uïïun  152, 

mggyur 2959

  (Décembre  2009)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

içnga imdadtn n tutlayt taorabt

tirra s mazivt: man tayafut?

Irifiyen n Fraku

Inwjiwn n ughlluy

Ijjign gh lqaloa n umggun

Tarja n arrimet s raxart nnes

Mayemmi neccin d imeggura

Ungal n "Nunja tanecruft n izrfan"

Tafunast n jeddi

Tisfay n tayri

Tayri inw

Xatci rwazna

Français

Tichonius, le chrétien iconoclaste

La culture amazighe entre le sérieux et l'ironie

La désertification culturelle

Poetas del Mundo et Tamazgha

العربية

الأعداء الحقيقيون للغة العربية

ماذا لو أن الأمازيغية...؟

التعريب رجس من عمل الشيطان

أن نكون "نينيين" أو لا نكون

تصور علي شوهاد ومجموعة أرشاش لأملرك

الحركة من أجل الحكم الذاتي للريف: هواية أم سياسة؟

قراءة في ديوان الشمس الآفلة

مجلة مركز الريف لحفظ الذاكرة

جمعية سكان الجبال تحل بتغسالين

بيان تامازغا/الحسيمة

جمعيات الأطلس في لقاء بأزرو

تجديد مكتب جمعية تانكرا

بيان تنديدي للتنسيقية الوطنية

بيان الحركة بموقع القنيطرة

بيان جمعية تامازغا بالعروي

تجديد مكتب جمعية تيفاوت

 

 

 

الشمس الآفلة – قراءة في ديوان imakrn n tafukt لعزيز بليليض

بقلم: محمد أوسوس

تقديم

في إطار الدينامية الأدبية الأمازيغية التي شهدتها مؤخرا أكادير، والمتجسدة في نشر عدد من الأعمال الأدبية المتنوعة شملت أجناسا مختلفة في النثر والشعر، صدرت مجموعة شعرية جديدة بعنوان imakrn n tafukt للشاعر الشاب عبد العزيز بليليض في حلة أنيقة بسيطة من القطع الصغير بغلاف أبيض يتوسطه قرص مظلم يراد به تجسيد الشمس المسروقة كما يوحي بذلك عنوان المجموعة.

وقد قدم للمجموعة الأستاذ عبد الله منتصر باللغة الفرنسية الذي أوضح سياق انبجاس الفعل الكتابي الأدبي في الأمازيغية، وتناول دور الكتابة في بقاء الأدب واستمراره في المجتمعات الحديثة باعتبارها (أي الكتابة) الشكل المفضل في الاستهلاك الثقافي والتواصل الاجتماعي، كما أشاد بفضلها في تطوير الأدب الأمازيغي، وتوسيع مجال تداوله، وإدماجه في السياق الحداثي والكوني. ولم يفته التذكير باقتران ظهور الأدب المكتوب في الثقافة الأمازيغية بتبلور الخطاب المطلبي والهوياتي الأمازيغي مما يجعل نصوصه موسومة بتردد وتواتر تيمات الهوية والحقوق اللغوية والهيمنة الإيديولوجية والثقافية بحيث تحول هذا الأدب إلى أداة نضالية للتوعية والتحسيس بالمطالب المتعلقة بالهوية، وتشكل كرد فعل على الهيمنة الثقافية واللغوية التي يرزح تحتها المجتمع الأمازيغي.

التعريف بالشاعر:

يعد الشاعر عبد العزيز بليليض أصغر شاعر أصدر ديوانا في مجال الأدب الأمازيغي بالمغرب على الأقل، فعمره لا يتعدى 24 سنة، إذ أنه من مواليد سنة 1985 بأورير ضواحي مدينة أكادير من أسرة أمازيغية مناضلة تنحدر من قبيلة إيحاحان، نشأ منذ طفولته في جو من العمل النضالي والجمعوي بأحضان جمعيتي أورير وتاماينوت، واقتحم صغيرا مغامرات الكتابة بالأمازيغية، فانخرط في مساحات الإبداع الشعري الذي سرعان ما تألق فيه، وحصد جوائز عدة في هذا المجال كان آخرها حصوله على جائزة الإبداع الأمازيغي التي تقدمها القناة الثانية دوزيم سنة 2008.

تحليل العنوان:

يتكون الديوان من 68 صفحة، وتتضمن المجموعة 33 قصيدة كتبت كلها بالحرف اللاتيني في غياب تام لأي مؤشر بصري أمازيغي، بحيث لا يفهم تحاشي الشاعر استخدام تيفيناغ ولو على الغلاف لكتابة العنوان.

يستفاد من قراءة نصوص الديوان أن الشمس تافوكت في العنوان تمثل القيم المفقودة التي يحلم بتحقيقها الشاعر على أرض الواقع، كما ترمز لمطامحه وآماله الذاتية وتطلعاته الجماعية في ما يتعلق باللغة والهوية المقصيتين والحقوق الأساسية التي حرم منها الشباب ممن يجايلونه، يسند هذا التأويل تواتر جملة من الألفاظ المرتبطة بالنور والظلام في النصوص إضافة إلى تكريسه نصا بأكمله، وهو قصيدة amttva n tafukt للشمس الغائبة التي غربت بعد أن أعياها الدوران حول عالم أفلت فيه المثل العليا وقيم الإنسانية والأخوة والمساواة.

يقول الشاعر في هذا السياق:

zuggh ar km siggilgh a tafukt

ussan ur d tlult

uggigh nn tasga n umadl

nnigh andaru nm ayann

……

tDrt flli ar tsmummuyt

rmigh amuddu

rmigh kwnt a tifawin

kaygatt ass ssutlgh i umaDal

ur jju skrgh anuhyu

afgan righ t i tagwmat

fkigh tifawin i kuyan

بين التقليد والحداثة: أي اختيار

يغلب على نصوص الشاعر نمط الشعر الحر الخارق لقواعد الوزن والمنفلت من عقال الإيقاع التقليدي على غرار كثير من التجارب الحديثة التي يقودها ثلة من الشعراء الشباب، وعلى رأسهم عبد الله المناني ومحند واكرار وحسن لعكير وحنان كاحمو، لكن انخراط الشاعر في هذا التيار لم يمنعه من نظم بعض القصائد على المنوال التقليدي صورا وإيقاعا وبنية، من قبيل نص تاكات (ص. 23-24) ونص أوال أمازيغ (ص 41-42)، حيث نقرأ في مطلع النص الأول:

iffuv uglif v taddart

ifl tassllit

ifl d iglifn qqrpn

f tammnt ula atay

tizzwa flnt amccaä

ur sul isala yan

وفي مطلع النص الثاني:

illa yanv utrs iggi n wul

ur as ufiv

asafar mas ur uzzlv

maf ann ur allav

ur izäar yan a yi d isstu tivufiwin

ula zäarn a yi d ifk asafar i wul

anzgum nm a tamazivt af ukan

allav

ففي هذين النصين على سبيل المثال استعار الشاعر الصور التقليدية والمألوفة في شعر أسايس أو لدى الروايس، كما التزم بإيقاع موسيقي احترم فيه إلى حد كبير نظام تالالايت الكلاسيكي، ولعل هذا الاختيار ينم عن رغبة لدى الشاعر في إعلان انتمائه إلى الحداثة الشعرية دون القطع مع تراكمات التجارب الشفوية والرصيد التراثي، كأنما يؤكد أن تبنيه للحداثة ليس وليد عجز عن القرض وفق المعايير الكلاسيكية لقصيدة أسايس بل هو اختيار مبدئي راسخ وإيمان بحتمية الإبحار في مركب الحداثة فكرا وإبداعا دون الفطام عن التراث، ويجسد هذه الخلفية على صعيد آخر كون الشاعر يعمد أحيانا إلى الاقتباس الصريح من الموروث الشفوي أو يسلك سبيل التناص مع شعراء كلاسيكيين أو رواد من إينضامن وإيماريرن أو حتى الروايس، ونرصد نموذجا ممثلا لهذا التوجه في نص (سيدي حمو طالب- ص. 18-20) الذي يحتفي فيه بهذا الرمز الشعري التراثي مقتبسا مقاطع كاملة من بعض نصوصه التي تحفظها الذاكرة الشعبية.

من تيمات النصوص

يحضر المكان بإلحاح في نصوص بليليض متلفعا تارة بعباءة القبيلة (إيحاحان) وتارة متدثرا بلبوس الجهة أو المحيط السكني المباشر للشاعر (أكادير/ تاغازوت)، غير أن هذا الانتماء القبلي أو الجهوي المعلن عنه في سياقات متعددة في نصوص تحمل عناوين هذه الأمكنة صراحة (تاغازوت، إيحيحي، أكادير) والمعتد به من قبل الشاعر لا ينبغي أن يجعلنا نتسرع في الحكم عليه بالقبلية أو التقوقع المحلي أو الجهوي، ذلك أن البعد الوطني والانتماء الهوياتي الأمازيغي يظل طاغيا على مجمل النصوص تصريحا أو تلميحا ليتجلى في صور متعددة، فقد تتماهى الهوية مع الأم في أكثر من نص بحيث تتخذ الأم الوالدة البيولوجية بعدا هوياتيا يجعلها تمثل الأرض واللغة والتاريخ والوطن (في نصوص مثل taddwarit, immi tahnint,)، أو تحل المرأة الأمازيغية عموما محل الأم في الأبعاد المذكورة كما هو الشأن في نص (tamTTutt tamazight)، فضلا عن أن نصوصا بأكملها قد كرست للمسألة الهوياتية لغة كما هو شأن نص awal amazigh مثلا أو إنسانا بمعانقة آلامه ومشاركته في معاناته من التهميش والحيف كما نلمس في نص أنفكو anfgu، كما يحضر الوطن (تامازيرت) بكثافة في الديوان، وقضاياه تشغل وجدان الشاعر في أكثر من نص، فنحن نرصد هذا الحضور في قصيدة (ص 15) gar amuddu وimi nu(ص 11) وtawargit (ص 37) ونص ad nssdus amzruy(ص 45)، ففي هذا الأخير نقرأ:

ahh a tamazirt inu

is km tettugh

wid gim issukufn ad agh km isstun

فالوطن في نصوص الشاعر كائن جميل مثخن بالجراح بسبب تكالب الأزمات والآفات الاجتماعية وغدر الأهل وخيانة أمانته، فتحول من حضن دافئ إلى منبت للآلام والبطالة ومدعاة للاغتراب.

والواقع أن هذا الهم الوطني يعد هو نفسه أحد العوامل التي جعلت تيمة المعاناة ومرارة الحياة تكاد تكون التيمة المركزية التي تتخلل كل نصوص المجموعة، سواء كانت هذه المعاناة ذات طابع فردي يخص تجربة الشاعر الشخصية أو كانت تجسد الذات الجماعية للشاعر باعتباره يمثل جماعة مهمشة بل مقصية اقتصاديا وثقافيا ولغويا بسبب مكر التاريخ وعسف الإيديولوجيات، وقد تكتسي طابعا أونطولوجيا مرتبطا بجوهر الكينونة الإنسانية وكنه الحياة والوجود، بل إن عبارة الحياة المريرة tudrt irzâgnتكررت في مرات كثيرة في نصوص الديوان (ص 49- 52-54-56) مما يدل على ملحاحيتها وانهجاس الشاعر بها، ولاغرو فللشاعر في ديوانه أسئلة تلفح وجدانه، وتقذف به في أتون غربة عميقة غير مرتبطة بالمكان فحسب أو بالثقافة والهوية بل تضرب بجذورها في تلافيف الوجود نفسه، فتجعل منه كائنا مثقلا بعبء الحياة وعذاباتها في صورة سيزيفية مستوحاة من الميث اليوناني، وهذا ما نقرؤه في الصفحة 46 مثلا:

nusi tudrt f ighir

tzzvay

nggummi tumrt n ussan

ونقف على نموذج آخر لهذه العذابات في نص asrfufn حيث قدر للشاعر كما يصور أن يكون ميلاده في كنف الشقاء، وملاذه في قلب النيران:

tammara n ussan

nlul gim

ggh arraw nm

tskrt iyi asglf tuZZumt n takat

وفي نص angwmar يستحيل الشاعر قناصا يطارد الحياة جاريا وراء الأوهام، إنه بمثابة بطل إشكالي يبحث عن قيم جوهرية مفقودة في عالم متحول، مما يعمق بؤسه، فيعترف بالهزيمة والعجز عن الإمساك بطريدته، فيقول:

wayyahu nu

nkkin igan anafal

tudrt tcca nn amtcu

mas ar sul ttlligh

rmigh

irmi ufus

ggummigh km

وإذا اكتست بعض النصوص نفحة تفاؤلية أو مسحة سعيدة، فلا يلبث القارئ أن يكتشف أنها مجرد أحلام وفانتازمات يكسر بها الشاعر صلادة الواقع، ويلون بها رماديته، فهي بالتالي قصائد تسبح في آفاق الحلم والممكن أكثر من تأصلها في سماكة الفعلي المتحقق، وهو ما نقف عليه في نصوص من قبيل tawargit  وtawmrt n ussan

لغة النص وصوره:

تتميز لغة الديوان بالبساطة وسعة تداول الألفاظ الموظفة فيه بحيث يندر فيه استعمال الألفاظ المستحدثة أو المقترضة من التنوعات اللهجية الأخرى للأمازيغية عدا أمثلة قليلة نذكر منها: تابورت ص 11 من الأمازيغية القبايلية كمرادف لتاكورت الباب أو تامورت الريفية كمرادف لتامازيرت، كما نجد نماذج معدودة لمصطلحات حديثة مثل أماضال وأمزروي ، بل إن الشاعر لا يجد غضاضة في اقتراض بعض الألفاظ من المعجم العربي مثل لحرز، إيروح، تاحنينت، تمدينت، فنان، حاشاك، أمحساد، لغلّات، لحباق..

كما يلاحظ استخدام الشاعر لبعض البنيات اللغوية المستعارة من الحكاية الشعبية الأمازيغية بسوس في العبارات الافتتاحية للحكي خصوصا في النص ذي الطابع السردي imntri d ugllid، حيث تتميز هذه القصيدة بكونها تحكي قصة متسول وملك بلغة شعرية يراد منها تصوير التناقضات الاجتماعية والمفارقات الطبقية، حيث نقرأ:

ddmin ddmin ayndi

ad agh ur ig rbbi d wayndi

imtri izug ar ittlli

tirmt is as llant

يلاحظ أيضا غلبة الألفاظ التي لها صلة بالمعجم الطبيعي في الديوان مما يعطي بعض النصوص نفحة رومانسية، فهي تمتح من الحقل الدلالي للزهورijjign وعالم النحلagwlif ، فمن هذين العالمين استمد الشاعر الكثير من استعاراته، فيكفي أن نقرأ نصوصا مثل ajjig umlil أو tumrt لنسبح في عوالم الطبيعة البريئة وينتابنا الحنين النوسطالجي إلى حضنها الحميمي، ولذا جاءت الصور في النصوص قريبة إلى الأفهام، فلم تغرق في التجريد، ولا تستدعي تجييش أدوات التأويل بحكم توخي الشاعر البساطة وتلافي الغموض الموقع في الضبابية التجريدية، غير أننا في بعض القصائد ذات الطابع الفكري التأملي نقرأ نوعا من التركيبية والتجريدية اللطيفة في الصورة الشعرية، ففي النص الأخيرawal nk نقرأ مثلا:

is tufit kiyyin ghassa

ad tswingimt

asi d anlli nk

isggwi ad gan

ad gis tffit awal ad

ar t tfrant

asi t ad ig aqqryan

ad sis tkkatt

بينما نلمس في بعض النصوص نوعا من الانحدار إلى مستوى المألوف من التراكيب، بل والتقليدي كما هو الشأن في الأمثلة التالية حيث يتعمد الشاعر استعارة عبارات وصور عهدناها متداولة لدى الروايس وترتبط بعقلية يتلبس فيها الخرافي بالديني كالطالب والحرز وتادوات، ولا شك أن للشاعر لا محالة مبرراته في توظيفها، وقد يكون حرصه على الاقتراب من المتلقين بمختلف شرائحهم أحدها، فنحن نقرأ مثلا في قصيدة تاغازوت (ص23):

ini iyi is d lhrz ad igan i tmukrist

asafar

nsala TTlba mit d ussan

ur ufan aTTan

أو نقرأ في نص yuda gh tkndawt

taddwat is a ttinit awal ihrran

ara angh lhrz

a yjji waTTan

إن هذا الديوان ينم عن تجربة واعدة لا يزال صاحبها في زهرة عمره، وسيتاح له أن يصهر موهبته أكثر، وأن يتيح لها مزيدا من الاختمار والنضج، خصوصا وأنه أبان عن إمكانات في طور التبلور ستمكنه من تطوير تجربته أكثر للانخراط الكثيف في أفق التحديث، وهو قد ساهم بهذا العمل بإضافة لبنة أخرى إلى صرح الأدبي الأمازيغي المكتوب يحق لها أن تفخر بها ويفخر بها.

 

 

 

 

 

 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.