uïïun  147, 

sayur 2959

  (Juillet  2009)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

i yan n yinaw amaziv d amynu

Tarzugi

Tira

Mma

W attvu n urghmmuy

Français

Zayd Ouchna 1er lauréat du journalisme amazigh

Le voyage de Mouliéras

La dictature du mensonge

La campagne électorale

Dans les girons l'identité

Ferroudja, l'hirondelle du Djurdjura

Les aveugles

Déclaration du Caucus Amazigh

العربية

من أجل خطاب امازيغي جديد

العرب الأمازيغ والانتماء الهوياتي الأمازيغي

الحرب الكبرى ضد اللغة الأمازيغية

سهرة موازين تتحول إلى غضب امازيغي

تامازيفت آية من آيات الله أم كذب على الله

تامغارت تامازيغت مفتاح دولة تامازيغت

عدجو وحريتي

هل منكم من يتذكر رباز ن الريف؟

نداء إلى الضمير الأمازيغي

ارمي ف الزبل

نظام القبيلة

قراءة في كتاب الحقوق اللغوية

وفاة الفنان مبارك أيسار

نيني رشيد ومساوئه

الفنان حسين طالبي

حوار مع الفنان عمر أيت سعيد

الألبوم الجديد لعمر أيت سعيد

الفلم الجزائري إيراون يحصل على الجائزة الأولى

ملتقى الحقوق اللغوية والثقافية

تأسيس جمعية فضاء الفنون

أنشطة الحركة الثقافية الأمازيغية  بمكناس

بيان جمعية إزرفان

جمعية أمازيغية جديدة بطنجة

مجموعة الاختيار الأمازيغي تعزي

بيان تنسيقية تنزروفت

 

 

 

افتتاحية:

من أجل خطاب أمازيغي جديد

بقلم: محمد بودهان

 

لا أحد يجادل في أن الحركة الأمازيغية، منذ ظهورها إلى اليوم، حققت منجزات كثيرة وهامة لصالح الأمازيغية، خصوصا بعد أن فرضت، بنضالها ومطالبها وخطابها الجديد، على السلطة العروبية بالمغرب التعامل مع الأمازيغية كقضية جدية تضعها في الحسبان.

ومما يميز إنجازات الحركة الأمازيغية أنها تسير في اتجاه تصاعدي متقدم بشكل مطرد لا يعرف تراجعا ولا انقطاعا أو توقفا، كما حصل مع الكثير من الحركات اليسارية والقومية التي انتعشت لفترة وجيزة ثم اختفت وغابت كحركات موسمية عابرة سرعان ما لحقها الفناء والانقراض.

إلا أن هذا التقدم المطرد الذي تعرفه الحركة الأمازيغية ومنجزاتها، هو ذو طبيعة تراكمية كمية يجري داخل الاستمرارية:

ـ تراكم المطالب ـ والمنجزات المحققة كذلك ـ حول نفس الموضوعات والقضايا. فموضوع اللغة الأمازيغية مثلا، ظل دائما هو هو نفسه رغم أن مطالب الحركة، حول نفس الموضوع، انتقلت من المطالبة بالعناية باللغة الأمازيغية إلى الاعتراف بها كلغة قائمة بذاتها، ثم المطالبة بتدريسها، وأخيرا المطالبة بترسيمها الدستوري. هناك إذن تراكم وتقدم في المطالب مع اختلاف في الدرجة فقط وليس في الطبيعة. لكن لو أن الحركة طالبت بتمزيغ الدولة بالمغرب لتكون دولة أمازيغية حكما وسلطة، فسيكون هناك اختلاف في الطبيعة بين مستويات المطالب التي تخص اللغة الأمازيغية. ففي حالة هذا المطلب الأخير، سيكون هناك تطور نوعي، وليس فقط كميا وتراكميا، ويمس مباشرة نفس موضوع اللغة الأمازيغية لأن الدولة عندما تكون أمازيغية فمن الطبيعي أن يكون دستورها أمازيغيا ولغتها أمازيغية تدرّس إجباريا لجميع المغاربة.

ـ النشطاء الأمازيغيون يدافعون عن هذه المطالب في إطار استمرارية المنظومة العربية السائدة بالمغرب، والتي تجعل من هذا الأخير بلدا عربيا تحكمه دولة عربية ذات سلطة عربية. وهذا يعني أن هذه المطالب ـ رغم أنها أمازيغية ـ لا تمثّل قطيعة مع المنظومة السياسية العربية القائمة بالمغرب لتستبدلها بمنظومة أمازيغية انسجاما مع الأرض الأمازيغية للمغرب.

ومن السهل أن نلاحظ أن التراكم، المتزايد والإيجابي الذي تحققه الحركة الأمازيغية، تلغيه استمرارية المنظومة العربية ـ التي تجعله عديم الفائدة والأثر كأنه لم يكن له وجود ـ التي هي مصدر الإقصاء السياسي ـ وليس الثقافي واللغوي ـ الذي تطالب الحركة بوقفه ووضع حد له، ولكن دون أن تطالب بإلغاء هذه المنظومة نفسها التي هي السبب الحقيقي لهذا الإقصاء السياسي للأمازيغية، والتي ينتج عن استمرارها استمرار الإقصاء السياسي للأمازيغية. كل هذا يجعل تراكم مطالب ومنجزات الحركة الأمازيغية يبقى كميا ولا يمكنه أن يتحول إلى مطالب ومنجزات نوعية تحدث قطيعة تامة مع المنظومة العربية، المسؤولة الأولى عن الإقصاء السياسي للأمازيغية، والتي تمثل الاستمرارية التي تجسدها الدولة بانتمائها العروبي. ينتج عن هذا الاستدلال أن عدم المطالبة بتمزيع الدولة بالمغرب، كمطلب نوعي، يجعل كل منجزات الحركة الأمازيغية كأنها منجزات "لم تنجز بعدُ" لأنها لا تغير شيئا من واقع الإقصاء السياسي للأمازيغية الذي بدأ منذ أن أسست فرنسا الدولة العربية بالمغرب.

لماذا، إذن، لم يحقق الخطاب الأمازيغي قفزة نوعية في مطالبه رغم أنه يراكم ما يقارب 40 سنة من النضال من أجل الأمازيغية؟

يرجع السبب أولا إلى غياب شبه تام لإستراتيجية ترتيب الأولويات في ما يخص المطالب حسب أهميتها بالنسبة للقضية الأمازيغية. وهذا ما يجعل الحركة الأمازيغية تطالب، بجانب مطالبتها بالاعتراف بالأمازيغية ورد الاعتبار لها، بالديمقراطية والعلمانية والحداثة والتنمية والحكم الذاتي...

وإذا كانت هذه المطالب الأخيرة عادلة ومشروعة، إلا أنها ليست خاصة بالقضية الأمازيغية تميزها عن غيرها من القضايا. فالديمقراطية والعلمانية والتنمية والحكم الذاتي هي مطالب قد يستفيد منها الجميع في حالة تحققها وليس الأمازيغية وحدها. ولهذا فإن هذه المطالب، إذا كانت مفيدة للمغرب ككل، فإن فائدتها المتصلة مباشرة بالأمازيغية ليست كذلك.

فعلى فرض أن المغرب أصبح بلدا ديمقراطيا وعلمانيا وحداثيا ومتطورا اقتصاديا وذا نظام فيدرالي متقدم، فإن ذلك لا يعني نهاية للإقصاء السياسي للأمازيغية ما دام أن هذا البلد الديمقراطي والعلمانيي والحداثي والمتطور اقتصاديا وذو النظام الفيدرالي المتقدم، سيبقى بلدا عربيا تحكمه دولة عربية ذات سلطة عربية. وهو ما يعني استمرارا ـ ديمقراطيا وعلمانيا وحداثيا وفيديراليا ـ للإقصاء السياسي للأمازيغية. فالغائب في هذه المطالب هو الأمازيغية التي لا ينبغي أن تكون نتيجة ـ ولا حتى سببا ـ للديمقراطية والحداثة والتقدم والعلمانية والنظام الفيديرالي، بل شيئا قائما بذاته مستقلا يتمثل في الدولة الأمازيغية بالمفهوم الترابي وليس العرقي. فالشرط الواقف لوضع حد للإقصاء السياسي للأمازيغية، ليس الديمقراطية ولا العلمانية ولا الحكم الذاتي ولا التنمية، بل حكم أمازيغي ـ بالمفهوم الترابي دائما ـ متجليا في دولة أمازيغية. الأفضل طبعا أن تكون هذه الدولة ديمقراطية ومتقدمة وفيدرالية... لكن لا يجب أن نربط الهوية الأمازيغية لهذه الدولة بديموقراطيتها وعلمانيتها ونظامها الفديديرالي وتقدمها الاقتصادي. فالمغرب الأمازيغي سيكون مثل كل البلدان التي احتفظت بهويتها المستمدة من أرضها رغم تغير أنظمتها التي انتقلت في الغالب من الديكتاتورية إلى الديموقراطية في إطار نفس الهوية، كما في إيطاليا وألمانيا وفرنسا (لما قبل الثورة الفرنسية)... هذا هو المطلب الذي ينبغي أن يكون مرجعيا للحركة الأمازيغية ويشكل أساس الخطاب الجديد لهذه الحركة: ألمطالبة بتمزيغ الدولة قبل أي شيء آخر.

وإذا كانت هذه الدولة ديكتاتورية وتيوقراطية وتقليدية ومتخلفة ومركزية، فعلى شعب الدولة الأمازيغية أن يناضل من أجل الديموقراطية والحداثة والتقدم والنظام الفيديرالي، مثلما يناضل اليوم شعب الدولة "العربية" بالمغرب من أجل نفس القيم والغايات.

فما لا يريد أن يعيه ويستوعبه اليوم الخطاب الأمازيغي، هو أن دولة أمازيغية مستبدة وتقليدية ومركزية ودينية أفضل بكثير للأمازيغية من دولة ديمقراطية وحداثية وعلمانية وفيدرالية لكنها عربية في هويتها وانتمائها. فالهوية الأمازيغية النابعة من الأرض الأمازيغية، ينبغي أن تشكل الإطار الهوياتي العام الذي يمكن أن يستوعب أنظمة سياسية مختلفة حسب الحقب التاريخية، لكن مع بقاء الوعاء الهوياتي الأمازيغي واحدا وثابتا، كما نلاحظ ذلك عند مختلف البلدان التي عرفت أنظمة سياسية مختلفة تأرجحت بين الاستبداد والديموقراطية، بين والتيوقراطية والعلمانية، لكن مع بقاء هويتها واحدة كثابت لا يتغير.

فالعلمانية مثلا، إذا كانت مفيدة للأمازيغية بإلغاء الطابع المقدس الذي يعزى إلى اللغة العربية، إلا أنها لا تجعل من المغرب دولة أمازيغية تصبح فيها الأمازيغية هي صاحبة القرار السياسي، وليست موضوعا له كما هو الحال اليوم، وكما سيكون ويستمر في ظل دولة عربية علمانية.

فمصدر الإقصاء السياسي للأمازيغية ليس هو الدين ولا الاستبداد اللذان يعززان بلا شك هذا الإقصاء، بل لأن السلطة السياسية بالمغرب أصبحت، منذ الاحتلال الفرنسي، سلطة عربية ذات هوية عربية مع ما يترتب عن ذلك من إقصاء سياسي للأمازيغية. فالدين والاستبداد، كما يستعملان اليوم لتبرير الإقصاء السياسي للأمازيغية في ظل الدولة "العربية" بالمغرب، قد يستعملان كذلك، في ظل دولة أمازيغية، لترسيخ الهوية الأمازيغية والدفاع عنها والتمكين لها، كما نلاحظ ذلك في دول إسلامية تيوقراطية ذات هويات غير عربية كإيران وأفغانستان مثلا.

إذن الأولوية، كل الأولوية، يجب أن تنصب على الهوية الأمازيغية للدولة ـ وليس للإفراد والجماعات والمناطق كما في الخطاب الأمازيغي الحالي ـ على اعتبار أن استعادة الهوية الأمازيغية للدولة هو الشرط الأول لوضع حد للإقصاء السياسي للأمازيغية لأن هذه الأخيرة ستصبح، في ظل دولة أمازيغية، هي صانعة القرار السياسي في أرضها وبلدها الأمازيغي، سواء كان ذلك في إطار دولة علمانية أو دينية، ديموقراطية أو استبدادية، حداثية أو تقليدية، فيدرالية أو مركزية، متخلفة أو متقدمة...

في الحقيقة، هذه المطالب المتصلة بالديموقراطية والعلمانية والحداثة والتنمية والحكم الذاتي، والتي أصبحت جزءا من الخطاب الأمازيغي، مثلها مثل الترسيم الدستوري للأمازيغية، هي من بقايا الفكر اليساري الذي كان غالبية المؤسسين الأوائل للخطاب الأمازيغي يحملونه وينتمون إليه، والذي لا زال حاضرا لدى الكثير من فصائل الحركة الأمازيغية، بما فيها تلك التي تعلن عداءها للنزعة اليسارية بسبب توجهاتها القومية العروبية. واستمرار حضور الفكر المتمركس والمتياسر لدى جزء هام من الحركة الأمازيغية يفسر ارتباط مطالبها بـ"التقدمية" و"التنمية" و"الديموقراطية" و"العلمانية" و"الحكم الذاتي".

هذا التوجه اليساري "المستتر" داخل الحركة الأمازيغية، يجعل خطابها ومطالبها تركز على اللغة والثقافة والهوية ـ بمفهومها العرقي المرتبط بالأفراد والجماعات ـ والتنمية والحكم الذاتي والعلمانية والديموقراطية، مع سكوت تام عن الهوية "العربية" للدولة بالمغرب التي لا يطالب هذه الخطاب باستبدالها بالهوية الأمازيغية تمشيا مع الهوية الأمازيغية للأرض الأمازيغية بالمغرب، تماما كما لدى الحركات اليسارية المعارضة التي كانت ترمي إلى قلب النظام وتغيير طبيعة الحكم لكن مع بقاء المغرب دولة "عربية". وهذا ما يجعل مطالب الحركة الأمازيغية، في شكلها التراكمي والكمي الحالي، تكرس استمرارية المنظومة العربية كهوية للدولة "العربية" بالمغرب، والتي لم يسبق لمطالب هذه الحركة أن مستها أو أقلقتها أو أزعجتها بجدية لأنه لم يسبق أن كان استبدال الهوية "العربية" للدولة المغربية بالهوية الأمازيغية ضمن مطالبها. أما ما يتعلق بالمطالب المتصلة بالثقافة واللغة والهوية الأمازيغية ـ الهوية الأمازيغية للأفراد والجماعات وليس للدولة ـ، فإن الدولة "العربية" بالمغرب، تعلمت كيف تتكيف وتتعامل معها في إطار "السياسة البربرية الجديدة" التي تهدف إلى امتصاص المطالب الأمازيغية وتحييدها سياسيا وذلك بإدماج أصحاب هذه المطالب في النظام العربي المهيمن بالمغرب باستعمال إغراءات مادية ورمزية كالاستجابة لبعض هذه المطالب بالشكل الذي لا يشكل أي تهديد للهوية "العربية" للدولة بالمغرب. وهكذا تكرّس مطالب الحركة الأمازيغية، بسكوتها عن الهوية "العربية" للدولة بالمغرب، "السياسية البربرية الجديدة" وتقدم لها المبرر والسند. وهذا هو المأزق الذي وصل إليه الخطاب الأمازيغي في شكله الحالي الذي لا يعارض استمرار الهوية "العربية" للدولة بالمغرب. فبقدر ما يحارب هذا الخطابُ "السياسيةَ البربرية الجديدة"، بقدر ما يضمنها ويبررها في نفس الوقت.

وتساهم المرجعيات التاريخية المؤسسة للخطاب الأمازيغي ـ ميثاق أكادير، البيان الأمازيغي ـ في الحفاظ على استمرارية الدولة "العربية" بالمغرب وتوفير الشروط الموضوعية لانتعاش "السياسة البربرية الجديدة"، التي ليست إلا تطبيقا، بشكل أو آخر، للمطالب الواردة بتلك المرجعيات، التي أصبحت، بسبب علاقتها "بالسياسة البربرية الجديدة"، عائقا فكريا وإيديولوجيا يمنع قطع الخطاب الأمازيغي مع مرحلة الجمود الحالي المتمثل في غياب مرجعية جديدة تحدث قطيعة حقيقية مع مبدأ استمرارية الهوية "العربية" للدولة، والذي ينشط هذا الخطاب في إطاره (المبدأ)، والذي يستمر معه الإقصاء السياسي للأمازيغية. فهذه المرجعيات، خصوصا ميثاق أكادير والبيان الأمازيغي، تعاملت مع الهوية الأمازيغية من منظور عرقي يعتبر الأمازيغ أقلية إثنية بالمغرب، ويحصر المشكل في وجود عرقين اثنين بهويتين اثنتين عربية وأمازيغية، تقصي الأولى العربيةُ الثانيةَ الأمازيغيةَ. وهذا الطرح العرقي مريح للجانب "العربي" لأنه يمنحه امتياز "الأغلبية"، كما أنه يوفر كل الشروط الضرورية لنجاح "السياسة البربرية الجديدة" مع استمرار الإقصاء السياسي للأمازيغية، ما دام أن هذه المرجعبات لم تطالب بتغيير الهوية "العربية" للدولة بالهوية الأمازيغية النابعة من الأرض الأمازيغية. وهذا ما يفسر الازدهار غير المسبوق للتعريب السياسي والهوياتي بالمغرب، وذلك في عز "السياسة البربرية الجديدة" لـ"لإركام" التي يفترض أنها تعيد الاعتبار للأمازيغية.

إن المرجعية الوحيدة في تاريخ الخطاب الأمازيغي، التي نادت بالقطيعة مع استمرارية الدولة "العربية" التي هي سبب الإقصاء السياسي للأمازيغية، يمثلها فكر الأستاذ علي صدقي أزايكو الذي سجنته الدولة "العربية" لأنها وعت أن فكره يهدد وجودها الهوياتي السياسي العروبي بالمغرب. لكن الغريب أن فكر العملاق أزايكو، بدل أن يصبح المرجع المنير والملهم للخطاب الأمازيغي، ظل يتيما ومحاصرا كما لو أن صاحبه نبي جاء قبل زمانه بقرون، فبقيت دعوته بلا أتباع ولا حواريين يجهرون بها وينشرونها ويدافعون عنها.

تجديد الخطاب الأمازيغي "التقليدي"، أي الحالي، يتطلب إذن تجاوز "ميثاق أكادير" و"البيان الأمازيغي" للانتقال إلى خطاب القطيعة الذي يركز على هوية الدولة بالمغرب قبل كل شيء آخر، مثل العلمانية والحداثة والتنمية والحكم الذاتي والترسيم الدستوري للأمازيغية... فاستعادة الهوية الأمازيغية للدولة بالمغرب يضع حدا، وبشكل مباشر، للإقصاء السياسي للأمازيغية بالمغرب لأنها ستصبح ـ كما سبقت الإشارة ـ هي صاحبة القرار السياسي وليست مجرد موضوع له كما هي اليوم. وهذا الخطاب الهوياتي الأمازيغي المنصب على هوية الدولة، وليس على هوية الأفراد والجماعات، يمثل قطيعة وتجديدا على مستوى الأهداف الإستراتيجية التي ستصبح معها حلول "السياسة البربرية الجديدة" للدولة "العربية" بالمغرب عديمة الجدوى والفعالية.

لكن يبدو أن خطاب القطيعة لا يريده الكثيرون في الحركة الأمازيغية، التي أصبحت بفعل "السياسة البربرية الجديدة" التي يغذيها خطاب الاستمرارية، تشبه القضية الفلسطينية: فمشكلة القضية الفلسطينية أن المسؤولين العرب أنفسهم لا يريدون لها حلا سلميا عاجلا لها، لأنهم يريدونها أن تبقى دائما قضيتهم التي تشكل رأسمالهم السياسي والرمزي الذي يستعملونه للحفاظ على مصالحهم السياسية والاقتصادية. ويبدو أن هناك داخل الحركة الأمازيغية أطرافا لا تريد حلا هوياتيا للقضية الأمازيغية حتى تستمر في استعمالها كقضية إثنية "خالدة" تأخذ شكل مواجهة عرقية بين "العرب" والأمازيغ بالمغرب، فضلا عن إمكانية الاستفادة من الريع المادي والرمزي "للسياسة البربرية الجديدة" المرتبطة بهذا التصور "الإثني" للأمازيغية. ومن هنا فهي ترفض الحل الهوياتي الذي يضع حدا للصراع العرقي بين "العرب" والأمازيغ بالمغرب لأنه يلغي أسباب ذلك الصراع على أساس أن الجميع ذوو هوية أمازيغية واحدة مستمدة من الأرض الأمازيغية دون اعتبار لأصولهم العرقية المتعددة والمتنوعة.

 

 

 

 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.