية أمياواي

بيان المعتقلين السياسيين للحركة الأمازيغية بسجن مكناس

بيان العصبة الأمازيغية

فرقة إحنجارن تفوز بالجائزة

تعزية في وفاة بنت عبد الكريم الخطابي

عرس أمازيغي بامتياز

بيان تضامني مع الحزب الأمازيغي

بيان العصبة الأمازيغية

الإضراب عن الطعام تضامنا مع المعتقلين الأمازيغيين 

 

 

 

لتسقط الفرنسية.. ومرحبا بالإنگليزية!

بقلم: مبارك بلقاسم

1- تأملات حول الفرنسية والأمازيغية بالمغرب: يبدو أن الحكومات المغربية المتعاقبة والنظام المغربي ككل يعتبرون أن وجود اللغة الفرنسية بالمغرب بهذا الشكل المهيمن المسيطر يعادل في ضرورته وحتميته وجود الأوكسيجين والماء في بلادنا العزيزة. ربما يمكن مناقشة مسألة الأمازيغية بالمغرب من طرف بعض عناصر الدولة المغربية (في أضيق نطاق طبعا) لمحاولة إيجاد بعض الحلول الترقيعية كإدخالها في بعض المدارس الابتدائية وإذاعة بعض الفلكلور على التلفزة المغربية. ولكن تبقى مسألة مناقشة وجود اللغة الفرنسية (وما يتبعه من نفوذ ثقافي وسياسي فرنسي) بالمغرب أحد أكبر الطابوهات بالمغرب ولا يتفوق عليه سوى طابو المطالب الأمازيغية الكبرى.

فسبب ضخامة حجم طابو الفرنسية بالمغرب يكمن في أن الفرنسية موجودة رسميا في كل مكان وخصوصا في الدوائر العليا الاقتصادية والسياسية الحاكمة وبالتالي فالتساؤل عن وجودها سيعتبر تهديدا لإحدى دعائم الاستقرار. أما سبب ضخامة طابو الأمازيغية بالمغرب فيكمن في غياب الأمازيغية رسميا عن كل مكان وخصوصا في الدوائر العليا الاقتصادية والسياسية الحاكمة وبالتالي فالتساؤل عن غيابها يهدد هذا الاستقرار نفسه.

إذا قمت باستعارة الرباعية الإغريقية العتيقة والشهيرة (الماء، الهواء، النار، التراب) فيمكنني أن أقول بأن الفرنسية بالمغرب الحالي ممثلة في «سموها» بالماء والهواء. الأمازيغية بالمغرب الحالي ممثلة في «انحطاطها» بالنار والتراب. أما العربية الفصحى بالمغرب فلا محل لها من الإعراب هنا، لا لأنني أريد أن أضطهدها في هذا التصور، بل فقط لأنها ليست أبدا لغة وطنية يتداولها المغاربة في حياتهم اليومية البسيطة بمثل ما يتداولون الأمازيغية. وأيضا لأنها لغة لا يأخذها أحد بجدية في دوائر الاقتصاد والتعليم العالي وبالمؤسسة العسكرية بالمغرب عكس الفرنسية. وتستخدم العربية فقط في النشرات الإخبارية الإنشائية المعروفة وفي التعليم التلقيني الابتدائي والثانوي وفي التقارير الأدبية للمؤسسات والأحزاب ...إلخ. اللغة العربية الفصحى بالمغرب ليست لغة ميتة وليست لغة حية. إنها بين بين. موجودة وغائبة. مكتوبة ولكن غير منطوقة. والتاريخ يعلمنا أنه غالبا ما تبقى اللغة المنطوقة وترحل اللغة الغير المنطوقة وإن عظم شأنها. والدليل هو في المقارنة بين اللغتين اللاتينية والأمازيغية. لقد اختفت ورحلت اللاتينية، رغم السطوة الرومانية، عن شمال أفريقيا وتشرذمت في بلادها الأصلية بجنوب أوروبا، أما الأمازيغية فبقيت حية نشيطة في بلادها لأنها كانت دائما لغة الشعب. أما وضع الدارجة المغربية فهو أقرب إلى وضعية اللغة الأمازيغية رغم أن الدارجة تتمتع بدعم ورعاية الدولة في الإعلام والإنتاج الفني بجانب الفرنسية.

اللغة الفرنسية ببلادنا هي كالماء والهواء. وهما عنصران تتوفر فيهما صفات السمو والصفاء والنقاء والنبل والفضيلة. الفرنسية في المغرب ليست فقط لغة الصفوة والنخبة من سياسيين واقتصاديين ومثقفين وأثرياء، بل هي أيضا جواز السفر وبطاقة الإقامة لمن أراد أن يهاجر وينتمي إلى ذلك العالم الذكي الناعم المخملي السامي والمجيد. اللغة الفرنسية بالمغرب هي وسيلة المغرب الرسمي للتماهي مع فرنسا.. مع أوروبا.. مع النموذج اللاتيني الفرنكوفوني.. واستعادة ذكريات «التاريخ المجيد» من «حماية فرنسية للمغرب» و»نضال مشترك في الحرب العالمية الثانية» و»استقلال المغرب» وتدعيم العلاقات «الحميمة» بين المغرب وفرنسا.

اللغة الأمازيغية بالمغرب هي كالتراب والنار وهما عنصران وضيعان منفران حقيران شريران وإن كانا ضروريين لاستمرار الحياة. التراب يمثل «تخلف وانحطاط» الأمازيغ ولغتهم ونموذجهم وارتباطهم الدائم بالأصل والأرض. والنار تمثل قوى الثورة والرفض والتمرد الأمازيغية الكفيلة والمهددة بتدمير الفردوس الفرنسي بالمغرب.

إن وضع المغرب الرسمي اليوم هو مثل ذلك الشخص الذي يقف بحذائه على التراب ليستنشق الهواء مرفوع الرأس. وهو يخاف النار كثيرا لذا فهو يستنجد بالماء ليطفئها. إلا أنه يعلم جيدا أنه يعتمد في وجوده ومأكله ومشربه وحياته على ذلك التراب الذي يدوسه بقدميه وعلى تلك النار التي يلعنها ويطفئها، فيعود إليهما متوسلا خنوعا في أوقات الجوع والضعف والحاجة ولا يلبث أن يحتقرهما ويدوسهما ويلعنهما في أوقات الشبع والقوة واليسر.

2- مسألة الفرنسية بالمغرب: لو كان حظ المغرب بنفس السوء والنحس فسقط في براثن الاحتلال البريطاني عوضا عن مخالب الاحتلال الفرنسي الإسباني، لكانت اللغة المهيمنة بالمغرب الآن هي الإنگليزية. ولربما كان من الأصعب أن نخلص، اليوم، إلى طبيعة وجود اللغة الأجنبية الأوروبية بالمغرب: هل هي ضرورة علمية تقنية أم وفاء لتاريخ استعماري؟

ولكن بما أن المغرب قد احتل واستعمر من طرف إسبانيا وفرنسا فالقضية تصبح واضحة جلية ولا يجب علينا سوى قراءة الملامح والقرائن التي تفضي إلى الأدلة.

أول الدلائل يتمثل في أن اللغة الفرنسية قد أزاحت الإسبانية من المغرب بعيد استقلال المغرب. وأصبحت الفرنسية هي «الشاف والباترون» في المملكة لأن مركز الحكم والاقتصاد يقع في المنطقة الفرنسية من المغرب المنعوتة بالمغرب النافع. وإسبانيا لا تملك اليوم سوى بعض الجيوب اللغوية الثقافية بشمال المملكة.

إذن فالسؤال المطروح هو: ما الذي تفعله اللغة الفرنسية هنا ببلدي العزيز المغرب؟

وهذا السؤال لا يمكن الإجابة عنه إلا بالإجابة عن أسئلة فرعية أولا.

هل يعاني المغرب من عجز في اللغات يستدعي استيراد وتوطين الفرنسية وحدها بالذات؟ لا.

هل الفرنسية هي اللغة الأولى والأهم عالميا في العلوم والتكنولوجيا والاقتصاد والديبلوماسية؟ لا.

هل فرنسا هي الدولة الرائدة عالميا في العلوم والاقتصاد مما يستدعي اقتفاء أثرها؟ لا.

هل الفرنسية تنقل التكنولوجيا والعلم للمغرب أم تنقل الثقافة الفرنسية للمغرب؟ تنقل الثقافة الفرنسية لنا.

هل وجود اللغة الفرنسية في المغرب وسيلة مؤقتة أم غاية في حد ذاتها؟ إنها غاية.

هل وجود اللغة الفرنسية بالمغرب ذاتي أم موضوعي؟ ذاتي.

لماذا لا توجد إمكانية لمناقشة وجود الفرنسية بالمغرب؟ لأن وجودها بالمغرب ذاتي غير موضوعي. والذاتي لا يقبل بالمناقشة على أساس موضوعي.

إذن فالجواب على السؤال الذي يقول: ما الذي تفعله اللغة الفرنسية هنا ببلدي العزيز المغرب؟ لن يكون إلا كالتالي: الفرنسية بالمغرب وشم يدل على الاستعمار الروماني الفرنسي للمغرب ولشمال أفريقيا (ثامازغا) ويذكرنا به دائما. اللغة الفرنسية موجودة هنا بالمغرب لتبقى لا لترحل بعد حين. وجود اللغة الفرنسية بهذا الشكل بالمغرب جزء من صفقة استقلال المغرب عن فرنسا مقابل ضمان مصالح فرنسا. ومصلحة فرنسا هي أن تنتشر اللغة الفرنسية بالمغرب وبكل «أفريقيا الفرنسية» لكي تصبح اللغة الوسيطة (Lingua franca) في النصف الشمالي من قارة أفريقيا. وهذا يعني تقوية نفوذ فرنسا ونجاح مشروعها الاستعماري التاريخي المسمى “عظمة فرنسا”.

كل هذا الكلام منطقي ومفهوم للجميع. فأية دولة أو أمة في العالم توفرت لها أسباب التفوق الاقتصادي أو العلمي أو العسكري تسعى إلى نشر نموذجها وثقافتها وسياستها في العالم والتسيد على أمم الأرض الضعيفة والمتخلفة عبر أسلوبين اثنين. أولهما الأسلوب البدائي المتمثل في التدخل العسكري الوقح الذي قد يسمى فتحا أو تحريرا أو نشرا للحضارة أو نشرا للديموقراطية أو تبليغا للدين الحق أو دفاعا عن النفس. وثانيهما هو أسلوب التدخل الناعم الهادئ المتمثل في تصدير اللغة والثقافة والإعلام والضغوط الاقتصادية والقروض المالية والاستثمارات وشراء المؤسسات والأملاك. وفرنسا فعلت وما زالت تفعل بالمغرب نفس الشيء. فهي عازمة كل العزم على الاحتفاظ بالمغرب داخل حظيرتها. تدخلت منذ بداية القرن العشرين بالمغرب عسكريا واحتلته بعد أن خربت البلاد وساعدت الإسبان على استخدام القنابل الكيماوية في الريف شمال المغرب. وبعد أن استغلت ما تيسر من موارد وثروات المغرب، انسحبت إذعانا للمقاومة المغربية الشعبية من جهة ولظروف عالمية قاهرة من جهة أخرى، ولكن بعد أن ضمنت استمرار مصالحها الاقتصادية والثقافية وتركت النخبة العربية الفاسية الأندلسية المتعاونة حارسة لتلك المصالح ووفية للتاريخ المجيد. ومن بين تلك المصالح طبعا مسألة اللغة الفرنسية التي تربط المغرب ربطا بفرنسا الأم.

المغرب الرسمي يؤكد بسلوكه وبشكل قاطع أن التعامل مع اللغة الفرنسية بهذا الشكل ما هو إلا وفاء للاستعمار وسياسة ثابتة راسخة لن تتغير. الفرنسية توشك أن تكتسب بشكل رسمي صفة البعد الأساسي ضمن ما يسمى ب”الهوية المغربية المتعددة الأبعاد”، بعد أن اكتسبته بالفعل على أرض الواقع. هناك غرس وترسيخ وتثبيت لا يكل ولا يمل للفرنسية في كل بعد من أبعاد الحياة العامة بالمملكة تنفذه الدولة المغربية بكل إصرار. وتلعب وزارة التربية الوطنية دور رأس الحربة في هذه السياسة. منذ أن يدخل الطفل المغربي المدرسة يبدأ مسلسل نحت وتشكيل وقولبة لسانه وعقله وفق اللغة الفرنسية بجانب تلقينه التعبيرات الإنشائية العربية. ولا يهم أن يكون هذا التلميذ أمازيغيا يتكلم الأمازيغية في حياته اليومية خارج حجرة / جحرة التعليم التلقيني الاستلابي. المطلوب من هذا الطفل أن يتكيف مع الوضع منذ نعومة أظفاره. فإذا لم تستجب غرائزه الثقافية الأمازيغية الأصيلة لغسيل الدماغ الفرنسي العربي هذا فالعصا والتييّو والدبزة والصقلة كلها أسلحة جائزة وجاهزة لتأديبه وعقابه، بل والانتقام منه بسبب الكسل الذي منعه من حفظ ال Conjugaison وال Grammaire والدصارة التي حرضته على التمرد على الدرس اللغوي العربي والإعراب والقصيدة والإنشاء. وهكذا ينمو الطفل المغربي مضطهدا مطحونا في هذه البيئة المتوحشة الممسوخة ذات الرأسين. ونجاحه في دراسته لن يتم طبعا إلا بتأدية طقوس الولاء للفرنسية وفرائض الطاعة للعربية عبر سنين الدراسة الطوال.

وعلى نهج وزارة التربية الوطنية تشتغل بقية الوزارات ومصالح الدولة من القمة إلى القاعدة وفق التقسيم المعروف. الفرنسية تتكفل بالمسائل الاقتصادية والتقنية والتنظيمية والإدارية فيما تشرف العربية على الأدبيات والعلاقات العامة والتقارير الإنشائية. المدير والمهندس والجنرال يعدون الخطط والسياسات والمشاريع بالفرنسية بينما يتكفل الموظف والكاتب والمساعد بمهام الإسناد والإعداد بالعربية.

3- الفرنسية تتضاءل عالميا والمغرب يزداد بها تشبثا: إن مسألة تراجع اللغة الفرنسية على المستوى العالمي أمام اللغة الإنگليزية ليست بالخبر الجديد. بدأت معالم هذا التراجع الحاد تتوضح منذ بداية الخمسينات من القرن العشرين، على الأرجح، بالصعود الصاروخي للاقتصاد الأمريكي وازدهار العلوم هناك، بجانب انكماش الإمبراطورية الاستعمارية الفرنسية. وهذا لا يعني أن الفرنسية كانت متفوقة على الإنگليزية من قبل. فالإمبراطورية البريطانية كانت القطب العالمي الأوحد في القرنين ال18 وال19 من قبل، بينما احتل الفرنسيون حينذاك المركز الثاني الذي فقدوه اليوم.

أما بالمغرب، فلا يبدو أن أحدا يهتم بهذه التطورات لأن الفرنسية اكتسبت مكانة لا تتأثر بتلك المستجدات. وبالتالي فصعود أو نزول الفرنسية عالميا لا يغير شيئا في جوهر سياسة الدولة المغربية لأن تحالفها الولائي مع فرنسا أبدي غير قابل للتغيير أو التعديل. والباعث على السخرية حقا هو كون الدولة المغربية لا تقلد فرنسا في تعليم الإنگليزية كلغة أجنبية أولى في المدارس رغم تقليد المغرب لفرنسا في كل جانب من جوانب الحياة العامة الأخرى. نعم! الفرنسيون يعلمون أولادهم اللغة الإنگليزية منذ نعومة أظفارهم، فيما يريدوننا نحن أن نتعلم فرنسيتهم كلغة أجنبية أولى عسى أن يقوم المغاربة بنشر الفرنسية ودعمها نيابة عن فرنسا. وعلى مستوى العالم تقوم الأغلبية الساحقة من دول العالم بتعليم الإنگليزية كلغة أجنبية أولى ولا يتخلف عن هذا الركب سوى بضعة دول هي المغرب والجزائر وتونس وموريتانيا وبعض دول الصحراء الكبرى الأخرى. وحينما زار نيكولاس ساركوزي الجزائر صرح للصحافة الجزائرية بأنه “يتمنى أن تبقى الجزائر بلدا فرنكوفونيا كبيرا وأن فرنسا مستعدة لمساعدة الجزائر في ذلك بأقصى ما تستطيع”. وبدهائه المعروف قال أيضا بأنه “من الجيد أن يعرف الشباب الجزائري (شيئا من) الإنگليزية” وأضاف بأنه “يتفهم جهود الجزائر في تعليم العربية نظرا لهويتها العربية-الإسلامية.. وفرنسا تريد أيضا تقوية تعليم العربية بالمدارس الفرنسية”. وتجنب ساركوزي كل التجنب ذكر الأمازيغية بالجزائر من قريب أو من بعيد، لا لأنه جاهل بالجزائر وشمال أفريقيا بل لأنه أنجز حساباته فعلم علم اليقين أنه لا مجال للمساومة مع الأمازيغ أصحاب الأرض والتاريخ والذين طردوا فرنسا شر طردة من شمال أفريقيا. وهكذا عزم ساركوزي على أن يواصل ويقوي تحالف فرنسا مع العرب والمعربين القومجيين الذين تجمعه بهم نفس الهموم: السيطرة وعزل الأمازيغ أصحاب التاريخ والجغرافيا من أجل استغلال هادئ للثروات والأسواق.

لقد وضع ساركوزي بكل وضوح وصراحة سياسة فرنسا القديمة الجديدة بشمال أفريقيا على الطاولة: الفرنسية يجب أن تتواجد دائما بقوة. تعليم قليل من الإنگليزية لا بأس به ما دام لا يهدد هيمنة الفرنسية. “التفاهم” مع العربية في تقسيم المجالات والوظائف. والإقصاء للكامل لأصحاب الأرض: الأمازيغ.

وينطبق بعض ما قاله ساركوزي بشكل عجيب على ما بدأت به وزارة التربية الوطنية المغربية من إدخال للإنگليزية بالسنتين الخامسة والسادسة ابتدائي ببعض المدارس لمدة 45 دقيقة أسبوعيا مع الاحتفاظ بتدريس الفرنسية ل6 ساعات أسبوعيا!

إن ريادة وتفوق اللغة الإنگليزية عالميا أمران لا يخفيان على أحد. ومجالات هذه الريادة وهذا التفوق لا حصر لها سواء في مجال الاقتصاد أو التكنولوجيا أو النشر أو الإنترنت أو حتى من حيث حجم الإنتاج الأدبي والفني. هناك كم هائل من المعرفة المنشورة على الكتب والإنترنت باللغة الإنگليزية يزداد يوميا بشكل تسارعي. وعلى الإنترنت تشكل الصفحات المكتوبة بالإنگليزية حوالي 70% من مجموع حجم الإنترنت. والإنگليزية لغة الاقتصاد الدولي والديبلوماسية بامتياز. والألمانية تتفوق اليوم هي الأخرى على الفرنسية في المجالين العلمي والاقتصادي داخل الاتحاد الأوروبي. واستمرار انحدار وزن الفرنسية نسبيا هو ليس بسبب توقف الفرنسية عن النمو والتقدم بل بسبب الصعود الأسرع للغات أخرى كالإسبانية والصينية والروسية والألمانية.

والمجال الوحيد الذي يمكن للفرنسيين الافتخار به لحد الآن هو الحظوة أو البريستيج Prestige الذي تحظى به الفرنسية على مستوى الديبلوماسية العالمية حيث تتمتع الفرنسية بصفة اللغة الديبلوماسية العالمية الثانية خلف الإنگليزية. وهذا البريستيج موروث عن تاريخ فرنسا الاستعماري المعروف.

أما بالمغرب فمعظم الشباب المغربي معزول عن الإنگليزية المعولمة. وكل شيء يأتي من الغرب نحو المغرب يجب أن يكون بالنسخة الفرنسية version française حتى وإن لم يكن منشأه في فرنسا. وهنا تلعب فرنسا دور الوصي على المغرب فترعاه وتقوده في رحلة اكتشاف التقدم الغربي عبر تزويده بالترجمة الفرنسية والرؤية الفرنسية. وهذه "الرعاية" و"الوصاية" لا ينتج عنها إلا مزيد من التبعية. وليست سيطرة الكتاب الفرنسي والمجلة الفرنسية على سوق المطبوعات ببلادنا سوى أحد مظاهر هذه التبعية.

4- ضرورة التصحيح وكيفيته: يلاحظ بأن الحركة الأمازيغية والمهتمين بالمسألة الأمازيغية عموما لا يخصصون أي اهتمام يذكر لمسألة الفرنسية بالمغرب وثامازغا. ويركز معظمهم على القمع العروبي الذي تمارسه الدولة المغربية على الشعب المغربي. يغفل الأمازيغ كثيرا عن أن القومية العربية والفرنكوفونية وجهان لعملة واحدة. وبالتالي يجب محاربتهما والنضال ضدهما معا لطردهما من المغرب. رغم أنه يجب الاعتراف بأن أيديولوجية الفرنكوفونية تتميز عن أيديولوجية القومية العربية بابتعادها عن النقاء العرقي واستخدام الدين، ونشرها لخطاب التسامح و"التعددية" اللغوية والثقافية. الفرنكوفونيون يقولون بأنهم لا يريدون محو اللغات المحلية بل ويريدون مساعدتها على النجاة من الانقراض ولكنهم يريدون الحفاظ على الفرنسية كلغة مشتركة كونية بين الجميع. إلا أن جوهر الفرنكوفونية هو تشكيل توابع Satellites ثقافية وحضارية وسياسية لفرنسا الأم. وبما أن الأمازيغ يرفضون بشكل قاطع أن يكونوا توابع للرياض ودمشق وبيروت، فهم بالضرورة يجب أن يرفضوا رفضا قاطعا أن يكونوا توابع لباريس أو بروكسيل أو مدريد.

يجب أن تكون مسألة رفض ومحاربة الفرنكفونية بالمغرب في صلب النضال الثقافي والسياسي الأمازيغي. واللغة الفرنسية يجب أن يتم طردها طردا من المغرب وأن يقتصر وجودها ببلادنا على شكل لغة أجنبية عادية كبقية اللغات الأخرى يتم تعلمها اختياريا وطوعيا دون فرضها على أحد. إن هذا الطرد للفرنسية لهو بمثابة تطهر من الاستعمار الأوروبي وإرثه الكريه مثلما يجب أن يكون هناك تطهر من الاستعمار العربي الأموي القديم والبعثي الجديد. الفرنسية يجب تعويضها بالبديل المنطقي والأنفع المتمثل في اللغة الإنگليزية. ومن المفروض أن يستفيد المغاربة من اللغة الإنگليزية بترجمة العلوم المدونة بها إلى اللغة الأمازيغية مباشرة. وما الاستعانة بلغات وسيطة كالفرنسية والإسبانية والعربية إلا مضيعة للوقت والجهد. وإذا كان الفرنسيون والإسبان والعرب يعطون الأولوية للإنگليزية، فلماذا نبقى تابعين لهم وللغاتهم ونهمل المصدر والمنبع؟ وقد يطرح البعض أسئلة من قبيل: أليس هذا تبديلا لهيمنة أجنبية بأخرى؟! طبعا لا. لأن تعاملنا مع اللغة الإنگليزية سيكون نفعيا بحتا. الإنگليزية ستكون لها وظيفة نقل العلوم والتكنولوجيا والأفكار وتنشيط عجلة الاقتصاد بالمغرب بجانب شيء من الانفتاح الثقافي والفني. وإذا ضعفت مكانة الإنگليزية في العلم والاقتصاد يوما ما لصالح الصينية مثلا فلن نملك حينئذ إلا أن نقول: لتسقط الإنگليزية.. ومرحبا بالصينية!

إن تعليم اللغة الأجنبية ببلادنا يجب أن يخضع لميزان المصلحة الوطنية. والمطلوب هو تعليم اللغة الأجنبية الأكثر نفعا لنا. مع إعطاء الأولوية لترجمة العلوم إلى الأمازيغية. وحينما تبلغ اللغة الأمازيغية درجة عالية من القوة والتقدم فربما يصبح تعلم اللغات الأجنبية غير ضروري لأن العلوم والتكنولوجيا ستكون حينئذ مدونة بلغتنا الأم، ولأن الأمازيغ حينئذ سيكونون بالفعل مشاركين في صنع التقدم البشري العالمي لا فقط تلاميذ غير بالغين أو متلقين سلبيين.

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.