uïïun  179, 

krayur 2962

  (Mars  2012)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

tmazivt dg wahil n tnbaät n bnkiran

Arrif di 122 n iszggusa

Tawrirt iqedoen

Azul, a Ludawi

inas i Ludawi

Tudart n uxeddam

Asides

Tamazirt inu

Français

La réforme en paix violente

L'amazigh à l'université

A quel avenir aspirent les marocains?

العربية

الأمازيغية في حكومة بنكيران

المجتمعات المضطهدة والأنظمة الديكتاتورية

دولة لا تخاطب الناس بلغتهم

وسط اليأس ينبعث الأمل

لهذه الأسباب يجب فصل الدين عن الدولة

شعر الروايس: من المقاومة إلى الالتزام

التطوير والعصرنة في الأغنية الأمازيغية التقليدية

الفنان حميد خمو

الفرق بين ستار أمازيغ وستوديو دوزيم

سياسة الإلهاء

تكريم المرحوم الدكتور لحسن لوداوي

ندوة الأدب الأمازيغي المعاصر

حوار مع منسق مسلك الدراسات الأمازيغية

نطالب بإطلاق صراحنا بدون قيد أو شرط

بيان المرصد الأمازيغي بشأن برنامج الحكومة

بلاغ جمعية سكان الجبال

تأسيس جمعية تلايتماس

تخليد ذكرى وفاة عبد الكريم الخطابي

تاماينوت تقد لقاء استثنائيا

 

 

 

 

افتتاحية:

الأمازيغية في برنامج حكومة بنكيران

بقلم: محمد بودهان

 

عندما قدم السيد بنكيران، رئيس الحكومة، التصريح الحكومي أمام النواب الرلمانيين يوم 19 يناير 2012، كان العدد السابق (178) من «تاويزا» في طريقه إلى المطبعة بعد إقفاله. ولهذا لم نتمكن من إدراج أي تعليق على هذا التصريح ضمن نفس العدد، مؤجلين ذلك إلى هذا العدد الحالي.

يمكن القول إن البرنامج الحكومي، الذي عرضه رئيس الحكومة السيد بنكيران ـ يوم الخميس 19 يناير 2012 ـ أمام أعضاء البرلمان بغرفتيه، استند، فيما يخص التعامل مع اللغة الأمازيغية، إلى ما جاء في دستور فاتح يوليوز 2011 من مقتضيات خاصة بهذه اللغة.

وهكذا يؤكد البرنامج «على تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية عبر وضع قانون تنظيمي يحدد كيفيات إدراج الأمازيغية وإدماجها في التعليم والحياة العامة، مع صيانة المكتسبات المحققة».

ورغم أن هذا الالتزام بأحكام الدستور، في ما يخص الأمازيغية، لا يتضمن أي جديد، إلا أنه يشكل إشارة إيجابية لفائدة النهوض بالأمازيغية. لماذا؟ لأن ما كان مبعث تخوف هو أن يؤول البرنامج الحكومي هذه المقتضيات الدستورية، ويتصرف فيها بشكل يخلق الالتباس ويكشف عن رغبة في التسويف والتماطل.

أما الإيجابي جدا ـ ويمكن اعتباره شيئا جديدا ـ فهو التأكيد على «صيانة المكتسبات المحققة»، مما يضع حدا لمختلف التأويلات الأمازيغوفوبية التي كانت تريد أن ينطلق النقاش حول الأمازيغية، بمناسبة إعداد القانون التنظيمي المشار إليه، من الصفر، مع إعادة النظر في كل شيء يتعلق بالأمازيغية، وخصوصا الحرف الذي يجب أن تكتب به. كما أن ما يمكن اعتباره جديدا أيضا، هو التأكيد كذلك على «تعليم اللغتين العربية والأمازيغية» لأبناء الجالية المغربية في الخارج، بعد أن كانت اللغة العربية، في السابق، هي وحدها الملقنة لهؤلاء الأبناء.

وخلافا للدستور الذي تجاهل المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، عكس ما فعله بالنسبة لعدد من المؤسسات العمومية التي أضفى عليها طابعا دستوريا، فإن البرنامج الحكومي يؤكد على «اعتماد منهجية تشاركية مع مختلف الفاعلين في مجال النهوض باللغة والثقافة الأمازيغيتين، مع تعزيز دور المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية باعتباره مؤسسة وطنية فاعلة في هذا المجال، وإعادة النظر في اختصاصاته على ضوء إحداث المجلس الوطني للغات والثقافات المغربية».

هذا التعزيز لدور المعهد يطرح الأسئلة التالية: إذا عرفنا أن هذا المعهد يوجد بلا مجلس للإدارة منذ ماي 2010، وهو ما يجعله في حكم غير الموجود قانونيا استنادا إلى الفصل الرابع من ظهير أجدير المنشئ والمنظم لهذا المعهد، والذي ينص على أن هذا الأخير يسيره مجلس إداري. فعدم وجود هذا المجلس الإداري (منذ ماي 2010) يعني عدم وجود قانوني للمعهد الذي يشتغل اليوم خارج الشرعية (انظر مقالنا حول الموضوع «بدل دسترة «ليركام» على غرار مؤسسات عمومية أخرى، هناك على العكس توجه نحو إلغائه والاستغناء عنه. لماذا؟» بالعدد 177 من «تاويزا» لشهر يناير 2012). فكيف، والحالة هذه، يمكن تعزيز دور مؤسسة لم يعد لها وجود قانوني؟

كما أن هناك أسئلة أخرى تتعلق بمضمون «إعادة النظر» في اختصاصات هذه المؤسسة: هل سيكون ذلك في الاتجاه الذي يخدم النهوض بالأمازيغية، أم سيكون التفافا على هذا النهوض وتعويمه، وذلك برهنه بما سيقرره المجلس الوطني للغات والثقافات المغربية، الذي ربما سيحدد أولويات أخرى لا يدخل ضمنها النهوض بالأمازيغية؟

ويحيل البرنامج الحكومي كذلك على المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية عندما يعِد، في ما يخص الرفع من مستوى إشعاع الجامعة المغربية، بـ«تحفيز الباحثين على نشر منتوجاتهم الفكرية، الأدبية منها والعلمية والثقافية، وعلى وجه الخصوص الأمازيغية منها في إطار من التعاون المشترك مع المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية».

إذا كان هذا هو تعامل البرنامج الحكومي مع الأمازيغية كلغة، فكيف تعامل معها كهوية؟

البرنامج الحكومي يضع مسألة الهوية على رأس التوجهات الخمسة التي حددها، حيث يأتي في مقدمة هذه التوجهات ما سماه هذا البرنامج «تعزيز الهوية الوطنية الموحِّدة وصيانة تلاحم وتنوع مكوناتها والانفتاح على الثقافات والحضارات».

وقد استند هذا البرنامج الحكومي، في ما يتعلق بمسألة الهوية، مثلما فعل في ما يخص اللغة الأمازيغية كما سبقت الإشارة، إلى مقتضيات الدستور، مذكّرا ـ لما ـ ومكررا بما جاء في ديباجته من أن «المملكة المغربية دولة إسلامية ذات سيادة كاملة، متشبثة بوحدتها الوطنية والترابية، وبصيانة تلاحم وتنوع مقومات هويتها الوطنية، الموحِّدة بانصهار كل مكوناتها، العربية-الإسلامية، والأمازيغية والصحراوية الحسانية، والغنية بروافدها الإفريقية والأندلسية والعبرية والمتوسطية. كما أن الهوية المغربية تتميز بتبوإ الدين الإسلامي مكانة الصدارة فيها، وذلك في ظل تشبث الشعب المغربي بقيم الانفتاح والاعتدال والتسامح والحوار، والتفاهم المتبادل بين الثقافات والحضارات الإنسانية جمعاء».

لكن الملاحظ ـ وهذا له دلالته الكبيرة كما سنشرح ـ أن البرنامج الحكومي، استعمل لفظ «الموحِّدة» مع كسر «الحاء» المشددة للدلالة على أن اللفظ اسم فاعل، عكس الحالة التي ورد بها نفس اللفظ في نص الدستور من دون تشكيل، مما يعنى أن القصد هو «الموحَّدة» الذي هو اسم مفعول كما يفهم ذلك من السياق. لا يتعلق الأمر هنا باختلاف نحوي قد يحلّه القول: «يصحّ فيه الوجهان»، وإنما يتعلق الأمر بتصورين مختلفين للهوية المغربية: فاعتبار الهوية الوطنية «موحِّدةّ»، بكسر الحاء المشددة تأكيدا على أن هذه الصفة اسم فاعل، يعني أن هذه الهوية ذات وظيفة توحيدية أصلية وسابقة عن العناصر التي توحّدها هذه الهوية بفعل انتماء هذه العناصر إليها. أما اعتبار هذه الهوية «موحَّدة» كاسم مفعول، فذلك يعني أن وحدتها ليست أصلية وسابقة عن «انصهار كل مكوناتها»، بل هي ناتجة عن هذا «الانصهار» للمكونات. ففي الحالة الأولى، حالة الهوية «الموحِّدة» (اسم فاعل)، تكون وحدة الهوية، الأصلية والسابقة عن المكونات، هي سبب «انصهار» ووحدة هذه المكونات ضمن الوحدة الأولى والأصلية للهوية المغربية. أما في الحالة الثانية، حالة الهوية «الموحَّدة» (اسم مفعول)، فإن وحدة الهوية المغربية تكون نتيجة ـ وليست سببا كما في الحالة الأولى ـ «لانصهار مكوناتها». مما يعني أنه من دون هذه المكونات، ذات المصدر الخارجي في الغالب، ما كان لهذه الهوية أن تتوحّد.

وواضح أن «الهوية الموحِّدة»، أي الأصلية والسابقة عن المكونات التي انضافت في فترات لاحقة، لا يمكن أن تكون سوى الأمازيغية، التي عملت، بحكم أصالتها الترابية وأسبقيتها التاريخية، على «صهر» كل المكونات الأخرى ضمن وحدتها لتجعل منها عناصر منتمية إليها ولو أنها ترجع إلى أصول خارجية غير أمازيغية.

هذا الاختيار، من طرف محرري البرنامج الحكومي، للفظ «موحِّدة» مع تشكيله قصدا لتبيان أنه اسم فاعل وليس اسم مفعول، مع ما لذلك من دلالات ومعانٍ حسب ما شرحناه، ينسجم مع ما جاء في الخطاب الملكي لتاسع مارس 2011، الذي أعلن فيه الملك عن الشروع في الإعداد لدستور جديد، والذي (الخطاب) جاء فيه: «التكريس الدستوري للطابع التعددي للهوية المغربية الموحدة، الغنية بتنوع روافدها، وفي صلبها الأمازيغية، كرصيد لجميع المغاربة». وغني عن البيان أن ما يشكل النواة الصلبة الثابتة ـ التي يشير إليها خطاب تاسع مارس ـ في الهوية المغربية، هو الأمازيغية التي توحّد المكونات والروافد التي تفد عليها، و»تصهرها» لتصنع منها منتوجا أمازيغيا ينتمي إليها ويشكل جزءا منها.

من جهة أخرى نجد أن البرنامج الحكومي يستعمل عبارة «الهوية المغربية» خمس مرات، في مقابل استعمال الدستور لنفس العبارة مرتين فقط. ويجب الاعتراف أن هذا التعبير يشكل تحولا في الوعي الهوياتي لدى الطبقة السياسية الحاكمة (الفريق الحكومي الجديد) بالمغرب. فعبارة «الهوية المغربية» مفهوم جديد في الخطاب السياسي المغربي الذي كان يكتفي، عند الحديث عن الهوية، باستعمال العبارة العامة «الهوية الوطنية»، كما فعل برنامج حكومة 2007 الذي لم ترد فيه إطلاقا عبارة «الهوية المغربية»، بل فقط عبارة «الهوية الوطنية».

فما الفرق بين التعبيرين؟

«الهوية الوطنية» عبارة عامة، كما قلت، قد تعني، لأنها لا تحيل على أية أرض، كل الانتماءات، مثل الانتماء العربي أو الإسلامي أو الإفريقي أو الشرق أوسطي... كما قد لا تعني أبدا الانتماء الأمازيغي. في حين أن «الهوية المغربية» تعني الانتماء حصرا وقصدا إلى أرض معروفة ومحددة هي المغرب. وإذا عرفنا أن أرض المغرب أرض أمازيغية، أي شمال إفريقية، فعبارة «الهوية المغربية» قد تكون مرادفة لعبارة «الهوية الأمازيغية» أو «الهوية الشمال إفريقية»، تماما مثل عبارة «الهوية الإيرانية» التي هي مرادفة لعبارة «الهوية الفارسية».

وإذا بدا أن الغاية من وراء استعمال هذا المفهوم الجديد هي تجنب الإحالة الصريحة على الهوية الأمازيغية، فإن الأهم هو أنه لا يحيل، وربما لأول مرة، على «الهوية العربية»، التي اعتاد الخطاب السياسي السائد بالمغرب أن يلحق هذا البلد الإفريقي بهذه الهوية العربية الأسيوية، كما نسمع دائما عندما يتحدث السياسيون والمثقفون العروبيون بالمغرب عن «هويتنا العربية» أو «هويتنا العربية الإسلامية»، علما أن الإسلام هنا ليس إلا وسيلة لتحقيق الغاية التي تبقى هي العروبة. فالحديث عن «الهوية المغربية»، كهوية مستقلة وقائمة بذاتها، ودون ربطها ولا إلحاقها بالعروبة، يعتبر تقدما في الوعي الهوياتي لدى الطبقة السياسية الجديدة، وهو شيء يجب التنويه به والتصفيق له.

وضع البرنامج الحكومي إذن، كما سبقت الإشارة، على رأس التوجهات الخمسة التي حددها «تعزيز الهوية الوطنية الموحِّدة وصيانة تلاحم وتنوع مكوناتها والانفتاح على الثقافات والحضارات».

فما المقصود بتعزيز الهوية الوطنية؟ وما هي عناصر هذه الهوية التي تحتاج إلى تعزيز؟

كيفما كانت قراءتنا وفهمنا للبرنامج الحكومي، فإن «تعزيز الهوية الوطنية» لا يمكن أن يعني غير تعزيز الأمازيغية والنهوض بها لغة وهوية وثقافة. لماذا؟

ـ لأن الأمازيغية، التي هي صلب الهوية المغربية، هي التي ظلت مقصاة ومهمشة، بل ومحاربة منذ 1912. فهي التي تحتاج إذن إلى دعم وتعزيز وتنمية، وليس العناصر الأخرى، مثل العنصر العربي، كلغة وكثقافة وكهوية، الذي كان دائما «معززا» وناهضا تتولى الدولة رعايته والعناية به.

ـ لأن مصالحة المعاربة مع أمازيغيتهم عبر النهوض بها ورد الاعتبار لها، وتعميم وترسيخ الوعي الهوياتي بها، سيضع حدا للصراع الهوياتي، خصوصا بين الطرف «العربي» المفترض والطرف الأمازيغي، وهو ما سيعزز حقا وفعلا الهوية الوطنية، ويقوي وحدتها، ويزيد من تلاحمها وتماسكها.

هذا الموقف من الأمازيغية، والذي نعتبره متقدما وجديدا، لا نجد ما يشوبه ويناقضه في التصريح الحكومي، وينفي جدّته ويعود به إلى المفاهيم القديمة المستهلكة، إلا أمرا واحدا، وهو ما جاء في هذا التصريح من «أن الحكومة ستبقى وفية لانتمائها الأصلي العربي الإسلامي». فأين هي «الهوية المغربية» التي طالما «تغنى» بها التصريح الحكومي إذا كان الانتماء الأصلي للمغرب يبقى «عربيا إسلاميا».

ولدينا ملاحظات بخصوص هذا «الانتماء الأصلي العربي الإسلامي»:

ـ إن التصريح الحكومي لم يفصل بين «العربي» و»الإسلامي» بحرف عطف تمييزا للانتماء «العربي» عن الانتماء «الإسلامي» كشيئين مستقلين، بل جمعهما كانتماء واحد، مما يخلق الخلط بين العروبة والإسلام، مرة أخرى، وكما يفعل دائما العروبيون في استغلالهم للإسلام كوسيلة لخدمة العروبة كغاية.

ـ لا نفهم لماذا لم يقتصر التصريح عل تأكيد «الانتماء الأصلي الإسلامي» وحده مع استبعاد «للانتماء العربي». لماذا لم نفهم ذلك؟

1ـ لأن القول بـ»الانتماء الأصلي العربي الإسلامي» للمغرب، يتناقض أولا مع توجهات حكومة يقودها حزب إسلامي كان يردد دائما «أن هوية المغرب وانتماءه هما الإسلام». فلماذا إقحام «العروبة» في هذه الهوية والانتماء، وبشكل يجعل الإسلام ثانويا ومجرد مكمل للعروبة؟

2ـ أبرز التصريح الحكومي أن «الهوية المغربية تتميز بتبوإ الدين الإسلامي مكانة الصدارة فيها»، ناقلا نفس نص الدستور حرفيا. فأين هي هذه الصدارة للإسلام في عبارة «الانتماء الأصلي العربي الإسلامي»، التي تعطي الصدارة للعروبة عن الإسلام؟

إذا كان حزب العدالة والتنمية حزبا «إسلاميا» حقيقيا، فإن قيادته للحكومة هي فرصة تاريخيه منحت له ليضع حدّا للمظاهر المنافية للإسلام، وعلى رأسها «العروبة العرقية» المهيمنة بالمغرب، والتي هي ثقافة جاهلية حاربها الإسلام، والتي أدى تريسخها وانتشارها بالمغرب إلى إضفاء صفة «الانتماء العربي» للدولة بهذا البلد الإفريقي، أي الانتماء إلى العرق العربي بمفهومه العنصري الجاهلي المخالف لتعاليم الإسلام.

على الحزب «الإسلامي» إذن، حتى يثبت أنه بالفعل إسلامي، أن يطهّر الدولة والمجتمع من الممارسات الجاهلية المتمثلة في انتشار العروبة العرقية كثقافة وقناعات وسياسة على الخصوص، وأن يقيم حدا فاصلا بين هذه العروبة العرقية والإسلام البريء منها. وهذه هي «العَلمانية» التي يجب على حكومة حزب العدالة والتنمية إقرارها، والتي ترمي، ليس إلى فصل الدين عن الدولة، وهو أمر مخالف أصلا لأهداف وإيديولوجية الحزب، وإنما ترمي إلى فصل العروبة العرقية عن الدولة، حتى تكون هذه الدولة إسلامية لا يشوب انتماءها الإسلامي ـ كما يحلو أن يردد قادة العدالة والتنمية ـ انتماءٌ جاهي يتمثل في العروبة العرقية التي تدعي الدولة أنها تستمد منها هويتها وانتماءها.

وهنا ستصبح الدولة المغربية دولة إسلامية حقيقية، على غرار الدول الإسلامية الأخرى، التي لا يكدر انتماءها الإسلامي أي ارتباط بالعروبة العرقية ذات المصدر الجاهلي، كما حو شأن كل الدول الإسلامية الحقة، أي غير العربية، التي تضم أزيد من مليار مسلم، مثل أندونيسيا، إيران، تركيا، باكستان، أفغانستان، ماليزيا... فهذه دول إسلامية في دينها، لكنها ليست ذات انتماء عروبي جاهلي، بل يبقى انتماؤها تابعا لموطنها الذي تستمد منه هويتها. هذا هو «النموذج المغربي» ـ وهذه عبارة تكررت في التصريح الحكومي ـ الذي ينبغي على الحكومة الإسلامية، حتى تكون منسجمة مع قناعاتها ومواقفها وإيديولوجيتها، أن تعمل على ترسيخه وإقراره، كما فعل الحزب الإسلامي الحاكم بتركيا ـ وهو بالمناسبة يحمل نفس الاسم «حزب العدالة والتنمية» ـ الذي يدافع عن الإسلام لكن في إطار الهوية التركية المستمدة من الأرض التركية، وليس من انتماء عرقي مزعوم.

وفي نفس الوقت الذي تردّ فيه الحكومة الإسلامية لحزب العدالة والتنمية الاعتبارَ للإسلام كدين للدولة، بعد تخليص هذه الأخيرة من «دينها» الجاهلي المتمثل في العروبة العرقية، تردّ في نفس الوقت الاعتبارَ للهوية الأمازيغية للمغرب. لأن مشكلة الأمازيغية بالمغرب لم تأت أبدا من الإسلام الذي لا يحارب هوية الشعوب ولا يدعو إلى تعريبها، بل مشكلتها جاءت من العروبة العرقية التي تتبناها الدولة كهوية لها، والتي لا ترمي إلى أسلمة الدولة المجتمع كما يدعو إلى ذلك الإسلام، بل إلى تعريبهما العرقي بمضمونه الجاهلي المتعارض أصلا مع مبادئ الإسلام. فعندما تصبح الدولة إسلامية لكن دون انتماء عروبي عرقي جاهلي، فإن انتماءها الوحيد سيكون بالضرورة هو الإسلام كدين والأمازيغية كهوية ترابية، كما هو شأن كل بلدان المعمور التي تستمد فيها الدول هويتها من موطنها وليس من عرق مفترض. وهنا ستكون الثوابت الجديدة للدولة بالمغرب هي الأمازيغية كهوية ترابية، والإسلام كعقيدة ودين، بدل الثوابت الحالية، المتنافية فيما بينها، والتي هي العروبة والإسلام، أي الجاهلية والإسلام، وهو ما لا يقبله حس سليم، ولا مسلم يعي حقيقة الإسلام ومبادئه. وبإقرار هذه الثوابت الجديدة ـ الأمازيغية والإسلام ـ يتحقق ذلك «الإصلاح العميق للدولة» الذي دعا إليه التصريح الحكومي.

 

 

 

 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.