uïïun  181, 

smyur 2962

  (Mai  2012)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

wi iskasan tanttit tamazivt n tmura n tamazva?

Imidver

ass d

Tamghart teffegh...

 

Français

la principale raison de la marginalisation de l'amazighité

A la mémoire de notre mère amazighe

L'Azawad ou quand l'histoire a raison sur le politique

Communiqué du CMA

Communiqué de

Communiqué de AMA

Livre de B.Lugan sur les berbères

العربية

من يجادل في أمازيغية بلدان تامازغا؟

الأمازيغية بين الإقصاء والاحتواء

هل شمال إفريقيا أرض أمازيغية أم عربية أم إسلامية؟

فقه الهوية: تعريب الإسلام أم أسلمة العروبة؟

حتى لا ننسى

حوار مع الطفل الكبير بدر

منجم كبير وقرية منكوبة

تدريس الأمازيغية: حقيقة أم زيف؟

كتاب الأمازيغية والسلطة لرشيد الحاحي

رواية أكوناض تترجم إلى الفرنسية

مسرحية تاواركيت ن وفكاركان

فيلم مشاهو والعمق الثقافي القبايلي

نشاط لجمعية اناروز

الاحتفاء بالشاعر محمد أرجدال

تجديد مكتب جمعية دشار إينو

بيان تنسيقية أميافا

بلاغ المرصد الأمازيغي

بيان المؤتمر العالمي الأمازيغي

بيان جمعية إزرفان

بيان مكتب الحكم الذاتي للريف

بيان جمعية أمغار

بيان جمعية تيماتارين

 

 

 

 

الأمازيغية بين الإقصاء والاحتواء

بقلم: ميمون أمسبريذ

 

عرفت الأمازيغية – بصفتها هوية – في تاريخها المعاصر مرحلتين اثنتين: المرحلة الأولى هي مرحلة الإقصاء. ابتدأت مع بداية الاستقلال وامتدت الى سنة 1994، التاريخ الذي وعد فيه الملك الحسن الثاني بقرب تدريس «الأمازيغية» في المدارس الابتدائية وإدخالها الى التلفزيون العمومي. (للتذكير، فإن تدريس الأمازيغية انتظر تسع سنين قبل أن يبدأ سنة 2003 على نحو جزئي ومرتبك. أما ولوج «الأمازيغية» الى القناة التلفزيونية الرسمية فقد جاء في الصورة المضحكة المبكية لما عرف ب»نشرة اللهجات»). وقد جاء الوعد الحسني ذاك بُعَيْدَ أحداث فاتح ماي ببلدة «كلميمة»، التي شهدت اعتقالات ومحاكمات شملت مناضلين من جمعية «تليلي» بسبب رفعهم لافتة كتبت بخط تيفناغ.

أما المرحلة الثانية – مرحلة الاحتواء – فقد ابتدأت في ذلك التاريخ (1994) ولا تزال مستمرة الى اليوم.

1ـ مرحلة الإقصاء

اتسمت هذه المرحلة الممتدة على مدى أربعين سنة بالوضوح التام على الصعيدين الإيديولوجي والسياسي فيما يتعلق بالهوية المغربية ومكانة الأمازيغية منها: إيديولوجيا، عملت أجهزة إنتاج وترويج الخطابات الدولتية والحزبية (الأحزاب المشتقة عن «الحركة الوطنية») على بناء وترسيخ تصور للهوية المغربية قائم على دعامتين اثنتين، هما: العروبة والإسلام حصرا؛ أما الأمازيغية فلا وجود لأي أثر لها في هذا التصور، ولو من باب ما صار يعرف فيما بعد (أي في مرحلة الاحتواء) ب»التنوع الثقافي» و «تعدد روافد الهوية المغربية»...؛ وسياسيا عملت الدولة على ترجمة هذا التصور الإيديولوجي إلى سياسات عمومية في التعليم والإعلام والإدارة والقضاء وسائر المرافق العمومية قائمة على إقصاء أي تجل من تجليات الأمازيغية.

ولقد كانت هذه الفترة القصيرة من تاريخ الأمازيغية الطويل كارثة عليها. إذ ترتب عن تغييبها من الخطاب المشيد للهوية مع التركيز على العروبة والنفخ فيها وتقديمها باعتبارها في آن واحد هوية ومشروعا («الأمة العربية»، «الوحدة العربية»...) وكذا طردها من الفضاء العمومي وإلزامها الانكفاء داخل الحميمية – ترتب عن ذلك تراجع خطير في عدد الناطقين بالأمازيغية (ومن ثمة، في عدد من يعتبرون أنفسهم أمازيغيين؛ إذ تظل اللغة، مهما قيل، العلامة الخارجية الأكثر دلالة على الهوية)؛ حيث توقف الآباء في كثير من الجهات التي كانت إلى وقت قريب ناطقة بالأمازيغية عن توريث لغتهم لأبنائهم. وذلك أملا منهم في إنقاذهم من معرة المزوغة التي عانوا هم منها جراء عقدة الدونية التي ركبت فيهم (لنتذكر العبارة الشهيرة التي كان القيمون على المرافق العمومية ولا يزالون يصيحون بها في وجه كل ناطق بالأمازيغية قاده اليهم حظه العاثر:»اهدر بالعربية!»)؛ ناهيك عن انعدام أية قيمة مضافة للأمازيغية لغة على الصعيدين الدراسي والمهني. وليس ذلك فحسب، بل إنها كثيرا ما كانت عائقا في طريق النجاح وسببا للهدر المدرسي نظرا للغربة اللغوية والثقافية المفروضين على التلميذ الناطق بالأمازيغية من قِبَلِ المنظومة التعليمية المبنية على اإيديولوجية تقصي الأمازيغية من تعريفها لهوية المغاربة.

إلى جانب تراجع الأمازيغية – لغة – جراء الاختيارات الإيديولوجية لدولة الاستقلال وطبقتها السياسية، أفضى إلغاء العمق الأمازيغي للمغرب، مع التأكيد على الارتباط العضوي للمغرب بالمشرق العربي إلى فتح الباب على مصراعيه على الاستلاب الثقافي الذي ذاق المغاربة ولا يزالون مرارته من خلال مرجعية ثقافية مستوردة، تتسم بالتخلف والانغلاق والاستعداء والغلو الديني المفضي إلى الإرهاب. وكان الوجه الآخر لهذا الاستلاب ضمور الوعي الجماعي للمغاربة بهويتهم الأمازيغية وتدمير قيم المزوغة التي صارت عنوانا على التخلف والابتداع، فضلا عن توقف الفعل الإبداعي الأمازيغي إلا قليلا...

تلك هي مرحلة إقصاء الأمازيغية وبعض آثارها المشؤومة على المغرب والمغاربة. وهي أمور معروفة سبق أن رصدتها كما فعل غيري من قبلي في مقالات وأبحاث كثيرة سابقة. وقد ألمعت اليها تذكيرا؛ فلننتقل الآن الى المرحلة الثانية من تاريخ الأمازيغية المعاصر، التي هي الغرض من هذا المقال.

2ـ مرحلة الاحتواء

تبتدئ هذه المرحلة، كما أسلفنا، سنة 1994 مع ما عرف ب»نشرة اللهجات» التي توخى بها الملك الراحل إطفاء فتيل الحركة الأمازيغية الفتية، وهي (المرحلة) مستمرة إلى اليوم في سلسلة من المناورات الهادفة الى احتواء الأمازيغية. واذا كانت هذه الأخيرة قد حققت خلال هذه المرحلة مكاسب جزئية لا مراء فيها، على الأقل على مستوى الخطاب السياسي، ثم أخيرا على المستوى القانوني (الاعتراف بالأمازيغية «لغة رسمية أيضا» – فإن الإطار الإيديولوجي الذي حكم المرحلة السابقة لم يتم تكسيره. بل على العكس من ذلك، يراد تأبيده بطرق شتى وحيل متنوعة حتى تظل الأمازيغية أسيرة داخله.

لنر ذلك عن قرب. حقا، لقد أنشئ معهد للثقافة الأمازيغية عهد إليه بالنهوض بالأمازيغية. لكن هذا المعهد أريد له أن يكون على منوال «معهد العالم العربي» بفرنسا: تنحصر أعماله داخل جدرانه. حقا، لقد ولجت الأمازيغية إلى التعليم، لكن بطريقة تكاد تكون رمزية من حيث عدد المدارس والمستويات الدراسية التي أدرجت فيها؛ دون الحديث عن الارتباك في منهجية الإدراج... الأمر الذي ينم عن انعدام الإرادة السياسية إلى الآن في تفعيل وإنجاح تدريس الأمازيغية. حتى أن المرء يذهب به الظن إلى أن الغرض من اإدخال الأمازيغية إلى التعليم بالطريقة التي تم بها ربما كان هو إقامة الدليل على أن الأمازيغية والتعليم لا يلتقيان...

حقا، لقد أنشئت قناة تلفزيونية «أمازيغية»؛ لكن لكي لا يلتقطها معظم الناطقين بالأمازيغية، بسبب تكنلوجيا الإرسال التي اختيرت لها (كما لو بالصدفة).

وحقا، أخيرا، لقد أقر الدستور الجديد بأن الأمازيغية تقع في صلب الهوية المغربية، كما اعترف باللغة الأمازيغية لغة رسمية «أيضا».

حقا كان كل ذلك. لكن المغرب ظل في الخطاب السياسي والإعلامي بلدا عربيا ودولة عربية وشعبه شعبا عربيا. يكفي للتحقق من هذا الاستماع إلى أي نشرة من نشرات «الأخبار» في وسائط إعلام الدولة، أو قراءة أي جريدة من هذه الجرائد الحزبية أو «المستقلة» التي ابتلي بها المغاربة.

هكذا يبقى الإطار عربيا؛ والتعديلات التي مست محتوياته لا تنعكس عليه. إن «الأخ الأكبر» the big brother العربي لا يزال يبسط عباءته على الأمازيغية، مانعا إياها من السفور والتعبير عن ذاتها من خلال هوية مغربية جامعة، قائمة على الانتماء إلى الأرض، وتنتفي فيها الإحالات العرقية الإقصائية من قبيل “المغرب العربي” و”البلد العربي” و”الدولة العربية”.

إن نظرية العروبة كفضاء حضاري ليست سوى مناورة أخرى من أجل الإبقاء على الأمازيغية في طي الكتمان. لقد بلغ العمى الإيديولوجي أو الاستلاب أو هما معا بالبعض مبلغا صار معه يعدّ العروبة معطى طبيعيا كالماء والهواء، وليست انتماء عرقيا أو مذهبا إيديولوجيا. لذلك تجدهم يعتبرون الدعوة إلى التخلي عن هذه الصيغ العنصرية (“المغرب العربي” مثلا) تنطعا وشذوذا عن الطبيعة ذاتها. لقد كان وزير الخارجية المغربي، السيد سعد الدين العثماني، هدفا للأقلام المسمومة لبعض يتامى “البعث” الهالك، لا لشيء الا لأنه دعا الى تبني الصيغة التي اعتمدها دستور بلاده في تسمية المجموعة الإقليمية التي تنتمي إليها اعتباريا (المغرب الكبير) والتخلي عن صيغة “المغرب العربي”، لما لهذه من حمولة عرقية عنصرية. فهذا السيد عبد الإله بلقزيز مثلا يكتب مقالا في جريدة “الصباح” (عدد السبت – الأحد، 10 – 11 /2012 ) بعنوان “غلطة وزير”، يطلق فيه النار على الوزير العثماني الذي “اقترح على زملائه، في اجتماع وزراء خارجية الاتحاد، تغيير اسم الاتحاد بإسقاط صفة العربي عن المغرب”. إن القارئ لهذا المقال، إذا لم يكن ممن تعودوا على الأجهزة البرهانية للعروبيين عندنا، لا شك سيصاب بالجنون؛ وإذا لم يصب به هو فإنه سيحكم على صاحب المقال بالجنون. يقول عبد الاله بلقزيز: “ما كان لأحد أن يجادل في التسمية، لأنها ليست جديدة، ولأن المسألة لم تكن قد دخلت بعد سوق المضاربات السياسية والإيديولوجية. فالسجال حينها كان سياسيا وواقعيا حول مشروع الاتحاد وبرنامجه السياسي والتعاوني، وآليات عمله، ومدى ما ينطوي عليه أو يغيب فيه من إمكانيات تنمية أطره المؤسسية لتتكيف مع مطالب الشعوب، ومع قيم الديمقراطية والعقلانية السياسية والمؤسسية” (كذا!). أليس الربط بين الأنظمة والزعامات التي أقامت هذا “الاتحاد” وبين الديمقراطية والعقلانية السياسية والمؤسسية ضربا من الجنون؟!

ورغم أن بلقزيز يعترف أن “حكومات ذلك العهد (...) لم تحظ بالشرعية الديمقراطية، ولا خرجت من صناديق الاقتراع”، فإنه يؤكد أنها كانت تعبر عن “الرأي العام والنخب الاجتماعية بأصنافها كافة” (كذا!). أما كيف عرف السيد بلقزيز ذلك، وما هو المسبار الذي اعتمد عليه ليصل إلى هذا الحكم، ما دام هو نفسه يقر أن تلك الأنظمة “لم تحظ بالشرعية الديمقراطية ولا خرجت من صناديق الاقتراع”، فلا جواب عليهما؛ اللهم إلا الحدس العروبي أو العلم الدني!

وبما أن الشرعية الديمقراطية وصناديق الاقتراع ليست من المعايير التي يعتمد عليها السيد بلقزيز، فإنه يسأل “عما إذا كان يملك الوزراء أن يجبوا قرارات الملوك والرؤساء، رموز السيادة، وينسخوها بقرارات أخرى ارتأوها”. أقترح على الكاتب أن يطرح هذا السؤال على حكومتي تونس وليبيا ما بعد بن علي و القذافي ليخبراه بما يفعلان بقرارات “رموز السيادة” السابقين...

أما عن الذين لا يزال السيد بلقزيز يعتبرهم “رموز السيادة”، فلا شك أنه أتيحت له فرصة التملي بمشاهد القذافي في ساعاته الأخيرة وهو يتلقى آيات التبجيل والولاء من الليبيين الذين كان “رمز سيادة” لهم... ولعل السيد بلقزيز تابع بتأثر بالغ “رمز السيادة” بن علي وهو يولي الدبر فارا من حشود شعبه التي تصيح به أن !dégage . أما “رمزا السيادة”: الشاذلي بن جديد ومعاوية ولد سيدي أحمد الطايع، فقد كانا أسعد حظا، حين اكتفى الجزائريون والموريتانيون بإلقائهما في سلة مهملات التاريخ.

خلال ذلك، ينسى السيد بلقزيز أن الوزير العثماني يتمتع، خلافا ل”رموز السيادة” السابقين، بشرعيتين: شرعية دستورية، ما دام دستور بلاده يسمي المجموعة الإقليمية المعنية ب”المغرب الكبير”؛ وشرعية ديمقراطية، لكون السيد العثماني عضوا في حكومة أتت بها صناديق الاقتراع.

لكن هذا النوع من الشرعيات ليس مما يعجب أمثال السيد بلقزيز من عبدة الزعامات “الكاريزمية” التي تعرف مصالح شعوبها أكثر منها، وتختار لها ما تراه مناسبا لها، دون أن تسألها عن رأيها...

وتبلغ الجرأة بالسيد بلقزيز ذروتها حين يوحي بأن “الوزير المجتهد” (هكذا يصف السيد العثماني) قد يكون اقترح تعويض صيغة “المغرب العربي” ب “المغرب الكبير” لنزعة عنصرية في نفسه. يقول: “أما إن كان الوزير اجتهد لأسباب خاصة به، ثقافية، نفسية، سياسية، ولم يكن أخذ تفويضا، فقد غرم حكومته بموقفه، وعلى حكومته أن تحاسبه على ما تقضي بذلك الأعراف الديمقراطية والمؤسسية”. ليس ذلك فحسب، بل على الوزير أو الحكومة التي ينتمي إليها أن يقدما الاعتذار للشعب والبرلمان. أي أن على الوزير المنتخب، العضو في حكومة منتخبة، وفقا لدستور أقره الشعب المغربي، أن يعتذر عن اقتراحه تبني التسمية التي أعطاها هذا الدستور للمجموعة الإقليمية التي ينتمي اليها المغرب مكان التسمية العرقية التي أعطاها إياها زعماء أنظمة ديكتاتورية لا يمكن لمعظمها أن تتذرع حتى بما يسمى الشرعية التاريخية! إن لم يكن هذا جنونا فماذا يكون؟!

وإنما أطلت التوقف عند هذا النموذج من الخطاب، لأنه يمثل الدرجة القصوى للمناورات الرامية إلى احتواء الأمازيغية: إن الأمازيغية – عند هؤلاء – لا يمكن أن تكون، إن وجدت، إلا في كنف العروبة وفي إطارها وتحت وصايتها.

إن عهد الحماية والحجر على الأمازيغية لا يزال مستمرا، كما كتب الأستاذ محمد بودهان في مقاله البليغ “100 عام من الحماية على الأمازيغية” في عدد أبريل 2012 من هذه الجريدة. لذلك فإن المرحلة الراهنة من النضال الأمازيغي يجب أن تتجه إلى إبطال مناورات الاحتواء؛ وذلك بتفكيك آليات التدجين والتقزيم والإلحاق التي لا تزال الأمازيغية هدفا لها، سواء على يد الدولة أو الحكومة أو الأحزاب أو بعض المثقفين.

 

 

 

 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.