uïïun  148-49, 

tamyur - tzayur 2959

  (Août - Septembre  2009)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

asudyt d usoarrb d asrtit d taçuëant d ictn

Nada

Tanessist

Akud n tmazight

Tarwa n imazighen

Awal d iman

Ar diqqar

Imal

Français

Entre racisme et nationalisme

L'amazighité entre le marteau historique et politique

Approche de l'érotisme à travers la poésie rifaine

La mer dans la chanson rifaine

"Timatarin" de lahoucine Jouhadi

Le "livre noir" et le temps des liquidations

Livre Sur M.Chafik

Communiqué de l'association Amghar

العربية

التهويد بفلسطين والتعريب بالمغرب: وجهان لسياسة عنصرية واحدة

أنا الأمازيغي بلادي عربية

لن ترضى عنك العرب والفرنجة حتى تسجد لأصنامهم

التمثيل الباراميتري للشلح

الفعل المدني والملف المطلبي الأمازيغي

المغرب مملكة أمازيغية

أمرّوك أم موراكوش؟

هل العرب عرب؟

التاريخ الاجتماعي لدادس

الخطب قد طمى

تملالت، وجهتي الأخيرة

المطالبة بالحكم الذاتي مضيعة للوقت والجهد

الشهد الشعري في الشعر الشوهادي

قراءة في فيلم بولملاين

كتاب الأمازيغية والسلطة

القصة الأمازيغية والطفل

ديوان أكزيرن

المؤتمر الأمازيغي الأول للشباب

جمعية إيكيدار تعقد جمعها العام

 

 

 

محمد بودهان لـ'هسبريس': "المغرب مملكة أمازيغية"

 أجرت الأستاذة فاطمة الزهراء الزعيم حوارا مع الأستاذ محمد بودهان، مدير شهرية "تاويزا"، نشرته الجريدة الإلكترونية المعروفة Hespress، هذا نصه:

الأستاذ محمد بودهان وهو في خريف عقده الستين يحلم بدولة أمازيغية، ويكتب ويبشر ويناضل ويحاضر بصوت مرتفع وحنجرة قوية تنافس حناجر الشباب المتحمس من أجل هذا الحلم.

يدير شهرية تاويزا ذات الهموم الأمازيغية، ومن خلالها يحاجج القوميين العرب بلغتهم ويكفرهم بلغتهم أيضا. يعتقد أن "التعريب الهوياتي" هو فعل لا يمكن أن يصنف إلا داخل دائرة الشرك. فدعاة التعريب حسب قوله يتحدون إرادة الله الذي قرر أن يخلق سكان شمال أفريقا أمازيغيين فإذا بهم يرفضون إرادته ويطالبون بتعريب الإنسان والمحيط بأرض تمازغا.

حوارنا مع الأستاذ بودهان الذي صدرت له أكثر من وثيقة تتعلق بالقضية الأمازيغية، يبرز صوتا جديدا لم يتعود المغاربة على سماعه من خلال الإعلام الرسمي.

 وهذا نص الحوار:

سؤال: 12 سنة على صدور جريدة تاويزا كل شهر بدون إشهار وبدون ألوان، عنوانها الأمازيغية من الصفحة الأولى إلى الصفحة الأخيرة. ماذا بعد 12 سنة من الدفاع عن "الهموم الأمازيغية" بطريقتكم الخاصة ومناهضة ما تسمونه بسياسة التعريب؟

جواب: نعم، استطاعت "تاويزا" الاستمرار في الصدور الشهري المنتظم لمدة تزيد عن 12 سنة، ودون إشهار ولا دعم مالي من أية جهة حكومية أو حزبية. دعمها الوحيد هم قراؤها الذين يقتنونها كل شهر وكتابها الذين يملأون صفحاتها بمقالاتهم دون أي مقابل. وإذا كان هذا الاعتماد الحصري على قراء وكتاب "تاويزا" شيئا تعتز به هذه الشهرية أيما اعتزاز، فإنه يفسر، من ناحية أخرى، استمرار صدورها بلا ألوان ـ كما لاحظت ـ ولا جودة تقنية عالية في الطبع والإخراج، لأن مثل هذه الأمور تتطلب نفقات وتكاليف لا يمكن أن توفرها سوى الإعلانات الإشهارية أو الدعم المباشر كالذي تمنحه الحكومة لمختلف الصحف الأخرى المؤسسة على شكل مقاولات.

لكن الذي يهمنا في "تاويزا"، ويسعدنا كثيرا في نفس الوقت، هو أن هذه الشهرية الأمازيغية أصبحت تشكل مدرسة للفكر الأمازيغي، نجحت في تفكيك وتفنيد مجموعة من "البديهيات" الكاذبة حول الأمازيغية وتاريخ الأمازيغيين، وفتحت نقاشا من مستوى آخر حول إشكالية الهوية بالمغرب يربط هذه الأخيرة بالأرض وليس بالعرق، كما أعادت النظر في مجموعة من المفاهيم الخاطئة مثل "التعريب" الذي أثبتت أنه شيء لا علاقة له إطلاقا بتعليم اللغة العربية والعمل على نشرها وتدريسها.

سؤال: يتهمكم البعض بأنكم تثيرون الفتنة والعنصرية من خلال لهجتكم المتشددة في انتقاد العرب والإسلام. اتهمتم رشيد نيني بالشذوذ الجنسي بمفوهمه الهوياتي وكفرتم القوميين العرب وقلتم إنهم مشركون جدد. هل التكفير والسب هو خياركم في مواجهة من يختلفون معكم؟

جواب: هذه تهمة خطيرة توجهينها إلي عندما تسألين هل السب هو خياري في مواجهة من أختلف معهم. فقد كان عليك أن تستشهدي بنص نشرته بـ"بتاويزا" أستعمل فيه السب، وهو ما لا يمكن لك أن تعثري عليه لأنه لم يسبق لي أن سببت أحدا. والسب كما تعلمين جنحة يعاقب عليها القانون. ولعلمك فإن "تاويزا" من الجرائد القليلة التي لم يسبق لأية جهة أن رفعت ضدها دعوى قضائية بسبب قذف أو سب أو نشر أخبار كاذبة وزائفة.

أما قولي بأن القوميين العرب مشركون جدد، وهو ما تقصدينه بالتكفير، فهذا صحيح وأتمسك به، لكن بالمفهوم الذي شرحته عندما تطرقت لهذا الموضوع بالعدد 143 لشهر مارس 2009 في مقال بعنوان "دعاة التعريب أو المشركون الجدد" (انظرالرابط:http://tawiza7.ifrance.com/TawizaPDF143/PDF/24.pdf) حيث بينت أن التعريب، كما هو ممارس بالمغرب، لا علاقة له بتعليم اللغة العربية المفترى عليها، وإنما يرمي إلى تعريب هوياتي وسياسي يحوّل الشعب الأمازيغي إلى شعب عربي. وهذا نوع من الشرك بالله الذي قرر أن يخلق سكان شمال إفريقيا أمازيغيين وبلغة أمازيغية وهوية أمازيغية ومحيط أمازيغي، فيأتي دعاة التعريب فيتحدوْن إرادة الله تعالى عندما يريدون أن يخلقوا بأرض تامازغا إنسانا عربيا وبهوية عربية ومحيط عربي وهو ما يفعلونه عندما يدعون إلى تعريب الإنسان والمحيط، مع أن الله تعالى لو أراد أن يكون سكان تامازغا عربا ومحيطهم عربيا لخلقهم كذلك، وهو الذي خلق الشعوب بهويات ولغات ومحيطات مختلفة كآية من آياته. فدعاة التعريب يعارضون إذن آيات الله، وهذا نوع من الشرك الذي يرقى إلى مرتبة الكفر. أما اللغة العربية فنحن لا نرفض تعلمها وإتقانها لكن كلغة لا تحول هويتنا الأمازيغية إلى هوية عربية، بل نبقى أمازيغيين ندرس اللغة العربية ونستعملها، مثل الكثير من الشعوب التي احتفظت بهويتها الأصلية رغم أنها اختارت لغات أخرى تستعملها في التعليم والإدارة مثل الهند والسينيغال والبرازيل..

فالذين يتهمونني بإثارة الفتنة والعنصرية والتهجم على العرب والإسلام هو هؤلاء «المشركون» الجدد الذين هم أعداء الإسلام الحقيقيون لأنهم يرفضون ما قرره الرب ويريدون أن يخلقوا العرب بالمغرب مثل ما خلقهم الله بالمشرق. أليس هذا شركا بالله تعالى وتحديا لإرادته؟ فعندما أنتقد التعريب، ذا المضمون الشركي، يعتبرون ذلك عنصرية وتهجما على الإسلام مع أنه في الحقيقة دفاع عن الإسلام بمحاربة الشرك بالله كالذي يمارسه دعاة التعريب. ومن يتتبع ما أكتبه بـ»تاويزا» سيقتنع أنني بعيد عن أية نزعة عنصرية لأن العنصرية ترتبط بالعرق. أما نظريتي إلى الهوية فتعتمد على الأرض التي ينتمي إليها كل من يعيش فوقها على وجه الدوام والاستقرار. ولهذا فلا فرق بين «العربي» والأمازيغي في انتمائهم الهوياتي المشترك إلى الأرض الأمازيغية التي يستمدون منها جميعا هويتهم التي هي هوية أمازيغية تبعا لهوية الأرض الأمازيغية. فالتصور الترابي للهوية هو أبعد ما يكون عن العنصرية والعرقية. فالعنصريون الحقيقيون هم الذين يستشهدون بـ»وثائق» النسب العرقي العربي، مع أنه لا يوجد نقاء عرقي بسبب الهجرات والاختلاط والمصاهرة بين أنساب مختلفة ومن أعراق متعددة.

أما السيد رشيد نيني فقد حكمت عليه بـ»الشذوذ الجنسي» طبقا للمدلول اللغوي للفظ «جنس» في اللغة العربية الذي يعني الانتماء القومي للشخص. وبالتالي فـالمقصود بـ»الشذوذ الجنسي» عند السيد نيني، كما وضحت ذلك في مقال بالعدد 145 لشهر ماي 2009، هو الشذوذ القومي أو الهوياتي حيث إن السيد نيني، رغم أنه أمازيغي، فهو يهاجم الأمازيغية والحركة الأمازيغية، تماما كما يفعل صاحب الشذوذ الجنسي الأخلاقي الذي يرفض عضو تذكيره ويتمنى أن يغيره إلى عضو أنثوي.

سؤال: لم يمض الكثير من الوقت على خروج مطلب «الحكم الذاتي الموسع بالريف» إلى الوجود حتى خرجتم للناس بوثيقة جديدة تدعى «من أجل دولة أمازيغية تستمد هويتها من الأرض الأمازيغية». ألا يمكن أن نقول إنكم تساهمون في إثارة فوضى المطالب من خلال تشتيت جهود الريفيين في مطالب فردية لا يعرف عنها المواطنون شيئا عوض إشراك الجماهير في إعداد مطالب جماهيرية تأخذ بعين الاعتبار أولوية المرحلة؟

جواب: إذا كان صحيحا أن وثيقة «من أجل دولة تستمد هويتها من الأرض الأمازيغية» صدرت بعد صدور مجموعة من الوثائق حول «الحكم الذاتي بالريف»، فليس صحيحا أن مضمون الوثيقة التي أصدرتها جمعية «الهوية الأمازيغية» بسلوان جاءت بعد انتشار فكرة «الحكم الذاتي بالريف»، لأن محتوى هذه الوثيقة كان معروفا نشرناه لمرات كثيرة على صفحات «تاويزا»، خصوصا ما يتعلق بالمفهوم الجديد الذي جاءت به الوثيقة والمتمثل في مفهوم «الدولة الأمازيغية»، والذي سبق أن عبرت عنه وشرحته بتفصيل في حوار أجرته معي يومية «الأحداث المغربية» سنة 2003 (لا أتذكر تاريخ صدور العدد بالضبط) والمنشور في كتاب «حوارات حول المسألة الأمازيغية» الذي أصدرته منشورات «الأحداث المغربية» سنة 2004. بالإضافة إلى كل هذا فإن أفكار الوثيقة سبق أن تضمنتها كذلك أرضية «الاختيار الأمازيغي» التي صدرت في 13 يناير 2007. إذن هذه الفكرة الأساسية للوثيقة ـ مفهوم الدولة الأمازيغية التي تستمد هويتها من الأرض الأمازيغية ـ لم تظهر بعد ظهور مطالب «الحكم الذاتي بالريف»، بل سبقتها بسنوات. وهو ما يعني أنها لم تأت كرد فعل على مطالب الحكم الذاتي أو لتشتيت الجهود كما جاء في سؤالك.

إذا كانت هناك عناصر اختلاف كثيرة بين مفهوم «الحكم الذاتي للريف» ـ أو غيره من المناطق ـ وبين مفهوم الدولة ذات الهوية الأمازيغية، فذلك راجع إلى أن «الحكم الذاتي» يتعلق بمنطقة محدودة قد تكون الريف أو سوس أو غيرهما من المناطق، ويركز بالأساس على ما هو اقتصادي وسياسي ولغوي وهوياتي خاص بالجهة المعنية. وهذا شيء مهم في حد ذاته. أما مفهوم «الدولة الأمازيغية» فيتجاوز المناطق والجهات وما يرتبط بهما من لغات وهويات جهوية خاصة، ليشمل كل تراب المملكة الذي ينبغي أن تحكمه دولة ذات هوية أمازيغية لأن الأرض التي تسود عليها هذه الدولة هي أرض أمازيغية. فجميع دول العالم تستمد هويتها من هوية الأرض التي تحكمها إلا في حالة الاستعمار عندما تكون هوية الدولة المستعمِرة أجنبية عن هوية الأرض المستعمَرة. فمشروع الدولة الأمازيغية يتجاوز إذن الأعراق والجهات والاقتصاد وهويات الأفراد لينصب على هوية الدولة التي ينبغي أن تكون مطابقة لهوية الأرض كما هو حال كل دول المعمور المستقلة. إذن نحن لا «نشتت الجهود»، كما قلت، بل نوحدها ونجمعها في هوية واحدة هي هوية الأرض التي يجب أن تعكسها وتجسدها هوية الدولة. بل إن مطالب «الحكم الذاتي» تُظهر الأمازيغيين كأقلية إثنية تقطن بجهة لها خصوصياتها اللغوية والثقافية والهوياتية يجب احترامها والاعتراف بها. وهذا غير صحيح أبدا لأن المغرب كله ـ وليس بعض الجهات فقط ـ أمازيغي في هويته لأن أرض المغرب أمازيغية كما كانت دائما قبل 1912 حيث بذلت فرنسا مجهودا كبيرا للتعريب السياسي والهوياتي للمغرب.

سؤال: ولماذا دولة أمازيغية وليس حكم ذاتي موسع بالريف من أجل بناء دولة فيدرالية ديمقراطية كما يريدها البعض؟ أو بناء دولة مغربية ديمقراطية تحتضن أحلام الجميع؟

جواب: الدولة التي تحتضن «أحلام الجميع» هي هذه الدولة الأمازيغية التي ندعو إليها بناء على هوية الأرض التي هي أرض أمازيغية كما قلت، والتي تتسع لجميع الأعراق لأن العبرة في الهوية ليست الأعراق التي هي بالتعريف متعددة ومتنوعة، بل الأرض التي ينتمي إليها الجميع. فالخطأ الذي وقع فيه أصحاب «الحكم الذاتي» هو مقارنتهم للهوية بالمغرب بنظيرتها بإسبانيا مع أن الفرق كبير بين الحالة الإسبانية والحالة المغربية: ففي إسبانيا هناك هويات (بالجمع وليس هوية واحدة متعددة) متعددة قائمة بذاتها تفصل بينها حدود ترابية ولسنية، مثل الهوية الكطلاننية والباسكية والكاليسية... أما في المغرب فلا توجد هويتان عربية وأمازيغية تفصل بينهما حدود ترابية ولسنية، بل يتكون من هوية واحدة هي هوية الأرض الأمازيغية الواحدة. فالنموذج الذي يناسب المغرب، ليس هو النموذج الإسباني بل النموذج الألماني حيث نجد هوية واحدة هي هوية الأرض الألمانية. وفي إطار هذه الهوية الواحدة، هناك نظام فيديرالي يمنح الحكم الذاتي للجهات التي تحمل نفس الهوية التي هي هوية السلطة المركزية للدولة الألمانية. نفس الشيء بالمغرب: فعندما تكون الدولة أمازيغية تبعا لهوية الأرض الأمازيغية، آنذاك يمكن أن يكون هناك حكم ذاتي للجهات التي تشترك جميعها في الانتماء إلى نفس الهوية الأمازيغية.

سؤال: هل لكم أن توضحوا للقراء الذين لم يقرؤوا الوثيقة ماذا تقصدون «بدولة أمازيغية تستمد هويتها من الأرض الأمازيغية»؟

جواب: أظن أنني شرحتها بما فيه الكفاية في الأجوبة السابقة. لكن أذكّر فقط أن ما تركز عليه هذه الوثيقة هو أن الهوية تتحدد بالأرض وليس بالعرق والانتماء الإثني. وبما أن المغرب أرض أمازيغية، أصلا وتاريخا وجغرافية، فهويته إذن أمازيغية تتبع الأرض الأمازيغية وتنبع منها. وعليه، فإن الدولة ينبغي أن تكون هويتها أمازيغية كذلك لأن الأرض أمازيغية. الوثيقة موجودة على الرابط التالي: (http://tawiza7.ifrance.com/tanettit.htm)

سؤال: ما هي إستراتيجيتكم النضالية في تحقيق مطلبكم وهل أنتم متفائلون بمستقبل هذا المطلب؟ علما أن أبناء الحركة الأمازيغية لم يستسيغوا بعد مطلبكم الجديد.أم أنكم ستكتفون بتلك المحاضرات والندوات التي تتحدثون فيها بالريفية والتي تعرف حضورا باهتا؟

جواب: تتمثل إستراتيجيتنا في العمل على تجاوز الصراع ذي الطبيعة العرقية بين من هو أمازيغي ومن يعتبر نفسه «عربيا» بالمغرب، وذلك بنشر الوعي الهوياتي الأمازيغي لدى هؤلاء «العرب» مع إقناعهم أنهم أصحاب هذه الأرض مثلهم مثل الأمازيغيين «الأصليين»، لأن الهوية لا تتحدد بالعرق بل بالأرض التي هي أرض أمازيغية. فإذا كان هناك اليوم من يرفض أن يقبل هويته الأمازيغية لأرضه الأمازيغية، فذلك لأن مفهوم الهوية له مدلول عرقي خاطئ موروث عن الفهم العروبي للهوية. ولهذا فإن «العرب» بالمغرب يتخوفون من «دولة أمازيغية» قد تطردهم من المغرب، بناء على فهمهم العرقي الخاطئ للهوية. أما في إطار المفهوم الصحيح والسليم للهوية المبني على الأرض وليس على العرق، فلن يكون هناك أي مبرر لدى هؤلاء «العرب» ليخافوا من الدولة الأمازيغية لأنها ستكون هي دولتهم كذلك وليست دولة خاصة بالعرق الأمازيغي كما في التصور العرقي للهوية. وعندما يقتنعون بأنها ستكون دولتهم وليست دولة أجنبية معادية لهم، وأنها ستحميهم وتحمي مصالحهم وامتيازاتهم، فستسهل عودتهم إلى هويتهم الترابية الأمازيغية وستصبح استعادة الوعي السليم بالهوية وتجاوز الوعي العروبي الزائف أمرا ممكنا ومتيسرا.

إذا كانت هذه الأفكار لم تستسغها بعد الحركة الأمازيغية، فذلك راجع إلى أنها تصور جديد حول الهوية. ونحن نعرف أن الأفكار الجديدة تحتاج إلى وقت لفهمها واستيعابها قبل اعتناقها والإيمان بها والدفاع عنها. لكن إذا تتبعت ما ينشر من موضوعات حول الهوية في الجرائد الأمازيغية وعلى شبكة الأنترنيت، فستلاحظين كيف أن هذه الأفكار التي ترتبط الهوية بالأرض والدولة ـ وليس بالعرق والأفراد ـ بدأت تنتشر وتنمو شيئا فشيئا لكن بشكل تصاعدي ومطرد.

سؤال: هناك كلام يقول إنكم تستعدون لتأسيس حزب جديد بعد أن تعرض حزب الدغرني للحظر؟ وهل لكم ملاحظات بخصوص قانون تأسيس الأحزاب بالمغرب؟

جواب: إن تأسيس الأحزاب عمل مشروع يدخل في إطار ممارسة الحقوق السياسية. لكن نحن نرى أن كل الأحزاب القائمة حاليا هي أحزاب تأسست في إطار الهوية «العربية» للمغرب، تابعة في ذلك للدولة «العربية» للمغرب. ومن هذه الناحية المتصلة بالهوية، نحن لا نعتبر هذه الأحزاب أحزابا مغربية حقيقية لأنها تتبنى هوية هي غير الهوية الأمازيغية للمغرب. وهذا ما يفسر حل الدولة «العربية» للحزب الديموقراطي الأمازيغي المغربي، لأنه، حسب منطقها الهوياتي العروبي، لا يمكن تأسيس حزب أمازيغي في دولة «عربية، مثلما لا يمكن قبول تأسيس حزب صيني في دولة فرنسية.

القانون الذي استندت إليه السلطة «العربية» بالمغرب لحظر الحزب الأمازيغي هو قانون وضع أصلا لمحاربة الأمازيغية كما شرحت ذلك بتفصيل في مقالين بالعدد 93 من «تاويزا» لشهر يناير 2005 (http://tawiza.ifrance.com/Tawiza93/93.htm) والعدد 129 لشهر يناير 2008 (http://tawiza7.ifrance.com/Tawiza129/129.htm). لكن إذا أرادت الدولة أن تطبق هذا القانون على الجميع، فينبغي عليها أن تحل جميع الأحزاب لأنها تقوم على أساس لغوي وعرقي عندما تدعو إلى التعريب والانتماء العربي للمغرب بالمفهوم العرقي، بل كان يجب حل الدولة نفسها التي تقوم على أساس عرقي كذلك هو الانتماء العرقي العربي.

سؤال: كيف يمكن للدستور المغربي أن يكون منسجما مع الهوية الأمازيغية؟

جواب: بتنصيصه على أن المغرب مملكة أمازيغية.

سؤال: لتكن لدينا دولة أمازيغية. فبماذا تقترحون استبدال هذه الجملة: «المملكة المغربية دولة إسلامية ذات سيادة كاملة، لغتها الرسمية هي اللغة العربية، وهي جزء من المغرب العربي الكبير»؟

جواب: هذه هي الفقرة الأولى التي يفتتح بها الدستور المغربي فصوله وأحكامه. طبعا كي ينسجم هذا المقتضى الدستوري مع الدولة الأمازيغية للمغرب، بالشكل الذي شرحناه أعلاه، الاقتراح الملائم هو: «المغرب مملكة أمازيغية ذات سيادة كاملة، دينها الإسلام و لغتاها الرسميتان هما العربية والأمازيغية، وهي جزء من بلدان تامازغا لشمال إفريقيا».

سؤال: وماذا لو أن المغرب أصبح دولة أمازيغية؟ هل هذا حل سحري لحل هذه الأزمة التي تعيشها البلاد؟

جواب: نحن عندما ندعو إلى مشروع الدولة الأمازيغية ليس بهدف حل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي يعرفها المغرب، بل هدفنا وأولويتنا هي حل مشكلة الهوية لا غير. فالمغرب يعتبر اليوم دولة «عربية» في هويته وانتمائه وهو ما يتناقض مع الأرض التي توجد فيها هذه الدولة. وهذا ما نعتبره وضعا شاذا وغير سليم ومن مخلفات الاستعمار الفرنسي. وهو ما ينبغي تصحيحه بإعادة الأمور إلى وضعها الطبيعي السليم وذلك بأن تكون الدولة التي تحكم المغرب دولة أمازيغية انسجاما مع الأرض الأمازيغية بغض النظر عن التنوع العرقي لسكان هذه الدولة، لأن الهوية تتحدد بالأرض وليس بالعرق كما سبق شرح ذلك. فعندما يكون المغرب دولة أمازيغية، فإن ما أشرت إليه من «أزمة»، يمكن أن تتفاقم ويمكن أن تلقى حلا. فليس هذا هو المهم ولا هو الغاية. المهم والغاية هو أن تلك الأزمة تكون في إطار دولة أمازيغية كما أن حلها يكون في إطار دولة أمازيغية.

سؤال: وكيف ستكون علاقة «الدولة الأمازيغية» بإسرائيل؟

جواب: الدولة الأمازيغية ـ بالمفهوم الهوياتي الترابي طبعا وليس العرقي ـ ستكون واضحة في علاقاتها الخارجية ومواقفها من كل القضايا، ومنها القضية الفلسطينية، عكس الغموض والنفاق اللذين يطبعان مواقف الدولة «العربية» الحالية بالمغرب، التي ترفض جهرا التطبيع مع بإسرائيل لكنها لا تمانع في أن يكون حجم واردات المغرب من إسرائيل خلال الأشهر الأربع من السنة الجارية يبلغ 5 ملايير ونصف المليار، وصادراته إليها تجاوزت سقف 700 مليون سنتيم. فماذا نسمي هذا التبادل التجاري المزدهر؟ أليس تطبيعا في أرقى أشكاله الاقتصادية؟

الدولة الأمازيغية ترفض أي دعم أو مساندة للقضية الفلسطينية على أساس عرقي، أي باعتبار الفلسطينيين "أشقاء" لنا تجمعنها معهم هويتنا "العربية" المشتركة كما يقول ويكرر الخطاب العروبي القومي العرقي بالمغرب. لكن الدولة الأمازيغية لن تألو جهدا لمساندة الفلسطينيين كإخوان لنا في الإسلام والإنسانية وليس في العرق والإثنية، وستتعامل مع القضية الفلسطينية كقضية إسلامية وإنسانية عادلة وليس كقضية عربية تحرك دعمَنا لها النعرةُ العرقية العروبية ذات الأصول الجاهلية. سنتعامل مع القضية الفلسطينية كما تتعامل معها إيران التي تساندها أكثر من أية دولة عربية إلى درجة أصبحت معها مستهدفة من طرف إسرائيل وحلفائها بسبب تلك المساندة. لكن إيران تفعل ذلك لأسباب إسلامية وليس لأسباب عروبية عرقية. عندما ندعم فلسطين، نريد أن يسجل عنا التاريخ أن الدولة الأمازيغية ـ وليس العربية ـ ساندت وتضامنت مع فلسطين. إذا كانت إسرائيل تفعل اليوم ما تريد بأرض فلسطين المحتلة دون خوف من محاسبة أو عقاب، فذلك لأن العرب حولوا هذه القضية الإنسانية والإسلامية النبيلة إلى قضية عرقية عروبية يستعملونها كرأسمال يدر عليهم الامتيازات المادية والرمزية. الدولة الأمازيغية ستقطع مع هذا التعاطي العرقي مع القضية الفلسطينية وستستمر في دعمها والتضامن معها وتقديم المساعدة للفلسطينيين لكن ليس بصفتهم "أشقاء" لنا، بل بصفتهم مسلمين يتعرضون للاحتلال وبشرا يعانون من انتهاكات حقوق الإنسان التي (الانتهاكات) تجردهم من أرضهم وممتلكاتهم ومنازلهم. إن فلسطين لن تكون قضية "وطنية" للدولة الأمازيغية، لكنها ستكون قضيتها الإسلامية والإنسانية التي لن تدخر جهدا للدفاع عنها بجميع الوسائل.

(المصدر: www.hespress.com، http://www.hespress.com/?browser=view&EgyxpID=13737 ـ Tuesday, June 23, 2009(

 

 

 

 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.