uïïun  178, 

sinyur 2962

  (Février  2012)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

manwn illan d aorab u manwn illan d amaziv di lmrruk?

asmmakn izwarn f twckint n tmdyazt lalla tafukt

Urar n Badi

Arrif di 122 n isggusa

Hkumet n ttiknukratvi

Tudart n uxeddam

Arridva

 

Français

Le "latifisme" et le "pjdisme...

Si mohamed Ruicha n'est plus

Le printemps amazigh a été kidnappé

Quelle voie nous conduit vers le succès?

Toponymes et anthroponymes amazighs

"Anaruz", roman en tamazight

Lettre de l'apmm et du cma à l'otan

العربية

من هو العربي ومن هو الأمازيغي بالمغرب؟

اللغة الأمازيغية وأسئلة ما بعد الدسترة

من أجل إلغاء الاحتفال بذكرى تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال

السنة الأمازيغية حدث ودلالات

بنكيران وأردوكان: اليمن كاليابان

الربيع العربي أم الربيع الديموقراطي؟

تصريح مريم الدمناتني

الساديسم السياسي وتكريس المازوشيسم لدى ساكنة الجبال

مغاربة فقط في السجلات والانتخابات

الأحلام الشاردة في نقد التركيبة الذهنية الطوباوية

القهر سيد الاتحاد

استطلاع للرأي أو صناعة الأحداث

فرقة إمنزا ن تيليلي

الكتابات السردية تفوز بجائزة تيرا

ندوة حول الأدب الأمازيغي الحديث

تيرا تنظم ملتقى ثقافيا وطنيا

كتاب إملائية اللغة الأمازيغية الموحدة

أغبالا تحتفل رأس السنة الأمازيغية الجديدية 2962

بيان الحركة الأمازيغية بموقع مكناس

 

 

 

 

القهر سيد الاتحاد

بقلم: حسن أبراهيم

 

قد يجتمع بعض الأشخاص من أجل التجارة والاقتصاد والربح، قد يتحد ثلة من الأشخاص بسبب البطالة، قد تجمع العقيدة بعض بني البشر، قد تجمع الثقافة وأسلوب الحياة بعضهم، قد تتحد مع أبناء قريتك بحكم الجوار، القرابة العائلية ومصلحة القرية،... لكن ثمة عاملا يوحد الجميع ويجعلهم صفا واحدا أوحد، إنه القهر، سيد الاتحاد بدون منازع.

قد تجتمع مع عائلتك في بيتك صباحا، قد يجتمع أصحاب المال في فندق فخم ليلا، قد يعقد العاطلون اجتماعاتهم في مقهى بسيط زوالا، يحتسون فيه الشاي ويتحاورون، قد يجتمع المسلمون في مكان ما ليلا، لكن القهر يوحد الأمكنة والأزمنة، ويوجه الانشغالات نحو مكان وزمن محدد، فهو يجعل من الشارع العام مكانا لعقد لقاءاته وفي كل وقت وحين.

لا يخفى على أحد أن القهر، الذي تكون أسبابه طغيان السيد أو الحاكم يجعل البشرية موحدة بالرغم من الاختلافات المتباينة بينهم، فهذا عامل وهذا تاجر، هذا مسلم وهذا غير مسلم، هذا أسود وهذا أبيض، هذا عربي وهذا عجمي، لكنهم موحدون باسم «المقهورين» وتحت راية رفع القهر، اختلفت الأنساب، الألوان، الديانات واللغات والسبب واحد، إنه القهر، بيت المقهورين بدون منازع.

واضح أن من لمّ شمل الشعب التونسي، والمصري بعده، والليبي بعدهما ثم السوري واليمني بعدهم جميعا هو القهر الذي لا يحتاج إلى من يخرجه، فقد يحين وقته بين عشية وضحاها لما يستفيق المقهور ويخرج إلى الشارع منددا، يستفيق المقهور بذريعة القهر، فيترك معتقداته جانبا، ثقافته وراءه، ويضع أمامه مواجهة القهر. ونحن ندرك مدى فاعلية التجمع ضد القهر فلا يهنأ له بال، حتى يطيح بمن يمارسه. تجمعت شعوب الدول السالفة الذكر تحت راية موحدة، وحدها القهر الذي استطاع تحريك عجلة التغيير بقوة.

رغم الضربات الموجعة التي يتلقاها المقهور، والتي ألفها حتى أصبحت لديه كشرابه اليومي، فاستجابتها لا تكون في الحين، لكن تتراكم وتتضخم إلى أن تصبح جبلا عارما فينفجر مرة ولا يتقهقر حتى يصل إلى ما سطره المقهورون في البداية. في تونس، مصر، ليبيا مثلا نادى المقهورون بإسقاط النظام وبالفعل تم ذلك، مع بعض الغيوم التي لا تزال تلوح في الأفق.

تتفاوت درجات القهر، قد تكون الإهمال والاستبعاد والنسيان في برامج الأنظمة، قد يعتبر المستبد المقهور عبئا أو كيانا فائضا يجب الاستغناء عنه، وقد يحرمه المستبد من ممارسة طقوسه وتقاليده والاحتفاء بثقافته... لكن ما يجمع هذه الدرجات كلها هو الانتقاص من إنسانية الإنسان وعدم الاعتراف بها كحد أقصى، الشيء الذي يؤجج غضب المقهورين ويوحد صفوفهم ويجعلهم متكتلين. إن ضرب مشروع وجود الإنسان، كيانا ذا قيمة وقائما بذاته وذا معنى ودلالة، يجعل منه المادة الخام لاشتعال نيران القهر التي لا تنطفئ بمجرد اشتعالها، وألسن النار ما تزال تشتعل في أنحاء العالم، حتى تلتهب الأخضر واليابس.

إن تفاقم القهر، رغم الصورة السوداوية التي يتركها في نفوس المقهورين، والصورة المأساوية والكارثية التي يعيشها المقهور ماديا ومعنويا، يجعل من خطابات الأنظمة المستبدة خطابات مستهلكة، وجرعات مهدئة كالأسبرين الذي يهدئ آلام الرأس، لكن سرعان ما يعود الألم بحدة، خطابات تدعي التنمية والنهوض بالإنسان وما هي في جوهرها إلا أحاديث المساء التي تنسى ما أن ينجلي الليل.

عندما تتحول المشكلة إلى معضلة، وتتحول الظاهرة إلى الكارثة فانتظر صفا موحدا من المقهورين، ولا تنتظر أن تخيفهم آلتك الحربية أو جيشك المدرع، لأن المقهور، عندما تصل نسبة القهر فيه إلى الدرجات الأعلى، فهو لا يخشى الموت وتقديم حياته أهون عليه من أن يظل يعيش مغلفا داخل قهره. لقد علمنا التاريخ دروسا في هذا الشأن وما زال، وها هي الأحداث أمامنا، مصر ما زالت تسبح في دماء شهداء الكرامة، وسوريا يتزايد فيها عدد القرابين البشرية يوما بعد يوم.

إن الاستبداد ليس مجرد حجب للديمقراطية أو منع للحقوق، بل هو علاقة مختلفة نوعيا تقوم على اختزال الكيان الإنساني للآخرين إلى مستوى «الرعية» والتي تعني لغويا القطيع من الأكباس أو الأغنام كما يقول الجابري، ولا حديث عن الديمقراطية ما دام هناك قهر وتهديد لكيان الإنسان.

إن العيش تحت عتبة الفقر مستحب ومتجاوز نظرا للظروف الاقتصادية والاجتماعية للمواطن الغبي ولسيطرة بعض اللوبيات على ثروات الوطن الذي لا يوزع قسطا منها على فقرائه، لكن أن يعيش الإنسان «تحت عتبة القهر» فهذا مرفوض وبدون مبررات، ذلك أن الطعن في كيان الإنسان أمر لا تقبله عقيدة ما ولا قانون ما، إن العيش تحت عتبة القهر يعني اختزال الإنسان في ما هو «تحت البشر» الذي يضم ضحايا الأسر والتعذيب، الاغتيال، التهجير...

ليس من اليسير على الإنسان تحمل جحيم وأعباء القهر، ذلك أن الوجود الإنساني محكوم بالقيمة واعتراف الآخر بقيمتنا الذاتية شرط لا يقبل التفاوض، كي لا ننزل بمستوى الإنسان إلى ما دونه، وبالتالي يجب رفع ما من شأنه أن ينتقص من قيمة الإنسان ويهوى به دركات.

من المعروف أن الدفع بالإنسان إلى الظل، تهميشه، وإبعاده عن مراكز القرار والمصير، يفتح أبوابا لحياة مجهولة المصير إذ أن «إنسان الظل هو وقود العنف» كما يقول مصطفى الحجازي.

ختاما، لا بد وأن نحيي القهر ونقف له وقفة احترام لأنه موحد الصفوف، ومحقق الانعتاق والتحرر من قمع الأنظمة المستبدة. باسم القهر تحررت شعوب، عانت عقود الاستبداد والظلم، باسم القهر توحدت الكلمة وأصبحت الغاية واحدة...

 

 

 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.