uïïun  179, 

krayur 2962

  (Mars  2012)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

tmazivt dg wahil n tnbaät n bnkiran

Arrif di 122 n iszggusa

Tawrirt iqedoen

Azul, a Ludawi

inas i Ludawi

Tudart n uxeddam

Asides

Tamazirt inu

Français

La réforme en paix violente

L'amazigh à l'université

A quel avenir aspirent les marocains?

العربية

الأمازيغية في حكومة بنكيران

المجتمعات المضطهدة والأنظمة الديكتاتورية

دولة لا تخاطب الناس بلغتهم

وسط اليأس ينبعث الأمل

لهذه الأسباب يجب فصل الدين عن الدولة

شعر الروايس: من المقاومة إلى الالتزام

التطوير والعصرنة في الأغنية الأمازيغية التقليدية

الفنان حميد خمو

الفرق بين ستار أمازيغ وستوديو دوزيم

سياسة الإلهاء

تكريم المرحوم الدكتور لحسن لوداوي

ندوة الأدب الأمازيغي المعاصر

حوار مع منسق مسلك الدراسات الأمازيغية

نطالب بإطلاق صراحنا بدون قيد أو شرط

بيان المرصد الأمازيغي بشأن برنامج الحكومة

بلاغ جمعية سكان الجبال

تأسيس جمعية تلايتماس

تخليد ذكرى وفاة عبد الكريم الخطابي

تاماينوت تقد لقاء استثنائيا

 

 

 

 

لهذه الأسباب يجب فصل الدين عن الدولة

بقلم: حسن أبراهيم

 

«لا يحق لأحد أن يقتحم، باسم الدين، الحقوق المدنية والأمور الدنيوية» (جون لوك).

«ليس أمام الدوغمائي سوى بديلين: إما أن يقول "أنا أومن لأتعقل" أو "أنا أومن لأنه غير معقول"». (جون ستيوارت).

إن العقيدة السمحة لم تتأسس من أجل الوصول إلى السلطة، إنما أسست من أجل المحبة والإخاء والتواضع وإرادة الخير للبشرية، إرضاء لله وللنفس البشرية.

هل يرضى من يعتنق ديانة معينة ومعتقدا محددا أن يحكمه إنسان من ديانة أخرى ومعتقد آخر؟ إن كان الجواب «نعم» فهذا يعني إن وصل المسلم إلى السلطة فهو سيحكم باسم الدين الإسلامي وبمقتضيات الشريعة ويطبق أحكام الإسلام كما هي متعارف عليها، أما إن وصل المسيحي إلى السلطة، فسيتخذ ديانته دستورا ويطبق تعاليمه على جميع أفراد المجتمع بمسلميه ومسيحييه ويهودييه وملحديه... وهكذا، فكل مرة يصل فيها حاكم ما متدين بدين ما إلى السلطة، فإنه سيقلب الموازين ويحل ميزان عقيدته ويحكم بمقتضياتها.

لماذا هذا الاشتعال المتأجج بالنار وبوقود من العيدان والتطاحن والصراع الطائفي بين مختلف الطوائف الدينية؟ إن كانت فعلا عقيدة ما تصلح لكل زمان ومكان فسيكتشفها الإنسان كما اكتشف القمر، وسيصلها بالعلم وإعمال العقل دون أدنى جهد وعناء في محاولة دفع الناس ب»تبني» معتقدات تارة بالعنف، وتارة أخرى بأساطير وخرافات لم تعد تنطلي على أحد. ولهذا ينبغي الامتناع عن استخدام القوة والقهر والغطرسة. وعلى الإنسان أن لا يستسلم لمن يلقي عليه الأوامر الدينية، بل ينبغي الاستسلام لأحكام العقل الذي أنعمنا به الله من منطلق أن الإنسان هو السلطان الأعلى في اختيار عقيدته.

لا أحد ينكر أن العالم أصبح يعج بمثل هذه المفاهيم التي لن تؤدي إلا إلى «صراع الأديان» واقتتال بني البشر وسيادة العنف الطائفي وتقديم قرابين بريئة من بني الإنسان، وما «حوار الأديان» الذي يطرح في كثير من المقامات إلا قناع يخفي وراءه حقائق سياسية تتسم بالرعب والفزع، ذلك أن من يدعو إليه في غالب الأحيان لا يقوم بالتعميق والتفصيل فيه، إذ يكتفي بطرح الفكرة ويتركها «معلقة» فلا هو أتم ما بدأه ولا هو يترك من يتممه.

ليس بإمكان أي إنسان، وحتى لو أراد، أن يكيف إيمانه طبقا لأوامر إنسان آخر، أو أن يتخذ ديانة إنسان آخر ما لم تتوفر فيه شروط القابلية والاقتناع، لأن جوهر الدين الحق وقوته يكمنان في القدرة على اقتناع العقل اقتناعا شاملا. وهذا في حد ذاته ما يجب الانتباه إليه لأن من يزعم أنه ينبغي استخدام السيف لإجبار الناس على اعتناق عقائد معينة، والانتماء إلى ديانة وطقوس معينة فإنه لا يخدم عقيدته بقدر ما يدمرها، ولنأخذ مثال الرسول الكريم محمد (ص) عندما كان ينشر رسالته، كان سلاحه السلام والتسامح والدعوة إلى الدين والأسوة الحسنة ولم ينشرها بحد السيف، وهذا ليس ضعفا منه أو خوفا، لأن من خلق الإنسان (الله سبحانه وتعالى) قادر أن يقتله متى وكيف يشاء، وعليه فتسخير «جيش» من الملائكة لضرب الممتنعين عن اعتناق الدين الإسلامي أهون ألف مرة من نشر الرسالة بحد السيف والاقتتال بين بني البشر. لكن، ما دام أن ممارسة العقيدة فعل حر وتلقائي خالص، والغاية من أية ممارسة عقائدية هي إرضاء الله، وخلاص النفس وأن الحرية ضرورية لتحقيق هذه الغاية، فقد نشر الرسول وبواسطة ما يتلقاه من وحي من عند العزيز الغفور، رسالته بما ذكرناه سابقا، ولا إكراه في الدين سواء بالقانون أو القوة.

إن تغيير آراء البشر لا يتم إلا من خلال نور الأدلة والبراهين والاحتكام إلى العقل، أما تغيير المعتقد فهذا محال ما لم يحتكم الفرد لسلطان عقله واقتناعه باعتناقه حرا لا مرغما. حقيقة نحن بشر ولسنا منزهين عن الخطأ والحماقات، فكل إنسان مكلف أن ينبه وينصح ويقنع الآخرين بخطئهم، لا أن يفرض عليهم آراء ما هم بمقتنعين بها ولا معتنقين لها، وأن يقودهم إلى الحقيقة بالعقل، وليس بالعنف وتهييج العواطف ومحاكمة الآخر وتكفيره، الأحرى التفكير قبل التكفير.

إن أي إنسان يتصور أنه مهيأ لإنزال العذاب بإنسان آخر بدعوى أنه القيم على دين معين أو أنه المفوض لإصدار أحكام على من لا يشاطره نفس العقيدة فهو أشبه بمن يصرخ في واد معزول عن العالم بأسره. وإن سلمنا فعلا أنه مفوض وسينزل العقاب على من لا يشاطره، فهل سيرضى أن ينزل عليه من هو مفوض باسم عقيدة أخرى نفس العقاب؟ أظن انه لن يرضى ولن يقبل وبالتالي وجب ترك الهامش الكبير، كل الهامش لحرية الاعتقاد والاعتناق.

من السخرية بمكان أن يعلن إنسان ما أنه مؤمن بدين معين ويلبسه إيديولوجية معينة، فالدين والمعتقد لا يقترن بإيديولوجية ما، ذلك أنه دين موجه إلى البشرية جمعاء بدون تخصيص، فلم يرد نص محدد في أي كتاب من الكتب السماوية يقرن الدين بإيديولوجية ما. وكي لا نقع في ما لا تحمد عقباه، قلت إنه يجب فصل الدين عن الدولة، لأنه إن حدث وتم اقتران الدين بإيديولوجية ما فسيفترق أهل الملة الواحدة إلى شعاب. فالمسيحيون ليست لهم إيديولوجية موحدة. والعرب ليسوا وحدهم من يعتنق الإسلام...

لقد آن الأوان للتمييز بين ما هو ديني وما هو مدني وإن لم نفعل ذلك فلن تكون هناك نهاية للصراعات التي ستنشأ على الدوام وباستمرار بين من يهتمون بصالح النفس البشرية من جهة ومن يهتمون بصالح الدولة من جهة أخرى، لذا وجب ترك ما هو مرتبط عموديا بين الإنسان وربه يتمتع بحريته الكاملة، وما هو أفقي بين البشر أنفسهم يتمتع بكل حريته في جو تسوده القيم الكونية من تسامح، وإخاء وتعايش كي لا يحس البعض بتفضيلهم على ما سواهم، ولا يحس الآخر بالتقليل من شأنهم.

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.