uïïun  148-49, 

tamyur - tzayur 2959

  (Août - Septembre  2009)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

asudyt d usoarrb d asrtit d taçuëant d ictn

Nada

Tanessist

Akud n tmazight

Tarwa n imazighen

Awal d iman

Ar diqqar

Imal

Français

Entre racisme et nationalisme

L'amazighité entre le marteau historique et politique

Approche de l'érotisme à travers la poésie rifaine

La mer dans la chanson rifaine

"Timatarin" de lahoucine Jouhadi

Le "livre noir" et le temps des liquidations

Livre Sur M.Chafik

Communiqué de l'association Amghar

العربية

التهويد بفلسطين والتعريب بالمغرب: وجهان لسياسة عنصرية واحدة

أنا الأمازيغي بلادي عربية

لن ترضى عنك العرب والفرنجة حتى تسجد لأصنامهم

التمثيل الباراميتري للشلح

الفعل المدني والملف المطلبي الأمازيغي

المغرب مملكة أمازيغية

أمرّوك أم موراكوش؟

هل العرب عرب؟

التاريخ الاجتماعي لدادس

الخطب قد طمى

تملالت، وجهتي الأخيرة

المطالبة بالحكم الذاتي مضيعة للوقت والجهد

الشهد الشعري في الشعر الشوهادي

قراءة في فيلم بولملاين

كتاب الأمازيغية والسلطة

القصة الأمازيغية والطفل

ديوان أكزيرن

المؤتمر الأمازيغي الأول للشباب

جمعية إيكيدار تعقد جمعها العام

 

 

 

التاريخ الاجتماعي لدادس: قراءة منهجية لمقاربة بنيوية

بقلم: عمر القادري

تمهيــد:

إذا كان ما كتبه المؤرخ وثيقة في حد ذاته، فهل يمكن كتابة تاريخ بدون وثائق؟ هناك نظرة يعتبرها البعض ضيقة تعتبر التاريخ تدوينا لأحداث ماضية باعتماد تقنية الاستحضار ونسخ ما كتبه معاصرو هذه الأحداث دون جهد يذكر في فهم صيرورة الوقائع وتقديم تفسير علمي لها.

يطرح هذا التعريف إشكالية أخرى تسائل علمية التاريخ واستقلاليته. إن نفي كون التاريخ علما قائما بذاته يعني أنه لا يعدو أن يكون واحدا من الأجناس الأدبية مثل القصة والرواية، ما يعني استحالة اعتماد أي منهاج لمقاربة هذا الماضي، وبالتحصيل، فإن التاريخ مجرد عملية تدوين وجمع معطيات بأسلوب وصفي بارد.

إنها إحدى المؤاخذات الموجهة للمدرسة الوضعية التي تعتمد ما يسمى "بالتاريخ الحدثي"، أي التاريخ الذي ينبني على الأحداث الكبرى كالحروب والمجاعات والأوبئة، وكذلك على الشخصيات البارزة المشهورة. إنه تاريخ متقطع مملوء بالفراغات والبياضات، ويغيب المجتمع لسنوات، وربما لعقود، لسبب وحيد هو انعدام حدث كبير طول هذه المدة وهو ما عبر عنه المؤرخ المغربي جرمان عياش بقوله: "إذا كانت السنة بدون انهزام، أو مجاعة أو وباء أو "حركة"، كانت سنة بدون تاريخ."

هنا نجد تفسيرا لخيبة الأمل التي أصابت مؤلفة كتاب "دادس" (صفحة 6) بسبب غياب المنطقة ـ موضوع الدراسة ـ عن المصادر الكلاسيكية التي تعرضت بإسهاب لمناطق حدودية ومجاورة لدادس، فهذه الواحة لم تنطلق منها أسرة حاكمة، ولم تقم بثورة ولم تنهزم في حرب.

فالمقاربة الوضعية إذا، غير صالحة لكتابة تاريخ دادس، ما يفسر لنا غياب أي مؤلف في الموضوع بالرغم من أن عددا مهما من أبناء المنطقة مارس التدريس والبحث في التاريخ لما يقرب العقدين من الزمن. ويبدو لنا أن صاحبة مؤلف دادس قد استطاعت تجاوز هذا الحاجر من خلال تبنيها لمقاربة بنيوية بنكهة بروديلية أفصحت عنها منذ التقديم. إنه التاريخ الذي أسست لأصوله الحديثة مدرسة الحوليات (Les Annales) منذ بداية القرن 20 بقيادة مارك بلوخ، لوسيان فيفر، فردناند بروديل وآخرون. إنه حسب هذا الأخير "تاريخ ذو إيقاع بطيء... تاريخ بنيوي، بل لا نمانع في تسميته تاريخا اجتماعيا، تاريخا للجماعات والتجمعات."

  1ـ من المؤرخ الوضعي إلى المؤرخ البنيوي: ف. بروديل.

نقد المقاربة البنيوية لتاريخ دادس يستدعي التعرف أولا على هذا المنهج وكذا على كتابات أحد رواده وهو من أعمدة مدرسة الحوليات التي تعارض المدرسة الوضعية، حيث أن الأولى تهمل الحدث وتركز على المدى الطويل، وبعكس اهتمام فاتر بالجانب السياسي فإنها تمنح أولوية بالغة للأنشطة الاقتصادية والعلاقات الاجتماعية، دون إغفال الجانب النفسي، ما حدا بالبعض لنعت هذا التاريخ بتاريخ العقليات.

ولد بروديل بداية القرن 20 وتتلمذ على يد لوسيان فيفر صاحب الأطروحة في دراسة التاريخ السياسي، الديني والاجتماعي لإقليم فرانش-كونت (Franche-Comté) في عهد الملك فيليب الثاني. ومنذ 1946 تحول نحو تاريخ العقليات مستعينا بعدد من المؤرخين من بينهم ف.بروديل.

في هذه السنة بالذات، وبتأثير من أستاذه فيفر، ناقش بروديل أطروحته في موضوع "البحر المتوسط في عهد فيليب II» والذي دون مخطوطه الأول في السجن بألمانيا دون مراجع تذكر، معتمدا على ذاكرته فقط. حجم أطروحته التي تجاوزت 1100 صفحة يؤكد الجهد الجبار الذي بذله (هنا تحضرني الأطروحة الضخمة للمفكر ابن وارزازات د.بوجمعة هباز التي تجاوزت 1600 صفحة)، والتي قسمها لثلاثة مباحث، خصص الأول لوصف الجغرافيا، السكان والمناخ. أما المبحث الثاني فقد تعرض فيه لطرق المواصلات، للأسواق والموانئ، وكذا النمو الديمغرافي والنقود.

أما المبحث الثالث فقد عمل بروديل على نهج دراسة مقارنة للقوتين الإسبانية والتركية حيث اهتم بالأحداث الرئيسية متراجعا عن مقاربته البنيوية لصالح المقاربة الوضعية، غير أنه استمر فيما بعد في الاشتغال ضمن مدرسة الحوليات، وفتح نقاشات مع باحثين من تخصصات وعلوم أخرى أملا في بناء تاريخ شامل حيث كتب سنة 1969. "إن التاريخ الجدلي للزمن هو دراسة للاجتماعي، لكل الاجتماعي، وهو بالتالي دراسة للماضي وإذا للحاضر أيضا."

وقد التزم المؤرخ بهذا المنهج في مجلده المعنون بـ "الحضارة المادية، الاقتصاد والرأسمالية من ق.15 إلى ق.18" مقسم أيضا إلى ثلاثة أقسام تناول الأول الحياة اليومية، والثاني التبادل الاقتصادي، أما الثالث فخصص جانبا منه لاشتغال السلطة السياسية.

مؤلف دادس بدوره مقسم إلى ثلاثة أقسام: فصل في الحياة الاجتماعية (الاجتماعي أولا) يليه فصل في الحياة السياسية، ربما كتجسيد ميكانيكي لمقولة ف.بروديل، السياسي ثانيا، والتي عوض بها مقولة إ.لافيس: السياسي أولا. وفي الأخير فصل عن الحياة الاقتصادية.

2 ـ الجيو-تاريخ، أو لوسيان فيفر دادسيا:

حين ناقش فيفر أطروحته سنة 1911، كانت المدرسة المنهجية مهيمنة على البحث التاريخي والتي تعطي البعد السياسي الأولوية مع عمق في الاهتمام بالتفاصيل، وقد تأثر كثيرا، إن لم يكن مجبرا على تبني هذه المقاربة بدليل أولوية السياسي على الديني والاجتماعي في العنوان الفرعي لأطروحته. غير أنه عمل فيما بعد على توسيع نظرته وتحويل اهتمامه من دراسة الشخصيات والأحداث الكبرى: مارتن لوتر، أوريجين (Origène) ... إلخ إلى البحث في العقليات والبنيات الاجتماعية مثل مشكلة الكفر في ق.16 وحرب الفلاحين بألمانيا...الخ.

وفي سنة 1922، أصدر مؤلفا تحت عنوان "الأرض والتطور الإنساني" عمل من خلاله على الجمع بين التاريخ والجغرافيا بهدف إبراز دور هذه الأخيرة (فضاء، موقع، مسافة...) في صنع الأحداث والتأثير على العلاقات عبر الأزمنة، كما أوصى بالصعود من الاقتصادي إلى السياسي وليس العكس.

يحتوي كتاب دادس على مدخل من ست صفحات خصصته المؤلفة لتحديد الإطار الجغرافي، تعرضت فيه لبدايات الاستقرار وكذلك لتسمية المجال. بل إنها عملت من خلال زيارة ميدانية (صيف 1996 وربيع 2002) بوضع خرائط للمنطقة موضوع البحث دققت فيه مواقع كل قصر وحددت مجال كل انتماء قبلي: آيت سدرات الجبلية (صفحة 20)، آيت سدرات السهلية (صفحة 22)، وآيت دادس (الصفحة 25). غير أننا لاحظنا أنه كان أفضل لو عملت على جمعها في خريطة واحدة أو على الأقل وضعها في صفحات متتالية توضح ما ذهبت إليه حين تساءلت عن سبب وجود تقطع في مجال آيت سدرات.

تقول الأستاذة فاطمة عمراوي إن "التاريخ بدون جغرافيا كضال لا مأوى له يسير على غير هدى"، وبالتالي كان لزاما تحديد موقع دادس لفهم سبب غيابه عن مخطوطات الجغرافيين والمؤرخين معا، ووصف تضاريسه والمسافة الفاصلة بينه وبين مراكز مهمة لفهم إكراهات التنقل والتواصل، وتحديد نوع المناخ والغطاء النباتي ليكون الباحث على بينة من الإمكانات الطبيعية والموارد الاقتصادية التي تعتبر أساسا لأي صراع حول السلطة أو سببا لأي مجاعة أو "حركة". إنه التطبيق الفعلي لمقولة بروديل والاقتداء المثالي بنصيحة فيفر.

 3 ـ ماهية الوثيقة التاريخية:

 "إن الاستخبار في عين المكان هو الكمين بأن يزودنا بما تحرمنا منه النصوص". تلك مقولة لروبير مونطاني دعمت بها الكاتبة لجوءها للرواية الشفهية اضطرارا وليس اختيارا لتعويض النقص الحاصل في النصوص المتوفرة سواء المكتوبة من طرف المؤرخين والجغرافيين أو من طرف الفقهاء على شكل عقود أو اتفاقيات.

إنه تقليد راسخ لدى المؤرخين المغاربة أن لا يلجؤوا إلى الرواية الشفهية إلا استثناءا واضطرارا، ذلك أن الوثيقة التاريخية نص مكتوب وأن الرواية الشفهية لا ترقى إلى قيمة هذا النص الذي يؤخذ على محمل الصحة والدقة وقلما يشكك فيه المؤرخ عكس المصادر الشفهية التي يرقى بها الشك المنهجي أحيانا إلى صف الخرافة أو نسج الخيال.

نجد عدم الارتياح هذا في الصفحة 13 من الكتاب وكذلك لدى جرمان عياش حين يصرح بأنه "فيما يتعلق بالرواية الشفوية، لا أهملها كليا لكنني جربتها وشعرت بحدودها وهي حدود ضيقة جدا" لكونها ليست بقدسية النص الديني وبالتالي يصعب على المؤرخين اعتماد رواية لا تتجاوز أحداثها أكثر من جيل واحد هو جيل الراوي.

ورغم ذلك فإن كتاب دادس يعتمد غير ما مرة على الرواية الشفهية حيث إن عدد الإحالات (73) إلى المصادر قليلة مقارنة بحجم الكتاب (126 صفحة) أي بمعدل 0,7 إحالة لكل صفحة. كما أن عددا مهما من هذه الإحالات يعتبر تفسيرا أو توضيحا أو ترجمة أو إحالة إلى الراوي، في حين اعتمدت المؤلفة على ما يقرب من 40 عنوانا و48 وثيقة، وأبدت حسرتها على عدم الاعتماد على نتائج الأبحاث الأركيولوجية لانعدامها، ما جعل المؤلفة مضطرة للتدخل غير ما مرة لتقديم تفسير أو طرح تساؤل أو افتراض جواب. إن هدف البحث والتنقيب هو تقديم معطيات للفهم، فإذا وفر المؤرخ قراءة معينة تكفي لتكوين فكرة وفهم معينين، يكون المؤرخ قد أدى مهمته على أحسن وجه.

4 ـ المنهج البنيوي: علوم في خدمة التاريخ.

يبدو أن مساءلة التاريخ باعتباره بحثا في الإنسان عبر الزمن ملازم لكل باحث أو مهتم مهما قدم المختصون من إجابات وتفسيرات. وأكثر هذه التساؤلات هي مدى استقلالية التاريخ بل ومدى علميته. إن طرح هذه الأسئلة مرتبط ببروز مقاربات جديدة تجاوزت المنهج الوضعي الذي يركز على الوثيقة المكتوبة حيث أنه بدون حدث كبير أو شخصية معروفة أو نص مكتوب لا يوجد تاريخ.

فغياب هذه المعطيات في مجتمع معين هو السبب الرئيسي الذي يبقي ذاكرة وتاريخ مجتمع على هامش الكتابة التاريخية والمجتمع الدادسي خير مثال على ذلك. غير أن غياب التأريخ لا يعني بتاتا انعدام تاريخ وماضٍ بعيد أو قريب للمجتمع موضوع البحث. ولا سبيل لتجاوز هذا المشكل سوى الاستعانة بعلوم أخرى والاستنجاد بالمقارنة والمساءلة وتنظيم لقاءات مباشرة.

يستدعي المنهج البنيوي إلماما بعدة تخصصات وعلوم مساعدة على فهم حدث معين، لذلك يؤكد مارك بلوخ على أن المتخصص الحقيقي في التاريخ عليه أن يمتلك معلومات عن الجغرافيا، الإثنوغرافيا، الديمغرافيا، علم اللغة، علم الاجتماع، علم الاقتصاد...الخ. لقد مكنتنا قراءتنا لمؤلف دادس من استنباط أفكار جديدة تقدم تفسيرا منطقيا لظواهر وأوضاع يعيشها المجتمع الدادسي إلى حد الآن. منها مثلا: التكوين الإثني للقبائل والانتماء الشريفي لعدد من الأسر وعلاقة هذه الإثنوغرافيا بامتلاك الأرض ووسائل الإنتاج وكذلك علاقات المصاهرة.

ومن ناحية أخرى، فإن التعرض لأنواع الأنشطة الاقتصادية المزاولة سمح بتفسير بعض الهجرات الجماعية إلى دادس خصوصا، ودورها في خلق توازن أو لا توازن سياسي تسبب في انقراض عنصر معين أو استقراره أو تحوله من منطقة إلى أخرى. ورغم استدعاء المؤلفة لكل هذه العلوم فإن غياب البحث الأركيولوجي يبقى سببا رئيسيا في وجود أسئلة معلقة لا يمكن الخوض فيها بمجرد تخمينات أو إسقاطات، وهو ما يعني وجود بياضات تنتظر متخصصين في علوم دقيقة لملئها، ومن ذلك وجود كتابة في عالية دادس قد تكون أمازيغية (تيفيناغ) (أنظر: أحمد سكونتي وآخرون: Tirra) واحتفاظ الطوبونيميا بأسماء أماكن تحتاج إلى لسانيين متخصصين لاكتشاف ما تختزنه من معطيات.

5 ـ مقدمة في التاريخ الاجتماعي لدادس.

إذا كان التاريخ علما متخصصا في دراسة الإنسان وتطوره عبر الزمن، فإن الديمغرافيا بتعبير عالم الاجتماع إ.دوركايم هي محرك التاريخ. فرغم أهمية العاملين الاقتصادي والسياسي، فإن المقاربة البنيوية للتاريخ تهتم أولا بالإنسان، بعلاقاته، بثقافاته، بمعتقداته، وذهنيته، وهو ما يعني ضرورة الاختلاط بالسكان، وإجبارية محاورتهم ومساءلتهم لتكوين فهم حقيقي لوضع واقعي كما فعل مؤرخون، سوسيولوجيون وأنثربولوجيون أصبحوا الآن مراجع لا محيد عنها لفهم المجتمعات المغاربية والمغربية على وجه الخصوص.

كثيرا ما يقال إن التاريخ يكتبه المنتصرون في إشارة إلى تدوين الأحداث السياسية والعسكرية الكبرى، وقد شكك كثيرون في مصنفات المستشرقين وجعلها في مرتبة تقارير استخباراتية هدفها التحكم والسيطرة وليس البحث عن الحقيقة النسبية لمجتمع شفهي قلما اهتم بتدوين حاضره. من هنا أصبح مطلب إعادة كتابة تاريخ مجتمعنا محط إجماع الباحثين والمهتمين. لكنه للأسف يبقى مجرد مطلب يستثمره البعض في مجادلاته أو مهاتراته دون أن يقدم على خطوة عملية ويبدأ إعادة الكتابة دون انتظار إرادة أو قرار سياسي فوقي.

قليلون جدا من أثبت الاستثناء (العروي، أزايكو، شفيق...الخ) وأعاد قراءة ما كتب بعيون نقدية وبمناهج جديدة. وهو ما مكن عددا مهما من الباحثين، من إلقاء نظرة مختلفة على تاريخ المغرب العميق؛ مغرب فاعل ومتفاعل وليس كما أريد له مغربا مفعولا به. مؤلف دادس يدخل في هذا الإطار لكونه لبنة مهمة في مشروع كتابة تاريخ مناطق الظل في المغرب لأنها كتابة تحت شمس وعلى صخور هذه المنطقة وليست كتابة تحت الطلب وعلى طاولات مكاتب مكيفة.

قد نكون بالغنا بكتابة عنوان هذه الدراسة معرفا، يحيل على تاريخ شامل كامل بل ومنته، وهو عكس الحقيقة. فالعنوان الفرعي للكتاب يصرح بأنه يتوقف في نبشه عند فترة تاريخية مفصلية تبتدئ بوصول سلطة باشا مراكش إلى هذه المنطقة وبعدها سلطة المستعمر الفرنسي ثم سلطة المركز، ما أدى إلى تفكك روابط اجتماعية وتغير موازين القوى. كما أن المؤلفة لم تتبع نفس الشكليات المتعارف عليها، حيث أنها لم تخصص حيزا لجمع البيبليوغرافيا التي اعتمدت عليها في نهاية المؤلف، بل إنها لم تكتب خاتمة للكتاب وكأني بها تبعث رسالة مفادها أن العمل ما زال في بداياته وأن لا مجال لإغلاق القوس الآن.

خاتمــة:

إن المجتمع موضوع الكتاب ما زال قائما وحيويا، وبالتالي فإن الكتابة عنه مستمرة ما دام المجتمع متفاعلا، متحولا، مستقبلا لتجمعات أخرى، منطلقا وهدفا لاستراتيجيات الضبط وامتلاك السلطة. إنه موضوع مفتوح للكتابة والمساءلة ومحاولة الفهم. إن المؤلفة، رغم أنها تقدم معطيات، إلا أنها لا تفتأ تسائلها وتقدم عناصر إجابة على شكل فرضيات لا باعتبارها أجوبة نهائية، بل باعتبارها أسئلة تحتاج بحثا مضنيا وإعمالا لمقاربات وعلوم أخرى تحتاج إليها المقاربة البنيوية ليكتمل البناء.

يعتبر مؤلف دادس عملا فرديا وفريدا لسببين: أولهما كونه نتاج بحث وتنقيب المؤلفة التي عملت على كتابته وتنقيحه وطبعه ونشره. ثانيهما أنها وفقت إلى حد كبير في تبني المقاربة البنيوية وإسقاط النظرة البروديلية على منطقة لم يتعرض لها من قبلها باحث إلا عبر الوثائق، وإن كان هذا الكتاب مدخلا، فإن كتابة تاريخ شامل يستدعي تعاون متخصصين في علم الاجتماع، علم الاقتصاد، علم الأرض، علم الحياة، علم اللغة...الخ، وبالتالي فإن تشكيل مجموعة بحث من أبناء المنطقة يعد ضرورة حتمية لتجميع الطاقات وتبادل الخبرات.

 

 

 

 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.