uïïun  164, 

mggyur 2960

  (Décembre  2010)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

tamukrist n tnttit di lmrruk

Tamsghrit n tmzzuyt n Ibadviyn

Abrid ghar uzarug

Azekaw n Zen

Siwel, ini

Français

Le Maroc, une transition démocratique ou un autoritarisme sophistiqué?

Une langue à couper

Faut-il sacraliser la langue arabe?

Conte amazigh

Nouvelles interdictions de noms amazighs

Amnesty interpelle le ministre de l'intérieur sur à propos de Chakib Kheyyari

Organisation des jeunes amazighs

Cinéma des hautes montagnes

Conférences sur les recommandations aunisiennes concernant tamazight

Nouvelle publication amazighe

العربية

إشكالية الهوية بالمغرب

لمشترك العنصري بين القومجية العربية والصهيونية

محمد أركون والأمازيغية

الجهوية الموسسعة أو المؤامرة العروبية الموسعة؟

التعايش والمساواة في بلاد الأمازيغ

الحركة الانفصالية الصحراوية

تدريس الأمازيغية: واقع هش وآفاق غامضة

لقاء مع الحاج اعراب اتيكي

عمل جديد للفنان أحمد باعمران

بيان حول اغتيال بجمعة الهباز

بيان الحركة الأمازيغية لأكادير

بيان منتدى حقوق الإنسان للشمال

بيان جمعية أسكيل

بيان منظمة أزرفان

هيومان رايتش تلتقي بالمرصد الأمازيغي

المرصد الأمازيغي يتضامن

الوقفة الاحتجاجية لطلبة الدراسات الأمازيغية

عيد ميلاد أوسرغين أمناي

 

 

 

لقاء مع الحاج أعراب أتيكي

إعداد : الحسن أنفلوس

 

عرفت الثقافة الأمازيغية بأنها ثقافة يطغى عليها المنطوق أكثر من المكتوب، مع استثناء الكثير من المحاولات التي عملت في السنوات الأخيرة على الانتقال بها من المستوى المنطوق إلى مستوى المكتوب، لكنها رغم ذلك بقيت موثقة في جوانب كثيرة وإن لم ترق إلى مستوى المرجعية حسب رأي البعض، هذا التوثيق الذي يتجلى في الجانب السمعي (المرويات الشفوية في حقول، والأشرطة المسموعة والمرئية في حقول أخرى كالفن والموسيقى والحلقات والسهرات وغيرها في أزمنة لم تحظ فيها هذه الحقول الثقافية بالاهتمام اللازم ).

ولعل مساهمة الفن والموسيقى (في شخص الفنانين والروايس) قد حافظت على ما لا يستهان به من معجم لغوي، في المبنى والمعنى، بل تعدت ذلك إلى توسيع مجال الانتشار واستمرار هذا الانتشار عبر عقود من الزمن.

في هذا اللقاء مع أحد الفنانين، الذين شقوا الطريق في مجال الفن باحترافية ونجومية، وبكل صبر وأناة، وذاق مرارة ألم التجربة القاسية واليتم منذ الصغر.

نقف معه لحظة عند مساره، وعند البعض من تطلعاته وتصوراته، مع العلم أنه يصعب تناول الكل، في صفحات معدودة. غنه الفنان الحاج أعراب أتيكي.

حرقة... ألم... أمل... وإنسانية، إنسان اجتماعي، متواضع ببساطته وشموخه.... الحاج أعراب أتيكي.

نقف لحظة... وقفة تأمل... وقفة حيرة... وقفة إجلال. تخوننا العبارات ونستنجد بالقاموس اللغوي، وصفا، تحليلا... لا شيء يغني. تجمع المفردات ولا تريد أن تجتمع، نفرقها وتأبى أن تتفرق، توزعها وتعاند التوزيع، تحددها وتكسر التحديد. تجملها، تفصلها، تختارها، تمزقها، وتنتشلها وتريد أن تخضع، تطوعها وتتمرد ... هكذا هي العبارات والحاج أعراب اتيكي.

التقيناه أو هو من التقانا، واستقبلنا استقبالا لائقا - من منظور الفطرة والبساطة والتواضع – في بيته حيث يستقبل عادة زواره الكثيرين، نبوة شعبية كبيرة. ودود لطيف، يسألك عن أحوالك وعن أحوال الأهل والأحباب، ولا يترك مجالا للملل والرتابة في الحديث، كأنك تعرفه منذ زمن بعيد، يكسر حاجز الغرابة.

كنت قد أعددت جملة من الأسئلة، حتى أتمكن من السير وفق برنامج معد مسبقا، لكن الأمر استعصى علي لحسن حظي، وأبحرنا في نقاش طويل جميل جاد، لا مجال فيه للسؤال والجواب.

انتقل بنا الحديث إلى بدايات الحاج أعراب أتيكي في مجال الفن والموسيقى، كانت البداية هواية أرادها لنفسه في البلدة التي ترعرع فيها «امتوكا» بل كانت الموسيقى «بلية»على حد تعبيره، وترجم هذه البلية خلال مشاركته في مناسبات عدة «أحواش» كلما أقيم في مكان ما أو زمن ما.

ومن «امتوكا» وفضاءات أسايس وأحواش إلى حلقات الأسواق الشعبية المعروفة لدى الفنانين والروايس، يتحدث الحاج أعراب أتيكي:

«كنا نتجول في الأسواق ونسافر من أجل اكتساب تجربة الميدان. «ويضيف» كنت خجولا في بداياتي، واجهتني صعوبات جمة، فبالإضافة إلى كوني يتيما وغياب المساعدة المادية والمعنوية، كان التعرف والتقرب من فنان أو رايس محترف ذي تجربة أمرا مستحيلا، وذلك من باب الخوف من التنافسية...».

وفي معرض حديثنا عن الفنانين والروايس، ما لبث الحاج أعراب يذكر ويعيد «الحاج محمد البنسير»، كان يتحدث عنه باحترام كبير «... الحاج محمد يقدم مساعدة كبيرة للروايس والفنانين... كنت أخاف من الفنان المحترف كما يخاف طفل صغير من رجل كبير في تلك المرحلة، كما كنت أخاف من الفن «أمارك» لأنني أعتبره شيئا عظيما، وتساورني شكوك مخيفة، خوف من ألا أتوفق فيه، لهذا كانت -الحلقة – في الأسواق بالنسبة لي بل وللروايس عامة بمثابة مدرسة».

الحلقة في منظور الحاج أعراب أتيكي، مدرسة يتعلم منها الفنان أساليب الفن وطرق مواجهة الجمهور وهي الباب نحو الاحترافية، بل يراها على حد قوله «الحلقة سطاج مفروض على الفنان أن يمر منها، إذ لا يمكن أن تتقدم لعمل ما دون خبرة أو سطاج».

هكذا يرى الحاج «الحلقة» مدرسة تكوينية تربي الفنان، وتنمي فيه قدرات تساعده على مواجهة الجمهور، ومنها يتخرج قادرا على إدارة حفل موسيقي – سهرة مثلا -.

ومن الحلقة يتنقل الحاج أعراب أتيكي إلى إشكال الصورية التي يعاني منها الفن في هذه الأواخر، يقول «هناك فنانون محترفون محترمون لهم تجربة، وهناك أشباه فنانين وهؤلاء لن أتحدث عنهم».

هذا هو الفنان «أعراب اتيكي» يقدس الفن والفنانين المحترفين والمحترمين، ويطرح إشكالية التطفل على الموسيقى والفن، حيث باتت ظاهرة منتشرة في السنوات الأخيرة، إذ يعمد أي كان – بغض النظر عن كونه فنانا أو لا – إلى التسجيل ويكتفي بوضع صورته على غلاف الشريط باتفاق مع المنتج دون أن يكون هو فعلا من أدى المقطوعات الغنائية المسجلة بالشريط، معتمدين في ذلك على التقنيات الحديثة في هذا المجال، ذلك كله من أجل الشهرة المجانية لا غير. أمثال هؤلاء لا يحبذ الحاج أعراب الحديث عنهم.

«فيما مضى كان الفنان يجول المغرب وخارجه - بديسك واحد أو أغنية واحدة- نتيجة غياب الوسائل (التقنيات الحديثة)، أما الآن فما أن تفكر في لحن أو في أغنية حتى تخرج إلى الوجود، هذا العصر عصر سرعة، ومن يحتفظ فيه بشهرته من الفنانين الأوائل أو المخضرمين، فهو طبعا من المجربين والمحترفين والمحظوظين «.

الحاج أعراب أتيكي واع وعيا اجتماعيا متكاملا رغم كونه لا يتقن الكتابة والقراءة. في معرض حديثه يطرح إشكاليات كبرى، يذهب بك إلى عالم الصورية في الفن كما سبق أن أشرنا إليه، ويتحدث عن القرصنة التي تنخر هذا المجال بتواطؤ جهات معينة، يتحدث عنها متطرقا إلى سلبياتها الخطيرة على الجانب الاجتماعي والمادي للفنان وللمشتغلين معه، يقول: «إن القرصنة اليوم هلكت الفن والفنان معا، تصور أنني اشتعل ويشتغل معي تقريبا خمسة عشر نفسا (يقصد شخصا) كل نفس بدورها تعيل أفراد الأسرة، وإذا قمت بعملية حسابية فإن عدد الأشخاص المعولين من عمل ما يفوق 75 شخصا، ناهيك عن مستخدمي شركات الإنتاج ومصاريف الكراء والإيواء وغيرها، وحين يرى العمل النور تجده يباع بثمن بخس 3.00 دراهم في حين تجد كيلوكرام من الثوم ب 65.00 درهم.... )».

هكذا يقارب الحاج أعراب اتيكي هذه الإشكالية من ناحية إنسانية اجتماعية، يضرب ألف حساب لعائلات تعال من عمل فني ما كأنه أب محتضن لهم ومسؤول عن مصاريفهم.

وهكذا يتطرق إلى إشكال التهميش الذي يطال الفن الأمازيغي والفنان الأمازيغي من طرف المسؤولين والجهات التي من المفروض عليها أن تهتم بهما. «لولا المحبين والجمهور لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه...» ويضيف «.... يستقدمون فنانين أجانب في مناسبات عديدة، ويتجاهلون الفنان المحلي، لا أتحدث عن نفسي هنا بل عن الفنان المغربي عامة، ربما لأنهم لا يفهمون ما أقوله.... «.

رغم كل ذلك فالجاج أعراب أتيكي له مكانة خاصة لدى الجمهور المغربي، بفعل صبره وبفعل أخلاقه العالية وتقديره لجمهوره، يتحدث الحاج أعراب أتيكي عن قيم كثيرة، الصبر والأخلاق والمعاناة والتجارب الكثيرة، ولا ينفك يذكر ويتذكر أحد أعمدة فن الروايس الحاج محمد ألبنسير بشكل خاص، وجملة من الروايس الذين اشتغل معهم أو عاشرهم من مثل «جامع الحامدي» رحمه الله، وفاطمة تحيحيت، ورقية تالبنسيرت، وأحمد أحيحي.

يروي الحاج أعراب أتيكي بعض الأحداث مع الحاج محمد ألبنسير («كنت أشتغل مع الحاج محمد ألبنسير في مناسبات عدة، سافرت وإياه إلى فرنسا في سنة 1979، حيث قدمنا هناك سهرات كثيرة لجمهورنا العزيز»). ويحكي عن بعض الطرائف التي حدث له مع ألبنسير: («كنا في الدار البيضاء وكنا نؤدي بعض السهرات في مقهى يدعى» PERINI «، وغالبا كنت أشتغل معه وأعوضه في بعض الأحيان، ذات يوم سنؤدي سهرة هناك، ونسيت آلة الرباب خاصتي، و لما طلب مني الحاج محمد أن أحل محله لأؤدي أغنية، وقعت في مشكلة، وهي أن آلة الرباب خاصة بالحاج محمد، وكان هو يعزف باليد اليمنى، أما أنا فكنت أعزف باليد اليسرى، وما كان إلا أن أعدت تركيب آلة الرباب حتى أتمكن من العزف باليد اليسرى، ولما انتهيت نسيت أن أعيدها إلى ما كانت عليه، وما أن أخذها الحاج محمد وجدها عكسية لما كانت عليه، وكنت أنا قد غادرت، ولم يصلني الخبر إلا في غد ذلك اليوم»)

كانت طرفة من الطرائف الحاصلة في مسيرة الحاج أعراب أتيكي رفقة الحاج محمد البنسير حوالي سنة 1976 أو 1977 بالصخور السوداء بالدار البيضاء.

كثيرا ما تشبه الحاج أعراب أتيكي بالحاج محمد ألبنسير، حتى قال الحاج أعراب إنه ذات يوم طلب من فقيه أن يدعو له حتى يشبه الحاج محمد، لما له من وقع في نفسه.

تحدثنا أيضا عن الفن والموسيقى والألحان والكلمات، وقال:»الكلمات والألحان، حلول يجدها الفنان لمشاكل معينة فينتجها، لذا على الفنان أن يميز في «أمارك» بين الجيد والغير الجيد».

وكثيرا ما تغنى الحاج أعراب، بالحب والدين واليتم، وكلها تيمات لها دلالة كبيرة في حياته، بل إن منها ما أخذ قسطا كبيرا ومنها تيمة اليتم التي لا تنفك تتكرر في أغانيه، نظرا ليتمه منذ صغره، بل أنها تيمة حاضرة في حديثه. ومن جهة ثانية تيمة الدين باعتبارها حاضرة في قصائده بكثرة هي الأخرى، وهنا نلقي نظرة على طريقة بناء القصيدة لدى أعراب أتيكي:

«بناء القصيدة يعتمد على الفهم للموضوع، إذ لا يمكن أن تبني قصيدة أو تبدعها وتغنيها دون أن تفهم موضوعها، وحتى إن أخذت قصيدة من غير إبداعك فلا بد أن تناقشها مع مبدعها حتى تتمكن من فهمها».

يحلو الحديث، كما يكون مرا، حين تجلس رفقة الحاج أعراب أتيكي، في حديث عن مساره وعن مسار الفن الأمازيغي عموما، من أين والى أين ؟

لا يجيبك جوابا قطعيا، بل يترك مجالا لكل الاحتمالات ويجعلك مضطرا لدراسة الحالة ووضع الافتراضات. لا يجزم كما لا يعجز عن التعبير. إنه خزان فن أصيل مخضرم. الفن بالنسبة له مدرسة، فحول نفسه من تلميذ بمدرسة الفن إلى أستاذ يعلم نفسه وغيره، وأثر قي محيطه الصغير والكبير.

لم أكن أعرف الكثير عن الحاج أعراب، حين قررت أن أجالسه، إلا من مقتطفات أشرطة صوتية ومرئية موزعة في شبكة الانترنت، بحثت عن كلمات أو فقرات مكتوبة، لم أجد شيئا غير فقرة واحدة تحكي عن مولده ومكان استقراره، وكيف بدأ وباختصار قاتل.

لم تكن فكرة اللقاء به هكذا اعتباطا، رغم أنني لم أكن أتوقع أن يستقبلني استقبالا كهذا، حين صافحته أكبرته وأجللته، حتى قبل أن ينطق.

الحاج أعراب أتيكي معلمة فن أمازيغي شامخة، اتخذت الدار البيضاء مكانا ماديا لها، لكنها تصدح في كل ربوع البلاد وخارجه، إرث كبير لم نعر له اهتمامنا، لم ندرك بعد قيمته، وستضيع لو استمر الحال هكذا، تجاهلا وتناسيا. شأنه شأن العديد من رجالات الفن والثقافة والإبداع....

فهل سيشكل رد الاعتبار لفنان من مثل الحاج اعراب أتيكي بداية توثيق تاريخنا وثقافتنا بعيدا عن تلك التكريمات الشبيهة بوميض البرق- رغم كون المكرمين في أمس الحاجة إلى اية التفاتة كيفما كان نوعها - ورغم وجود محاولات منها ما رأى النور ومنها ما بقي طي النسيان، فإن العمل على توثيق هذا الحقل من ثقافتنا ما زال في مرحلة جنينية.

 

 

 

 

 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.