uïïun  137, 

tzayur 2958

  (Septembre  2008)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

mlmi vad ggn aggagn imuvrabiyn am uggag adzayri katb yasin?

aqqa cmm vari da

"Muci" war idji d midden!!

Alelec

Tafruxt d tbaxxa

Français

Imazighen et le Maroc des autres

Soumettre ou détruire

Marcus Cornelius Fronton

A l'aube maghrébin

Tamazight

Saghru chante la liberté

Rapport tamaynut

CMA: le tribunal incompétent

Un été amazigh à Ayt Said

العربية

متى سيفعل المثقفون المغاربة مثل المثقف الجزائري كاتب ياسين؟

أيور، أيور، ما أر تزريذ بابا؟ جهل واحتقار واستفزاز وقلة حياء

لماذا همشت الأمازيغية في احتفالات عيد العرش؟

إفريقيا بين الانتماء والارتماء

الأمازيغية بين الإقبار والانعتاق

تكريس الهيمنة الفاسية والنزعة العروبية الأمازيغوفوبية

الجرائد المغربية وسباق الصفحات الأمازيغية

أفل البدر

تقرير حول أحداث سيدي إفني

عن أوريكن السياحية وسكانها الأجانب

بيان الحزب الأمازيغي

لقاء حول التنمية بأزرو

تخليد ملحمة أنوال

تقرير عن حضور المرأة في رقصة احواش

تأسيس جمعية أفلاواداي

بيان الجمعيات الأمازيغية بشأن وضعية الأمازيغية

ملتقى الهجرة والتنمية المشتركة

توصيات ندوة الهجرة وإشكالية التنمية

نشاط لجمعيات أيت عبد الله

بيان جمعية تامونت

بيان الحركة الثقافية الأمازيغية

بلاغ الحركة الثقافية الأمازيغية

 

 

 

" أيور، أيور، أيور، ما أر ثزريذ بابا؟"

جهل واحتقار واستفزاز وقلة حياء

بقلم: ميمون أمسبريذ

استبشرت خيرا لما سمعت وزير الداخلية قبل بضعة أسابيع يجيب نائبا برلمانيا أو مستشارا بأن وزارته لا مشاكل لها مع الأسماء الأمازيغية، وأن هناك معايير عامة للقبول والرفض تجري على سائر الأسماء؛ وهي معايير بدت لي معقولة ومقبولة ما دامت عامة مشتركة وتتوخى مراعاة الذوق العام وتفادي الالتباس بين أسماء الأشخاص وأسماء الأماكن والقبائل...

ثم إني انشغلت على غير عادتي عن تتبع الأنشطة الحكومية؛ فلم أعلم بمضمون الندوة الصحفية التي عقدها الوالي المدير العام للجماعات المحلية حول إصلاح نظام الحالة المدنية إلى أن قرأت مقال الأستاذ محمد بودهان في العدد الأخير من «ثاويزا» على هامش المنع الجديد للأسماء الأمازيغية تحت عنوان «عندما يكون تعليل المنع أفدح من المنع نفسه». بعبارة أخرى: عندما يكون العذر أقبح من الذنب.

والحق أنه ليس لدي ما أضيفه إلى ما جاء في ذلك المقال. فقد كشف الأستاذ عورة العقل العروبي (لنتكلم هكذا ما دمنا في سجل قلة الحياء) في تمركزه العرقي arabo-centrisme الذي يجعله يعتبر العروبة – عرقا ولغة وثقافة – بمثابة المعيار الذي به يقاس العالم (الأجناس واللغات والثقافات الأخرى)؛ فما جوزه جاز وما رده أخرج من الحضارة وألقي في كاووس المتوحش le sauvage والنيئ le cru وما دون الحضاري...

وإذا كانت الشعوب الأخرى لا تأبه بأعراض مرض تضخم الأنا العروبي هذا، فان الأمازيغيين – من سوء حظهم – يكلفهم هذا المرض ثمنا باهظا بحكم أن العقل العرب-مركزي يهيمن على الفضاء الأمازيغي، محكما فيه معاييره؛ هذه المعايير التي تشتغل كسرير بروكوست le lit de Procuste، حيث تبتر الأجزاء التي لا يسعها طول سرير بروكوست العروبي.

قلت: إنه ليس لدي ما أضيفه إلى ما جاء في مقال الأستاذ بودهان؛ وإن كنت رجعت إلى هذا الموضوع فلكي أعبر، على غرار من سبقني (ينظر مقال الأستاذ محمد بوزكو في نفس العدد)، بصفتي مسودة مواطن أمازيغي (في انتظار، ربما، أن نكون مواطنين كاملي المواطنة) يتعرض للاحتقار على يد حكومة بلاده – لأعبر إذن عن ذهولي، ولأردد مشدوها مع الأستاذ بودهان: «ما هذا؟ ماذا حدث؟ ماذا دهى وزارة الداخلية؟»؛ ولأقول شعوري بالغثيان، مع الأستاذ بوزكو وكل الأمازيغيين، كتابا وغير كتاب، الذين سمعوا أو سيسمعون ب»التعليل العليل» (العبارة للأستاذ بودهان) لمنع اسم «أيور» من قبل اللجنة العليا للحالة المدنية.

صدرت هذه الأسطر بنداء مجتزئ من حكاية عريقة داعبت مسامع أجيال من الأمازيغيين مذ وجدت الحكاية إلى أن غزت بيوتنا «الرسوم المتحركة» التي تحركها في الواقع أياد خفية، تحركها بدورها ذات النوابض التي حركت اللجنة العليا للحالة المدنية في قرارها منع اسم «أيور»... النداء لفتاة غاب أبوها وطال بغيابه الأمد وانقطعت عنه الأخبار؛ فهي تتوجه إلى الهلال في هدأة الليل ووحشته، متوسلة إليه أن يخبرها عن مآل أبيها الغائب: «يا هلال، يا هلال، يا هلال: أما رأيت أبي؟». وكانت الجدات والأمهات والعمات والخالات والزائرات من النساء اللائي يروين الحكاية على مسامع الأطفال يشحن هذا النداء بكل انتظاراتهن ورجاءاتهن، فيأتي النداء في نبرة تتأرجح بين الأمل واليأس، وتقطر حنانا ولوعة وإشفاقا وشكوى عتيقة من كل الغيابات مندغمة في شكوى فتاة الحكاية...

كان هذا النداء-الشكوى يتردد في ذاكرتي وأنا أقرأ التعليل العليل لمنع اسم «أيور» فأزداد هما وغما وأستشيط غضبا على ما آلت إليه بلادنا على يد ثلة من المستلبين الذين لن يهدأ لهم بال إلى أن يفرغوها من كل شيء فيها أصيل وجميل.

«أيور» – هذا الاسم-الشخصية الرئيسية في المخيال الأمازيغي كله، والذي كل مجاله الدلالي وتواتراته التداولية تحيل على «الجمال والسمو والنور» (الأستاذ بودهان، المقال المذكور)، والذي يتردد على ألسنة الملايين من الأمازيغيين يوميا، سواء في حياتهم العادية العملية («سج أيور»/ ترقب الهلال، «ابد أيور»/ أهل الهلال، «ذ وا ذ أيور نس»/ هذا شهرها، أي الشهر الذي ستنجب فيه فلانة,,,) أو في أغانيهم وأشعارهم الغزلية والروحانية... «أيور» هذا – بمعناه التعييني ودلالاته المجازية السامية وإيحاءاته الراقية في كل الفضاء اللساني-الثقافي الأمازيغي يصبح ذات جلسة من جلسات اللجنة العليا للحالة المدنية في المغرب كلمة تمس بالأخلاق العامة !!! وذلك لا لشيء إلا لتشابهها مكتوبة بالخط العربي مع شكل كتابة صيغة جمع كلمة عربية ميتة، معناها مخل بالحياء!!! هكذا تؤخذ كلمة أمازيغية بريئة بجريرة كلمة عربية «مذنبة»، وتكون العربية هي التي تجرم الأمازيغية على «ذنب» اقترفته العربية نفسها!!! (أشهدكم أني لم أعد أفهم شيئا، وأني أتوقف عن الكتابة مرارا لأشد على رأسي بكلتا يدي لكي لا أفقد صوابي).

من منكم سمع بحكومة بلغت هذا المبلغ من الجهل بشعبها، وهي المفروض أن تكون المعبر عن هويته وشخصيته؟

لقد شرح الأستاذ بودهان بما لا مزيد عليه تهافت وعبثية هذا «المنطق» الذي يقيس اللغات على بعضها، ضاربا بعرض الحائط أدنى أوليات علم اللغة. ولن أعود إلى العنف الذي خضع له «أيور» الأمازيغي ليقترب عنوة من لفظ ينتمي إلى لغة لا صلة له بها؛ لينتهى من كل ذلك إلى منعه بناء على التشابه المزعوم المخل بالحياء – لن أفعل ذلك ما دامت كل الذرائع، حتى أكثرها فظاظة وغباء، صالحة في نظر الحكومة العروبية لقتل الأمازيغية وتعريب الحياة الخاصة والعامة، الهدف الاستراتيجي لحكومة حزب الاستقلال ومشتقاته...

لكن ما علاقة «أيور» الأمازيغي، مكتوبا بخط تيفناغ الأمازيغي، بالكلمة العربية التي جرم على أساسها؟ أي شبه بين رسمي الكلمتين؟ لقد قيل لنا إن للأمازيغية خطها المعترف به رسميا من لدن الدولة المغربية. أم أن هذا الخط سيظل حبيس حجرات المدارس المعدودة التي «تدرس» فيها الأمازيغية، ولن يجد سبيله أبدا إلى سجلات الحالة المدنية وكل الوثائق الرسمية؟ أليس اختلاف الخطين العربي والأمازيغي كافيا لرفع اللبس المزعوم بين اللفظين وطمأنة الأرواح الحساسة للعروبيين الذين تخدش حياءهم كلمة أمازيغية معناها أبعد ما يكون عما يجرمونها به (هم الذين لا يجدون حرجا في إدراج شعر المجون – افهموا «البورنوغرافيا – في المقررات الأدبية بالتعليمين الثانوي والجامعي!).

والآن ماذا ستكون الخطوة التالية التي ستقدم عليها الحكومة؟ استصدار قانون يجرم استعمال كلمة «أيور» في التخاطب؟ إن هذا يبدو معقولا إذا سايرنا «منطق» وزارة الداخلية. عندئذ سيكون كل متكلم بالأمازيغية نطق بكلمة «أيور» داخل مؤسسة عمومية عرضة للمحاكمة بتهمة إهانة موظف.

حقا: إن الحماقة لا تقتل. يحرفون ويشوهون كلمات لغتنا ثم يحكمون بحظر استعمالها لأن معانيها نابية!. عند أي حد سيقف الاستفزاز؟ وأما للاحتقار من حدود؟

إن الإناء يرشح بما فيه. تمنحهم الأمازيغية الجمال، فلا يكتفون بالعجز عن تلقيه، بل يتأولونه إسفافا وانعدام ذوق وقلة حياء!.

هم لا يكفون عن إيذاء مسامعنا بأسماء ذات إحالات جنسية صريحة من قبيل «نهاد» و»ناهد» و»هيفاء» و «لمياء» وغيرها من هذه الأسماء التي يستعيرونها من المسلسلات المصرية؛ ويريدون أن نتخلى نحن عن أجزاء من لغتنا بذريعة أنها، مترجمة إلى العربية بعد تحريفها، قد توحي بمعنى فيه فحش!

ولن نتحدث عما يفعلونه بذخيرتنا الطوبونيمية إذ يغيرون عليها تخريبا وتشويها عن طريق ترسيم «التعريب» المتوحش لأسماء المواضع؛ فإذا بالأسماء ذات الدلالة الوصفية الدقيقة والشحنة الشعرية الجميلة، التي أطلقتها الأمازيغية على المدن والسهول والجبال والفجاج والأنهار والشلالات والصحارى تتحول على ألسنة المذيعين وعلى لوحات التأشير وفي كتب الجغرافيا إلى أصوات جوفاء لا معنى لها في أي لغة؛ وذلك لمجرد أن هذه الأصوات القبيحة لها شبه بعيد بالبنية العروضية للكلمة العربية. هكذا تجدهم يفضلون «تطوان» التي لا معنى لها، لا في لغتهم ولا في لغات غيرهم، على «ثطاوين» الأمازيغية المليئة بالمعنى، أيا كان السجل الدلالي المحتفظ به: /العيون/ بمعنى «المرصد» إشارة إلى الوظيفة الإستراتيجية التي للمدينة بحكم موقعها، وظيفة الرصد ومراقبة الحدود البحرية للبلاد؛ أو «العيون» بمعنى /الينابيع/ . وفي جميع الأحوال يبقى الاسم الأمازيغي محفزا motivé تاريخيا وطبيعيا خلافا للفظ «تطوان» الذي هو مطلق الاعتباطية (إذا استثنينا التحفيز البسيكوباطولوجي المتمثل في الرغبة الهوسية للذات العروبية المتورمة في تعريب كل شيء).

نفس الميكانيزم يحول التسمية الشعرية التي منحتها الأمازيغية لجارة «ثطاوين» بجبال الريف الشماء – «أشاون» إلى مركب صوتي أجوف لا معنى فيه ولا شعر، هو»شفشاون». وقس على هذا كل الكدمات التي خلفها ترسيم التعريب المتوحش على جسد الوطن. لا يهم أن تكون «الأسماء» الجديدة صفرا من كل دلالة، أو أصواتا بلا ذاكرة ولا إيحاء: المهم ألا تبقى أمازيغية.

ويستمر غول القبح والبشاعة يزحف على ما تبقى في بلادنا من جمال...

يعربون ما يعربون، وما لا يعربونه يمنعونه. والهدف واحد: تقليص حضور العلامة الأمازيغية إلى أدنى تجلياته، تمهيدا للإجهاز على ما بقي من هذا الحضور عبر إلحاقه بما قبل تاريخ العروبة، وفق رؤيتهم الغائية لتاريخ المغرب، التي تجعل العروبة آخر وأسمى غاية له.

إن ما يجعلهم يفقدون صوابهم إلى درجة أن يبحثوا في مقبرة الكلمات العربية الميتة عن ذريعة لمنع اسم أمازيغي حي، وحي جيدا، هو ملاحظتهم أن الأمازيغيين ليس في نيتهم أن يذعنوا لتلك الرؤية الغائية لتاريخ بلادهم، التي تجعل من زوالهم الغاية الميتافيزيقية لذلك التاريخ؛ وأن هؤلاء الأمازيغيين لا يفتأون يضعون العصي في عجلة ذلك «التاريخ» الغائي حتى لا يتقدم إلى الغاية المستهامة. بكلمة واحدة: لقد أدركوا أن الأمازيغية لم تقل كلمتها الأخيرة بعد. أدركوا ذلك من خلال ما يرونه من استئناف الأمازيغية لنشاطها السيميوطيقي عبر تجدد إنتاج العلامات والأشكال الرمزية فيها. إن ما يستشعرونه من عودة الروح إلى الأمازيغية إذن هو ما جعلهم يقعون في حيص بيص؛ ولم يعودوا يعرفون بأي ولي يستغيثون.

تذييل: لنرفض الدجل

إذا كان صمت الأمازيغيين في الماضي على اعتداءات العروبيين على المقومات الرمزية للوجود الأمازيغي قد فسر على أنه علامة الرضا، فقد آن الأوان لدحض هذا الــتأويل؛ ولأن نضع حدا لذلك الصمت الآثم الذي يجعل منا شركاء في الجريمة – جريمة إفناء حضارة. إن هذا الصمت هو الذي يجعل أقصى درجات الدجل l’imposture تغدو مقبولة «علميا» إذا طال عليها الأمد. هكذا نقرأ مثلا في «القاموس التاريخي للإسلام «Dictionnaire historique de l’Islam لمؤلفيه جانين و دومينيك سورديل ما يلي:

« TETOUAN  (Royaume du maroc), en arabe Tittâwin, localité portuaire du Maghreb occidental.. »

فإذا كان المستعربان الفرنسيان قد كتبا كلمة «تيطاوين» كما ترد في المصادر العربية القديمة، أي كما يتلفظ بها الأمازيغيون، فإن حصافتهما العلمية لم تحمهما من الوقوع في خطأ مهول لا يقع فيه حتى الهواة في الأحوال العادية، ألا وهو نسبهما «ثطاوين» إلى العربية! وذلك لا لشيء إلا لأن الأوضاع والمواضعات قد استقرت على أن المغرب بلد عربي؛ ويترتب على ذلك أن يكون كل شيء فيه عربيا: بشرا وأشياء وأسماء.

لقد سقت هذا المثل عن ضياع الحقائق حتى في ملجئها الأخير الذي هو العلم، حين يتكاثف ضباب المسلمات المغلوطة حتى يعمي البصائر الأكثر تمرسا، لأخلص منه إلى أن واجبنا – نحن الأمازيغيين – هو تحديدا أن نعمل على تبديد هذا الضباب؛ أن نضع حدا للدجل بأن نرفض مأسسة الكذب.

إنها مهمة أخلاقية بقدر ما هي حضارية.

 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.