uïïun  167, 

krayur 2961

  (Mars  2011)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

tamukrist n tnttit di lmrruk

Adlis n "Fitu"

Nba

Tibdvit n Nba

Tirra dawawal

Tafrawt

Muna nu

Français

La note absente

Réflexions sur la traduction amazighe

Et l'identité?

Pourquoi enseigner la langue amazighe?

Le Maroc appartient-il-aux marocains?

Hommage à Mbark Nba

العربية

إشكالية الهوية بالمغرب

الأمازيغية وقضية الصحراء

باحث من ليركام يحيي أسطورة الأصل اليمي للأمازيغ

إشكالية الكتابة بالأمازيغية

الكتاب الرقمي الأمازيغي

إيناكن ديوان أمازيغي جديد

الهامش بين إمكانية العودة وواقع الإمكانية

محمد شكري، نجمة الأدب الأمازيغي المكتوب بالعربية

رسالة الكنكريس الأمازيغي إلى عميد ليركام

كفى من الافتراء والتعمية

بؤس النظام وتخلف الشعب

وفاة خزانة أدبية بالجنوب الشرقي

مسابقة تيرا للإبداع الأمازيغي

الشاعر محمد إتزيض

رسالة الشبكة الأمازيغية إلى عميد ليركام

جمعية أسيكل وتدريس الأمازسيغية

العدد السابع من مجلة تيفاوين

بيان استنكاري لجمعية ماسينيسا

ائتلاف الصحراويين الأمازيغ

بيان منظمة تاماينوت

 

 

 

الهامش بين إمكانية العودة وواقع الإمكانية

بقلم: جمال تبرامت

لا بد لأي متتبع لمسار الحركة الأمازيغية على مستوى تمازغا الغربية أن يلاحظ مجموعة من التحولات العميقة جدا، فقد عرف خطابها ومواقفها ودورها على مستوى الساحة السياسية تحولا كبيرا، بداية بإحداث القطيعة مع اليسار الماركسي (فكريا) ثم ظهور إرهاصات المطالبة بالحقوق اللغوية (بيانات ومواثيق) الداعية إلى إعادة الاعتبار للثقافة الشعبية كما كانوا يسمونها ثم يليه بعد ذلك تحول كبير في خطابها من خطاب ثقافوي إلى خطاب سياسي تجاوز إلى حد ما حدوده نظرا للوضعية السياسية والاجتماعية للنخب والجماهير. هذه الأخيرة تصادمت منذ البداية بمواقف أكبر منها حجما نظرا لضعف تكوينها السياسي وحنكتها ووضعها الاجتماعي الذي لا يمكننا إلغاؤه، إذ يعد في نهاية المطاف رئيسيا في تكوين شخصية سياسية متوازنة أو غير متوازنة إضافة إلى تفاقم ظاهرة الاستلاب وما يعنيه من تهديد للشعور بتكامل الشخصية والثقة بالذات، هذا الاستلاب الذي يستند بدوره إلى عدة عوامل (تاريخية) الهزائم، التي لا زالت تشكل عائقا بسيكولوجيا في الذهن الأمازيغي عامة والمغربي خاصة ثم سياسات الدولة التي تقوم أساسا على عزل الأغلبية واتباع السياسة القومية والدينية والتميز الاجتماعي وبقايا شيوخ القبائل والعائلات التاريخية (الحزبية) وتراكم الشعور بالظلم والحرمان والقلق على المستقبل، نتيجة لتفاقم التفاوت الاجتماعي في المداخيل واحتكار كافة عناصر التنمية.

رغم كل ما تعيشه الجماهير من عوامل مدروسة وممنهجة فقد ساهمت في بلورة أفكار جذرية راديكالية في ذهن الجماهير (حطب الشعارات) وضحايا الممارسة السياسية )الاعتقالات على مستوى الجامعات (MCA) والانتفاضات )بومالن دادس(....) .

ففي وقت كان على الحركة الأمازيغية MA بناء ملف سياسي اجتماعي وتاريخي بناء على الانتفاضات والاعتقالات ومخططات التشريد (المطرودون على مستوى قلعة مكونة في الثانويات .. ) ثم تدني المستوى المعيشي للمناطق التاريخية (بلاد السيبة)، ملف قادر على تحويل مسارها من التراكم الثقافي والعمل السياسي الفلكلوري إلى بناء ملف سياسي قوي قادر على تدويل الأمازيغية.

(لا أقصد هنا الأحزاب السياسية أو بعض الجمعيات القصيرة النظرة).

رغم كل هذه العوامل والمحفزات الإيجابية التي لا تأتي إلا مرة واحدة ـ ومن يدري أن تعاد ـ وقفنا على مشاريع سياسية أخرى لم تكن في الحساب وصدمنا من ظهور نخب إن صح التعبير لا تود أن تودع عمرها وهي محرومة (سلوك البيع والشراء) فعرضت المصالحة مع أعداء الأمس لتعلن براءتها من التاريخ، كي تستفيد من تحولات المشهد المغربي وما يصاحبه من ولائم: نظرا لما يعرفه المغرب حاليا (الجهوية الموسعة...(، فهرولوا نحو الدولة ومؤسساتها وتجاذبوا من أجلها، فطبّلوا للدولة ولمشاريعها ولبرامجها من أجل تحسين العلاقة التي تم تشويهها من طرف التيار الشوفيني في مرحلة معينة تميزت بإحياء محطات تاريخية يتمنى المخزن نسيانها.

فإن لم تستطع تنسيقية أيت غيغوش أن تقدم أي شيء للقضية فإنها على أقل تقدير ذكرتنا بتاريخنا، بمذكراتنا، بعقليتنا، بأفكارنا، بهمومنا، بوضعنا التاريخي، بوضعنا السياسي وبوضعنا الاجتماعي ذكرتنا بمحيطنا، بقبائلنا، في الأخير أعطتنا دروسا وأعادت معادلات تم القيام بها في التاريخ، فلتكن إذن مرحلة ظهور التنسيقية مرحلة تنضاف إلى التاريخ ولتكن درسا لكافة المغاربة وأبناء الجنوب الشرقي بالخصوص.

فما دمنا نتناول الأزمة التاريخية والفكرية أو السلوكية) فلا بد أن أعطي إطلالة على الأمازيغية الممأسسة، أي الأمازيغية وجدلية التحزب.

فعندما اعتقد الجميع أن ملف الأمازيغية بعد اكتسابها الطابع الهوياتي والتاريخي والتحرري، لن يكون في أي وقت في يد أي حزب سياسي، ومع تراجع أحزاب سياسية كانت تميل إلى أن تتبنى الصراعات ذات الصبغة الأمازيغية، جاعلة منها واقيا وورقة احتجاج ضد أحزاب سياسية أخرى (سلفية) حاولت تجريدها من بعدها، كتمرد (عدي اوبيهي) وما عرفه من تدخلات سياسية عميقة استطاعت أن تخلق توازنات نسبية في المشهد الحزبي المغربي، فتم بذلك تجريد هذا التمرد من هويته الامازيغية، واعتباره احتجاجا على احتكار حزب الاستقلال (الاستغلال) لكافة عناصر التنمية وكافة مراكز القرار. إلا أننا تصادفنا بنداءات ولو مخفية (لا تستطيع في الوقت الحالي الإفصاح عن حقيقتها) لإحياء مثل هذه الأحزاب، ثم تخصيب الأرضية لظهور أحزاب سياسية أخرى (أو منظمات ذات نفس الطابع) هدفها حصد ما زرعته الجماهير (الانتفاظات، الاعتقالات ....) جاعلة من نفسها أنبياء الأمازيغية الحقيقية وورثيها الوحيد اعتمادا على الرهن السحري السياسي (الراديكالية)، لتتهم بذلك تنسيقية أيت غيغوش (رغم ما تعيشه من أزمات كباقي إطارات العالم الثالث) بالإصلاحية والجهوية، لكن يبقى السؤال المطروح، إدا كانت تنسيقية ايت غيغوش جهوية وإصلاحية رغم ثقلها ومواقفها التاريخية، فأين يمكن أن نضع الإطارات السياسية والثقافية في أي خانة؟ هل يمكنها أن تخرج عن مسارها الطبيعي لتحدث طفرة سياسية مجابهة للنظام (للمخزن) أم أننا لم نصل بعد إلى استيعاب خطابها وميكانيزماتها النضالية، أم أن ثورة الهامش ستتحول الى المركز ثم بعد ذلك الى المؤسسات، أو هل ستبدأ الثورة أو التغيير الذي يناط الى الهامش من المركز والصالونات والمؤسسات، ليحدث بعد ذلك انفجارا عظيما ليخلق عالما جديدا، لم يتخيله لا أفلاطون ولم يتخيله نبي قط.

إن ما تؤول إليه الأحداث في ظل الأزمة الحالية والأزمات المرتقبة خصوصا بعد التحاق رفاق النضال بالدولة والإحساس بأن الجميع قد تلاعب به (الشمتة)، إن ما تؤول إليه الأحداث (تبقى فرضية) حاليا هو أن تصبح الأمازيغية ضحية ضحايا سياسة ممنهجة، وأن تؤول إلى ما آلت إليه التجارب السابقة رغم اختلافهما بداية بعمق جماهيري وتزكية شعبية وصل صداها الى دواليب النظام وأحداث أزمات غير مرتقبة وغير متوقعة. إن ارتفاع صوت أي حركة اجتماعية لا بد له من صدى داخل دواليب النظام. لكنه يبقى صدى ينهار أو يتراجع مع تراجع الصوت الشعبي، هذا لا يعني استعداد المتعاطفين على مستوى دواليب النظام للمواجهة! لكنه حنين وإحساس بما يربطه بهم، لكن سرعان ما تتغلب المعادلات السياسية على ذاك الحنين والإحساس بالقرابة التاريخية، فيعود إلى جلده القديم مدافعا عن مرجعية الفكرية الحزبية وضرورة الانخراط في مشاريع الدولة، لكن هل نعي هذه العلاقة وهذه الجدلية في ظل الفراغ الذي يعيشه الجميع، ما ساعد على ارتفاع الأصوات المنادية إلى بديل واقعي. وهذا ما تم استغلاله من طرف الجيل الماركسي الامازيغي الذي أعلن عن فشل الماركسية في تأطير المغاربة جيل الإخفاق)، جيل لا زالت في ذهنه مرارة تراجع الماركسية واعتزالها من طرف الأغلبية أو تناستها كافة الجماهير الشعبية (الأمازيغية طبعا)، إضافة إلى جيل آخر يعتبر الأمازيغية مخرجا من الأزمة الاجتماعية، كلها عوامل ساهمت في تحزيب الأمازيغية ومأسستها.

فكيف إذن اعتبار كافة الفاعلين من داخل الدولة والفاعلين بعيدا عنها؟ وعن أبواقها السياسية طرفا قادرا على تحصيل المواقع ما دمنا لم نحدد بعد أي علاقة بينهما؟ انطلاقا من نظرة سوسيوسياسية لا بد أن نسلط الضوء شيئا ما على العلاقة الرابطة ومساهمة كل طرف. «إن أعضاء النخبة لا ينزلون إلى الاحتجاج إلا في لحظات لا يكون فيه موضوع الاحتجاج لا يسبب لهم أي مشاكل مع السلطة. فبدلا من إذكاء الغليان الجماهيري ينتظرون وهم في حالة من التحفظ الوقت الذي تثور فيه الجماهير لأسباب غير متوقعة تصعب السيطرة عليها ولا يتدخلون إلا بعد ذلك للركوب على السخط الشعبي» 1 فيتحاشوا أي مواجهة مع النظام أو مقدساته وإيديولوجياته فيطبلون ويصفقون لأي مشروع جديد كما عودتنا الأحزاب السياسية الأخرى.

لذلك لم تستطع الأحزاب السياسية أن تعطي أي موقف إيجابي أو سلبي في الانفجارات التي عرفها الجنوب الشرقي (تنسقية أيت غيغوش) لأنه بكل بساطة ليس بواهن تبني هذا التحرك الذي يخلخل الأسس الفكرية والمرجعية للدولة وليس بواهن أيضا الضرب في التنسقية والتبرؤ من هذا السلوك باعتبارها قاعدة شعبية لا نرغب في فقدانها.

ليأتي السؤال الجوهري في ظل غياب موقف واضح: هل يمكن للتنسقية أن تفتح عينها أمام خيارات أخرى وتيسير الظروف لظهورها وابتكار وتوفير الشروط من أجل إنجاحها؟؟.

بعد عدة أزمات أو منعرجات عرفتها الساحة السياسية أو بعد فشل مجموعة من القوى على مجابهة النظام والتكسير النسبي للقواعد الأمازيغية بعد الاعتقالات، ارتفعت الأصوات المنادية إلى التأسيس لإطار يستطيع حماية المناضلين ولو نسبيا وقادر على مسايرة الاعتقالات ومسايرة كافة الرهانات زيادة على المسار الغير الواضح أو الخط النضالي الغير المسطر خصوصا بعد ما فشل الخطاب المثالي على مسايرة التغيرات المرتبطة بالجغرافية والتاريخ. عوامل ساهمت في تخصيب الأرضية لظهور مشاريع سياسية قزمية انضبطت شاءت أم أبت للوجه السياسي المغربي فصارت قوة فاعلة من داخل النظام ودعامة أساسية له بعدما كانت عائقا قريبا إلى العداوة. مما أدخل الصراع الذي كان من المحتمل أن ينشب ضدا لدولة إلى صفوف الحركة الأمازيغية لذلك صادفنا مصطلحات غريبة )لاعتبار القضية قضية تاريخية) «الممثل الحقيقي»»الزعامة السياسية»»الجبهة»»الاعتقال السياسي» في صراع إيديولوجي سياسي الجوهر هدفه اكتساب الكاريزمية والزعامة، ومن أجل تجييش ذوي النظرة العدوانية للسلطة لأغراض سياسية ولتصفية حسابات مع أطراف أخرى، ليصبحوا بذلك لوالب لضبط المجتمع أو مفاتيح الأبواب الاجتماعية المنيعة، لينصبوا أنفسهم في منصب شيوخ القبائل رغم قرب القبيلة إلى الزوال.

عندما كانت (الدولة) أو المخزن يخضع القبائل بشيوخها وثقلهم الاجتماعي، فإن إخضاعها الآن خصوصا بعد حروب التهدئة ودخولها تحت السلطة الشريفية، موازاة مع ظهور الدولة العصرية المزروعة من طرف فرنسا، لم يعد بالأمر بالسهل. فقد فرض هذا التغيير المعادلات المعمول بها، فوجدت دون عناء بديلها في النخب المحلية. لكن الغريب في الأمر أننا نحمل المسؤولية التاريخية في المرحلة الراهنة لشيوخ القبائل، لكننا أعدنا المعادلات نفسها بصيغ أخرى متشبعة بالتجارب السياسية وتجارب الحركات التحررية.

لقد تم تحريرهم من قيود إطاراتهم ليس لضعف هذه الإطارات لكنها للثقة التقليدية والتعامل السياسي التقليدي، تعامل ثم استلهامهم من البنيات الثقافية والاجتماعية للقبلية، إذ تبقى كافة الأمور واضحة في محيطها فلم تعد تحتاج إلى التزام ومواثيق مكتوبة، هذه أمور إيجابية من جانب وسلبية من جانب آخر، فإيجابيا يؤكد تلاحم القانون (الشفوي) العرفي بالإنسان أي الارتباط بين العرف والحياة اليومية، أما من ناحية أخرى وهي مسألة غياب الكتابة أولا للتاريخ، ثانيا يؤجج الصراع بين سلوك عصري (قريب إلى الحداثة) وسلوك تقليدي يعتمد على الحدود الشفوية، وبذلك يتم تحرير الأغلبية من الممارسة السياسية التقليدية التي تفتقر السلطة الرمزية الضابطة.

في تناولنا المتواضع للأزمات الذاتية والموضوعية لا بد من معالجة ما يمكن معالجته، للخروج أو المساهمة برأينا في تناول هذه القضية.

إن مسألة الخروج من الأزمة الحالية ستتطلب منا حلولا ومشوارا طويلا مكلفا، فوفق نظرتي الخاصة، فلا بد من إحداث القطيعة المباشرة مع النخب الحالية المتأثرة بعوامل الزمان والمكان والبداية من نقطة الصفر اعتمادا على أرضية واضحة بعيدا عن ما يتم تداوله حاليا كحزب سياسي أو لجنة للدفاع عن الحكم الذاتي كإطار قانوني محدث من طرف الدولة أو الجهوية الموسعة، فمسألة الحكم الذاتي وفق هذه النظرة يبقى خيارا للدولة لا خيارا للجماهير، وخيارا مرحليا انتقاليا لاتاريخيا.

إننا في تحليلنا البسيط قد وصلنا إلى أن كافة القوى قابلة للدخول في دواليب الدولة نظرا للتعيينات والتغيرات السريعة في المناصب التي تطبع الوجه السياسي المغربي، لا أتهم هنا كافة الفاعلين لكن تبقى الأغلبية كذلك اعتمادا بطبيعة الحال على كتابات وقراءات سوسيو تاريخية. فالقطيعة إذن لا بد أن تجد فاعلتيها في ظل غياب القاعدة الضابطة المقررة والفاعلة في نفس الوقت، دون إعطاء فرصة «للتنخيب»، عبر التأسيس لعمل سياسي ثقافي واجتماعي واضح المعالم، والتأسيس لأرضية واضحة للأجيال القادمة دون طمع في قيادة أي تحرك جماهيري، جاعلين منه لا قياديا ولا تقليديا بل محكما قابل للاستفادة من التجارب التاريخية، انطلاقا من القبائل كقوى تاريخية مستقلة تستطيع كمرير أي خطاب وتكريس أي ممارسة (عامل الإشاعة) نهاية بقوى ذات ثقل محلي وثقل دولي تمكننا من مقاومة أية خطوة معادية، رؤية تفتقد إليها إطاراتنا، وبذلك تكتفي بإنتاج أشباه المثقفين المتأثرين اجتماعيا لمشكل البطالة وضغط المجتمع، فيصير باتجاه الهامش رغم وزنه، فيبقى عدوه الوحيد هو المشكل الاجتماعي وهذا لا يمكن تبريره إلا بسياسات الدولة، سياسات كانت تتبع منذ العصور الوسطى، لأن انشغال الناس بأحوالهم الاجتماعية لا يجعلهم يفكرون في وضعهم السياسي وعلاقتهم بالدولة، بعد هذه السلسلة من القهر والحرمان يصبح المناضل في حضن الدولة أو السلطة التي كانت عدوه الوحيد في وقت من الأوقات وجاعلا من المجتمع الذي يرفضه بطريقة طبيعية في وقت من الأوقات عائقه وعدوه الوحيد.

إن العقلية «التاريخية» لقبائل (شمال إفريقيا) لا تسمح بتقبل أي سلطة كيفما كانت واعتبارها عدوهم الوحيد، لا تسمح بتسهيل عملية الاحتواء (غير قابلة للتعميم)، إذ لا تبقى عملية سهلة وآنية، بل سلسلة متتابعة من التسلسلات على نحو لا يتوقعه أحد عبر إحياء المشاكل التاريخية وإعادة تكريس الشخصية المنحطة المنهزمة في التاريخ ثم عبر تسريب فيروسات عبر المحيط وعبر المجتمع زيادة على الضغط الاجتماعي فيصير المناضل في صراع خيالي مع قوى خيالية، فيصير بذلك قابلا للضم فاقدا لتوازنه الشخصي ولمبدأيته ورفضه التاريخي في غياب تام لموازين القوى.

إن ما يحدد أي صراع حقيقي هو موازين القوى أو الرفض التام والقطيعة المباشرة مع المواجه، ففي ظل غياب تام لموازين القوى القادرة على خلق أطراف أخرى في الصراع لا يمكن أن نصمد أمام دولة مخبراتية دينية واقتصادية تملك كافة مقومات الدولة الحديثة.

إن كافة شعوب (العالم الثالث) نظرا لمعاناتها الممنهجة لن تقف طرفا في حرب دون نهاية واضحة، إنها تحتاج إلى من يضمن أمنها، استقرارها ومستقبلها. فرغم رفضها للدولة إلا أنها غير بريئة من فيروس البرغماتية والانتهازية. فما يفسر فشل الأحزاب المنبثقة من الحركة الوطنية هو عدم قدرتها على تغيير أي معادلة رغم عامل الزمان، فبقيت المعادلة حاكم ومحكوم، فلم نعد نفرق بين الاستعمار والاستقلال، بين الحرية وعدمها، فإذا كانت القوى الاستعمارية قد كرست الهيمنة والاستغلال فإن ما تلاه قد كرس الشيء نفسه.

لقد انتهت كافة القوى دروعا واقية للنظام، لقد انتهت إلى إعادة إنتاج خطاب كلونيالي. فمشروع التحرر أصبح رهنا سحريا وأصبح خداعا وبهتانا. والوثوق بشعوب لخلاص نفسها حكم ضال وخاطئ.

Sifaw2940@hotmail.com

1:أمير المؤمنين.. الملكية والنخبة السياسية المغربية جون واتربوري 1

 

 

 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.