uïïun  161, 

tzayur 2960

  (Septembre  2010)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

timukrisin n taorabt i d as vnnan inmzav nns

Tilawt n tsetiti tadelsant di Libya

Tighri dg udellis n "Asfidjet"

Arabeo n ussan

Français

La tradition amazighe

"Lhesnawi d ccix"

La métaphore érotique en poésie amazighe

Aytma imazighen azul

L'APMM crée la section de Sefrou

CMA dénonce la politique anti-amazighe du Maroc

العربية

إيمازيغن أو ضفدعة كليرك

مشاكل اللغة العربية التي يخلقها المدافعون عنها

الهوية والجنسية والأمازيغ العروبيون والوطنيون

تعقيب على مقال انتشار الإسلام بأوروبا وأسيا

حوار مع الشاعرة خديجة إيكان

لعية الجرح الأمازيغي

أئمة الظلام والأمازيغية

الأرض بتكلم عربي

قصص قصيرة جدا

الدورة التاسعة لجمعية الجامعة الصيفية بأكادير

بلاغ اللجنة التحضيرية من أجل تنظيم سياسي

بيان مؤتمر الشباب الأمازيغي

بيان اللجنة التحضيرية للحكم الذاتي للريف

مهرجان إملالن أوورغ

 

 

 

ايمازيغين أو ضفدعة «كليرك»

بقلم: ميمون أمسبريذ

 

كتب الكاتب الفرنسي أولفيي كليرك حكاية إيضاحية يشرح بها كيف أن «التغيير عندما يقع على نحو بطيء بما فيه الكفاية يعزب عن الإدراك ولا يثير معظم الوقت أي رد فعل، أية معارضة، أي تمرد».

لقد وجدت هذه الحكاية تنطبق علينا – نحن معشر إيمازيغن – انطباقا كاملا غير منقوص. تقول الحكاية/التجربة:

«تخيلوا قِدْرا مليئا بماء بارد تسبح فيه على دعة ضفدعة. أوقدت النار تحت القِدْر؛ الماء يسخن رويدا رويدا. لا يلبث أن يصير ساخنا. الضفدعة تجد الأمر بالأحرى رائعا وتستمر في السباحة.

الحرارة تزداد صعودا. الماء صار حارا الآن، أكثر قليلا مما تستسيغه الضفدعة. هذه الحال تتعبها شيئا ما، لكنها لا تفقد صوابها لأجل ذلك.

الماء هذه المرة حار حقا. الضفدعة بدأت تجد هذا سيئا، لكنها وهنت، لذلك تتحمل ولا تفعل شيئا.

الحرارة تزداد ارتفاعا إلى أن تنتهي الضفدعة مطبوخة وتموت.

لو أن نفس الضفدعة ألقي بها مباشرة في ماء حرارته خمسون درجة لخبطت برجلها فورا الخبطة الملائمة التي كانت ستطوح بها حالا خارج القِدْر».

كان يمكن أن أتوقف هاهنا وأترك للقارئ أمر سحب حكاية الضفدعة المسخنة بالتدرج على حالنا نحن ايمازيغن؛ فهي من الشفوف بحيث لا تحتاج إلى فضل شرح أو مزيد إيضاح. لكن مصيبتنا من الفداحة بحيث أضحى كل كلام مهما كثر واستطال قليلا وقصيرا…

إن الأمر يتعلق، لا أقل ولا أكثر، بشعب ينقرض بعد أن عمر آلاف السنين، وعمر أرضا وأقام عليها حضارة، وبث فيها ثقافة سكب عصارتها في لغة بلغت من القوة والقدرة على الصمود أن عايشت كل اللغات الكبرى للحضارات المتوسطية دون أن تتراجع أو تمحي أمام زحفها، إلى أن كانت دولة الاستقلال…

وكانت بداية عملية التسخين المتدرج للأمازيغيين.

فعلى مدى ما يربو على نصف قرن عرضتنا الدولة المغربية الحديثة لهذه العملية بمهنية تضاهي مهنية علماء المختبرات: تقيس بعناية حرارة القِدْر المؤسساتي المخزني الذي دخله الأمازيغيون بعد لأي (انتفاضات الريف والأطلس والجنوب غداة الاستقلال)، ولا ترفع من درجة حرارته إلا بالقَدْر الذي لا يستشعره الوعي الجماعي للأمازيغيين؛ دون أن تغفل – خلال ذلك – عن الهدف/الحل النهائي (la solution finale) : إماتة المزوغة وإحلال العروبة محلها.

خلال ذلك كنا – نحن ايمازيغن، إلا قليلا، – نستعذب، على غرار ضفدعة كليرك، ذلك الاسترخاء المريح الذي يسببه التدرج في ارتفاع الحرارة المحيطة، إلى أن تبلدت حواسنا، وتهنا عن أنفسنا، وفقدنا وعينا بهويتنا، ويئس المصير.

وهاهم القيمون على القِدْر المؤسساتي يضاعفون من درجة حرارته في حركة أخيرة تأتي على آخر ما تبقى من حياة في «الضفدعة» الأمازيغية. يفعلون ذلك مطمئنين الى أن الخمسين سنة من «التسخين» كانت كافية لأن تضعف قوة إيمازيغن وتفقدهم القدرة على أي رد فعل ذي شأن.

لقد كانت دولة الاستقلال حاذقة فعلا في تدبير «الحرارة» التي ستفضي الى طهي «ضفدعة» المزوغة واماتتها دون أن تشعر بأي ألم حقيقي يجعلها تخبط الخبطة التي تخرجها من « القِدْر» الموسساتي الذي تسبح فيه (فعلت ذلك أحيانا حين بالغ القيمون على القِدْر في رفع درجة حراراته دون تبصر: أشير الى الانتفاضات الأمازيغية التي عرفها عهد الاستقلال وأخمدها المخزن بدموية جديرة بأسوأ القوى الاستعمارية).

هكذا، بدون إفراط ولا تفريط، وعلى مدى نصف قرن، تم تدبير حرارة القِدْر المغربي: بدون إفراط في التصعيد حتى لا تنتفض «الضفدعة الأمازيغية» جراء العنف الممارس عليها؛ ودون تفريط في الهدف الإستراتيجي الذي هو إماتتها ميتة هادئة لا ألم فيها.

لقد كانت دولة الاستقلال من الحكمة في تدبير الحرارة التي ستفضي الى إماتة «ضفدعة» المزوغة بحيث لم تستجب لمنظري الحل النهائي (إماتة اللهجات) في حماسهم الاستئصالي. أولئك المنظرون الذين لو أوتوا سلطة اتخاذ القرار لأحدثوا رد فعل عند الأمازيغيين الذين كانوا سيشعرون أنهم مهددون في وجودهم، فيتعبأون للدفاع عن أنفسهم.

عوض ذلك، وحتى لا تجعل «الضفدعة» الأمازيغية تخبط الخبطة التي ستنجيها من الموت البليد، عمدت دولة الاستقلال الى تطبيق مبدا التدرج في تنفيذ نفس المخطط الاستئصالي الذي ينادي به العروبيون المتطرفون. هكذا لم يصدر عنها أي ظهير أو مرسوم أو قرار يستهدف الأمازيغية أو الأمازيغيين استهدافا مباشرا، صريحا من حيث هما كذلك: أي أمازيغية وأمازيغيون. اذ كانت تعلم أنها لو فعلت لخلقت قضية أمازيغية، بكل ما للقضية من عناصر وأبعاد: شعب مضطهد مهضومة حقوقه اللغوية والثقافية، ومناضلون يدافعون عن قضيتهم، وربما شهداء في سبيل القضية، وتضامنات من الدول والأحزاب المتعاطفة مع الشعوب المضطهدة، وتنديدات من المنظمات الحقوقية، وصورة في الاعلام لا تتفق والصورة التي تريد بيعها للرأي العام المتحضر...

باختصار، لو أنها تصرفت في تدبير الشأن الأمازيغي على النحو المذكور، لكانت بمثابة من ألقى ضفدعة في وعاء ماء درجة حرارته خمسون درجة: شدة حرارة الماء تجعل الضفدعة – كما رأينا – تضرب برجليها ضربة تخرجها من القِدْر.

لنتفاهم! إني لا أقول إن دولة الاستقلال لم تستهدف الأمازيغيين أبدا؛ فقد وقع هذا مرارا خلال الخمسين سنة الماضية. حيث نزل عنف الدولة على أمازيغيين جماعات وأفرادا. لكن الخطاب المصاحب لذلك العنف الدولتي كان دائما خطابا حذرا يتجنب الإحالة إلى مجموعة عرقية أو لغوية. وهو الأمر الذي جعل ذلك العنف – الذي يستهدف المزوغة حقا وفعلا – يبدو كأنه من قبيل ذلك العنف الدولتي المعتاد في الدول غير الديمقراطية ضد كل من يعارض سياسات الأنظمة الحاكمة وتوجهاتها.

خلال ذلك كانت دولة الاستقلال تنفذ سياسة «بربرية» مزدوجة: تعريب منهجي لكل مرافق الدولة إعمالا للعقيدة العروبية المتمثلة في «تعريب الحياة العامة»؛ ومحاصرة الأمازيغية لجعلها تتراجع إلى الفضاء الحميمي للأسر الناطقة بالأمازيغية، ضمن استراتيجيه بعيدة المدى تتوخى إفقاد الأمازيغية كل قدرة تنافسية في سوق القيم اللغوية بالمغرب. ومن ثمة جعل الأسر الأمازيغية لغويا تكف عن توريث لغتها لأبنائها؛ بما يقتضيه ذلك من انقطاع لسلسلة التناقل اللغوي (la transmission linguistique) – المرحلة النهائية في مسار انقراض اللغات (والشعوب أيضا: فعلامة الشعوب لغاتها).

وإذا كانت دولة الاستقلال قد فشلت في كل سياساتها – إذا كانت لها سياسات فعلا – فإن سياستها «البربرية» تعد نموذجا لنجاح سياسة التخطيط طويل الأمد. لقد بلغت هذه السياسة من النجاعة حدا جعل المخزن لا يستنكف عن التظاهر بتقديم بعض «الهدايا» للأمازيغيين تطييبا لخواطرهم كلما عنَّ لها أن ذلك ضروري للإمعان في تنويم حواسهم وتفادي كل صحوة ممكنة يكون لها ما بعدها. هكذا، وبعيد الاستقلال، لم تر الدولة مانعا من تخصيص سويعات إذاعية لبث أهازيج فلكلورية من أهازيج «الشلوح». ولما بدا لها، أواسط التسعينيات، أن «الضفدعة» الأمازيغية لم تستسلم بعد تماما لراحة الموت، تفضلت علينا الدولة بدقائق معدودات من وقت القناة التلفزيونية الرسمية تبث فيها ما سميت وقتها ب»نشرة اللهجات»، التي ستتحول فيما بعد إلى «النشرة الأمازيغية»، مع الحرص دائما على ألا يشاهدها أحد إلا من كان مريضا أو عاجزا أو عاطلا، بالنظر إلى وقت بثها... ومع تكاثر علامات عودة الصحوة إلى «الضفدعة» الأمازيغية ومقاومتها لمفعول التخدير، ضاعفت الدولة من هدياها المسمومة للأمازيغيين؛ فأنشأت للأمازيغية معهدا تحمس له عن حق كل ذوي النوايا الحسنة من الأمازيغيين من باب إحسان الظن. ثم ما لبث أن خاب ظن أكثر المناضلين إحسانا للظن لما تبين لهم – ومنهم عاملون به إلى الآن – أن الأمر يتعلق، ليس بمؤسسة تجسد رغبة صادقة لدى الدولة العروبية في إنصاف الأمازيغية، بل بمصحة للعناية التعويضية les soins palliatifs الغاية منها مرافقة الأمازيغية في مرحلة الاحتضار التي أوصلتها اليها السياسة «البربرية» للدولة المغربية. ورغم النداءات المتجددة وعلامات الاستياء وتعابير الإحباط الصادرة من داخل هذه المؤسسة نفسها، ناهيك عن الاحتجاجات الآتية من خارجها، فإن الدولة ماضية في تنفيذ سياستها «البربرية» التي لم تتغير غايتها وإن تنوعت وسائلها.

وفي سلسلة الهدايا المسمومة التي تتفضل بها الدولة على الأمازيغيين: هذه القناة «الأمازيغية» التي لم تخرج إلى الوجود إلا بعد أن عُقّمت وحُيّدت واستبعدت كل الآثار الأمازيغية الجانبية التي من شأنها أن تكون «خطرا» على المشاهد. هكذا وجد الأمازيغيون أنفسهم إزاء قناة تلفزيونية تقول لهم ب»الأمازيغية» ما تقوله لهم القنوات الرسمية الأخرى بالعربية: «أنتم الأمازيغيين عرب وبلادكم عربية وإن بدا لكم غير ذلك»!

كل هذا معروف. ولم يكن الغرض من هذا المقال تقديم التشخيص الألف لحالة الأمازيغية، ولا التنديد للمرة المليون بالسياسة «البربرية» للدولة المغربية... بل الغرض هو السؤال: أما آن لضفدعة المزوغة أن تصحو من حالة التخدير التي وصلت إليها بفعل استسلام الأمازيغيين لسخونة ماء القِدْر المخزني، وتضع حدا لحالة الارتخاء التي تمنعها من خبط الخبطة التي ستنقذ الأمازيغيين من موت محدق محقق؟ إن ما يحز في النفس ليس أن يكيد للأمازيغية أعداؤها، بل أن يقف معظم الأمازيغيبن من ذلك موقف الضحية الراضية.

إن المزوغة في هذه البلاد توجد في منعطف مصيري. والسؤال الشكسبيري: «أن نكون أو لا نكون» يكتسب في هذا السياق كل عمقه التراجيدي: فلا يتعلق الأمر هاهنا بمصير فردي كما في التراجيديا، بل بمصير شعب وأرض وحضارة وتاريخ. إن «تموزغا» أصبحت قاب قوسين أو أدنى من أن تصير في خبر كان. وإذا كان أعداؤها قد استبقوا هذا المصير منذ زمان عندما سموا - «تفاؤلا»- أرض المزوغة «مغربا عربيا» والأمازيغية لم تزل حية ترزق، فإن تفاؤلهم سيصبح عما قليل واقعا ثابتا لا جدال فيه إذا استمررنا – نحن الأمازيغيين – في نهج سياسة النعامة (بعد الضفدعة المسخنة!).

لقد ولى زمن الأبحاث الأكاديمية عن «تموزغا» (ذلك شيء يحسن القيام به المستمزغون الغربيون أيضا، وربما أحسن منا!)، والمهرجانات والحفلات... وآن أوان المطالبة السياسية الصريحة بوضع قانوني للمزوغة في هذه البلاد يؤمن لها شروط البقاء والتقدم.

وأما ما عدا ذلك، فتواطؤ واع أوغير واع، مقصود أو غير مقصود، مع مهندسي التعريب العرقي لبلادنا الأمازيغية.

 

 

 

 

 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.