uïïun  134, 

sdyur 2958

  (Juin  2008)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

asfugl n tktut n fas am usfugl n tamstna tafransist

Tarzft ghar ujnna amzwaru

Tmsaman

Iyyis

Aseklu

Amadval igrawln

Tucriqt yizvidven

...Tagwi...

Français

Le syndrome de déficience identitaire

La négation de la culture amazighe

Fouad Laroui ou la démazighisation manu militari

L'Afrique du nord appartient-elle au monde arabe?

Communiqué du parti du renouveau et de l'équité

Asfidjet

Condoléances à Lounes Belkacem

العربية

الاحتفال بتأسيس فاس لا يختلف عن الاحتفال بذكرى فرض الحماية الفرنسية على المغرب

الإقامة في اللغة

عندما يصبح الكذب ثقافة سياسية

أبمثل هذه الأكاذيب تحكمون المغرب؟

رسالة إلى العظماء الفرنسيس

اللغة الأمازيغية ما زالت غائبة عن ويندوز

الاختيار الأمازيغي وتحديات المشروع المجتمعي

اختفاء المفكر الأمازيغي بوجمهة الهباز

ردا على عبد الله الدامون

الأمازيغ في رحلة البحث عن الذات

جامعة الجزر العربية

تحريك العقل السياسي الأمازيغي

ضحك وبكاء الشاعر مستاوي

أيناس ديوان للشاعر أوبلا إبراهيم

وثيقة 11 ماي للحزب الأمازيغي

ميلاد أول مجلة متخصصة في قضايا الطفل

المنتدى الأمازيغي يستنكر حل الحزب الأمازيغي

بيان تنسيقية خير الدين

بلاغ تنسيقية مولاي محند

اعتقالات جديدة في صفوف الحركة الأمازيغية

بيان لجنة الدفاع عن الأمازيغية في التلفزيون

بسان الحركة الأمازيغية بالناظور بمناسبة فاتح ماي

بيان العصبة الأمازيغية بشأن القناة الأمازيغية

بيان الحركة الأمازيغية بموقع الناظور

كلمة العصبة الأمازيغية بمناسبة عيد الشغل

بيان تنسيقية مولاي محند بمناسبة فاتح ماي

أنشطة ثقافية لجمعية أزول

شكاية العصبة الأمازيغية

بيان الحركة الأمازيغية بموقع أكادير بمناسبة فاتح ماي

بيان معتقلي الحركة الأمازيغية

بيان تنسيقية مولاي محند

بلاغ تنسيقية مولاي محند

بلاغ الجمعيات الأمازيغية الديموقراطية المستقلة

بلاغ المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف

 

 

 

الاختيار الأمازيغي وتحديات المشروع المجتمعي.

بقلم: محمد مغوتي ـ قاسيطة

تقديم: شكلت الندوة التي نظمها «منتدى نوميديا للأسرة والتنمية» بالناظور، يوم19/04/2008 حول (الرهانات السياسية للأمازيغية في ضوء «الاختيار الأمازيغي»)، مناسبة هامة لاطلاع الرأي العام على هذا الطرح الجدي والجديد على الساحة الفكرية للحركة الأمازيغية في المغرب. وإيمانا مني براهنية الإشكالية التي تؤسس لفلسفة «مجموعة الاختيار الأمازيغي» ومشروعها المجتمعي، كنت قد قدمت قراءة للخطوط العريضة التي تضمنتها الأرضية في العدد 132 من جريدة «ثاويزا». وفي سياق المساهمة في ما أتمنى أن يكون نقاشا وطنيا مسؤولا وعميقا من طرف الفاعلين الثقافيين الأمازيغيين، سأعمل في هذه الورقة على تحليل المقترحات التي تضمنتها الأرضية من أجل مشروع مجتمعي جديد. وهي وجهة نظر تحمل من الأسئلة - المعلنة حينا والضمنية أحيانا- أكثر مما تقدم من إجابات. ربما لأن السؤال على الأقل لا يغلق أمامنا باب التفكير، عكس الجواب الذي قد يكون في كثير من الأحوال عامل إحباط، ولا سيما عندما لا يتأسس على رؤية واضحة ومتكاملة خصوصا في مثل المسألة الأمازيغية التي نحن بصدد تناولها في هذا المقام.

أي مشروع لأي مجتمع؟

تحدثت «مجموعة الاختيار الأمازيغي» في أرضيتها عن ضرورة التفكير في وضع مشروع مجتمعي يتأسس على خمسة محاور كبرى هي:

1_المسألة الديموقراطية والحكامة.

2_مسألة إعداد التراب والبناء الاقتصادي.

3_قضايا المجتمع الكبرى.

4_مسألة الثـقافة والمنظومة التربوية وتحصين النسيج الاجتماعي.

5_مكانة المغرب الدولية وعلاقاته الخارجية.ومن الواضح أن هذه المحاور الكبرى لا تقطع مع الرهانات الإستراتيجية التي يجمع الكل على أولويتها في المرحلة المقبلة، ولا يتوقف الأمر هنا عند الحركة الأمازيغية وحدها، بل أنه يمتد إلى الدولة المغربية نفسها التي أخذت، منذ بداية ما يصطلح عليه بالعهد الجديد، تولي اهتماما متفاوتا لهذه الأولويات. وهذا التقاطع بين رهانات الدولة والمشروع المجتمعي الذي يقترحه «الخيار الأمازيغي» في المسائل الكبرى المذكورة،يعني- في نظري- أن المجموعة المعدة للأرضية واعية تماما بضرورة الانخراط الفعلي في مسارات الإصلاح التي تتبناها الدولة على جميع المستويات، ولأن هذه المحاور الخمسة تشكل أوراشا كبيرة تتطلب تظافر جميع الفرقاء السياسيين والاقتصاديين والاجتماعيين، فإن تأشير مجموعة «الاختيار الأمازيغي» عليها يلمح، لمن يهمه الأمر، إلى أن الحركة الأمازيغية لا تعيش خارج التاريخ ولا تفتقر لأدوات الفعل والتأثير في الشأن السياسي والثقافي ببلادنا. ولعل الإشارة الأساسية التي ينبغي التقاطها من هذا الاستنتاج هي أن البديل النضالي الذي يقدمه»الاختيار الأمازيغي»، يستفيد من الأخطاء الكثيرة التي طبعت مسار المسألة الأمازيغية في المرحلة السابقة، والتي كانت مندفعة، بحماس الهوية المؤسسة على فهم ضيق يتمحور حول العرق واللسان، إلى رفع مطالب ثانوية بدت كأولويات ينبغي تحقيقها.. وهو الفهم الذي تعمل المجموعة الجديدة على تجاوزه. (أنظر: إعلان الناظور بشأن»الاختيار الأمازيغي»، ثاويزا عدد133). هكذا إذن يتوسع أفق النضال ليتجاوز النقاشات التبسيطية للقضية الأمازيغية، التي ظلت تركز على ترسيم ودسترة «اللغة الأم» للمغاربة، إلى إعلان اختيار جديد يوازي، بل وينازع المشروعية من لـ»الاختيار العروبي» الذي فرض هيمنته على المغاربة منذ الاستقلال.

إننا إذن أمام خارطة طريق جديدة تضع الهوية في مركز العمل النضالي المستقبلي. وفي هذا الجانب بالضبط تكمن المشكلة. ذلك أنه إذا كانت الحركة الأمازيغية، في طبعتها الجديدة، قد فهمت ضرورة التفكير في بناء مشروع مجتمعي متكامل، فإن عقبة كأداء تظل دائما قائمة أمام هذا الطموح، إذ كيف يمكن مناقشة ملف الهوية مع الدولة المغربية التي نعلم أنها حسمت في اختيارها بارتمائها في أحضان العروبة؟ ولعل هذا السؤال سيزداد حدة إذا استنتجنا أن الحسم في مسألة الهوية لصالح الأمازيغية، كما يقتضيه التاريخ والجغرافيا، يحتم على السلطة السياسية أن تكون هي كذلك أمازيغية تبعا للفهم السليم للهوية. فهل الدولة مستعدة للتوقف عن إلحاق المغرب بالشرق ومنح المغاربة وضعهم الهوياتي الصحيح؟؟ لا شيء يدل على ذلك في المنظور القريب على الأقل.

الهوية في قلب المشروع

كان من الضروري أن تتأسس محاور المشروع المجتمعي المقترح على مفهوم الهوية، بوصفه الخيط الناظم لمستقبل النضال الأمازيغي. وتبعا لهذا الاعتبار نسجل للمجموعة أن برنامجها، ليس فقط خطوة لخطب ود الدولة كما قد يفهم من التقاطع الحاصل بينهما بالشكل الذي تمت الإشارة إليه أعلاه، بل إنه يرتبط برؤية واضحة تجعل من الإشكاليات المطروحة أولويات تؤطرها مسألة الهوية في سياق الفهم المنطقي الذي تحتكم إليه أرضية «الاختيار الأمازيغي». وفي هذا الإطار أعتقد أن المصالحة مع الهوية الحقيقية للمغاربة من شأنه حقا أن يدفع هذا المشروع إلى الأمام. وهو ما سأعمل على توضيحه على مستوى كل محور من المحاور المقترحة:

1_المسألة الديموقراطية والحكامة: يعيش المغرب منذ سنة 1997 مرحلة جديدة تم التوافق بشأن تسميتها بالانتقال الديموقراطي. ولكنه يبدو انتقالا بطيئا أصبح معه المغرب بمثابة قاعة انتظار كبيرة (كما يحلو للفنان الساخر بزيز أن يعلق على الوضع). ومن هذا المنطلق لا يختلف إثنان في كون الديموقراطية تشكل رهانا أساسيا في بناء أي مشروع مجتمعي جديد. وبالعودة إلى المعاني العميقة للكلمة كما تعلمناها من فلاسفة اليونان، سنستنتج أن المواطنة تشكل حجر الزاوية في التأثيث للديموقراطية. وللمواطنة في هذا الموضوع تناغم تام مع الفهم الذي يحاول «الاختيار الأمازيغي» تقعيده لمسألة الهوية. وانطلاقا من عملية اشتقاق بسيطة يتراءى لنا مفهوم»الوطنية» بكل حمولته الدلالية. والربط بين الديموقراطية والوطنية، يعني بالضرورة الإقرار بكل الثوابت والأسس التي ينبني عليها النسيج المجتمعي لأي بلد من البلدان. وواضح أن الأمر في الحالة المغربية يتعلق بالهوية الأمازيغية كثابت لا يمكن القفز عليه في أي مشروع ديموقراطي، وهو ما يستتبع الإقرار الفعلي باللغة الأمازيغية كوعاء يضم هذه الهوية، ويكرس فعل الحكامة بشكل تنسجم فيه الدولة مع أمازيغية الأرض المغربية، لأنه لا يمكن أن نتحدث عن ممارسة ديموقراطية في ظل واقع يعيش فيه المغاربة انقساما بين انتماء أمازيغي وسلطة سياسية معربة. والتأكيد على ضرورة الحسم في الهوية الأمازيغية للمغرب لا يعني بأي حال من الأحوال استمرارا للخطاب الراديكالي المنغلق الذي لا يعترف بالآخر، ذلك أن وحدة الهوية، بالمعنى الذي تطرحه مجموعة»الاختيار الأمازيغي»، لا تنفي التنوع العرقي والتعدد الثقافي واللغوي الذي يعتبر مصدر إغناء لهذه الهوية. وعلى هذا الأساس فإنه من شأن تأسيس المشروع الديموقراطي على الثوابت المذكورة أن يسهم في تسريع وتيرته والخروج من نفق الانتظارية.

2_مسألة إعداد التراب و البناء الاقتصادي: إن إدراج مسألة التراب الوطني في أجندة المشروع المجتمعي»للاختيار الأمازيغي»، ينسجم مع أمازيغية الأرض المغربية ووحدتها. وفي ظل المرحلة التاريخية التي تمر منها قضية الوحدة الترابية، واقتراح المغرب للحكم الذاتي كحل لمشكل الصحراء، أصبح من اللازم فتح نقاش سياسي حولالتصور المستقبلي للجهوية في المغرب وميكانيزماتها الاقتصادية والبشرية من أجل النهوض بتنمية متوازية ومتوازنة في مختلف المناطق المغربية وتجاوز منطق المغرب النافع الذي راكم الثروة والأوراش الكبرى في مناطق معينة، بينما كان التهميش هو نصيب المغرب الآخر غير النافع. والواقع أن التفكير في مسألة إعداد التراب والبناء الاقتصادي يعتبر أمرا ملحا بالنسبة للحركة الأمازيغية، خصوصا بعد الأصوات التي تعالت مؤخرا في الريف وسوس والتي تطالب بحكم ذاتي على غرار ما يتم التفاوض بشأنه في ملف الصحراء. ولئن كان من حق كل المناطق المغربية أن تنعم بنفس الوضع الاعتباري للصحراء على المستوى الاقتصادي، فإن صدور مثل تلك الدعاوى من جمعيات وهيئات محسوبة على الحركة الأمازيغية، من شأنه في هذه المرحلة أن يشتت الجهود النضالية ويعيد خلط الأوراق بشكل يصعب معه تقعيد الهوية كأساس للمشروع الاجتماعي، لأن ذلك سيؤدي إلى مزيد من التشرذم بشكل تصبح معه الأمازيغية الواحدة أمازيغيات بصيغة الجمع. وبناء على هذا لا يمكن لأي مشروع مجتمعي يتأسس على الهوية الأمازيغية أن يعطي ثماره إلا في ظل الحرص على الحفاظ على الوحدة الوطنية وتحقيق البناء الاقتصادي في شموليته.

3_قضايا المجتمع الكبرى: من الطبيعي جدا أن تكون القضايا الاجتماعية المستعجلة في صميم أية رؤية مستقبلية لمشروع مجتمعي متكامل. والتفكير في هذا الموضوع يقتضي تصورا شموليا وإستراتيجية واضحة للتعامل مع الإشكاليات الاجتماعية الملحة. وفي هذا الصدد ينبغي التفكير في بلورة خطاب أمازيغي مشترك، يحدد موقفا واضحا من مسألة التشغيل والنظام التعليمي والوضع الصحي ببلادنا في إطار شمولي يتخذ من حقوق الإنسان منطلقا وغاية، بشكل يتجاوز الحلول الترقيعية التي اتضح أنها لم تحقق أية نتيجة، بل هي مجرد إمعان في تكريس واقع اجتماعي أصبح معه المغرب يحتل رتبا غير مشرفة في التقارير الدولية المختلفة. وبارتباط مع القضايا المجتمعية الراهنة، ونظرا للمواقف المعروفة التي دأبت الحركة الأمازيغية على الجهر بها فيما يتعلق بالاستعمال السياسوي للدين، فإنه من اللازم التصدي لخطر الفكر الوهابي(الذي جاءنا من شبه الجزيرة العربية)، بأسلوب جديد لا يتوقف عند المقاربة الأمنية وحدها، بل يستأصل جذوره الفكرية من العمق والعمل على تصحيح الواقع الاجتماعي الذي تبين أنه يغذي هذا التوجه المتطرف في كثير من الحالات، وذلك عبر العمل على تقليص الفوارق الاجتماعية ومحاربة أحزمة الفقر، وهي إجراءات من شأنها أن تفوت الفرصة على المتربصين بحق المغاربة في الحياة ، وتقدم الصورة الحقيقية التي تجعل من شعار «الاستثناء المغربي» واقعا حقيقيا. وبالرغم من أن هذه الإجراءات هي من مسؤولية الدولة المغربية، إلا أن انخراط الحركة الأمازيغية فيها يقدم خدمة كبيرة لمشروعها الجديد، ما دام يستهدف بناء مغرب تنتـفي فيه كل أشكال التصنيف الضيقة باسم الدين أو اللسان أو العرق. وهو ما ينسجم في العمق مع تصور «الاختيار الأمازيغي» للهوية كما شرحناه سالفا.

4_مسألة الثقافة والمنظومة التربوية وتحصين النسيج المجتمعي: لقد نهجت الدولة المغربية منذ الاستقلال سياسة تربوية افتقدت لرؤية واضحة، وتميزت بالارتجالية والإصرار على تعريب المجتمع المغربي وفصله عن جذوره التاريخية إرضاء للنخب العروبية التي كانت مهيأة لتسلم السلطة عشية رحيل المستعمر. وهي سياسة أبانت عن إفلاسها اليوم بشكل بات معه الجميع ينظر إلى التعليم - الذي يفترض فيه أن يقود قافلة التنمية- بوصفه عبئا كبيرا لا ينتج سوى البطالة ولا يساهم في بناء حراك اجتماعي حقيقي، يؤثر في اختيارات المجتمع ويوجه تجديد النخب السياسية. إن هذا الواقع المؤسف لوضعية المنظومة التربوية في بلادنا، تفرض على جميع الفاعلين التفكير الجدي في إيقاف النزيف، والحركة الأمازيغية ينبغي أن تكون فاعلا أساسيا في هذا الورش الكبير. ومن هذا المنطلق تشكل المصالحة مع الإرث الحضاري الأمازيغي للمغرب اختيارا أساسيا في سبيل النهوض بالشأن الثقافي، لأن الشعوب التي تخاصم ذاكرتها لا مستقبل لها. وبناء على ذلك ينبغي النظر إلى التعدد الثقافي في ظل الإجماع على أمازيغية المغرب، وليس في ظل سيادة ثقافة أحادية، ينظر من خلالها إلى اللغة الحقيقية للمغاربة باعتبارها مجرد وسيط محلي، يهيئ المتعلم لاكتساب اللغة العربية التي سيجبر على التعامل بها في المدرسة والإدارة. وبهذا المعنى فإن الإجماع على «اختيار أمازيغي» في الثقافة والمنظومة التربوية قد يكون حلا مناسبا لإعادة قطار التعليم إلى سكته. وتحقيقا لصيانة النسيج المجتمعي وتحصينه أمام عوامل التفرقة والاستلاب التي تكرسها رغبة الدولة في الانجرار نحو العروبة انطلاقا من فرض نموذج لساني واحد يحكم انتماءنا الهوياتي، ينبغي تطوير آليات الحضور الأمازيغي في أفكار وسلوكات المغاربة. وهذا طبعا لا يعني انغلاقا على الذات، بل يتوخى إرساء لإرثنا الثقافي على قواعدها الأصيلة. أما مواكبة التطور والانفتاح على العالم، فقد أصبح يتطلب اهتماما كبيرا بتعلم اللغات الحية وفي مقدمتها الإنكليزية لغة العلم والتكنولوجيات الحديثة.

5_مكانة المغرب الدولية وعلاقاته الخارجية: في عصر أصبح معه العالم قرية صغيرة، لا يمكن لأي كيان أن يعيش بمعزل عن المناخ الدولي وتأثيراته المختلفة والمتسارعة على كل الأصعدة. ومن هنا تأتي أهمية فتح نقاش صريح حول موقع المغرب في لعبة التجاذبات الدولية. ولأن الأدبيات السياسية لا تعترف بالثبات، فإن التصرف البراغماتي ضروري في هذه المرحلة. ذلك أنه بعد أكثر من نصف قرن من الاستقلال، ورغم إفلاس مقولات الخطاب القومي ما زال أفق الشرق يراود أحلام السياسيين المغاربة. وبالرغم من الرسائل التي تصلنا بالواضح والمرموز، والتي مفادها أن الوحدة العربية تظل مجرد شعار فارغ المحتوى، فإننا نشهد تهافتا غير مفهوم على عزف سمفونية المغرب العربي، الذي ندرك تماما عدم قابليته للتحقق لأنه ببساطة اسم على غير مسمى، بل إن من يراد له أن يكون شريكنا في هذا الوهم لا يألو جهدا في مناصرة أعداء الوحدة الترابية جهارا نهارا... وهكذا فقد حان الوقت لإعادة صياغة الأولويات في انفتاح المغرب على الخارج بما يخدم مصلحة المغاربة في ظل السيادة الترابية، والتطلع إلى تمتين جسور التواصل مع الضفة الشمالية للمتوسط التي لا يمكن للمغرب أن يبقى بمنأى عن تأثيراتها نظرا لموقعه الجغرافي الاستراتيجي. أما هذا الشرق فلم يحمل للمغرب إلا لغة تعلم بواسطتها البعض أبجديات الوهابية التكفيرية، وكثيرا من الانشغالات التي استوطنت وجداننا وأصبحت أكثر أهمية من قضايانا الداخلية الملحة. والواقع أن تأسيس حوار مفتوح بخصوص علاقات المغرب الخارجية على فهم الاختيار الأمازيغي للهوية، هو المنطلق الذي سيمنح فلسفة الحركة الأمازيغية بعدها الإنساني وتتجاوز مستويات التفكير الإثني الضيق الذي لا أفق له في عالم يتغير باستمرار.

خاتمة: كانت هذه رؤية مقاربة للمشروع المجتمعي الذي تقترحه مجموعة»الاختيار الأمازيغي». وهي رؤية ذاتية حاولت أن أركز فيها على البعد الهوياتي في كل النقط التي يتضمنها هذا المشروع،(مع وعي تام أن أداة الاستفهام: كيف؟سترتسم على شفاه القراء بشكل مستمر). وللحقيقة والتاريخ، ورغم الضبابية التي تكتنف أجرأة المشروع وتسويقه، تظل مساهمة أصحاب الأرضية إضافة نوعية في تاريخ النضال الأمازيغي، تستحق مزيدا من الاهتمام والتحليل. وأرجو أن تكون هذه القراءة قد استفزت قراءنا الكرام بأسئلتها غير المعلنة، آملا أن تجد أقلاما أخرى تدلو بدلوها في الموضوع وذلك لبلوغ حد أدنى من الوضوح والفهم اللذين تقتضيهما المسألة.

(محمد مغوتي، قاسيطة في 04/05/2008.

med_maghouti@hotmail.fr)

 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.