uïïun  139, 

ymrayur 2958

  (Novembre  2008)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

iqqn ad itwabäa lislam xf taorubit di lmuvrib

Ilggan n "Malte Laurids Brigge"

Taxfift n Unwal

Masinisa ngh

Tudert zund asetta

Unufen isnunufen

Usful d yiws n ilmcan

Agheddu n nwar

Français

Colonialisme et repentir

Marcus Cornelius Fronton

Sakkou

La Jemâa: catalyseur de développement ou structure  d'intermédiation?

Vers une pensée fondatrice du théâtre amazigh

Nouvelle publication de l'association Afrak

العربية

من أجل إسلام مستقل عن العروبة بالمغرب

المغرب أم أمرّوك أم موراكش؟

نحو فكر مغاربي مختلف بالكلية

رياح الجنوب تهب على ليركام

المدارس الخاصة ترفض تدريس الأمازيغية

أسقط الحمار من جديد؟

اثنان وثلاثون سنة من السجن لطلاب الحركة الأمازيغية بمكناس

المدارس الخاصة ترفض تدريس الأمازيغية

مبادرة المليون محفظة تقصي الأمازيغية

منافقو التعريب

الإعلام الإلكتروني الأمازيغي

الطوبونوميا الأمازيغية

أشيطنة المرأة في الفيلم الأمازيغي

كتاب جديد بالأمازيغية

كتاب جديد لمحمد أسويق

كتاب المجموعات الغنائية السوسية

فيضانات الناظور

تأجيل محاكمة عبد العزيز الوزاني

بلاغ الحركة الأمازيغية بإمتغرن

بلاغ الجمعيات الأمازيغية بالناظور

نشاط ثقافي لجمعية سلوان الثقافية

بلاغ اللجنة التحضيرية للحكم الذاتي بالريف

تعزية الاتحاد المغربي للشغل بالحسيمة

بيان جمعية أسيكل

بيان الحركة التلاميذية بولماس

 

 

 

افتتاحية:

من أجل إسلام مستقل عن العروبة بالمغرب

بقلم: محمد بودهان

أن يحارب العروبيون المغاربة، من قوميين ومتمركسين ومتياسرين، الأمازيغيةَ ويعادوها، أمر عادي ومفهوم ومنطقي لأنه ينسجم مع إيديولوجيتهم التي ترى في المطالب الأمازيغية تهديدا للوحدة العربية (كأن هناك بالفعل وحدة عربية)، ومؤامرة صهيونية تستهدف العرب والعروبة، حسب أدبياتهم الأمازيغوفوبية. لكن أن يحاربها ويعلن العداء لها المنتمون إلى التيارات الإسلامية، فأمر غير مفهوم وغير منطي لأنه يتناقض مع إيديولوجيتهم التي ترمي إلى إقامة نظام سياسي إسلامي أساسه الدين والشريعة، وليس الهوية العربية والانتماء العربي كما عند القوميين.

هذا التناقض لدى الحركة الإسلامية بالمغرب، يجد تفسيره في الخلط، الذي لا زال مستمرا عندها، بين العروبة والإسلام. وهو خلط يترتب عنه:

ـ أن دفاع الحركة الإسلامية بالمغرب عن الإسلام يساوي الدفاع عن العروبة، بمفهومها العرقي الإثني.

ـ أن الحركة الإسلامية ـ بالمغرب دائما ـ هي الوجه الديني الإسلامي للحركة القومية العروبية. وبالتالي فهي، عندما تعادي الأمازيغية، تقدم، سواء وعت ذلك أم لم تعه، خدمة جليلة ومجانية أولا للمخزن ذي الانتماء العروبي الرسمي، وثانيا لكل الأحزاب والتيارات ذات التوجه القومي العروبي المعادي للأمازيغية.

وهذا ما يجعل جهات مخزنية وحزبية قومية وعروبية تشجع وتحرض على خلق ورعاية جو من العداء بين الحركتين، الأمازيغية والإسلامية، من خلال ما تنشره صحافة تلك الجهات من أضاليل وأباطيل وأكاذيب وتأويلات مغرضة وخاطئة حول الحركة الأمازيغية عندما تتحدث عنها كحركة معادية للإسلام. وهكذا تبني الحركة الإسلامية، بالمغرب، موقفها من الأمازيغية انطلاقا من هذه الأباطيل والأضاليل والأكاذيب التي يروّجها خصومها (الأمازيغية) العروبيون. وهو ما يجعلها تهاجم الأمازيغية وتنظر إليها كعدو تحاربه وتواجهه. وقد تضطر الحركة الأمازيغية إلى الرد لتبرئة نفسها من التهم التي توجهها إليها الحركة الإسلامية اعتمادا على آراء خصومها العروبيين كما سبقت الإشارة. وهكذا ينشأ سوء التفاهم بين الحركتين، والذي يكبر وينمو، بتحريض من الطرف الآخر الثالث (الطرف القومي العروبي)، إلى أن يتحول إلى عداء مستحكم وصراع إيديولوجي متجذر. وهكذا تسقط الحركة الإسلامية في الشرَك الذي نصبه لها أعداؤها اليساريون والقوميون العلمانيون، فتصبح متبنية لمواقفهم الأمازيغوفوبية تقدم لهم خدمات مجانية رغم أنهم يمثلون خصمها السياسي والإيديولوجي اللدود (العلمانية واليسار والقومية العرقية).

وهدف القوميين العروبيين من وراء إذكائهم للعداء بين الحركة الإسلامية والحركة الأمازيغية هو الحيلولة دون حصول أي تقارب أو تحالف بين الحركتين يشكل تهديدا حقيقيا للوجود السياسي لهؤلاء القوميين.

في الحقيقة، إن مثل هذا التحالف بين الحركتين، الأمازيغية والإسلامية، لو كان موجودا وقائما، لكان أمرا طبيعيا وعاديا عكس العداء بينهما، الذي هو مصطنع ومفتعل خلقته جهات أخرى، قومية وعروبية ومتياسرة، لا تكنّ ودا لا للحركة الإسلامية ولا للحركة الأمازيغية.

إن رفض الحركة الإسلامية لمطالب الحركة الأمازيغية، متبنية في ذلك نفس الموقف لخصمها القومي واليساري العلماني، يوقعها في مجموعة من التناقضات والمفارقات:

1 ـ فما دام أن هدف الحركة الإسلامية هو أسلمة المجتمع والدولة ـ وليس تعريهما كما عند القوميين ـ وذلك بإقامة دولة دينية إسلامية سواء على طريقة نظام الخلافة أو على شكل الأنظمة الدينية الإسلامية الحديثة كما في إيران مثلا، فلا نرى سببا معقولا لرفضها للهوية الأمازيغية كإطار لأسلمة الدولة والمجتمع، أي إقامة دولة إسلامية بهوية أمازيغية.

2 ـ وهذا الرفض للهوية الأمازيغية، من قبل الحركة الإسلامية بالمغرب، يتناقض حتى مع المرجعيات السياسية التي تستلهمها في بناء مشروعها السياسي الإسلامي بالمغرب:

ـ فهذه الحركة، تستوحي، بشكل أو آخر، في مرجعيتها السياسية (الإسلام السياسي) التجربة السياسية الإسلامية الإيرانية كنموذج عملي موفق، نجح في إقامة دولة إسلامية يحكمها الفقهاء ورجال الدين. التيارات الإسلامية المغربية معجبة بهذا النموذج الإيراني ـ في ما يخص إقامته لنظام الدولة على أساس الشريعة وليس في ما يتعلق بالمذهب الشيعي المنتشر بإيران ـ وتستلهمه في تصوراتها ومشاريعها السياسية الإسلامية دون أن يكون ذلك بالضرورة في إطار مذهب شيعي. لكن هذه الحركات الإسلامية المغربية التي تستوحي هذا النموذج، تناقضه وتخالفه في نفس الوقت عندما تدعو إلى إقامة دولة إسلامية بهوية عربية بالمغرب، مع أن النموذج الإيراني أقام دولة إسلامية بهوية فارسية ـ وليس عربية ـ مستمدة من هوية الأرض الفارسية. فالمنطقي إذن، حتى تكون الحركة الإسلامية المغربية في انسجام مع مرجعيتها، هو أن تعمل على إقامة دولة إسلامية بهوية أمازيغية ـ وليس هوية عربية ـ نابعة من هوية الأرض الأمازيغية التي تنتمي إليها وتعيش فوقها هذه الدولة.

ـ وحتى التيارات المتطرفة ضمن الحركة الإسلامية بالمغرب، والتي تتجاوز النموذج الإيراني وتستلهم النموذج الطالباني السابق بأفغانستان، تناقض هي أيضا هذه المرجعية الطالبانية وتخالفها عندما تناضل من أجل إقامة "إمارة إسلامية" بهوية عربية على أرض أمازيغية، في حين أن الطالبان كانوا قد أقاموا "إمارة إسلامية" بهوية أفغانية ـ وليس عربية ـ تابعة لهوية الأرض الأفغانية، رغم أن منظري هذه "الإمارة" و"مجاهديها" كانوا في غالبيتهم من العرب الذين سموا، بسبب انتمائهم العربي، بـ"الأفغان العرب".

ـ كذلك حزب "العدالة والتنمية" المغربي الذي يريد أن يكون مثل حزب "العدالة والتنمية" التركي الذي نقل عنه حتى التسمية، يناقض هو كذلك مبادئ هذا الحزب الذي يريد الاقتداء به، عندما يطالب بنظام دولة إسلامي بهوية عربية، مع أن الحزب الإسلامي التركي، كما يدافع عن الإسلام والحجاب، يدافع كذلك عن الهوية التركية ـ وليس الهوية العربية ـ المستمدة من الأرض التركية، والتي في إطارها، وليس في إطار الهوية العربية، يريد تطبيق مبادئه الإسلامية.

3 ـ وتناقض كذلك الحركةُ الإسلامية بالمغرب مبادئَ الإسلام التي تدعي أنها تغار عليه وتدافع عنه، وذلك عندما تؤيد وتتبنى سياسة التعريب الاستيعابية والعنصرية التطهيرية (التطهير اللغوي)، وخصوصا في صيغتها الهوسية الباطولوجية والمتطرفة التي تدعو إلى التعريب الشامل والكامل للإنسان والمحيط. فهل تعريب الشعوب وتحويل هوياتها الأصلية إلى هويات عربية، كما فعلت دولة الاستقلال بالمغرب، مطلب إسلامي؟ هل جاء الإسلام لتعريب الشعوب أم لتعريفها بعقيدة التوحيد الإسلامية؟ إذا كانت إرادة الله قد قررت أن يكون الشعب الذي يسكن شمال إفرقيا شعبا أمازيغيا، ومحيطه أمازيغيا، فلماذا تعريب هذا الشعب وهذا المحيط؟ أليس في هذا العمل تحديا للإرادة الإلهية؟ والقرآن، الذي لا تكلّ الحركة الإسلامية بالمغرب من التكرار المملول أنها تريد تطبيق أوامره وأحكامه، يقول: "ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم..."، ولم يقل "تعريب ألسنتكم". فهذه الحركة الإسلامية بالمغرب، كان ينبغي عليها، حتى تكون منسجمة مع شعاراتها الإسلامية التي ترفعها وتدافع عنها، أن تعارض بشدة سياسة التعريب وتحاربها لا أن تؤيدها وتتبناها وتدافع عنها، في تناقص صارخ مع الإسلام نفسه، مقدمة بذلك، مرة أخرى، خدمة مجانية لخصومها القوميين البعثيين واليساريين العلمانيين الذين تعارضهم وتحاربهم، لكن تتبنى موقفهم في ما يتعلق بالأمازيغية رغم ما في ذلك من تناقض مع أحكام الإسلام التي تدعو إلى تطبيقها والعمل بها.

طبعا، أتباع الحركة الإسلامية بالمغرب يقولون إن دفاعهم عن التعريب هو دفاع عن اللغة العربية التي هي لغة القرآن، ولا علاقة له بتحويل هوية الشعوب إلى هوية عربية. وهكذا يقعون، مرة أخرى، في شرَك القوميين ذوي النزعة العرقية، ويصبحون مدافعين عن سياسة التطهير اللغوي والهوياتي والثقافي كغاية، مستعملين ذريعة اللغة العربية كوسيلة فقط. فهل تعليم اللغة العربية يعني تعريب الإنسان والمجتمع والدولة والمحيط؟ فلو كانت غاية التعريب هي تعليم اللغة العربية، لبقي المغرب أمازيغيا في هويته مع تعليم العربية، كلغة، لأبنائه الأمازيغيين. فشتان بين التعريب الذي هو سياسية تطهير لغوية وهوياتية وثقافية، وبين تعليم العربية كلغة وليس كهوية. نعم لتعليم اللغة العربية وتدريسها، ولكن لا للتعريب، تعريب الإنسان والمجتمع والدولة والمحيط والهوية. فلو كان الذي يهم الإسلاميين هو اللغة العربية حقا، لدافعوا بصراحة ووضوح عن تعليمها وتدريسها، ولحاربوا، بصراحة ووضوح كذلك، سياسة التعريب العنصرية واللاإسلامية.

4 ـ تدعي الحركة الإسلامية أن الحركة الأمازيغية تطالب العرب "بحمل إسلامهم والعودة به إلى بلدهم الأصلي بالجزيرة العربية"، كما تدعو إلى العَلمانية التي تحاربها الحركة الإسلامية. وهذا ما يفسر ويبرر، في رأي الإسلاميين، أن المطالب الأمازيغية، تتعارض وتتناقض مع توجهات ومبادئ وأهداف الحركة الإسلامية.

بغض النظر عن كون الحركة الإسلامية تعتمد في تحديد موقفها من الأمازيغية على إشاعات وأكاذيب القوميين حول الأمازيغية، كما سبقت الإشارة، فإننا، مع ذلك، سنجاريها في ما تتهم به المطالب الأمازيغية لنبين أن بعض تلك "التهم" هي نفسها ما تدعو إليه الحركة الإسلامية كجزء من برنامجها ومشروعها السياسي الإسلامي:

أ ـ رغم أن الأستاذ الدغرني لا يمثل الأمازيغية وليس هو الحركة الأمازيغية بل هو جزء منها فقط، إلا أن عبارة: "على العرب أن يحملوا إسلامهم ويعودا إلى بلدهم في الجزيرة العربية"، التي اقتطعتها الصحافة العروبية الأمازيغوفوبية من أحد تصريحاته، قد تعبر بشكل أو بآخر، عندما نضعها في سياقها الأصلي الكامل، عن بعض الجوانب في موقف الحركة الأمازيغية من الإسلام كما هو ممارس رسميا كسياسة للدولة ـ وليس من الإسلام كما هو في حقيقته ـ، وهو موقف قد لا يختلف في جوهره عن موقف الحركة الإسلامية نفسها من هذا الإسلام الرسمي.

الإسلام الذي قال الأستاذ الدغرني بأن على العرب أن يحملوه ويعودوا به إلى الجزيرة العربية، هو، كما شرح في نفس الاستجواب الصحفي، إسلام الحكام والسلاطين الذين استولوا عليه منذ العهد الأموي، والذي أصبح، منذ تلك الفترة، في الدول التي تعتبر نفسها عربية، أداة في خدمة العروبة السياسية والعرقية، ومبررا لإقصاء غير العرب من التناوب على السلطة، وسندا لتزكية الاستبداد السياسي لهذه العروبة السياسية والعرقية، وإعطاء هذا الاستبداد المشروعية الدينية الزائفة إلى درجة أصبح معها هذا "الإسلام العربي"، في بعض الأنظمة، جزءا من ثقافة الاستبداد والطغيان التي جاء الإسلام ليحاربها ويحرر الإنسان منها.

هذا "الإسلام العربي" الذي تستعمله وتستغله أنظمة الحكم الاستبدادي في بعض الدول العربية، هو ما تعارضه وتحاربه كذلك الحركة الإسلامية و"تجاهد" من أجل "رحيله"، واستبداله بإسلام حقيقي ـ حسب فهمها ـ لا يستعمل لإقصاء أحد (إقصاء الإثنيات غير العربية والمعارضين للحكم مثلا) ولا للاستبداد بأحد. بل إن بعض التيارات الإسلامية المتطرفة لم تتردد في اللجوء، كما يعرف الجميع، إلى العنف "للإطاحة" بهذا "الإسلام العربي" والرسمي الذي طالب السيد الدغرني بـ"برحيله"، وأعلنت "الجهاد" على دول عربية إسلامية مثل السعودية والجزائر والأردن ومصر لعدم اعترافها بإسلام هذه الأنظمة العربية. فهل نتهم هذه التيارات بما اتُّهم به السيد الدغرني بأنها تعادي الإسلام وتحاربه كدين؟

ب ـ أما مطلب العَلمانية التي تدعو إليها بعض فصائل الحركة الأمازيغية، فيرمي إلى فصل الدين، ليس عن الدولة التي تبقى إسلامية، بل عن الحكم الذي يستعمل الإسلام لتبرير هيمنة العروبة السياسية والعرقية، وإقصاء غير العرب من حقهم في ممارسة الحكم. فالعَلمانية هنا، في أسباب نزولها الأمازيغية، ليست أكثر من حماية الإسلام من استعماله كوسيلة، من طرف العروبة السياسية والعرقية، لتبرير الاستبداد والفساد. وهذه الحماية للإسلام من استعماله كوسيلة، وليس غاية، أليس هو ما تناضل من أجله كذلك الحركة الإسلامية؟

ج ـ إلا أن الوجه الآخر للعَلمانية الأمازيغية، هو أن الغاية منها ليست هي فصل الدين عن الدولة والحكم، بل إن هذا الفصل هو مجرد وسيلة للوصول إلى فصل آخر، وهو الذي يهم الأمازيغية، وهو فصل العروبة عن الحكم وعن الدولة التي تصبح دولة عربية، بالمغرب، لمجرد كونها دولة إسلامية، مع ما في عروبة الدولة هذه من إقصاء للهوية الأمازيغية وإحلال محلها الهوية العربية. والذي يجعل الدولة، بالمغرب، تصبح ذات هوية عربية لمجرد كونها إسلامية، هو الجمع بين العروبة والإسلام، والذي هو جمع تستغل فيه العروبة السياسية الإسلامَ كوسيلة، كما رأينا، لخدمة النزعة العروبية بمضمونها العرقي العنصري. فالفصل العَلماني، إذن، بين الإسلام والسلطة السياسية، يرمي إلى قطع الطريق عن العروبة العرقية التي توظف الإسلام لاحتكار السلطة التي تصبح سلطة عربية بمفهومها العرقي والإثني، مما يعطي للدولة هوية عربية كذلك تبعا لهوية السلطة الحاكمة، وهو ما يعني إقصاء سياسيا، بمبررات دينية، للهوية الأمازيغية، التي هي هوية الأرض التي تحكمها تلك الدولة "العربية".

فما كان للحركة الأمازيغية أن تطالب بفصل الدين عن السلطة الحاكمة، ولا العروبة عن الدولة، لو كان هناك فصل مسبق بين العروبة والإسلام بالمغرب، يترتب عنه أن الدولة بالمغرب إسلامية في دينها ولكن ليست عربية في هويتها التي تبقى هوية أمازيغية، كما هو شأن بلدان إسلامية كثيرة مثل تركيا وإيران وأفغانستان وباكستان التي هي دول إسلامية لكن مع الاحتفاظ بهويتها غير العربية.

د ـ في الحقيقة، الفصل بين العروبة والإسلام بالمغرب، هو المطلب "العَلماني" المستعجل للحركة الأمازيغية، لأن من خلال الخلط بينهما (العروبة والإسلام) بالمغرب، تتسرب العروبة إلى الدولة لتصبح دولة عربية مع ما في ذلك من استبعاد للهوية الأمازيغية التي كان ينبغي أن تكون هي هوية الدولة المسلمة بالمغرب.

وهذا الجمع السياسي بين العروبة والإسلام، كمفهومين مترادفين بالمغرب، والذي تستغل فيه العروبةُ السياسيةُ الإسلامَ لخدمة مصالحها العرقية والقومية، يعطي للإسلام مضمونا إثنيا وعشائريا مخالفا لبعده الكوني والإنساني. لهذا فإن استمرار الخلط بين العروبة والإسلام هو أحد أسباب الكثير من المشاكل التي يعاني منها الإسلام المعاصر. فإذا كانت المسيحية والبوذية قد تخلصتا من أصولهما العرقية والإثنية حيث أصبحت البوذية مثلا دينا كونيا لا علاقة له بأصوله الهندية، فإن الإسلام لا زال يرتبط، مثل الديانة اليهودية كذلك، بالعروبة بمدلولها العرقي العنصري. وهذه مفارقة لا تزال تلازم الإسلام: فهو في مبادئه ودعوته دين كوني موجه إلى كل البشر، ولكن في نفس الوقت يبقى دينا "عربيا" تستحوذ عليه العروبة العرقية وتستأثر به وتنسبه "لفضلها" عندما تجعله ملازما لها ومرتبطا بها من خلال عبارة "العروبة والإسلام" التي تجعل الإسلام لا يذكر إلا معطوفا على العروبة.

والخطير في هذا التلازم بين العروبة والإسلام، أن انتشار الإسلام ببلاد تامازغا (شمال إفريقيا) أصبح يعني انتشار العروبة، وانتصار الإسلام يعني انتصار العروبة، واعتناق الإسلام يعني اعتناق العروبة... وهكذا يعتبر العرب الأمازيغيين عربا بمجرد أن أصبحوا يدينون بالإسلام. فالعَلمانية الأمازيغية ترمي، إذن، إلى تحرير الإسلام من أسر العروبة العرقية التي تسيء إليه كثيرا، ليصبح، كما هو في حقيقة تعاليمه، دين كل الشعوب والأقوام التي تعتنقه.

فالحركة الإسلامية، كان عليها، تمشيا مع توجهها الإسلامي، أن تدافع عن مغرب إسلامي الدين وأمازيغي الهوية، بمدلوها الترابي وليس العرقي، بدل تبنيها للمصطلح القومي العرقي الذي هو "المغرب العربي". وقد كان لافتا أن فرع "قاعدة" ابن لادن بشمال إفريقيا يسمي، في بياناته وبلاغاته، هذه المنطقة ب"المغرب الإسلامي"، قاطعا بذلك مع التسمية العرقية الذي أطلقت عليها مع بدء سياسة التعريب الإجرامية واللاإسلامية. وكم كنا نود أن تكون الحركة الإسلامية بالمغرب هي السباقة إلى إلغاء هذه العبارة العرقية ـ المغرب العربي ـ من استعمالاتها ومطالبة الآخرين بأن يفعلوا مثلها، بدل أن تأتي المبادرة من جبال "تورا بورا" على التخوم الأفغانية الباكستانية.

حاولنا أن نبين أن الاختلاف بين الحركة الإسلامية والحركة الأمازيغية، والذي يضخّمه الإعلام العروبي ليجعل منه صراعا وعداء، ما هو في الحقيقة إلا سوء تفاهم راجع، كما سبقت الإشارة، إلى التوجه القومي العروبي الذي لا زال ملازما للحركة الإسلامية بالمغرب، والذي يخدم خصومها السياسيين والإيديولوجيين في المعسكر القومي اليساري والعلماني دون وعي منها بذلك. فالحركة الإسلامية لا تزال ترفض المطالب الأمازيغية لأسباب قومية عروبية وليست دينية إسلامية، وهو ما يجعل منها الوجه الآخر للقومية العربية.

في اليوم الذي ستتخلص فيه هذه الحركة الإسلامية بالمغرب من قوميتها ونزعتها العروبية، وتصبح إسلامية حقيقية تدافع عن الإسلام وليس العروبة، مع وضعها حدا فاصلا وواضحا بين الإثنين (العروبة والإسلام)، آنذاك ستختفي الأسباب الرئيسية للخلاف وسوء التفاهم بين الحركتين، الأمازيغية والإسلامية، وسيكون ذلك بداية لإمكانية إقامة تحالف إستراتيجي مثمر ومفيد بينهما، أساسه النضال المشترك والعمل الموحد من أجل إقامة دولة أمازيغية الهوية بالمغرب، دينها الإسلام ولغتاها العربية والأمازيغية. فإذا كانت الحركة الإسلامية بالمغرب صادقة في أن هدفها هو تطبيق تعاليم الإسلام والدفاع عن لغة القرآن، كلغة وليس كهوية، فلا نرى ما الذي يمنع هذه الحركة من تبني المطالب الهوياتية الأمازيغية المتمثلة في استعادة الهوية الأمازيغية للدولة بالمغرب، تكون (الهوية) إطارا فيه تحقق وتمارس الحركة الإسلامية مشروعها الإسلامي بجانب تعليم ونشر اللغة العربية، ولكن ليس نشر التعريب الذي هو سياسية تطهيرية وعنصرية لا علاقة لها بتعليم العربية كلغة، كما سبق شرح ذلك. في هذه الحالة سيكون للحركة الإسلامية حقا مشروع إسلامي، وليس قومي عروبي، ولكن في إطار الهوية الأمازيغية المستمدة من الأرض الأمازيغية وليس من العرق الأمازيغي، على غرار الحركات الإسلامية في تركيا وإيران وأفغانستان حيث تناضل هذه الحركات من أجل تحقيق مشروعها السياسي الإسلامي ولكن في إطار الهوية الأصلية لتلك البلدان. نحن كذلك في الحركة الأمازيغية نرحب بالمشاريع السياسية للحركة الإسلامية بالمغرب، التي ترمي إلى إقامة دولة إسلامية ـ بمفهوم الحركة الإسلامية طبعا ـ لكن بهوية أمازيغية وليس عربية.

إذن نلاحظ أن الشرط الوحيد والواقف للتفاهم، وحتى للتعاون والتحالف السياسي بين الحركتين الأمازيغية والإسلامية، هو فصل الإسلام عن العروبة بالمغرب حيث يصبح هذا الأخير بلدا إسلاميا لكن غير عربي، أي بهوية أمازيغية. وإذا كانت الحركة الأمازيغية تناضل لتحقيق هذا الفصل للإسلام عن العروبة بالمغرب (وتلك هي العَلمانية الأمازيغية)، فالمأمول من الحركة الإسلامية أن تدافع هي كذلك عن هذا الفصل وتجعله ضمن مطالبها غيرة على الإسلام الذي تستعمله العروبة لخدمة أغراضها السياسية والقومية.

 

 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.