uïïun  173, 

tzayur 2961

  (Septembre  2011)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

is d talmmiççt i wanay vur zzat niv d asulf i wavul dffir?

Arrif di 122 n iseggusa

Nustaljya

Adfur n tmzvla, timdyazin n ben zrwal

Kartvaj

Akwttay

Français

A propos de la construction identitaire

La nouvelle constitution

De la guerre de Jugurtha

Adrar Neffussa libéré

Le VI ème congrès aura lieu en Tunisie

العربية

ترسيم الأمازيغية: فرصة للتقدم أم مناسبة للتراجع؟

سؤال الثقافة الأمازيغية

مقاطعة اللغة العربية

أصول المحاكمات الأمازيغية

في ذكرى رحيل سعيد سيفاو

تجسيد العروبة وأشياء أخرى

الاستعمال العبثي للأمازيغية بالقناة الثامنة

بوكوس يهدد عصيد بفصله من المعهد

تكريم المخرج عبد العزيز أوسايح

حروف تيفيناغ على علب الأدوية

أرضية العمل الأمازيغي

صدور المعجم الإسباني الأمازيغي

الدورة السادسة للمخيم الوطني للامريك

إعلان طنجة

تعزية في وفاة الدكتور لحسن لوداوي

 

 

 

في ذكرى رحيل سعيد سيفاو المحروق... يوسد اسّ «جاء اليوم»

بقلم: مهند بنّانه، تافات نـ تامورت

 

في مثل هذا اليوم رحل عنّا المجدد للفكر والمؤسس الفعلي للشعر الأمازيغي الحديث في ليبيا، الأيقونة سعيد سيفاو المحروق ابن جبل نفوسة المتمرد، الذي تمرد على جمود الفكر والاجترار المشوه التاريخ. يعتبر هذا الأخير شاهداً على المرحلة الثقافية التي عاشتها ليبيا بعد الاستقلال حتى انقلاب 69 الكئيب! وكتاب يجب إعادة قراءته وتحليله تحليلاً كاملاً يعطيه قيمته الحقيقية، إن سعيد سيفاو المحروق، المفكر والشاعر، قدّم إلى الهوية الوطنية الليبية الكثير وبصورة تجعله المسؤول الأول على ظهور نشطاء الحق الأمازيغي في ليبيا. وكان برفقة إبراهيم الكوني والصادق النيهوم من العلامات الفارقة التي شكلت النمط الفكري للكثير من مثقفي اليوم. إن دراسة قصائد الراحل (التي كتبها بالغة العربية والأمازيغية) يتطلب مجموعة من الحلقات لإظهار الجانب الفلسفي والإنساني والإبداعي فيها، وأعماله الفكرية التي تعتبر في عصرها سابقة لوقتها! .في خضم ثورة 17 فبراير يجب أن نذّكّر بما كتبه يوماً سيفاونا عن أحلامه الشفوية التي وثّقها بقوافي الشعر الساحرة «ديس أسَ أدَياس د نكَرز دي تامورت د اينغل أنَزار د تالي تازديت» في نبوءة حتمية يقرّ فيها بأن سنوات القمع لها نهاية يوماً ما! وبأنه سيأتي اليوم الذي فيه سنحرث الأرض عند هطول المطر وسيرتفع النخيل رمزاً للخصوبة والأرض المثمرة.

تحمل قصائد سيفاو حمولة تاريخية وبلاغية كبيرة يجب الوقوف عندها وفك طلاسمها! فهي تؤرخ بصورة غير مباشرة لشذوذ الهوية التي عايشها وهي نقلة نوعية للفكر الأمازيغي من الشفوي إلى المدون على شكل شعري مكتوب فقط باللغة العربية ويحمل روح أمازيغية ترفض النسيان، كل القصائد يمكن استخلاص منها سطورا طويلة وعميقة ولكن هنا سأختار البعض منها كأمثلة لكلمات تعبّر عن الحالة النفسية والثقافية التي مرّ بها سعيد. (القصائد المكتوبة باللغة العربية)

لا يأس مع تمازيغت!

قدّم سعيد سيفاو الكثير من القصائد في ديوانه، أشعار كاتمة للصوت وديوان سقوط أل التعريف، وتشبعت قصائده بالسريالية الحزينة تارة والأمل المقدس تارة! يصف فيها زيف الظواهر وطهارة الذات الإنسانية المدفونة، يعود بالذاكرة المغتالة يتوعد بالانتقام ويرسم خرائط لعوالم شعرنا بوجودها بالفطرة! يلامس المستحيل ويعود إلى مسحة الحزن العقلاني دائماً.

 «الفولاذ سقيناه لكن البذرة لم تنبت، وإذا نبتت صارت شوكاً، لكنا لم نيأس بعد». ذلك الفولاذ الذي طوق سجون الثورة وموائد السجناء وأفواههم! ولكن الإنسان الأمازيغي مثل المطر يسقي الزرع بدون مقابل ويكون جزاؤه في النهاية الألم. رغم ذلك فاليأس لم ينل منه يوماً، يعود سعيدنا يقول  «اسمي مجبول من حرف لم يرفع ولم ينصب... جرّب واكتب عيناً تقرأ عيناً مفقوءة أو اكتب كافاً تقرأ .. كفراً»، يعرّف الظلم الذي لحق به ككاتب بصورة بسيطة ومعبّرة تبين مدى تمكنه من الحروف، اسمه يتجاوز اسمه ويمكن إسقاطه على شعب بأكمله! شعب يمنع من الرؤية ويصف وصاة العقل كل محاولاته للتحرر بأنها كفر وخروج عن طاعة المشرق المسمومة، ثم يتكلم عن المفقود: «فقدت الحرف المنطوق ففقدت المعنى حين فقدت الاسم، تلاشت من ذاتي شروط الإنسان وحين فقدت الاسم فقدت العنوان». فقدان الحرف المنطوق هو فقدان للصوت المنفرد الذي بحث عنها يوماً والذي أصابه بعبثية المعنى ومعنى العبثية. يحدد سيفاو شروط الكرامة الإنسانية، والتي تفترض وجود الاسم الذي بدونه يضيع العنوان ـي الذات، الاسم تلك الهوية التي تلاشت في تأويلات المعنى، الهوية التي تعطي المعنى معناه الحقيقي، وفي موضع آخر يقول: «نمت بزنزانة من يبكي على موت غزالات الصحراء الكبرى». هنا البكاء جريمة يعاقب عليها القانون، البكاء حسرة على غزالات كانت ترسم الجمال والطبيعة، طبيعة الأشياء في مقابل تلك الصحراء الكبرى التي تلتهم كل شيء وتنذر بالجفاف والانقراض، النوم هنا حالة من السكون والاستسلام الحتمي في وجه صحراء وغزالات يبحثن عن الماء، ويطرحه تساؤلاً قديماً يستوجب طرحه دائماً: «هل نيأس؟ لن نيأس بعد. فكواكب لا زالت مجهولة ونجوم لم تكشف بعد حتى الفولاذ سنرويه وستنبت قوقه بذرة». يرفض اليأس وهو القائل: «منذ حل الجراد أزمن الفقر، والجهل، والموت … فينا وقاوم كل دواء مضاد، عريت أرضنا واستبد الطواغيت، حينا». ويضيف: «لم يعش غير رهط الخفافيش غير الصراصير غير الزنابير غير الذباب». ورغم هذه الصورة المأساوية فيترك لنا ثقب نور في حائطنا المظلم ويبشّرنا بأن هناك من المجهول ما يغير المعلوم! وبأن السماء مليئة بنجوم ستضيء حياتنا يوماً وحتى الحديد سيتحول إلى أرض خصبة تنتج الثمار إذا آمنّا بذلك، ويعود يذكرنا بالضياع: «ضاعت مني أداة التعريف، سقطت أو هربت مني ال التعريف أو انقلبت لاء لائين لاء للنفي, ولاء للنهي». نعم فـ ال التعريف أصابت حتى»سيفاو» وحولته يوماً إلى «السيفاو» ولكنها هربت وأنكرت عندما وجدته يعرّف ذاته رافضاً الذوات الأخرى، وتحولت إلى رفض وإقصاء حصدت حياته فيما بعد! ويدخل سيفاو حقل الألغام ويبوح بأن «الله قد يذلنا... يصلبنا وعندما شئت يا إلهي أن تهلكني.. نسيتني... تركتني». فهو يعبر عن رفضه الخفي للعدالة الإلهية على لأرض كما رآها وعاشها يوماً وبأننا شعب الله المنسي! ويعترف بما فعله الأمازيغ لمئات السنين: «قد اعتذرت عن وجودي كل يوم ألف مرة.. كما يعتذر العبيد للأسياد ....لأننا لسنا سوى ....حقا حثالة في قاع كأس... وها أنا .. لست سوى بقية خيال من بقايا ناس». نعم نحن اعتذرنا عن وجودنا كأمازيغ لفترة طويلة، رافضين حقيقتنا وحقيقة هذه الأرض، وكأن الاعتراف بأننا أمازيغ شيء مخزٍ أو من العار! كل يوم في البيت والمدرسة والعمل، في الكتب، في الإعلام وحتى في الوعي الشعبي، هنا عندما يلتبس الأسياد بثقافة العبيد، عندها اصحبنا قطيعا يتبع بدون إرادة مستقلة، وأصبحنا ندافع عن الآخر ونحارب في معاركه بدون شك في أفكارنا المرتزقة، ونعيش في الضل تحت شمسهم وفوق أرضهم بالوكالة! ويرى سيفاو ثورة اليوم: «أشعل الثورة من ناري نورا للحيارى، أقتني من دمي القاني بحارا ومحيطات نارا كي يقوم العالم المدحور من قهره ربما أو ربما شيعنا هذا الليل ....مدحورا لقبره». فيرى حيرة الثوار في نضالهم ويرى بحار الدماء ومحيطات النار على يد كتائب القذافي وقوات الناتو! ويرى صحوة العالم المشبوهة وأخيراً الرؤية الكبرى حيث الظلام في طريقه إلى القبر غير مؤسف عليه ويرسل رسالة إلى سيده وسيدنا! «سيدي .. أخدت يدي وصفعت بها من تشاء، ركلت برجلي،  شتمت، مدحت بحنجرتي ولساني تكلمت قمت بتقويل ما لم أقل». يعيد رسم بقايا خيالنا وتضاريس قاع الكأس وصفات العبيد، ويحكي لنا أحلامه: «أحلم أنني سأذبح الظلام بجمرتي وأحرق الأوهام». حلم كل إنسان أمازيغي بسيط ولد في عالم يفتقر إلى المنطق السليم، تلك الجمرة التي يخبئها في صدره والتي لم يطفئها الزمن بكل رياحه، وأخيراً يقولها: «لا تحسبوا بأن هذه الأرض جدبت أو أن وهجة الأنوار قد خب.  فالنار من تحت الرماد لم يمت إن سخر الأعداء فليجربوا». وأنا أقول لا تتخيلوا ذلك يوماًّ.

هذه الكلمات هي بداية متواضعة لقراءة أعمال سعيد سيفاو المحروق، سيتبعها عمل يسلط الضوء على قصائده الأمازيغية.

 

 

 

 

 

 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.