uïïun  167, 

krayur 2961

  (Mars  2011)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

tamukrist n tnttit di lmrruk

Adlis n "Fitu"

Nba

Tibdvit n Nba

Tirra dawawal

Tafrawt

Muna nu

Français

La note absente

Réflexions sur la traduction amazighe

Et l'identité?

Pourquoi enseigner la langue amazighe?

Le Maroc appartient-il-aux marocains?

Hommage à Mbark Nba

العربية

إشكالية الهوية بالمغرب

الأمازيغية وقضية الصحراء

باحث من ليركام يحيي أسطورة الأصل اليمي للأمازيغ

إشكالية الكتابة بالأمازيغية

الكتاب الرقمي الأمازيغي

إيناكن ديوان أمازيغي جديد

الهامش بين إمكانية العودة وواقع الإمكانية

محمد شكري، نجمة الأدب الأمازيغي المكتوب بالعربية

رسالة الكنكريس الأمازيغي إلى عميد ليركام

كفى من الافتراء والتعمية

بؤس النظام وتخلف الشعب

وفاة خزانة أدبية بالجنوب الشرقي

مسابقة تيرا للإبداع الأمازيغي

الشاعر محمد إتزيض

رسالة الشبكة الأمازيغية إلى عميد ليركام

جمعية أسيكل وتدريس الأمازسيغية

العدد السابع من مجلة تيفاوين

بيان استنكاري لجمعية ماسينيسا

ائتلاف الصحراويين الأمازيغ

بيان منظمة تاماينوت

 

 

 

إشكالية الكتابة بالأمازيغية: أو تيرا، الراهن والسياقات، وتمثلات الحاضر والمستقبل

بقلم: محمد آيت بود

 

اجتمع الكتاب والمبدعون في لقاء نظمته رابطة تيرا، للكتاب والمبدعين بالأمازيغية، يومي الجمعة والسبت 25 و26 دجنبر 2010 بأكادير، لتدارس مختلف المشاكل التي تعاني منها اللغة الأمازيغية والكتاب الأمازيغي، إن على مستوى توحيد أنماط الكتابة وإن على مستوى النشر والتوزيع والتسويق - بالنظر إلى الظرفية التي لا تزال تتسم بعدم الاعتراف الدستوري باللغة الأمازيغية، وما يستتبع ذلك من عدم معيرتها وعدم الإدماج الفعلي لها في المنظومة التعليمية والإعلام والحياة العامة والمؤسسات – وقد طرحت المداخلات المبرمجة على مستوى يومين من التدارس، بشكل جاد، جميع الهموم المتعلقة بتوزيع وترويج الكتاب الأمازيغي، خاصة ماله ارتباط بالقارئ وسوق الكتاب والإكراهات المادية واللامادية التي تعترض سبيل ترويج الكتاب الأمازيغي، وقدمت (المداخلات) ـ بشكل عام ـ بسطا لإشكالية الكتابة بالأمازيغية في علاقة مع كل المثبطات المادية والمعنوية والقانونية الماثلة إزاء الموضوع.

وكمتتبع لأشغال هذه الدورة، أود من خلال هذه الورقة أن أقدم طرحا فكريا لإشكالية الكتابة بالأمازيغية، وكذا مجمل العراقيل التي تواجه سبيل ترويج الكتاب الأمازيغي، في علاقة جدلية مع الإشكاليات الكبرى التي تعاني منها اللغة والثقافة الأمازيغيتان، وكذا بسطا لبعض المقترحات التي سوف تمكن الكاتب الأمازيغي من الاستمرار في الكتابة دون أن يفقد الحماس الذي تستلزمه المرحلة.

لمناقشة موضوع الكتابة بالأمازيغية والكتاب الأمازيغي، لا بد من استحضار السياقات التالية:

1-سياق الانتقال من طور الشفهية إلى التدوين:

قبل الخوض في تحليل هذه النقطة لا بد من استحضار مرحلة أساسية، يمكن اعتبارها بداية الانتقال من الشفهية إلى التدوين، مع أن بعض المفكرين والكتاب الأمازيغيين قد لا يعتبرونها كذلك، هذه المرحلة تتجلى في التراث الفقهي الذي كتبه بعض الفقهاء خاصة في سوس، باللغة الأمازيغية، بالحرف الآرامي، غير أن انحسار مجال اهتمام هؤلاء الفقهاء على الكتابة باللغة الأمازيغية في المجال الديني هو ما ساهم في استبعاد مجالات أخرى، حري بتلك المرحلة المبكرة الاهتمام بتأسيس مشروع لغة أمازيغية معيارية، تصلح للكتابة في شتى المجالات وليس المجال الفقهي فحسب، ولعل غير ذلك هو ما دفع البعض إلى التقليل من دور ذلك التراث الفقهي في التأسيس لمرحلة حقيقية للتدوين بالأمازيغية، وبالنظر إلى المشاكل التي صارت تتخبط فيها عملية الكتابة بالأمازيغية في الوقت الراهن، يبدو أن أولئك الفقهاء وهم يقومون بذلك العمل، كان يغيب لديهم الوعي الكامل بتبنيهم لمشروع النهوض باللغة الأمازيغية، لأن همهم الأساسي كان يتجلى في شرح وتبسيط الفقه المالكي لبعض المتعلمين بلغتهم الأم، لهذا اعتبر الكثيرون أن مرحلة التدوين لم تبدأ إلا مؤخرا مع إصدار أول ديوان شعر أمازيغي «أمنار» لمحمد أمزال سنة 1981.

يبدو جليا أن هذه اللغة التي راكمت قرونا من التراث الأدبي، واللامادي من خلال الطابع الشفهي، يعد من المبكر جدا الحديث عن الكتاب الأمازيغي بمعزل عن مشاكل الطباعة والنشر والتوزيع والترويج، ذلك أن اللغة الأمازيغية، وكأية لغة في طور الانتقال من وضع الشفهية إلى وضع التدوين، لا شك تفتح مرحلة جديدة مليئة بالتحديات، وحتى لا تكون هذه التحديات بمثابة الفرامل التي يمكن أن تدخل المرحلة برمتها في نوع من «البلوكاج» لا بد من استحضار أمرين: 1 – السياق التاريخي لوضع بعض اللغات الإنسانية التي تحولت بدورها من الشفهية إلى التدوين،2- الطابع النضالي للمرحلة، بالنظر إلى غياب الدعامات الأساسية للراهن الثقافي الموسوم بمرحلة التأسيس، وكثافة المعطى السجالي والمنافحاتي ضمن رؤية المبارزة الأيديولوجية في الساحة الثقافية والسياسية بالبلاد. بالنظر إلى السياق الأول يلزم استحضار اللغات الأوروبية الحالية، والتي كانت عبارة عن لهجات في القرون الوسطى، وكيف استطاعت أن تتحول من الشفهية إلى الكتابة، مع استحضار لكل المعطيات التاريخية، السياسية والثقافية، التي رافقت هذه العملية، ونظرا لكون المقارنة في هذا الإطار يمكن أن تكون موضوعا لاختلاف وجهات النظر، يكفي القول أن كتب لمفكري عصر الأنوار مثل: كتاب «الأمير « لنيقولا مكيافيللي

Le Prince «  Nicolas machéavilie « 

، الذي كتبه صاحبه في منطقة جبلية بإيطاليا، والذي كان عبارة عن مخطوط لم يترجم إلى اللغة الإيطالية إلا في القرن التاسع عشر، لأنه كتب باللاتينية، وكذلك كتاب: «مدينة اليوتوبيا»

La Cité de la l’utopie «  de Thomas Moore « 

، ل توماس مور، كان عبارة عن مخطوط باللغة اللاتينية لم يترجم بدوره إلى اللغة الإنجليزية إلا في القرن التاسع عشر، مع انتشار وسائل الطباعة وازدهار الترجمة، كما أن الكاتب نفسه، والذي واجهته هذه المعضلة، طرح في كتابه هذه الإشكالية التي تعاني منها الأمازيغية اليوم، إنها إشكالية بأية لغة سوف أكتب؟، باللغة اللاتينية التي هي اللغة الرسمية، لغة السلطة والدين والعامة على حد سواء؟ أم بالإنجليزية، اللغة المحلية المحكية، آنذاك؟

وبالرغم من كون الكاتب قد انساق وراء المعطى الواقعي لراهن اللغتين اللاتينية والإنجليزية، المختل لصالح الأولى، في وضعية غير متكافئة يغلب عليها الطابع اللاهوتي،على الطابع الثقافي والفكري، فإن المادة الفكرية التي تناولها الكاتب في روايته: «مدينة اليوتوبيا» هي التي فتحت المجال للكتاب، من أجل أن تنشر الأفكار التي يتضمنها، والتي كانت تبتغي الانعطاف بالقارئ نحو مرحلة جديدة تتسم بالنقد وحرقة التساؤل، ذلك ما يحفزنا على أن نجعل من يوتوبيا الكتابة بالأمازيغية طقسا ميتافيزيقيا، يقودنا نحو ترسيخ تقاليد الكتابة في مجتمع تغلب عليه الأمية، لا يزال سادرا في سبات عميق هو من نتائج العنف الرمزي للمكتوب المقدس الذي يرفض كل أشكال المساواة اللغوية، بين «اللغة المقدسة واللغة المدنسة». ليست هذه دعوة إلى دونكيشوتية ثقافية تراهن على التهور الفكري واللغوي، بقدر ما هي دعوة إلى معانقة هموم الكتابة بالأمازيغية في سياقها النضالي، الذي يفرض على الكاتب، القابض على جمر الكتابة باللغة الأمازيغية والمقتنع كليا بواقعه، بتجاذباته الثقافية والسياسية، بإكراهاته المادية واللامادية، أن يعانق قلمه واضعا نصب عينيه أنه ليس في نزهة، بل في معركة تستلزم منه أن يخوضها بنفس القدر من الشجاعة التي تستلزم خوض معركة حقيقية بواسطة السيف أو البندقية.

2-سياق الكتاب الذي يتناول الأمازيغية بواسطة اللغتين العربية والفرنسية:

في سياق الكتاب الذي يتناول الأمازيغية باللغتين العربية أو الفرنسية، لا بد من استحضار عدة معطيات، منها كون أغلب الكتابات التي تناولت الأمازيغية باللغتين الآنفتي الذكر، إنما صدرت في سياق المعطى السجالي، في حين صدر القليل منها فقط في سياقها العلمي، الشيء الذي طبع مرحلة برمتها، إنها مرحلة التأسيس لمفاهيم جديدة، في الحقلين الثقافي والسياسي المغربي، مفاهيم التعدد والاختلاف، والمواطنة، هذه المرحلة اتسمت بانسياق الكاتب الأمازيغي الملتزم وراء هم تأكيد أطروحاته الجديدة، التي تروم إلى اختراق جل المفاهيم التقليدية التي كانت نسيج المجالين الثقافي والسياسي، وهذه المهمة الصعبة والشاقة، بالنظر إلى ذهنية المخاطب ونفوذه الثقافي والسياسي، وتوفره على رأسمال رمزي كثيف، لا بد من امتطاء صهوة الكتابة باللغة المفهومة – لغة الانتلجنسيا الثقافية والطبقة السياسية المهيمنة، ضمن الخطاب الثاوي فيها تتكرس الرغبة الطامحة والجامحة إلى إعادة البناء دونما الحاجة إلى إعادة الهدم - هذا الأخير يستلزم معاول فكرية وإبستمولوجية غاية في التعمق والتعقيد - بناء المفاهيم التي ترتكز وتتمترس خلف الخطاب الأيديولوجي الرامي إلى حماية ظهر المطالب اللغوية والثقافية للانتجنسيا الأمازيغية.

إنها مرحلة البناء والتأسيس، وككل المراحل المشابهة، يغيب لدى المفكر المشبع بالأطروحات الأيديولوجية، والأطروحات البديلة والمناقضة، الاهتمام، أو على الأقل تتقوى لديه الرغبة في تأجيل عملية الانخراط بكثافة في مجال الكتابة الأدبية، الروائية والقصصية، والشعرية، مع أن هذه المجالات لا تنفصل بعضها عن بعض، باعتبار كونها من الأدوات الأيديولوجية التي غالبا ما تستعمل لنقل المفاهيم الثقافية والسياسية للطبقات المهيمنة، إلى حين الانتهاء من عملية التأسيس، وإلى حين توفر لغة أمازيغية معيارية تفتح له آفاقا شاسعة للتعبير الأدبي، الروائي والقصصي، وكذلك للبحث العلمي والترجمة، وقليل فقط من الكتاب الأمازيغيين من خاضوا مغامرة الكتابة بالأمازيغية في غياب أية ضمانات أو مؤشرات قد تساعد على وشوك الإفراج عن لغة أمازيغية معيارية ترتكز على قدر من القواعد القانونية ( الدستور واللوائح) ما يؤهلها لخوض غمار الانخراط في الحياة العامة، ويتوفر لها من القواعد النحوية والصرفية ما يسمح بالحد الأدنى من الكتابة الإنشائية، من دون السقوط في ميتافيزيقيا، كما أسلفت، الكتابة بفرع من فروع اللغة الأمازيغية. وبخصوص هذه النقطة فقط قد يثار إشكال من نوع آخر، يتجلى في سيادة الاعتقاد لدى أغلبية الكتاب بالأمازيغية بإمكان تحول اللهجات الحالية إلى لغة معيارية بفضل خوض مغامرة الكتابة بهذه اللهجات، بالاستناد إلى المجهودات التي يبذلها هؤلاء في المعيرة ونحت المترادفات وصياغة المصطلحات والمفاهيم، من دون الحاجة إلى السقوط في الانتظارية التي قد تفوت العديد من الفرص، إلا أن الطابع النقدي والمنافحاتي، الذي يطغى على مجال اشتغال المفكر، لا يكاد يترك له المجال لالتقاط أنفاسه، وإعادة التأمل وبناء الذات باللغة المقصودة بالموضوع برمته، فجل الكتاب والمناضلين والمفكرين الأمازيغ المعاصرين، والذين بدؤوا مشوارهم النضالي بكتابة دواوين شعرية سرعان ماتخلوا عن فكرة – «وهم» الكتابة بلغة غير مسنودة بخطاب أيديولوجي قوي، وغير متوفرة على رأسمال رمزي كثيف، لينصرفوا إلى الانخراط في مرحلة البناء والتأسيس، تأسيس المفاهيم التي سوف تحمي ظهر مطالبهم اللغوية والثقافية، بلغة غير اللغة المراد إعادة الاعتبار إليها، وهنا وجب التنبيه إلى حتمية ضرورة الكتابة عن الموضوع في سياق موضوعي يحافظ للموضوع المكتوب حوله على مسافة معقولة بينه وبين الكاتب، بيد أن الوعي بضرورة تقوية الخلفية الأيديولوجية- الفكرية للخطاب الأمازيغي، هو ما أفرز لدى جيل الرواد، الإيمان بضرورة العمل من أجل إقناع جميع الأطراف، حتى الأمازيغية منها، بأحقية الأمازيغية في أن تكون لغة للكتابة الفكرية والعلمية والأدبية .

3-سياق الكتاب الذي يتناول المواد الفكرية والعلمية والأدبية بواسطة اللغة الأمازيغية:

ضمن هذا السياق تتجمع كل الإشكاليات المطروحة آنفا لتجعل من هم الكتابة بالأمازيغية، هما ثقيلا ينضاف إلى هموم أخرى مؤجلة كي يثقل كاهل الكاتب والمفكر والأديب الأمازيغي بتساؤلاتها الكبرى والمحيرة، فواقع وجود ثلاث لهجات أمازيغية، وغياب لغة أمازيغية معيارية، تمتلك كل الميكانيزمات اللغوية التي سوف تمكن «الباحث والمفكر والأديب» من ولوج عالم الكتابة بشكل سهل وسلس، بعيدا عن ركوب أمواج المغامرة الفكرية واللغوية، باللغة التي إن لم يكن يعشقها، على الأقل كونه يعشق الكتابة والتعبير بواسطتها، ليس من منظور الترف الفكري، بل من منظور الرغبة في التعبير والبحث بواسطة اللغة التي رضعها من ثدي أمه، في انسجام تام مع إنسينه وكينونته وذاته، وواقع تموقع اللغة الأمازيغية في مفترق طرق ابستيمي، طرحته الخيارات المطروحة، والخيارات المتبناة، ضمن خارطة لغوية – حرفية، يستأثر فيها الحرف اللاتني بالسلطة الأدبية والمادية في ظل انتشار وسائل الاتصال الحديثة، وتطور التكنولوجيا، يليه الحرف الآرامي، الذي لا يزال يستأثر بالقوة الرمزية والكاريزما الثقافية للغة المهيمنة على المجال الديني، ثم الحرف الأمازيغي تيفناغ الذي لم تتعمق المعرفة به لدى الأجيال المتوسطة والكبيرة، عدا قلة من الفئات الصغرى التي بدأت تتعلمه في بعض المدارس، أو بعض الفئات التي اختارت أن تتعلمه بشكل نضالي، تتمركز اللغة الأمازيغية ضمن إشكالية جوهرية، سميت فيما قبل بإشكالية الحرف التي يعتقد البعض أنه قد حسم فيها باعتماد المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية للحرف الأمازيغي تيفيناغ، بيد أن هذا الأمر يمكن أن يكون قد ساهم بدوره في محدودية مقروئية الكتاب الأمازيغي وعدم انتشاره، وبالتالي ضيق أفق الكتاب الأمازيغي، والثقافة الأمازيغية، في حين يؤكد الواقع أنه لم يتم الحسم بعد في هذا الخيار، خاصة أمام واقع عدم مقروئيته من طرف شرائح واسعة من المواطنين، حتى الناطقين منهم بالأمازيغية، كما أن عددا مهما من الكتاب الأمازيغيين لا يزالون يكتبون بالحرف اللاتيني، أعتقد أن اختيار حرف تيفيناغ مع ما له من إيجابيات تتمثل في الحفاظ للغة الأمازيغية على الاستقلالية المفترضة تجاه اللغات الأخرى، بالإضافة إلى كونه في شكله وجماليته يختزن في عمقه الشعور بالانتماء، من خلال تعبيره عن الهوية الأمازيغية، غير أنه بالنظر إلى المجهود الجبار، والإمكانيات المادية الهائلة التي يستلزمها العمل على انتشاره وتطويره مقارنة بالحرف اللاتيني، الذي دخل الآن غمار قطف ثمار الاستفادة من طفرة تطور تكنولوجيا الاتصال، لا شك يضيف عبئا آخر إلى مجمل الأعباء التي تعقد مسألة الانتقال إلى مرحلة التدوين ـ التي بدأت سابقا بالحرف الآرامي، ولا زالت مستمرة بالحرف اللاتيني ـ كمعيق لضرورة انتشار الكتاب الأمازيغي وبالتالي المساهمة في محدودية مقروئيته، لا شك أن مهمة وضع الاختيارات الكبرى تقع على عاتق المؤسسات، مثل المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، غير أن تعميق الوعي لدى الناس بجدوى وأهمية كتابة الأمازيغية بهذا الحرف يستدعي الكثير من الجهود، سواء من طرف المؤسسة المذكورة نفسها، للتعريف به، وتعليمه للناس، خاصة الأجيال الناشئة، وكذا العمل على إدماجه في وسائل الكتابة الحديثة كالمطابع ووسائل المعلوميات، وإنجاز وتوفير برامج إلكترونية سهلة الاستخدام من طرف مختلف فئات وطبقات المجتمع والعمل على توسيع قاعدة انتشاره من خلال فرض فكرة مزاحمته للحروف الأخرى المكتسحة للفضاءت العمومية وكتابة اللوحات الإشهارية به، وكتابة كافة الإبداعات الأدبية والنشرات والبحوث العلمية به ...الخ وبخصوص هذه النقطة أود أن أثير ملاحظة أساسية خلفت لدي انطباعا خاصا، تمكنت من تسجيلها إبان استقبال مدينة الرباط للمؤتمر العالمي للبيئة، إذ كتبت اللوحات الاشهارية للمؤتمر المعروضة في الفضاءت العامة وعلى واجهات وخلف الحافلات، بكل لغات العالم، باستثناء اللغة الأمازيغية.

لندع إشكالية الحرف جانبا، ولنكن موضوعيين أكثر، مع عودتنا إلى إشكالية تعدد اللهجات الأمازيغية، وغياب لغة أمازيغية معيارية، تتوفر على شرعية دستورية وقانونية ومؤسساتية، حيال هذا المعطى الواقعي، يبرز تساؤل مشروع، ما هي اللغة المعتمدة للكتابة لدى كل الكتاب والمبدعين الأمازيغيين الآن؟ فالكتاب من فرع (تاشلحيت) والذين تؤرقهم هذه المعضلة منذ زمن بعيد، كانوا السباقين إلى خوض مغامرة الكتابة بالأمازيغية (فرع تاشلحيت)، والكتاب من فرع (تمزيغت)، انخرطوا بدورهم في مغامرة الكتابة بالأمازيغية (فرع تمزيغت) وكذلك شأن الكتاب من فرع (تريفيت)، وكل فئة تكتب للناطقين بأحد هذه الفروع فقط، في أحسن الأحوال، ونادرا ما يتم الانفتاح على كل الكتابات بكل الفروع الأمازيغية، حتى بفرع تاقبايليت أو تامزابيت أو تاشاويت أو تاماشيقت...الخ، مع أنها ليست وطنية، وذلك في انتظار شيء قد يأتي أو قد لا يأتي، وهذا ما يلزم الكاتب المناضل القيام به، على الأقل في هذه المرحلة، فقط للاستئناس وإغناء المعجم، وكذلك المساهمة في المعيرة والتوحيد على مستوى المغرب الكبير، وبخصوص الفروع الوطنية، يلزم الانفتاح على كل الفروع من طرف كل الفروع، حتى لا يصبح الإبداع الأمازيغي مثل القيم اللامادية الأمازيغية الأخرى، منحصر التداول فقط في المجال اللهجي للناطقين بتلك الفروع، وفي مقابل ذلك فإن الإشكال الرئيسي لا يزال قائما، فأمام المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، كمؤسسة يقع على عاتقها التفكير الجاد في هذا الإشكال، ينصب خياران صعبان، إما صناعة لغة معيارية لكنها مفارقة للواقع، أو انتظار قرونا حتى تتمكن اللهجات الحالية من الاندماج في بعضها البعض، وتشكل اللغة الأمازيغية الموحدة والمعيارية، والأكيد أن من يكتبون الآن بأحد هذه الفروع لن يشهدوا هذه الطفرة العظيمة، أو هذه الحلقة الداروينية - التطورية المدهشة. وفي مقابل ذلك، هذا لو أمكن له أن يحدث، فاللهجات الحالية والتي قد انحسرالتفاعل مع بعضها البعض منذ زمن بعيد، قد دخلت في التفاعل كل واحدة على حدة مع اللغات الوافدة، العربية والفرنسية والإسبانية والانجليزية، وكذلك مع لغات الإقامة للجاليات المقيمة بالخارج، مع وجوب التنبيه إلى اختلال قاعدة التفاعل لصالح اللغات المؤثرة، فهل ستصمد هذه اللهجات إلى حين تحقق فرضية الاندماج المرتقب؟ وإذا تحقق هذا الاندماج، ما مصير ما كتب حتى الآن بهذه الفروع في ذلك الحين؟ والآن وقد قمنا بإنارة جزئية لعتمات هذا الطريق الصعب والممتنع، والذي لا يغري بالسير فيه إلا «المغامرين» - الملتزمين، وعلى هؤلاء أن يقتنعوا أكثر من غيرهم أن مهمتهم في توحيد ومعيرة لغتهم التي تعبر عن كينونتهم، لا تقل صعوبة عن مهمة المؤسسات، وأن إصرارهم وعزمهم في خوض مغامرة الكتابة بهذه اللغة- اللغات مع كل الإشكاليات المطروحة، لا يوازيه إلا إصرارهم على خوض معارك أخرى لا تقل ضراوة عن هذه، إنها معارك الترجمة، ترجمة كل العلوم الكونية والأبحاث العلمية والفلسفة والتاريخ والأدب والفكر الإنساني برمته إلى هذه اللغة- اللغات، على الأقل مرحليا، وكذلك إنجاز بحوث علمية وفكرية وفلسفية بها، عليهم إذن أن يرفعوا التحدي، وأن يكونوا في مستوى الحدث.

 

 

 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.