uïïun  167, 

krayur 2961

  (Mars  2011)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

tamukrist n tnttit di lmrruk

Adlis n "Fitu"

Nba

Tibdvit n Nba

Tirra dawawal

Tafrawt

Muna nu

Français

La note absente

Réflexions sur la traduction amazighe

Et l'identité?

Pourquoi enseigner la langue amazighe?

Le Maroc appartient-il-aux marocains?

Hommage à Mbark Nba

العربية

إشكالية الهوية بالمغرب

الأمازيغية وقضية الصحراء

باحث من ليركام يحيي أسطورة الأصل اليمي للأمازيغ

إشكالية الكتابة بالأمازيغية

الكتاب الرقمي الأمازيغي

إيناكن ديوان أمازيغي جديد

الهامش بين إمكانية العودة وواقع الإمكانية

محمد شكري، نجمة الأدب الأمازيغي المكتوب بالعربية

رسالة الكنكريس الأمازيغي إلى عميد ليركام

كفى من الافتراء والتعمية

بؤس النظام وتخلف الشعب

وفاة خزانة أدبية بالجنوب الشرقي

مسابقة تيرا للإبداع الأمازيغي

الشاعر محمد إتزيض

رسالة الشبكة الأمازيغية إلى عميد ليركام

جمعية أسيكل وتدريس الأمازسيغية

العدد السابع من مجلة تيفاوين

بيان استنكاري لجمعية ماسينيسا

ائتلاف الصحراويين الأمازيغ

بيان منظمة تاماينوت

 

 

 

الأمازيغية وقضية الصحراء

 

بقلم: عبد الرحمان بن المختار

 

بدأ الأمر باحتجاجات فردية من بعض سكان المدينة. سمعنا بأنها احتجاجات اجتماعية محضة لا تطالب بالمستحيل، فقط العدالة والمساوة في توزيع عطايا الدولة على رعاياها الصحراويين (بقع أرضية، التوظيفات المباشرة، بطائق الانعاش...). جميل جدا، مطالب منطقية معقولة، رغم أن أسلوب الامتيازات والتفاضل في التعامل مع المواطنين غير ديموقراطي. شيئا فشيئا تزايدت حدة الاحتجاجات، ونظرا لتماطل المسؤولين المحليين في مقابل إلحاح المحتجين، صعد هؤلاء الموقف فقرروا - وتحت أعين السلطة - إقامة أكبر اعتصام مدني بتاريخ المنطقة على شكل مخيم ضم حوالي 20000 محتج، مخيم (أكديم إزيك). اضطرت السلطة المركزية إلى التفاوض بنفسها مع المحتجين لاسيما وأن هناك محاولات لتسييس المخيم وتدويله، وفي صباح الثامن من نونبر استيقظنا على وقع أحداث مأساوية رافقت عملية تفكيك المخيم فجأة، أحداث كشفت بالفعل عن وجود خلفيات انفصالية لدى بعض عناصر المخيم، وخلفت تداعيات وطنية ودولية، وضعت على المحك مصداقية الدولة المغربية في تدبير ملف هذه المنطقة الحساسة جدا، كما فجرت نقاشا وطنيا حول هذا الملف، الذي تحتكر تدبيره (حكومة الظل)، توج بتنظيم مسيرة تاريخية للتأكيد مجددا – بعد المسيرة الخضراء - على مغربية الصحراء، مسيرة وإن كانت في سياقها الحقيقي جاءت كرد فعل على نجاح البوليزاريو وحلفاؤه في إستمالة البرلمان الأوروبي أمام فشل الدبلوماسية المغربية في ذلك، كما أن اختزالها من طرف المنظمين في التنديد بالحزب الشعبي الإسباني حد من قيمتها، وطرح أسئلة حول جدوى حشد ملايين من المواطنين لمجرد التنديد بموقف حزب إسباني معروف عنه دائما معاكسته لمصالح المغرب؟ ثم أليس من الممكن أن تتخذ هذه المسيرة مسارا آخر أكثر فعالية لصالح الموقف المغربي، لو نظمت في الوقت المناسب، وبعنوان يلائم حجم ونوعية المشاركة الشعبية فيها؟ وعلى أي حال فهي حدث مهم أعاد إلى الواجهة مسألة إشراك الحراك الشعبي والمدني في إدارة قضية الصحراء، لاسيما وأن المقاربة الرسمية للقضية لم تعر الاهتمام اللازم لهذه المسألة، منذ حدث المسيرة الخضراء، حيث اتسمت في مجملها بإهمال دور الشارع المدني في التعبئة، والتكتم على تطورات الملف، مما خلف إلى حد ما نوعا آخر من الإهمال واللامبالاة بالقضية الوطنية الأولى من طرف أجيال ما بعد المسيرة، وهذا ما أثبتته تفاعلات (أكديم إزيك) إذ أبانت عن جهل شرائح واسعة من المجتمع بحقيقة القضية وملابساتها التاريخية، إضافة إلى عدم الوعي بالأهمية الإستراتيجية والمصيرية للصحراء بالنسبة لوجود المغرب. وفي مقابل هذا اللاوعي بالقضايا الوطنية المصيرية تقوم الإيديولوجية الرسمية وكل من يدور في فلكها من أحزاب ونخب قومية بتوجيه الرأي العام الوطني نحو قضايا أجنبية - لم تحظ بالإجماع حتى من أصحابها - وتصريف طاقاته التعبوية في ما لا يفيد البلد في شيء.

إن ما وقع في (أكديم إزيك) هو حصيلة تراكمات من الأخطاء القاتلة في تدبير قضية الصحراء من طرف الدولة، ترجع في عمقها إلى بنية الدولة نفسها وطبيعتها التي لم تستوف بعد شروط الدولة الديمقراطية القادرة على تجاوز أزماتها بآليات ديمقراطية ناجعة تفسح المجال أمام المواطنين للمشاركة في صياغة الحلول. فالدولة المغربية مطالبة ليس فقط بتصحيح أخطائها في الصحراء وغيرها من مناطق المغرب، ولكن بمراجعة حقيقية، بعيدا عن الشعارات الجوفاء، لهويتها السياسية والدستورية حتى تصبح بالفعل دولة مؤسسات فاعلة وشفافة تترجم قراراتها بأمانة حقائق الواقع. فبدون مثل هذه المراجعة يمكن لنفس الأخطاء أن تتكرر هنا وهناك ما دامت القيم والمرجعيات السابقة هي نفسها الموجهة للفعل السياسي.

يجب إذن أن نعلم بأن الوضعية الراهنة بالصحراء هي تحصيل حاصل يمتد في جذوره إلى طريقة بناء الدولة العصرية غداة الاستقلال الأعرج، حيث انفردت نخبة الحركة الوطنية بتقرير مصير البلد مع المستعمر في (إكس ليبان) دون أن تتوفر على رؤية واضحة لمعالم المشروع السياسي والمجتمعي الذي يليق بالمغرب، فجعلت من الحصول على (الاستقلال) وخلافة الاستعمار على السلطة غاية لها دون أن تفكر بجدية في مرحلة ما بعد الاستقلال، وتجاهلت في هذا الصدد تصورات قادة المقاومة الوطنية وعلى رأسهم عبد الكريم الخطابي الذي كان يصر على أن صوت البندقية هو سبيل الاستقلال والسيادة الحقيقية، ومؤكدا على أنه لا معنى للاستقلال بدون توحيد التراب المغربي بكل أجزائه المبعثرة والانسحاب الشامل لكافة الجيوش الأجنبية من التراب الوطني بما في ذلك الصحراء. غير أن النخبة المدينية اتهمت الخطابي بأنه وطني بدائي فشكلت دولة بإيديوجيتها الأحادية المتعالية عن معطيات الواقع، وتحت قيادة حزب الاستقلال. وهكذا ولدت الدولة المغربية العصرية تحمل في بذورها الأولى الفشل في كل شيء لتستهل مشوارها السياسي بالعنف وقمع كل من يختلف مع طروحات حزب الاستقلال الذي أقام مراكز سرية لتصفية الوطنيين الصادقين وقام بقصف الريف في 57 و59، فحدثت خروقات فظيعة وتوالت سنوات الرصاص فتمخض عن ذلك وضع سياسي واجتماعي متوتر استنزف طاقات وجهودا كثيرة كان من الممكن أن تستثمر في تشييد مغرب قوي. وفي هذا السياق المتسم بالعنف في معالجة المشاكل الداخلية بدأت ملامح التوجه الانفصالي تلوح في الصحراء كرد فعل على قصور الدولة في القيام بواجبها التحريري تجاه المنطقة وفي وقته المناسب. وغداة المسيرة واصلت الدولة أساليب القمع لاحتواء احتجاجات الطلبة والمواطنين بالمنطقة، فكان الخطأ القديم والجديد وراء ظهور مصيبة البوليزاريو التي وجدت أرضية خصبة للنمو، تمثلت في زحف الإيديولوجية العروبية على شمال إفريقيا بقيادة (زعيم العرب) و(ملك ملوك إفريقيا). وبتنسيق بين هذا الأخير وجزائر «الثورة الاشتراكية» تشكل حلف إقليمي مصاب بهوس الثورة ومعاداة الملكية ونجح في استدراج مجموعة من الطلبة الصحراويين المستلبين بدورهم بإيديولوجية الثورة العروبية، فأوحى إليهم العقل العروبي الأخضر بخرافة (الجمهورية العربية الصحراوية).

وهنا يحق لنا أن نتساءل من يهدد فعلا استقرار المغرب ويسعى إلى تقطيع أوصاله خدمة لمصالح الإمبريالية والصهيونية، وما شئت من صفات الأعداء، هل هي الحركة الأمازيغية التي تناضل من أجل استكمال السيادة الحقيقية للوطن سياسيا وثقافيا وتوحيد شمال أفريقيا على أسس واقعية، أم هي القومية العروبية التي أنتجت مشروع الانفصال ووفرت له الدعم المالي والعسكري لزرع دويلة جنوب المغرب؟

دويلة لو افترضنا نجاحها فهي لن تحيد عن المسار الذي سترسمه لها الأنظمة العروبية الراعية لها، فإما نظام ديكتاتوري تحكمه إلى الأبد جبهة تحرير شبيهة بأمها الجزائرية أو زعيم ثوري مخلد أو في أحسن الأحوال نظام تناوبي يتناوب فيه على الكرسي ضباط عسكريون كما شاهدنا مرارا في موريتانيا. وقبل كل هذا كيف يستقيم الحديث عن دولة في منطقة لا يتعدى مجموع سكانها 370000 نسمة ولهم امتدادات قبلية وعلاقات تاريخية بكل مناطق شمال أفريقيا لاسيما المغرب. فأين هو مقوم الشعب في هذه الحالة ؟

يجب أن نعلم بأن مفهوم (الشعب الصحراوي) هو من اختراع الاستعمار الإسباني عندما كان يستعد للرحيل عن الصحراء، وذلك لإيهام الرأي العام المحلي والدولي بأن سكان الصحراء شعب متميز عن الشعب المغربي. وهو ما تروج له الأطروحة الانفصالية حيث تطلقه على سكان المنطقة التي تريد أن تزرع فيها كيانا عروبيا متزمتا، أي منطقة (أسيف ن وورغ/ واد الذهب) و(تالات ازواغن/الساقية الحمراء). وهنا يكمن تناقض فظيع، فكيف تخول البوليزاريو لنفسها أن تقسم سكان الصحراء وهم وحدة متكاملة إلى طرفين، طرف ينتمي إلى مسمى (الشعب الصحراوي) وطرف آخر يقصى من هذا الاصطفاء الإيديولوجي؟ ثم ما دلالة مفهوم الصحراء عند البوليزاريو؟ هل يقتصر فقط على المناطق السابقة؟ ألا يتناقض هذا مع المعطيات التاريخية والجغرافية واللسانية....؟ وماذا عن قيادات البوليزاريو التي لا تنحدر من هذه المناطق؟ فمثلا (وزير الخارجية) محمد سالم ولد السالك من طرفاية والسيد (المستشار) ماء العينين الصديق ينحدر من كلميم ومؤسس الجبهة الوالي الركيبي من طانطان.

إنها فعلا تناقضات تؤكد فعلا بأن البوليزاريو لا تمثل سكان الصحراء ولا تهمها مصالحهم المترابطة بقوة بالتكامل الجغرافي والديمغرافي بين جميع مناطق الصحراء من جهة، وبينها وباقي مجموع التراب المغربي من جهة ثانية خصوصا وأن جميع الشواهد على الأرض تؤكد دلك بقوة. فكل ما تسعى إليه البوليزاريو إذن هو تنفيذ أجندة خارجية ضد المغرب وفي مقدمتها المخططات الجهنمية للنظام العسكري الجزائري، الذي لم يخف نواياه العدائية ضد مصالح الشعب المغربي في أكثر من مناسبة كان أبرزها تقديمه مقترح تقسيم الصحراء إلى الأمم المتحدة في وقت سابق. وفي سياق هذه المخططات الخطيرة نستحضر ما نشرته مؤخرا وكالة (فرانس بريس) بأن الشبكة الكبرى لتهريب المخدرات والمكتشفة خلال الشهر الماضي في شمال مالي وموريتانيا تضم عناصر في البوليزاريو ورئيسها صحراوي يدعى سلطاني ولد احمادو، كما أوردت مجلة Jeunes Afriques في عددها الأخير بأن قياديين عسكريين في البوليزاريو التحقوا بتنظيم القاعدة، دون أن ننسى تقارير المركز الأروبي للدراسات الإستراتجية والأمنية والتي تحذر من تحول البوليزاريو الى عصابة إجرامية وإرهابية. فكل هذه المؤشرات تدل على أن البوليزاريو لا علاقة لها بمصالح سكان الصحراء، بل هي تنظيم مسلح من صنع الاستبداد الجزائري \الليبي يمكن أن يتحول في أي لحظة إلى حركة إجرامية تهدد أمن المنطقة برمتها. فإلى متى سيستمر النظام الدموي بالجزائر في اللعب بالنار والعبث بمصالح شعوب المنطقة؟

وإذا رجعنا إلى ورقة (أكديم ازيك) التي سلمتها الدولة المغربية مجانا إلى هؤلاء المتآمرين على مصالح الشعب المغربي، فاستخدموها بذكاء في تأليب البرلمان الأوروبي ومعه الرأي العام الإسباني ضد المغرب، سنجد بأن الذي صنع قنبلة (أكديم ازيك) هو ممارسة الدولة لسلوكات شاذة، في تعاطيها مع ملف الصحراء، لا تمت بصلة إلى الشعارات الديمقراطية المتداولة. فلعبة تسمين و»تعليف» جماعة من الأعيان المرتزقة وشراء المواطنة من الناس بدل تربيتهم عليها كسلوك مدني يرتكز على معادلة الحق مقابل الواجب، هذه اللعبة القذرة واللاديمقراطية أدت إلى ميلاد ثقافة غريبة عن الصحراء وساكنتها، قيمها المواقف المزدوجة والابتزاز والتواكل، وهذا ما اعترف به الوالي الجديد بالعيون السيد الدخيل، حيث نقل عنه قوله في اجتماع مع أعيان المنطقة بأن بطائق الإنعاش عودت الشباب الصحراوي الاتكاء والعجز عن العمل، ويجب عليه في مقابل ذلك ولوج معاهد التكوين عوض انتظار صدقات الدولة. وهناك حالات كثيرة من المؤلفة قلوبهم عادوا من تندوف - وربما من موريتانيا والجزائر - إستفادوا من تعويضات الدولة ليعودوا أدراجهم بعد ذلك. إن هذه القذارة امتدت كذلك إلى المسيرة الشعبية بالبيضاء التي يفترض فيها أن تكون مسيرة نظيفة تعبر عن مشاعر الوطنية الصادقة، حيث سلمت التعويضات لبعض المشاركين، خصوصا منهم المنحدرون من منطقــة الصحراء، وحرم منها غيرهم. إن مثل هذه المعاملة التفضيلية لا ولن تساهم في حل قضية الصحراء، وإنما تكرس في الواقع التمييز والتفرقة بين المواطنين ضدا على مبادئ المواطنة وحقوق الإنسان، مما سيؤدي إلى انتشار مشاعر الحنـق و»الحكرة» في مقابل مشاعر الاستعلاء والخروج عن القانون. أما مسألة الرهان على الأعيان والممثلين المحليين، فقد تأكد من خلال الأحداث الأخيرة أن هذه الطبقة لا تمثل في الواقع إلا نفسها وأن همها هـو تحصين مصالحهــا، وتصفيـــة الحسابات الشخصية فيما بينهم على حساب استقرار المتمنطقة ومصالح سكانها. فهؤلاء القوم لم تعد لديهم أية مصداقية شعبية، ويبدو هذا واضحا من خلال رفض لجنة المخيم الحوار معهم، وطلبت عوض ذلك التفاوض مع السلطة المركزية. أكثر من هذا، فرهان الدولة على المعطى القبلي لتحقيق التوازنات الاجتماعية، شجع المشاعر القبلية والعصبية على الانتشار في المنطقة مما خلف معه استقطابات قبلية حادة كرد فعل على تغليب طرف قبلي على آخر. وهذا ما جسدته مثلاً المشاحنات التي وقعت بين قبيلتي ازركين والركيبات بسبب التنافس على مراكز القرار المحلية ورغبة كل واحدة منها في الحفاظ على مناطق نفوذها التاريخية. وقد وصل هذا الصراع إلى حد تهديد ازركين بسحب ظهائرها السلطانية من محكمة لاهاي ومطالبة إسبانيا بالرجوع إلى تطبيق اتفاقية 1916 التي وقعتها مع القبيلة المعنية. وهكذا إذن يتبين لنا أن الدولة تساهم بأخطائها في إحياء القيم القبلية المتناقضة مع المشروع المجتمعي الحداثي الذي تدعيه. إن الأمر يتطلب بدل ذلك تشجيع قوى المجتمع المدني لبناء مجتمع يكون ولاؤه لقيم المواطنة المبنية على مفاهيم الحق والواجب والقانون، والإيمان بالتعدد السياسي والثقافي في إطار الوحدة الترابية مع فتح المجال أمام المواطنين للنقاش الحر وتداول مختلف الأفكار ذات الصلة بمصيرهم عبر قنوات ديمقراطية عصرية دون حاجة إلى الاحتماء بالثوب القبلي، ووساطات الأعيان والشيوخ الذين يركب بعضهم على مطالب السكان للمتاجرة بها سياسيا واقتصاديا. إن هذا التغير الاجتماعي لن يحدث إلا بترك حرية العمل المدني من طرف الدولة للحركات والجمعيات المدنية والحقوقية المرتكزة على قيم الحداثة والديمقراطية والتي تكون غايتها هي تغيير العقليات التقليدية وبناء المواطن الفاعل، وليس التطاحن على المناصب السياسية والثروات المحلية كما هو شان أغلب الأحزاب السياسية القائمة على استقطاب الأعيان القبلية من أجل الظفر بأكبر عدد من المناصب والامتيازات بالمنطقة.

ومن بين الحركات التي يعول عليها لكي تلعب دورا فعالا في هذا التغيير الديمقراطي وبالتالي حل مشكل الصحراء، نذكر الحركة الأمازيغية باعتبارها حركة تؤمن بقيم التعددية ومبادىء حقوق الإنسان بكل أبعادها السياسية والثقافية والاقتصادية التي لا تقبل التجزيء، إضافة إلى قدرتها على بلورة خطاب قوي يستند إلى أسس علمية ومعطيات واقعية، مما جعله يحظى بمصداقية لدى الكثير من الفعاليات الوطنية والدولية. ومن هذا المنطلق يتوجب على الحركة الأمازيغية أن تكون في مستوى خطابها والقيم الديمقراطية التي تدافع عنها وذلك بان تعيد ترميم صفوفها وتنسيق مواقفها حتى تستطيع أن تنخرط بوعي ناضج ورؤية شمولية في التأثير بفعالية على مجريات قضية الصحراء، بل وفي صناعة أحداثها، عن طريق تكثيف حضورها الجمعوي والنضالي في المنطقة بما سيجعلها رقما مهما لا يمكن تجاهله في وضع ترتيبات مستقبلية لإنهاء النزاع بالمنطقة، لاسيما وأن الوضع الراهن يشير إلى أن هناك توجها أحاديا فقط في التعامل مع المنطقة يقصي كل ما له علاقة ببعدها الأمازيغي، الشيء الذي يمكن أن يتكرر معه مرة أخرى سيناريو ما بعد الاستقلال. وحتى لا تكون في غفلة عن هذا، فينطبق عليها المثل الأمازيغي الذي يقول «يويت وسيف إناك كضيغ إلغدير، يمكن للحركة الأمازيغية أن تعمل وفق مسارات ثلاثة أساسية وهي:

- مسار العمل الديمقراطي الحداثي: وهو مسار يمكن للحركة الأمازيغية أن تساهم عبره في ترسيخ السلوك المدني وقيم الانفتاح على الآخر وتعزيز التواصل والتلاقح بين مختلف التجليات الثقافية واللسانية بالمنطقة خصوصا الأمازيغية والحسانية، مع العمل على استئصال كل مظاهر الفكر القبلي والعنصري المنتشر بين ساكنة المنطقة تجاه كل ما يخالف الثقافة الحسانية، خصوصا الأمازيغية منه، من قبيل : (الشلحة ما هي كلام)، (الشلح وكال الملح)، (يا عيني من الشلوحة)، (إلى عاد تبط شلح تضحك ليك لملايكة) وغيرها من الأقوال الموغلة في العنصرية، والتي يمكن أن تكون عواقبها خطيرة جدا في حالة تجاهلها، مما يتطلب محاصرتها بأساليب حضارية متنوعة مثل العمل الجمعوي والإبداعات الفنية والموسيقية المشتركة. وهكذا مثلا، فبدل أن نهرول نحو «روميكسات» موسيقية مع أنماط غربية، نبادر أولا إلى فعل ذلك بين فنوننا المتنوعة كالحساني والسوسي والكناوي والملحون والشعبي... إذ أننا بحاجة أولا إلى أن ننفتح على بعضنا البعض قبل أن ننفتح على الآخرين. كما يجب على الحركة الأمازيغية أن تكثف نضالها السياسي والشعبي لوقف مؤامرة طمس الهوية الأمازيغية للصحراء، والعمل على إقرار التعدد الثقافي واللغوي كما هو في الواقع وترجمته في السياسات الرسمية والبلدية، فالمؤشرات الحالية تكشف بأن السياسة الرسمية المتبعة في الصحراء، خصوصا في جانبها الثقافي، لا محل فيها لأي شيء يمت بصلة إلى الهوية الأمازيغية للصحراء. فالظهير المؤسس للكوركاس مثلا لم يذكر ولو بإشارة الهوية الأمازيغية للصحراء، ولا حتى مسألة التعدد الثقافي واللغوي فيها، واقتصر فقط على ذكر الثقافة الحسانية. نفس الأسلوب الإقصائي تجاه الأمازيغية نجده في قناة وإذاعة العيون الجهوية. أما إذا انتقلنا إلى خطاب الطرف الآخر في النزاع فالمصيبة أعظم، إذ سنجد أنفسنا أمام مشروع عروبي تخريبي لهوية المنطقة يسعى إلى استنبات الفتنة العروبية في تربة لم تكن ولن تكون قابلة لمثل هذه البذور الفاسدة المستوردة من أرض الانقلابات والأنظمة الاستبدادية والصراعات الطائفية في استخفاف سافر بحقائق الواقع والتاريخ. من هنا يتعين على الحركة الأمازيغية العمل في أكثر من واجهة لإفشال هذه المشاريع الإيديولوجية التي تقصي الهوية الأمازيغية للمنطقة.

- مسار علمي ثقافي: وهو مسار راكمت فيه الحركة تجارب مهمة داخل المغرب، وأثمر نتائج كبيرة في إعادة تشكيل الوعي الهوياتي لدى الكثير من المغاربة، ويستهدف تصحيح العديد من المفاهيم والمغالطات التاريخية والاجتماعية حول الصحراء، سواء تلك التي روجتها إيديولوجيا العروبة بطرفيها البوليزاريو والدولة أو تلك التي سقط فيها بعض المناضلين بالحركة الأمازيغية نفسها تحت تأثير الايدولوجيا السابقة. وهكذا ووفق هذا المسار يجب العمل على نفض الغبار الإيديولوجي عن الحقيقة الأمازيغية للصحراء استنادا الى الحقائق التاريخية والطوبونيمية والأنتروبولوجية، وكما هو معلوم تاريخيا فإمبراطورية المرابطين مثلا تأسست بسواعد قبائل إزناكن «صنهاجة» الأمازيغية انطلاقا من الصحراء، وأبرز زعمائها، يوسف بن تاشفين، كان لا يتكلم إلا بالأمازيغية، فبدون شك ستكون فلول هذه القبائل وآثارها متواجدة بالصحراء، وهذا الوجود الأمازيغي المتجذر هو الذي جعل منطقة الصحراء تنطق بالأمازيغية عبر مختلف جوانبها الطبونمية واللسانية والثقافية. ولعل أسماء الأماكن والقبائل الحالية تؤكد هذه الحقيقة بكل وضوح : أوسرد -أمغالا – أكديم إيزيك - تندوف - تفارتي - أسا - طان طان - إخف نير - إزركين - مجاط - تيدرارين - أيت لحسن - أيت يكوت - إزناكن...، وفي هذا السياق ينبغي التأكيد على أن هناك فعلا قبائل أمازيغية كثيرة سواء في الصحراء أو غيرها من مناطق المغرب، تعرضت للتعريب – لسانيا – دون أن يعني ذلك انسلاخها عن الهوية الأمازيغية، لأن هذه الأخيرة أكبر من أن تختزل في البعد اللساني فقط، والأنطربولوجيا لها كلمتها الحاسمة في هذا الباب. أكثر من ذلك فمنطقة الصحراء الكبرى بكاملها هي العمق التاريخي للشعب الأمازيغي، ففيها اكتشفت العديد من نقوش تيفناغ، كما هو الحال مثلا بمدينة السمارة التي وجدت فيها بعض هذه النقوش بشهادة الدكتور حمداتي ماء العينين وفق ما أورده عميد البحث الأمازيغي بالمغرب الأستاذ محمد شفيق في «لمحته». وإلى يومنا هذا ما زالت قبائل إيموهاغ «الطوارق» الأمازيغية متواجدة بالمنطقة، وجود متجذر يعود في تاريخه إلى آلاف السنين، حيث طبعوا الصحراء الكبرى بثقافتهم وقيمهم الأمازيغية في كل مجالات الحياة الاجتماعية واللسانية والفنية، كطريقة اللباس والطبخ والكلام والفن، الشيء الذي أثر على قبائل بني حسان العربية التي لم يمض على وجودها بالمنطقة إلا بضع قرون، بعد دخول الإسلام ومعه العرب إلى بلاد الأمازيغ أو ما يسميه المؤرخون سابقا «بلاد البربر». ففي الصحراء المغربية مثلا نجد كلمات أمازيغية صرفة في مجال الطبخ، من قبيل أسماء الوجبات : (تيدكيت)، (تيشطار)، (أفشاي)، (إمكلي) أو أنواع الحلي ك : (أمزرد)، (أمجوز)، (أزرو) إلى غير ذلك من تجليات الثقافة الأمازيغية على أرض الصحراء مما يحتاج إلى دراسات علمية متخصصة. وبناء على هذا يصح الحديث عن مفهوم (الصحراء الأمازيغية) أو (صحراء الأمازيغ) المحتضنة لكل الأعراق والمنفتحة على كل الثقافات في مقابل مفهوم (أمازيغ الصحراء) الذي يسقط ضمنيا في فخ التمييز العرقي، ويختزل الهوية الأمازيغية في البعد العرقي فقط، مما يتنافى مع التصور العلمي والعصري لمفهوم الهوية المستمدة أساسا من عنصر الأرض ومن يملكها تاريخيا، لأنه لا يوجد في أي مكان عرق خالص.

فالهوية الأمازيغية إذن لا تخص المنحدرين من العرق الأمازيغي أو الأمازيغفونيين فقط، بل هي هوية يتقاسمها كل الذين تحتضنهم هذه الأرض الأمازيغية عبر التاريخ من مختلف الأعراق والألسن والأديان، إنها الهوية التي توحد الجميع وتجعلهم شعبا واحدا. وعلى هذا الأساس يتضح لنا الدور الحيوي والحاسم الذي ستضطلع به الحركة الأمازيغية في قضية الصحراء ليس باعتبارها حركة تمثل فئة عرقية خالصة، وإنما باعتبارها تجليا طبيعيا لوعي تاريخي مبني على حقائق الواقع والعلوم الإنسانية، وباعتبارها دعوة إلى الديمقراطية الشاملة بكل أبعادها السياسية والثقافية واللغوية، ديمقراطية التعدد والتنوع في إطار وطن موحد يستطيع استرجاع أدواره التاريخية وسيادته الكاملة، لاسيما وأن موقعه الجغرافي إلى جانب رصيده التاريخي والثقافي يؤهله لأكثر من دور، فننتقل بذلك من شعب يصنعه التاريخ إلى شعب يصنع هو بنفسه التاريخ، ولنا في تركيا وإيران عبرة، أمتان إسلاميتان انطلقت كل واحدة منهما من هويتهما الثقافية والتاريخية لترميم ذاتها والانخراط مجددا وبفاعلية في ركب الحضارة الإنسانية.

مسار العلاقات الدولية: تستطيع الحركة الأمازيغية أن تتحرك على الصعيد الدولي في أكثر من اتجاه لتأكيد الهوية الأمازيغية للصحراء وبالتالي قطع الطريق على أطروحة الانفصال العروبي، وذلك من منطلق عدالة القضية الأمازيغية والمصداقية التي يحظى بها الخطاب النضالي الأمازيغي لدى الأوساط الحقوقية العالمية والعديد من الدوائر السياسية الدولية. ونشير في هذا السياق مثلا إلى مكانة الحركة الأمازيغية في المنتدى الأممي للشعوب الأصلية واللجنة الأممية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية واللجنة الأممية لمناهضة التمييز العنصري، إضافة إلى أن التطورات النوعية التي شهدها خطاب حقوق الإنسان في العالم كلها تصب في اتجاه الأطروحة الأمازيغية، من ذلك مثلا الإعلان العالمي للتنوع الثقافي الصادر بباريس سنة 2005. كما نسجل في هذا المسار، النجاح الذي حققته الحركة الأمازيغية في اختراق الرأي العام الإسباني، الذي له تأثير كبير في مجريات القضية الصحراوية، بفضل العمل الجمعوي الأمازيغي وتواجد جالية كبيرة من الأمازيغوفونيين، وتوج هذا الحضور النوعي للخطاب الأمازيغي في إسبانيا باستقبال الحركة الأمازيغية سنة 2008 من طرف البرلمان الإسباني، الذي انحاز مؤخراً إلى أطروحة الانفصال. كما أن التنسيق بين الحركة الأمازيغية بالمغرب ومثيلاتها في باقي البلدان الأمازيغية لا سيما الجزائر، سيساهم في محاصرة أطروحة الانفصال العروبي بالصحراء وعزلها إقليميا.

يجب التأكيد إذن على أن قضية الصحراء جزء لا يتجزأ من القضية الأمازيغية الشاملة، وأن أي فصل لمنطقة الصحراء عن المغرب لإقامة كيان عروبي عليها هو اعتداء خطير على الهوية الأمازيغية لهذه الأرض وسكانها ينضاف إلى سلسلة الاعتداءات المتواصلة منذ قرون لإبادة الهوية الأمازيغية لسكان شمال أفريقيا، وعزل بعضهم عن بعض في كنتونات سياسية ضعيفة تقودها أنظمة استبدادية تنشر الحقد والكراهية بين أبناء الشعب الواحد، وتقسمها إلى شعوب وهمية لا وجود لها على أرض الواقع، فهذا «شعب عربي صحراوي» وهذا «شعب عربي مغربي» وذاك «شعب عربي جزائري»...

وخلف هذا الشعب العربي الوحيد والمتعدد في نفس الوقت تختفي الحقيقة الأمازيغية، لكنها ستنبعث من جديد، لأن الحقيقة لم توجد لتختفي بل وجدت لتنكشف.

إنها إذن مهمة تاريخية تنتظر الحركة الأمازيغية لتصحيح المسار الحضاري لشعوب شمال أفريقيا، مهمة قد تبدو حلما بعيد المنال، لكنها ممكنة إذا توفر لها الإعداد الفكري والنضال الواعي والتخطيط الدقيق، بدءاً بتوحيد الصف الأمازيغي وحسن تدبير اختلافاته.

«نكرات أخ نيغ نطاس نسنس أسفيون نبي أوال، ديغ راد تنكرم أتنكرم زوند يان نك مناو « الشاعر علي شوهاد

nkrat angh nigh nttas nssns asfiw nbbi awal d igh rad tnkrm ad tnkrm zond yan ng mnnaw

 

 

 

 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.