uïïun  148-49, 

tamyur - tzayur 2959

  (Août - Septembre  2009)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

asudyt d usoarrb d asrtit d taçuëant d ictn

Nada

Tanessist

Akud n tmazight

Tarwa n imazighen

Awal d iman

Ar diqqar

Imal

Français

Entre racisme et nationalisme

L'amazighité entre le marteau historique et politique

Approche de l'érotisme à travers la poésie rifaine

La mer dans la chanson rifaine

"Timatarin" de lahoucine Jouhadi

Le "livre noir" et le temps des liquidations

Livre Sur M.Chafik

Communiqué de l'association Amghar

العربية

التهويد بفلسطين والتعريب بالمغرب: وجهان لسياسة عنصرية واحدة

أنا الأمازيغي بلادي عربية

لن ترضى عنك العرب والفرنجة حتى تسجد لأصنامهم

التمثيل الباراميتري للشلح

الفعل المدني والملف المطلبي الأمازيغي

المغرب مملكة أمازيغية

أمرّوك أم موراكوش؟

هل العرب عرب؟

التاريخ الاجتماعي لدادس

الخطب قد طمى

تملالت، وجهتي الأخيرة

المطالبة بالحكم الذاتي مضيعة للوقت والجهد

الشهد الشعري في الشعر الشوهادي

قراءة في فيلم بولملاين

كتاب الأمازيغية والسلطة

القصة الأمازيغية والطفل

ديوان أكزيرن

المؤتمر الأمازيغي الأول للشباب

جمعية إيكيدار تعقد جمعها العام

 

 

 

أنا الأمازيغي بلادي عربية!

بقلم: ميمون أمسبريذ

ويحل الصيف...

وتحل عطلته...

ويولي المهاجرون والمهجرون وجوههم كل شطر بلاده: بلاد تعرفهم بسيماهم؛ هم منها وهي منهم؛ لا حجاب بينها وبينهم؛ لا هي هويتها مزورة، ولا هم مطلوب منهم أن يتنكروا في هوية غيرهم كي يتسنى لهم الانتماء إليها...

وأقلب – أنا الأمازيغي المهجر – وجهي في السماء: أي وجهة أوليها هذا الصيف؟ لا بلاد لي أعرف بها وتعرف بي: فبلادي صودرت مني ونسبت إلى غيري.

بلادي عربية: أسمعها كل يوم مرارا من الإذاعة والتلفزيون؛ وأقرأها يوميا في الجرائد والدوريات...

«المغرب أول بلد عربي يفعل كذا ويترك كذا»

«المغرب من البلدان العربية التي...»

«المغرب من بين الأقطار العربية التي...»، الخ.

دون ذكر مطرقة «المغرب العربي» التي تقرع بها آذاننا صباح-مساء، كأنها أداة صممت لتعذيبنا (يبدو أن مخترعي الكيان الوهمي الذي تحيل عليه هذه العبارة رضوا منه بهذه الوظيفة – وظيفة تعذيب الأمازيغيين (وتعريبهم)! إذ لا وجود له في أي مجال آخر من مجالات حياة سكان الشمال الإفريقي؛ لكن لا يبدو أن ذلك يقض مضجعهم..).

أنا الأمازيغي لا وطن لي إذن، لا بلد...

نعم: إني أتكلم عن وطن، عن بلد. وليس عن دولة. إذ قد نفهم (دون أن نتفهم) أ ن لا يكون لشعب ما دولة؛ فإن للتاريخ مكرا، وإن للشعوب كبوات... لكن أن يحرم شعب من الانتماء إلى بلده إلا متنكرا في قناع غيره، لكن أن يصادر حق إنسان في الانتساب إلى وطن بذاته وصفاته، لا مزيفا ولا مزورا، فهذا لعمري أقصى درجات الظلم وأقسى مراتب الاضطهاد.

أرأيتم كيف يحرم الأمازيغي حتى من هذا الحد الأدنى المادون-سياسي، لا لشيء إلا لأنه أما زيغي؟

إني أغبط منتجي الخطاب العروبي عندنا حتى وهم في أوج تعاستهم البلاغية – التعاسة التي ترشح بها بكائياتهم المكرورة على أمتهم العربية ووطنهم العربي وشعوبهم العربية ...(أصبحت هذه البكائيات نوعا أدبيا قائما بذاته). أغبطهم لأن لهم وطنا يبكونه ويعاتبونه ويخافون عليه (عن خطا أو عن صواب) – وطن فبركوه فبركة في معامل إنتاج الخطاب، لم يمنحهموه لا التاريخ ولا الجغرافيا ولا الأنطربولوجيا، ومع ذلك فهم يؤمنون أن لهم وطنا؛ ووطنا لهم وحدهم دون سواهم: وطنا عربيا خالصا لهم من دون الأمازيغيين أهل الأرض تاريخا وجغرافيا وأنتربولوجيا.

إن ما يعدونه حقا طبيعيا غير قابل للتصرف (الانتماء إلى أرض وشعب عربيين) يرون فيه، حين يطالب به الأمازيغي، عنصرية وتطرفا وانفصالية وقبلية وتعصبا بل وتواطؤا مع الصهيونية والإمبريالية... فكأن الأصل في الأشياء العروبة، وأما ما عداها فشذوذ عن القاعدة الطبيعية وتنطع عن الحق والحقيقة يستوجب التنديد والتجريم.

لقد قالها نيني صاحب «المساء»: «تقاد ولا خوي لبلاد».

فالمغرب بلد عربي، و»لغتنا الرسمية هي العربية وليس (...) أية لغة أخرى، ولهذا إن كنتم تريدون أن تبقوا جزء من مجتمعنا فعليكم أن تتعلموا لغتنا». (نفهم الآن أحسن الأحوال اللا-إنسانية لآيت عبدي وغيرهم من الأمازيغيين الذين يغتني صاحب «المساء» بالمتاجرة في مآسيهم كلما سمحت له أحوال الطقس ونزوات الجيولوجيا بذلك، ليعود إلى السخرية منهم وتحقيرهم في افتتاحياته: فهؤلاء لم يتعلموا لغتنا الرسمية، ويصرون، في خرق سافر لمقتضيات الدستور، على عرض أحوالهم ب»لغة أخرى»، وهو ما يستفاد منه أنهم «ليسوا جزء من مجتمعنا»؛ ومن ثمة لا يحق لهم التمتع بحقوق المواطنة).

ولكي «يتقاد» الأمازيغي فعليه أن يبدل نفسه تبديلا ليصير عربيا. لقد جعل هذا المتكلم شبه الرسمي باسم القومية العربية التي تحتضر في موطنها الأصلي في الشرق الأوسط، (جعل) من العروبة معيارا للانتماء للوطن. فهو يقرن – كما يفعل معلموه الاستقلاليون – بين العروبة (وليس العربية) والإسلام، ويجعل منهما ركيزتي «تماسك هذا الخليط المتعدد والغني من الأجناس والأعراق واللهجات في المغرب». ولا يبدو أن التنافر في طبيعة المعيارين المحددين للمواطنة المغربية: القومية (العروبة) من جهة، والدين (الإسلام) من جهة أخرى، يزعج بروكوست الوطنية هذا وأمثاله.

إن تطبيق هذين المعيارين يقتضي أن كل مغربي عربي (عرقا) ومسلم (دينا). فكيف يستقيم الحديث عن «الأجناس والأعراق» في المغرب مع قاعدة «كل مغربي عربي» المتضمنة في معيار العروبة. ثم ما دخل الإسلام (هذا الدين الذي صار عبر الزمن دينا كونيا تدين به شعوب وجماعات وأفراد شتى لا يجمع بينهم جنس ولا وطن، شأنه في ذلك شأن المسيحية والبوذية مثلا)، ما دخله في هذه اللعبة الإيديولوجية القذرة؟ ثم لاحظوا ترتيب المعيارين في عبارة «العروبة والإسلام»: فالعروبة لها المنزلة الأولى، فيما يأتي الإسلام بعدها في الدرجة الثانية. والحقيقة أن الإسلام ليس هنا إلا من أجل إضفاء الشرعية الدينية على دعوى قومية عنصرية هي العروبة. فإذا اعتبرنا توسعا وتجوزا أن الإسلام – بمعنى الثقافة الدينية – هو دين جل المغاربة، فهل يمكن أن نعتبر أن العروبة هي قومية كل المغاربة؟ وإذا كان الجواب بالإيجاب، فأين هؤلاء الأمازيغيون الذين يرد ذكرهم أحيانا في آخر نشرات الأخبار ضمن المنوعات المتعلقة بالمهرجانات الفولكلورية أو في الخطب الظرفية عن «التعدد الثقافي» و»التسامح العربي»...؟

إن العروبة لا تجمع بين المغاربة وإنما تفرق بينهم. وذلك لسبب بسيط هو أن المغاربة ليسوا لا كلهم ولا جلهم عربا. ومن ليس عربيا لا يمكن عقلا أن تكون العروبة قوميته! لكن متى كان هؤلاء يعبئون بالعقل؟!

ولو أنهم قالوا: «العربية والإسلام» لسهل علينا الفهم. فالعربية هي اللغة الحاملة لتعاليم الإسلام، ومن هنا الاقتران الموضوعي بينهما. ومن شأن المسلم الذي يريد الوصول بنفسه إلى هذه التعاليم أن يتعلم اللغة التي صيغت فيها. ولكن هذا ليس واقع لا كل المسلمين ولا جلهم. فشخصيا عايشت خلال ترحالي مسلمين من جنسيات شتى: أفارقة وآسيويين وغيرهم، ومن مختلف المستويات الاجتماعية؛ وفي كل مرة يكون علينا أن نتواصل بإحدى اللغات الأوروبية كالفرنسية أو الإنجليزية أو الأسبانية (وليس باللغة العربية التي يقول غلاة العروبة إنها لغة المليار ونصف المليار من المسلمين). وليس ذلك منا رغبة في «امتهان» العربية، بل لأن المسلمين من غير العرب لا «يعرفون» من العربية غير التعابير الدينية المسكوكة، كالتحية والحمد والتسبيح والأدعية (نظير بعض الريفيين الذين يجدون أنفسهم وقد وقعوا صدفة في ورطة أمام كاميرا «الأولى» أو ميكروفون الإذاعة).

ومهما يكن تبقى العربية لغة لا يمكن أن يكون تعلمها إلا مفيدا. سواء كان ذلك لأغراض دينية أو دنيوية. لكن مشكلتنا نحن الأمازيغيين مع العربية (مع العروبيين منا في الواقع) هي أنه خلافا لكل شعوب العالم التي يمكنها أن تتعلم اللغات التي تريد دون أن تكفّ عن أن تكون هي نفسها لا أن تتحول إلى الشعب الذي تعلمت لغته – (مشكلتنا) أنه مطلوب منا أن نتخلى عن هويتنا الأمازيغية لنصبح عربا، ويصير وطننا عربيا لمجرد أننا تعلمنا شيئا من العربية!

لكن إذا صار كل أمازيغي تعلم العربية عربيا بفعل سحر العروبة، فما ذنب الأمازيغي الذي لم يتعلمها حتى يصير عربيا؟

إن أسوأ ما في مصادرة الحق في الهوية، الذي نتعرض له نحن الأمازيغيين، ليس هو الظلم، بل الكذب. وإذا كانت مقاومة الظلم واجبا سياسيا، فإن مقاومة الكذب واجب أخلاقي؛ وهو أعلى مرتبة.

وعليه فإن النضال من أجل الأمازيغية يدخل عندي في الايطيقا (الأخلاقيات)، فضلا عن كونه نضالا سياسيا.

تنبيه

كلام نيني عن عروبة المغاربة جاء في سياق مهاتراته مع رضا بنشمسي، صاحب مجلتي «تيل كيل» و»نيشان». هذه المهاترات التي ظاهرها الغيرة على هوية المغاربة وباطنها صراع على أقساط السوق...

من جانبي أطمئن نيني على أن بضاعته لن تبور ما دام هناك تعليم عمومي يمده بأفواج من المتعلمين كل ما يقدرون عليه هو قراءة جريدته. (علمت أن هذا التعليم أدخل إلى قسم المستعجلات بعد إصابته بسكتة قلبية بسبب الإفراط في تناول مادة العروبة منذ سنين. نتمنى أن تكون المحطة القادمة هي مستودع الأموات).

 

 

 

 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.