uïïun  158, 

sdyur 2960

  (Juin  2010)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

is taorabt d tutlayt n tayunt?

Ma yaghan afgan?

Isutar n tmzvi

Di tifrayin n umzruy

Mani tllid?

Français

Les derniers baatistes

Le sort d'imazighn en Afrique du nord

Carneade, critique des certitudes

L'épopée de Dhar n Ubarran

L'orpheline Aicha

Les revirements de l'histoire amazighe

1 mai amazigh à Khnifra

Activités d'associations à Khnifra

العربية

هل العربية لغة الوحدة؟

من هم الانفصاليون حقا؟

الخطابي، الأمازيغية والحركة الوطنية

الأمازيغية المكتوبة باللاتيني ستطرد الفرنسية من بلاد تامازغا

بيان المعتقل عبد الله بوكفو

بيان معتقلي القضية الأمازيغية

الفراعنة الأمازيغ

حوار مع الكاتب محمد الصالح ونيسي

ديوان جديد للشاعر فريد زلحوض

وفاة الفنان أعشوش

بيان المرصد الأمازيغي

نداء إلى الجمعيات الأمازيغية

نشاط لرابطة تيرّا

بيان جمعية أكنول

بيان الحركة الأمازيغية بأكادير

نشاط الحركة الأمازيغية بثيطاوين

الدورة التاسعة للجامعة الصيفية

ملتقى الأدب الأمازيغي

 

 

 

من هم الانفصاليون حقا؟

بقلم: ميمون أمسبريذ

في حربهم الشعواء على الأمازيغية (بمعنى «ثموزغا» أو «المزوغة» كما اقترح بعضهم)، يستعين العروبيون المغاربة بسجل صغير من التهم الجاهزة، يقذفون بها الأمازيغيين الذين يناضلون من أجل استرداد هويتهم شعبا له أرض وحضارة وتاريخ لا يصرف إلى الماضي فقط، بل إلى الحاضر والمستقبل أيضا. يتكون السجل المذكور من أربع تهم مسكوكة يتوخون بها زعزعة ثقة الأمازيغيين بأنفسهم عن طريق الإيحاء بأن الانتماء إلى الأمازيغية مظنة كل الرذائل؛ وهي:

ـ معاداة الإسلام

ـ معاداة العربية (لغة القرآن، وهو ما يعني أن التهمة الثانية ليست سوى تنويع على الأولى)،

ـ موالاة الاستعمار،

ـ الانفصالية.

ليس أقل من هذا! ولولا خشية أن تنطلي حيل العروبيين ومواليهم على اليافعين من شبابنا الذين لما ينضج وعيهم بهويتهم، لما عنيت بالرد على هذه التهم-الترهات لحظة عين. إذ هي تسقط من تلقاء نفسها، ولا تحتاج إلى من يعمل فيها معول الهدم.

إلي بالمعول إذن...

1ـ تهمة معاداة الإسلام

فأما معاداة الإسلام فقد علم هؤلاء الأفاكون كيف تبنى الأمازيغيون هذا الدين، وكيف اصطنعوه لأنفسهم بعد أن استخلصوه من العصيبة الأموية بطردهم للمقيمين العامين للأمويين الذين جعلوا منه ذريعة لاستعباد الشعوب ونهب الثروات؛ فبيؤوه ومزغوه بصيغ مختلفات عبر تاريخهم الإسلامي؛ وذلك بإنشائهم إمارات وممالك وإمبراطوريات أمازيغية مسلمة، واستنباتهم فقها إسلاميا يستدمج التشريعات العرفية («أزرف») المنبثقة من التفاعل مع الواقعين: المادي والاجتماعي، ويتوخى حكامة ناجعة، رائدها البراغماتية والحس الديمقراطي، بعيدا عن كل دوغمائية أو جمود عقدي مفارق للدينامية المجتمعية.

ظل ذلك ديدنهم إلى أن كان تحالف البصري – المدغري (على التوالي: وزير الداخلية ووزير الشؤون الإسلامية في ثمانينيات القرن الماضي) اللذين سن المخزن – في صراعه مع اليسار – على يديهما سياسة دينية جديدة عمادها فتح البلاد على مصراعيها أمام حملات التبشير الوهابي، من خلال إغراق البلد بمطبوعات توزع مجانا؛ تنفث سموم التعصب والجمود ومعاداة الغير، وتعتبر تدين المغاربة شركا وكفرا وابتداعا. ولم تلبث بذور التعصب والجمود والحقد التي احتضنتها تربة خصبة أعدتها، بالموازاة، سياسة تعريب التعليم، (لم تلبث) أن آتت أكلها في صورة حركة إرهابية ذات مرجعية وهابية وولاء قاعدي، اكتوى بنارها الجسد المغربي في شهر ماي من سنة 2006 على يد ثلة من الشباب المغاربة الذين تخرجوا من المدرسة الوهابية. كانت تلك هي الدفعة الأولى من ثمن الاستلاب الذي لا يزال المغاربة يسددون أقساطه إلى اليوم. (ينظر مقالي: «من أجل الخروج من الإيديولوجية العربية المعاصرة» المنشور في عدد سابق من هذه الصحيفة).

2 ـ تهمة معاداة العربية

وأما معاداة العربية فقد علم المرجفون من العروبيين ومواليهم أن الأمازيغيين عرفوا على مر العصور بانفتاحهم على اللغات الوافدة عليهم، اكتسابا لها واستعمالا، بل وإبداعا فيها وإغناء؛ دون أن يكون ذلك منهم استلابا أو إعراضا عن لغتهم الأصل؛ بدليل بقائها حية متداولة في الألف الثالثة للميلاد، رغم توالي اللغات على بلادهم منذ فجر التاريخ إلى اليوم. وقد صاغ الأديب الأمازيغي كاتب ياسين موقف الأمازيغيين من لغات الغزاة في عبارة بليغة حين وصف اللغة الفرنسية بأنها «غنيمة حرب».

أما العربية فالأمازيغيون إزاءها فئتان: فئة قليلة تعلمت علوم العربية لأغراض دينية و/أو دنيوية، فعلاقتها بها علاقة أداتية instrumentale براغماتية، تقتصر على مجالات دلالية وتداولية موسومة (الخطاب المؤسسي)، ولا تتجاوزها إلى التعبير عن الحميمية، التي ظلت الأمازيغية اللغة الحاملة لها. وفئة ثانية، هي السواد الأعظم من الأمازيغيين ممن لم يتلقوا تعليما البتة. وهؤلاء لا يفرقون في ذلك النزر القليل من قصار السور التي حفظوها حفظا تقريبيا لغرض الصلاة – لا يفرقون بين النص واللغة: فالقول القرآني في متخيلهم لا ينحل إلى شكل ومضمون، أو دال ومدلول، أو مبنى ومعنى؛ بل هو كل متصل غير متمفصل، يضطلع بوظيفة شعائرية صرفة هي استدعاء المقدس. لذلك تجدهم يعجزون عن إجابتك إذا عزلت كلمة أو جملة من المتصل النصي للسورة وسألتهم عن معناها؛ ويكتفون بابتسامة تعجب يفهمونك بها عدم وجاهة مسعاك: إذ لا وجه - عندهم – لتحليل المقدس إلى وحدات تحيل على لغة ما؛ فالمقدس كل لا يتجزأ، ومطلق لا يتنسب في العلامات اللغوية. وقصارى ما يحاوله المؤمن هو استدعاؤه بترانيم مبهمة يضمنها حاجته إلى المطلق وأمله في النجاة.

أما وقد بينا علاقة الأمازيغي غير الملم بالعربية الكلاسيكية بالنص القرآني، فقد وجب أن نعيد صياغة موقف الفئة الثانية من الأمازيغيين. وذلك أننا أدرجناه في الموقف من العربية تبسيطا للعرض؛ والحال أنه يخرج من الإشكالية اللغوية برمتها، ما دام الأمازيغي غير العارف بالعربية لا يميز في النص القرآني بين المقدس وحاملته اللغوية، ويرى النص شكلا غير متمفصل وظيفته استحضار المقدس والإيحاء به والإحالة عليه...

أستسمح القارئ في أن أستطرد قليلا لأقول: إن ما أصاب العربية من مصيبة فمن العروبيين: إذ إن معظم المناضلين الأمازيغيين يتقنون العربية المكتوبة إتقانا لا يجاريهم فيه كثير من العروبيين وأدعياء الدفاع عن العربية. وشخصيا يحز في نفسي ما آلت إليه العربية تحت أقلام صحيفيين وكتبة يسيئون معاملة هذه اللغة في ذات المقالات التي ينصبون فيها أنفسهم مدافعين عنها من الخطر المحدق بها من أعدائها الأمازيغيين. وكأن إعلان الانتماء العرقي إلى العروبة يغني عن إتقان اللغة العربية. انتهى.

3ـ تهمة موالاة الاستعمار

أما هذه فهي أدلهن على جهل هؤلاء المفترين المطبق بتاريخ الأمازيغيين الذي ليس شيئا آخر غير تاريخ مقاومة الاستعمار قديما وحديثا. ولكنها كذلك أبلغهن تعبيرا عن ضيق خيالهم، الذي لا يسعفهم حتى على تلفيق تهم يلتفت إليها! لكنهم في نهاية الأمر معذورون: فقد رفع القلم عن غير العاقل. وهؤلاء أذهبت عقولهم المدرسة العمومية التي عمل سدنة النزعة العروبية على جعلها معملا لإعادة إنتاج أساطيرهم المؤسسة وتقطيرها في الأدمغة البريئة للناشئة المغربية جيلا بعد جيل. فأفرغوا تاريخ البلاد من تاريخ شعبه، وصولا إلى تفريخ أجيال من الأميين «التاريخيين» الذين لا تتجاوز «معرفتهم» بتاريخ بلادهم الأساطير المؤسسة لما يعرف ب»الحركة الوطنية» – تلك الأساطير التي ليست في حقيقتها سوى حكايات بعدية، نسجت بغاية شرعنة الاستفراد بالحكم بعد رحيل الاستعمار. فبينما انبرى الأمازيغيون للكفاح المسلح ضد الاستعمار منذ بوادره الأولى إلى آخر طلقة لجيش التحرير، اكتفى صناديد «الحركة الوطنية» بالانتظار إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية، حين انحسرت الحركة الاستعمارية في العالم لأسباب داخلية للقوى الاستعمارية التي أنهكتها الحرب ضد النازية، ولم تعد شعوبها تساند المغامرات الاستعمارية لقادتها؛ فظهر إلى الوجود مفهوم تقرير المصير، وكانت المفاوضات التي توخت من ورائها القوى الاستعمارية – تماشيا مع روح العصر – الإبقاء على مصالحها التي كانت حصلت عليها بالقوة العسكرية لكن، هذه المرة، سلما وعن طيب خاطر... عندئذ شرع الذين سموا أنفسهم بالوطنيين في التناور من أجل اقتسام التركة باعتبارهم الورثة الشرعيين؛ فكانت مفاوضات «ايكس ليبان»؛ وكان ما سماه الزعيم الأمازيغي محند بن عبد الكريم ب»الاحتقلال» – هذه الصيغة التي ارتضاها الطرفان المتفاوضان: الطرف الاستعماري، لأنها تضمن له مصالحه الإستراتيجية، والطرف «الوطني» لأنها تؤمن له استلام الحكم، ومعه كل الامتيازات الاقتصادية والاجتماعية التي تخولها ممارسة الحكم في بلد من بلدان العالم الثالث. ويكفي استعراض الأسر التي بيدها اليوم مقاليد الحكم والمال والأعمال في المغرب ليتبين لمن كان في حاجة إلى بيان مدى بعد نظر «الوطنيين»...

أما الأمازيغيون الذين لم يتعرفوا على أنفسهم في الدولة «العربنسية» التي تمخضت عنها مفاوضات «الاحتقلال»، وظلوا يطالبون بالاستقلال الشامل وبدولة تعكس هويتهم، فقد علم ما حاق بهم في الشمال والوسط والجنوب على يد قوات الدولة الاستقلالية (نسبة إلى حزب الاستقلال في صيغته الأصلية، قبل أن يتفرق إلى طرائق قددا).

ومن سخرية التاريخ ومفارقاته أن الأبناء البيولوجيين والروحيين لهؤلاء هم الذين يتهمون اليوم أبناء الأمازيغيين بموالاة الاستعمار – هم الذين قاوم آباؤهم هذا الاستعمار بأجسادهم ليجلوه عن بلادهم بدون قيد أو شرط، ما دامت الأرض أرضهم (هل يتفاوض صاحب البيت مع اللص الذي تسلل إلى بيته لسرقته إلا إذا كان جبانا لا يقوى على طرده؟!).

لكن حبل الكذب قصير؛ وللشعوب ذاكرة بعيدة الأمد، تشتغل على نمط اشتغال الوراثة الجينية: حيث قد تحتجب خاصية جينية عند جيل لتعاود الظهور عند الجيل الذي يليه أو عند الذي بعده. فكذلك الذاكرة الأمازيغية.

4ـ تهمة الانفصالية

وإذا كانت تهمة موالاة الاستعمار تنطوي على مفارقة تاريخية تفقأ العين، فان تهمة الانفصالية تقوم على مفارقة منطقية تربك العقل. لكن قبل أن أفصل القول في هذه المفارقة أحب أن أبدي ملاحظة تكفي لوحدها لبيان سوء النية المؤسس لكل الخطاب المعادي للأمازيغييين عموما وللتهمة بالانفصالية على وجه الخصوص.

لا يكاد منتجو الخطاب المعادي للأمازيغية يكتبون مقالا واحدا في التنديد بالانفصاليين العروبيين الفعليين، الذين يعملون منذ أكثر من ثلث قرن على انتزاع جزء من التراب الوطني ليؤسسوا عليه جمهورية صحراوية عربية؛ تاركين (المعادون للأمازيغية) مهمة الرد على دعاية الانفصاليين العروبيين لوسائل الإعلام العمومي، تقوم بها بطريقة روتينية وبغير كبير حماس، كنوع من الحد الأدنى للخدمة. مقابل ذلك تجدهم يدبجون المقالات تلو المقالات في الصحافة الورقية والالكترونية، ينفثون فيها سموم حقدهم العنصري على مواطنيهم الأمازيغيين! وكأن كلمة «عربية» في اسم الجمهورية الوهمية تشتغل كتعويذة تصرف نظر المدافعين زعما عن وحدة البلاد!

والآن، عن أي انفصال يتحدث الأمازيغفوبيون حين يتهمون المناضلين الأمازيغيين بالانفصالية؟ الانفصال عمن؟ هل سينفصل الشعب الأمازيغي عن نفسه؟! إن الشعب المغربي – سواء منه أما زيغي اللسان أو معربه أو عربيه – شعب أما زيغي، لأن هويته من هوية الأرض التي ينتمي إليها؛ وهي هوية أمازيغية منذ أن عمر الإنسان هذه الأرض1. الانفصال عما ذا؟! هل سيفصل الأمازيغيون جزء من أرضهم ينفردون فيه بأنفسهم تاركين الباقي لشعب آخر مفترض، وهم الذين نذروا أنفسهم على مر العصور للدفاع عنها موحدة مستقلة؟!

بالمناسبة، من هم الانفصاليون الحقيقيون؟ أليسوا هم هؤلاء العروبيون الذين يعلنون ليل- نهار انتماءهم وتعلقهم بما يحسبونه بلدهم التاريخي والروحي: الشرق العربي؟! وأليس الانفصاليون حقا هم الذين ينفصلون هيويتيا عن هوية الأرض الأمازيغية التي يقيمون عليها جسديا بينما أفئدتهم تهفو إلى شرق استيهامي، شأن المهاجر الذي يحن إلى بلده الأصلي الذي يؤمثله الحنين؟! (ينظر مقالي القديم في هذا المعنى بعنوان «المغرب والمعنى، مدارات حزينة»، المنشور في أحد أعداد هذه الجريدة).

اعتبارات عامة

لقد أطعمنا العروبة مغمسة في كل أنواع المرق: أطعمناها مع مرق «الوطنية» على مائدة «الحركة الوطنية»؛ وأطعمناها مع مرق «الاشتراكية» في صحون اليسار؛ ونطعمها الآن مع مرق «الدين» في قصعات الاسلامويين والعاطفين عليهم. وكأن دعاة العروبة في المغرب يدركون أن المغاربة لا يستسيغون طعم النزعة العروبية الحامض إذا قدموها إليهم مفردة دون ترياق، لذلك يقدمونها إليهم مصحوبة بهذا المرق أو ذاك من المروق التي يشيع إقبال المغاربة عليها في هذه الفترة أو تلك من فترات تاريخهم السياسي.

ويمكن تنويع الاستعارات والتشبيهات التي تصف نمط اشتغال الإيدولوجيا العروبية في المغرب: لقد رأينا الاستعارة الغذائية، لكن الاستعارة النباتية صالحة أيضا. إن مثل النزعة العروبية في بلادنا كمثل هذه النباتات المتسلقة التي لا تقوم بذاتها وتحتاج إلى سند من شجرة أو دعامة آو جدار يسندها كي لا تتهاوى فتدوسها الأقدام.

وتصلح الاستعارة التجارية أيضا: تعلب أو تغلف البضاعة العروبية في علب أو أغلفة emballage لها جاذبية خاصة على المستهلكين المفترضين لتيسير تسويقها. وتثير الإعجاب قدرة الماركتينغ العروبي على التكيف مع متطلبات السوق: فعندما كان الشغل الشاغل للمغاربة هو تحرير الوطن من الاستعمار، سوق لهم العروبيون بضاعتهم في «علبة» الوطنية؛ ولما كان عهد الاستقلال وصارت مطالب المغاربة اجتماعية، في أوج المد الإيديولوجي اليساري، علب الماركتينغ العروبي سلعته القومية في ورق التلفيف «الاشتراكي». واليوم، ومع ما يعرف بظاهرة «عودة الديني» le retour du religieux، بعد أن أخلفت الإيديولوجيات اليسارية وعدها بجنة أرضية تتفيأ ظلالها الجماهير الكادحة، وعملا بقاعدة «الطبيعة لا تحب الفراغ»، انتشرت التيارات السياسية شبه الدينية pseudo ou parareligieuses، التي تعد الشعوب المسلمة «المستضعفة» بأن تملأ الأرض عدلا بعد أن ملئت جورا – (واليوم) هاهو الماركتينغ العروبي يتأقلم مع السوق تارة أخرى فيعلب منتوجه القومي في علبة «الدين»، مادام الدين «يبيع» (كما يقول أهل الحرفة).

ورغم تذكير الأقلام الأمازيغية المتكرر بأن لا علاقة للعروبة بالإسلام، وبأن العروبة لا تقتضي الإسلام (كثير من العرب مسيحيون)، والإسلام لا يقتضي العروبة (من بين المليار ومائتي مليون مسلما لا يمثل المسلمون العرب سوى أقل من مائة مليون مسلما) – رغم كل ذلك لا يكف العروبيون الاسلامويون، سواء «الناعم» (soft) منهم و»الخشن» (hard)، عن تضليل الشعب الأمازيغي وممارسة الابتزاز الديني عليه، ظانين أن أمازيغيي اليوم والغد لا تزال ستنطلي عليهم مثل هذه الحيل الغليظة.

يلاحظ من الاستعارات التي سقناها لتبيان نمط اشتغال العقيدة العروبية في المغرب أن الثابت في الخطابات «الوطنية» و «اليسارية» و»الاسلاموية» هو العروبة، وأن المتحول هو اللبوس (أو بالأحرى: القناع) الذي يعرض فيه (الوطنية، الاشتراكية، الإسلام).

خاتمة

نعم، نحن الأمازيغيين انفصاليون: نريد الانفصال عن سياسات الاستلاب والتذويب التي تستهدف هويتنا الحضارية الأمازيغية؛ نريد الانفصال عن الإيدولوجيا القومية البعثية الفاشية التي تتوخى ابادة كياننا كأمازيغيين؛ نريد الانفصال عن الإشكاليات العرب-عربية في العلاقة بالتراث وفي التقدم والتخلف، وفي الاستبداد، وفي الأصالة والمعاصرة، وفي وضعية المرأة، وفي العلاقة بالغرب... وكل هذه الإشكاليات التي لا تعنينا والتي أفنت منا أجيالا دون أن تفك أو تتقادم.

*تقرأ مقالات الأستاذ بودهان النيرة في هذا المعنى

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.