uïïun  171, 

sayur 2961

  (Juillet  2011)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

iãiä n tamazivufubit d tupuäyt n taoarabumanir

Arriif jar tirelli d uhwes

Asmammi

tudert inw

Français

Marghighda au pays de Gurugu

La question de l'identité au Maroc et la réforme constitutionnelle

L'amazighité et la constitution de Mannouni

Pour un Maroc vraiment exceptionnel

La télévision amazighe

Sortie du livre de mostafa Qadery

العربية

سعار الأمازيفوفوبيا وجنون العربومانيا الجاهلية

من مغالطات المعادين للأمازيغية

الله يتكلم الأمازيغية أو هو أعرب

لماذا لا يمكن حاليا إلا دسترة الأمازيغية كلغة رسمية؟

فجر الأوديسا أو دلالة أسماء العمليات العسكرية

ذكرى للتاريخ وإن عاثوا فيه فسادا

الذكرى الثالث عشرة لرحيل لومناس معتوب

صدور كتاب في الهوية الأمازيغية للمغرب

إحياء لذاكرة بوجمعة هباز

ما أبعدك أيها الخليج

كتاب الإعلام الإلكتروني الأمازيغي

بيان تنسيقسة تافسوت للجمعيات الأمازيغية

ندوة التغيير الدستوري وميتقبل الريف

 

 

 

افتتاحية:

سعار «الأمازيغوفوبيا» وجنون «العربومانيا» الجاهلية

بقلم: محمد بودهان

 

منذ أن أكد الملك محمد السادس في خطاب تاسع مارس، المعلن عن مراجعة الدستور، على ضرورة التنصيص الدستوري على «الطابع التعددي للهوية المغربية الموحدة، الغنية بتنوع روافدها، وفي صلبها الأمازيغية كرصيد لجميع المغاربة دون استثناء»، شحذت الأقلية المناوئة للأمازيغية سيوفها الصدئة من كثرة استعمالها في محاربة الأمازيغية، لتعلن مجددا حربها الصليبية على هذه الأخيرة، مستعملة ما تبقى لها من إعلام ومؤسسات وأحزاب.

أما عندما تسربت أنباء تفيد أن مشروع الدستور الجديد يتضمن الاعتراف بالأمازيغية كلغة رسمية بجانب العربية، فإن هؤلاء المناوئين للأمازيغية، الذين لم يعودوا سوى أقلية صغيرة بعد أن تبنى جل المجتمع المغربي وغالبية الأحزاب السياسية مطلب الترسيم الدستوري للأمازيغية، كادوا يفقدون صوابهم بعد أن استبد بهم سعار «الأمازيغوفوبيا» وجنون «العربومانيا» (اعتبار العروبة هي الأصل والمركز) ذات الأصول الجاهلية. أما عندما يُكشف عن وثيقة مشروع الدستور وهي تنص على أن الأمازيغية لغة رسمية، فقد يقدمون على الانتحار مقدمين أنفسهم قربانا للعروبة العرقية التي يؤمنون بها ويعيشون من أجلها ولأجلها. (عندما يطلع القارئ على هذا المقال تكون الصيغة النهائية لمشروع للدستور قد أعلن عنها).

ولأن أسلحة هؤلاء الأمازيغوفوبيين أصبحت صدئة وغير فعّالة في محاربة الأمازيغية، كما سبقت الإشارة، فلم يبق لهم سوى استعمال الكذب والتضليل والتدليس والتهويل والتخويف والابتزاز، والاستنجاد بأسطورة «الظهير البربري» التي تشكل الإطار المرجعي، الفكري والإيديولوجي والسياسي، لجميع الرافضين لترسيم اللغة الأمازيغية. وإذا كان هؤلاء الأمازيغوفوبيون لا يذكرون بالاسم «الظهير البربري» بعد أن أصبح الجميع يعرف أنه أكبر أكذوبة في تاريخ المغرب، إلا أن مضمون هذه الأكذوبة حاضرة دائما ، وبشكل صريح وواضح، في «استدلالاتهم» وحججهم». فعبارات: «الطريق نحو التفتيت والتجزئة» (فؤاد بوعلي، أحد جنرالات الحرب على ترسيم الأمازيغية)؛ «إن ترسيمها سيدخل المغاربة في فتنة» (امحمد الخليفة من حزب الاستقلال في برنامج «حوار» على القناة الأولى يوم 14 يونيو 2011)؛ «تفتيت الوحدة الوطنية ثقافيا ولغويا» (تصريح عبد الصمد بلكبير ليومية المساء لـ 10 يونيو 2011)؛ «إسفين يدقّ في نعش الوحدة الوطنية» (الحزب الوطني الديمقراطي وحزب الوسط الاجتماعي وحزب النهضة والفضيلة وحزب الوحدة والديمقراطية)... هي كلها تعابير ومصطلحات تنتمي إلى قاموس أكذوبة «الظهير البربري». النتيجة إذن أن كل «دفوعات» الرافضين لترسيم الأمازيغية هي مجرد أكاذيب، لأن ما بني على الكذب (أكذوبة «الظهير البربري») فهو طبعا كذب.

الخوف من ترسيم الأمازيغية جعل حتى من كانوا في عداد المفقودين والمنقرضين يعودون إلى الحياة ليساندوا الرافضين لترسيم الأمازيغية. وهو ما أصبحت معه الأمازيغية ذات قدرات خارقة تبث الحياة في الموتى وتعيد الفانين إلى الدنيا. وهكذا «أحيت» الأمازيغية أصحاب «البيان الديموقراطي» المنشور بيومية «الاتحاد الاشتراكي» ليوم 6 يونيو 2011، والذي يذكّرون فيه «أن المغرب بلد ينتمي إلى الوطن العربي الكبير» و«أن اللغة العربية هي لغته الرسمية». إن أحسن وصف ينطبق على هؤلاء «العائدين» إلى الحياة الدنيا (Revenants) هو ما كتبه عنهم الأستاذ ميمون أمسبريذ (انظر مقاله بالصفحة الأولى من هذا العدد): «قرأت منشورا تحت عنوان «البيان الديمقراطي» بتوقيع أسماء كنت أحسب بعضها في عداد الموتى، وبعضها الآخر في عداد المفقودين من طول ما صمتوا. ويبدو أن «خطر الأمازيغية الداهم» جعلهم يلتقطون آخر أنفاسهم لينفثوا آخر شحنة من سمومهم الإيديولوجية القاتلة. فالحذر! الحذر معشر المغاربة!: إن دينصورات العصر البعثي تتململ تحت الجليد.». فعلا لم نسمع صوت هؤلاء طيلة كل الحراك الشعبي والسياسي الذي عرفه المغرب في الشهور الأخيرة. لكن بمجرد ما تناهى إلى علمهم ترسيم الأمازيغية حتى انتفضوا من مراقدهم، تماما كأصحاب الكهف، ليدعونا إلى التمسك بالعروبة ورفض ترسيم الأمازيغية، معتقدين، كأصحاب الكهف دائما، أننا في سبعينيات القرن الماضي حيث توقفت الحياة بالنسبة لهم ودخلوا مرحلة السبات الكهفي الطويل، دون أن ينتبهوا أننا في العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين. وهكذا «عادوا» إلى الحياة بفضل الأمازيغية. لكن «عادوا» فقط إلى زمانهم (سبعينيات القرن الماضي) الذي انتهت فيه الحياة بالنسبة لهم.

أما الحزب الوطني الديمقراطي وحزب الوسط الاجتماعي وحزب النهضة والفضيلة وحزب الوحدة والديمقراطية، والتي هي أحزاب نكرة لا يعرفها أحد، فلم يسبق لها أن اجتمعت ولا نسقت فيما بينها ولا أصدرت بيانا مشتركا. لكن بمجرد علمها أن ترسيم الأمازيغية يلوح في الأفق، حتى نظمت اجتماعا لتصدر بيانا، لا لتندد فيه بالفساد والاستبداد وتدافع عن كرامة المواطنين وتطالب بالعدالة والديموقراطية، بل لتندد بمشروع ترسيم الأمازيغية وتحذر من مخاطره باعتباره «إسفينا يدقّ في نعش الوحدة الوطنية»، كما جاء في بيانها.

الحق الوحيد الذي يدافع عنه هؤلاء الأمازيغوفوبيون ويطالبون به، هو أن لا يكون للأمازيغية أي حق. إن علة وجودهم هو أن لا يكون لترسيم الأمازيغية أي وجود. وهذه حالة مرضية من الاستلاب واحتقار الذات لا تختلف عن الخيانة الوطنية التي يعاقب عليها القانون الجنائي بالإعدام. فمن يرفض لغة وطنه فهو يرفض هذا الوطن ويخونه. ومن يحارب لغة بلده فهو يحارب هذا البلد بالذات.

إلا أن المفارقة النشاز هو أن من بين هؤلاء الرافضين لترسيم الأمازيغية، أحزابا ومنظمات ومثقفين، من يبرر هذا الرفض بالمرجعية الإسلامية عندما يستشهد بها للدفاع عن العربية كلغة رسمية وحيدة للمغرب. وقد أصبح حتى الشيوعيون والعلمانيون يتبنون المرجعية الإسلامية ويستندون إليها، لكن فقط عندما يتعلق الأمر بمحاربة الأمازيغية والاعتراض على ترسيمها. ففي محاربة الأمازيغية فقط تجتمع الأضداد وتنسجم المتناقضات وتتآخى المتنافرات!. لكن الحقيقة أن الذي يرفض ترسيم الأمازيغية بمبرر تهديدها للعروبة بمفهومها العرقي المنتشر بالمغرب، فهو لا يرفض هذا الترسيم على أساس ديني إسلامي، بل على أساس عرقي يمثل سلوكا جاهليا حظره الإسلام وحاربه. وبالتالي فإن هؤلاء الأمازيغوفوبيين لا ينطلقون، في تسويغ رفضهم لترسيم الأمازيغية، من مرجعية إسلامية كما يدعون، بل يستندون في موقفهم العدائي من الأمازيغية إلى مرجعية جاهلية تتعارض بالمطلق مع المرجعية الإسلامية المفترى عليها.

ويكفي لتكذيب دعاة المرجعية الإسلامية من الأمازيغوفوبيين أن نطرح عليهم السؤال التالي: هل تستطيعون تقديم دليل واحد على أن ترسيم الأمازيغية مخالف لمبادئ الإسلام، أو متعارض معها؟ وهل إسلام أقل من خمسين مليونا عربيا يتبنون العربية كلغة رسمية أفضل من إسلام مليار ونصف مسلم غير عربي لغتهم الرسمية هي غير اللغة العربية؟ وهذا المليار ونصف مسلم هم المشكلون الحقيقيون للأمة الإسلامية، وليس خمسون مليونا من العربان. وما الأفضل والأفيد للإسلام ولنا كمسلمين: أن ننتمي إلى الأمة الإسلامية الكبيرة والقوية، أم إلى أقلية عربية صغيرة وضعيفة؟

في الحقيقة، عندما نحلل موقف المناهضين لترسيم الأمازيغية، سنجد أنه يخدم اللغة الفرنسية ولا علاقة له برد الاعتبار للغة العربية المفترى عليها. لنشرح ذلك بتفصيل.

إن اللغة العربية، لأنها لغة كتابة فقط وليست لغة تخاطب وتواصل، فهي لا تستطيع أن تنافس الفرنسية وتضع حدا لهيمنتها بالمغرب. والدليل على ذلك أن كل المجهودات التي بذلت منذ الاستقلال إلى اليوم لإزاحة الفرنسية من عرشها الذي تتربع عليه بالمغرب، باءت كلها بالفشل مع استمرار الفرنسية في بسط هيمنتها على السوق اللغوية بالمغرب.

إذن، اللغة الوحيدة القادرة على منافسة اللغة الفرنسية وتهديد وجودها المهيمن بالمغرب، هي اللغة الوطنية التي تتوفر هي نفسها على الامتياز الذي جعل الفرنسية تهيمن بالمغرب. هذا الامتياز ـ وهو ما تفتقر إليه العربية الفصحى ـ يتمثل في أن الفرنسية لغة حية تستعمل في التخاطب والتواصل فضلا عن استعمالها الكتابي. وما هي اللغة الوطنية التي تتوفر هي كذلك على خاصية الاستعمال في التخاطب والتواصل؟ إنها اللغة الأمازيغية.

لكن الأمازيغية، في وضعها الحالي، هي كذلك عاجزة اليوم عن منافسة الفرنسية لأنها تفتقر إلى الاستعمال الكتابي، مثلما أن العربية عاجزة عن ذلك أيضا لأنها تفتقر إلى الاستعمال التواصلي. هكذا يضمن هذا الوضع اللغوي، للعربية والأمازيغية، هيمنةَ الفرنسية دون قدرة أي من اللغتين العربية والأمازيغية على منافستها.

وما معنى دسترة الأمازيغية كلغة رسمية؟ معناه الارتقاء بها من الاستعمال التواصلي إلى الاستعمال الكتابي حيث تصبح هي أيضا لغة الإدارة والوثائق الرسمية ومؤسسات الدولة. وهنا تكون الأمازيغية تقوم بنفس الأدوار والوظائف التي تقوم بها الفرنسية اليوم: تصبح لغة كتابة فضلا عن كونها لغة التواصل والتخاطب. وهنا سوف لن يبقى للفرنسية امتيازها الكتابي الذي يعطي لها تفوقا على الأمازيغية، لأن هذه الأخيرة هي أيضا ستكون لغة كتابة تستعمل في الإدارة وفي مرافق الدولة، أي تقوم بنفس الوظيفة التي كانت تقوم بها الفرنسية، فضلا عن وظيفتها التواصلية التي تفتقر إليها العربية.

ومع توفر إرادة سياسية جدية للنهوض بالأمازيغية عبر تدريسها الجدي ـ وهو ما يضمنه ترسيمها الدستوري ـ، فإنه بعد أقل من ربع قرن ستنجح الأمازيغية في طرد الفرنسية من عرشها اللغوي بالمغرب، لأنها ستقوم بنفس الوظائف التي كانت تقوم بها الفرنسية، عكس اللغة العربية التي تنقصها الوظيفة التواصلية كما شرحنا.

فلو كانت لدى هؤلاء المعارضين لترسيم الأمازيغية رغبة حقيقية لمحاربة هيمنة الفرنسية بالمغرب كما يدعون، لطالبوا بترسيم الأمازيغية منذ الاستقلال لأنها اللغة الوحيدة، والوسيلة الوحيدة، التي يمكنها أن تضع حدا لهيمنة الفرنسية بالمغرب، كما سبق شرح ذلك. لكنهم يفضلون بقاء العربية مهمشة مقارنة مع المكانة المتقدمة للفرنسية، على أن تكون الأمازيغية لغة رسمية. فالرافضون لترسيم الأمازيغية هم المدافعون عمليا عن الفرنكوفونية التي تستعملهم، سواء كانوا واعين أو غير واعين بذلك، لضمان وتأبيد هيمنة اللغة الفرنسية بالمغرب.

فالذي يحرّك الأمازيغوفوبيين ليس هو هيمنة الفرنسية التي يستطيع ترسيم الأمازيغية أن يساهم في وضع حد لها، وإنما الذي يحرّك موقفهم من الأمازيغية هو أن ترسيمها سيجعل منها لغة كتابة فضلا على أنها لغة تواصلية. وهو ما يرون فيه منافسة ستخرج منها العربية خاسرة لافتقارها للوظيفة التواصلية. مع أن الأمر لا يتعلق بالمنافسة بين العربية والأمازيغية، بل بالتعاون وتقسيم الأدوار بينهما لمواجهة الفرنسية. لكن هل الأمازيغوفوبيون يريدون حقا إسقاط الفرنسية؟ لا نعتقد ذلك، بل هم يتعاونون مع هذه الفرنسية لإسقاط الأمازيغية والعربية.

وأخيرا، الجميع بالمغرب، سلطات وأحزابا وجمعيات ونقابات ومثقفين وصحفيين، يدعو إلى نهضة تنموية واقتصادية وديموقراطية وسياسية تخرج المغرب من تخلفه التاريخي، وتنقله إلى عصر الحداثة والديموقراطية والدولة المدنية. لكن الجميع ينسى أن من شروط هذه النهضة، التنموية والاقتصادية والديموقراطية والسياسية، النهصة اللغوية. وما هي شروط هذه النهضة اللغوية؟ شروطها، بل شرط تحققها الوحيد، هو استعمال لغة الشعب، كلغة رسمية للدولة والسلطة، بدل الاستمرار في استعمال لغة نخبوية لا وجود لها في الحياة اليومية للشعب. والتاريخ خير شاهد على دور اعتماد لغة الشعب في النهضة والتقدم: فالنهضة الأوروبية، التي نقلت الشعوب الأوروبية من تخلف القرون الوسطى إلى النهضة والتقدم والحداثة والديموقراطية والعلم، ما كان لها أن تتحقق لو لم تتخلّ هذه الشعوب عن اللغة اللاتينية، لغة النخبة والسلطة والدين، وتتبنى لغاتها الشعبية كلغات رسمية تستعمل في الإدارة والقضاء وكل مؤسسات الدولة. هذه اللغات «الشعبية» التي كانت محتقرة ومقصاة كلهجات عامية وشفوية فقط لا تعرف الكتابة، مع الهيمنة المطلقة للغة اللاتينية كلغة كتابة وثقافة ودين وسلطة، هي التي شكلت اللغات الفرنسية والإيطالية والبرتغالية والإسبانية التي هي اليوم لغات عالمية تستعمل في إنتاج العلم والمعرفة، والتي تحرص الكثير من الشعوب على تعلمها وإتقانها كأداة لاكتساب هذا العلم وهذه المعرفة.

 

 

 

 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.