uïïun  181, 

smyur 2962

  (Mai  2012)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

wi iskasan tanttit tamazivt n tmura n tamazva?

Imidver

ass d

Tamghart teffegh...

 

Français

la principale raison de la marginalisation de l'amazighité

A la mémoire de notre mère amazighe

L'Azawad ou quand l'histoire a raison sur le politique

Communiqué du CMA

Communiqué de

Communiqué de AMA

Livre de B.Lugan sur les berbères

العربية

من يجادل في أمازيغية بلدان تامازغا؟

الأمازيغية بين الإقصاء والاحتواء

هل شمال إفريقيا أرض أمازيغية أم عربية أم إسلامية؟

فقه الهوية: تعريب الإسلام أم أسلمة العروبة؟

حتى لا ننسى

حوار مع الطفل الكبير بدر

منجم كبير وقرية منكوبة

تدريس الأمازيغية: حقيقة أم زيف؟

كتاب الأمازيغية والسلطة لرشيد الحاحي

رواية أكوناض تترجم إلى الفرنسية

مسرحية تاواركيت ن وفكاركان

فيلم مشاهو والعمق الثقافي القبايلي

نشاط لجمعية اناروز

الاحتفاء بالشاعر محمد أرجدال

تجديد مكتب جمعية دشار إينو

بيان تنسيقية أميافا

بلاغ المرصد الأمازيغي

بيان المؤتمر العالمي الأمازيغي

بيان جمعية إزرفان

بيان مكتب الحكم الذاتي للريف

بيان جمعية أمغار

بيان جمعية تيماتارين

 

 

 

 

افتتاحية:

من يجادل في أمازيغية بلدان تامازغا؟

 (ردّ على الأستاذ عبد الإله بلقزيز)

بقلم: محمد بودهان

 

من المعروف أن الفلاسفة يشكّون في كل الحقائق ويعيدون النظر في كل البديهيات التي ينظر إليها غيرهم كيقينات نهائية لا تُطرح بصددها أسئلة ولا يثار حولها نقاش.

لكن هذه القاعدة، الملازمة للفلاسفة، تختفي عند فلاسفة المغرب عندما يتعلق الأمر بالأمازيغية وما يتصل بها من قضايا الهوية واللغة والثقافة والتاريخ، إذ نجد هؤلاء الفلاسفة المغاربة، بدل أن يعيدوا النظر، كما هو مفترض فيهم، في البديهيات الكاذبة، الخاصة بهذه القضايا ويعملوا على تصحيحها، نجدهم على العكس من ذلك يبذلون مجهودا «فكريا» و»فلسفيا» كبيرا في الدفاع عنها وترسيخها و»البرهنة» على صحتها وبداهتها ويقنيتها.

أحد هؤلاء الفلاسفة هو الكاتب الأستاذ عبد الإله بلقزيز الذي كتب مقالا (موقع http://lakome.com/ ليوم 20 مارس 2012) بعنوان: «من يجادل في عروبة المغرب العربي؟»، يستنكر فيه اقتراح وزير الخارجية المغربي الدكتور سعد الدين العثماني تغيير تسمية “اتحاد المغرب العربي” إلى “الاتحاد المغاربي”.

لن أناقش هنا موقف السيد بلقزيز من العروبة والقومية العربية، الذي يعتبر أحد مجانينها الهائمين بها، والذي كرّس ـ بل وهب ـ كل حياته للدفاع عنها والنضال من أجلها. هذا الجنون العروبي القومي للسيد بلقزيز هو الذي جعله يكتب عن كل صغيرة وكبيرة تخص العراق وفلسطين ولبنان، في حين يربأ بنفسه أن يكتب عن “أنفكو” أو “إيميضر” أو “أيث بوعيّاش” التي ربما لم يسمع عنها إلا من خلال ما بثته القنوات التلفزية المشرقية من أخبار عن تعرّض ساكنتها لحملة قمعية من طرف قوات الأمن المغربية في الشهر الماضي (مارس 2012).

لن أناقش إذن الجنون العروبي القومي للسيد بلقزيز، لأنه معروف به كعلم في رأسه نار. وإنما سأناقش، ولو أن لذلك علاقة لا تخفى بموقفه القومي، المبررات التي يرفض على أساسها تغيير عبارة “اتحاد المغرب العربي” إلى “الاتحاد المغاربي”.

يقول السيد بلقزيز إن القادة الخمسة المؤسسين “لاتحاد المغرب العربي”، «حين أطلقوا على اتحادهم اسم المغرب العربي كانوا، بمعنى ما، يمارسون وفاء مسؤولاً لتسمية أطلقتها الحركات الوطنية الثلاث على بلدانها، ردّاً على هضم كولونيالي فرنسي لشخصيتها الثقافية والتاريخية». لا يهم هنا السيدَ بلقزيز أن هذا «الردّ» على «الهضم الكولونيالي الفرنسي» تم عبر هضم آخر، عروبي هذه المرة، للشخصية الثقافية لشعوب شمال إفريقيا. فحتى على فرض أن هذه التسمية هي «ردّ» على «الهضم الكولونيالي الفرنسي»، فإن في ذلك اعترافا أن استعادة حقوق الانتماء العروبي المفترضة كانت على حساب هضم حقوق الانتماء الإفريقي الأمازيغي الحقيقي، وليس المفترض.

إطلاق هذه التسمية (المغرب العربي)، حسب السيد بلقزيز، ارتبط بمعاهدة أسست «اتفاقاً للتعاون والاندماج حَمَلَ اسمَها». إذا كان الأمر يتعلق باتفاق للتعاون والاندماج، وهو ما لا يرفضه أي مغاربي، فهل لا بد، لقيام ونجاح مثل هذا التعاون والاندماج بين البلدان الخمسة، أن تحمل المعاهدة التي تحدد شروط هذا التعاون والاندماج صفة «عربي»؟ هل لا يمكن لهذا التعاون والاندماج والاتحاد بين البلدان الخمسة أن يوجد وينجح إلا إذا حمل صفة «عربي»؟ هل هناك علاقة سببية ضرورية بين التعاون والاندماج والاتحاد وصفة «عربي»؟ إذا لم تكن هناك مثل هذه العلاقة، فإنه من الصعب، بل من المستحيل، على السيد بلقزيز أن يبرر فرض تسمية «المغرب العربي» خارج ما هو عروبي وقومي إيديولوجي، بل وعرقي عنصري، كسبب وحيد لتبني هذه التسمية. ولا شك أن العنوان الذي اختاره السيد بلقزيز لمقاله (من يجادل في عروبة...) يحمل دلالة عروبية وقومية إيديولوجية وعرقية، ولا علاقة له بأي مضمون يدل على التعاون والاندماج.

ونظرا لانتفاء أية علاقة سببية بين صفة «عربي» وبين قيام ونجاح الاتحاد بين البلدان الخمسة، نلاحظ الفشل الذريع لهذا الأخير، كما يعرف الجميع، في حين أن التسمية لا تزال قائمة ومتداولة، مما يعني أن الغاية لم تكن هي «الاتحاد» الذي لا وجود له، بل الغاية هي إلصاق صفة «عربي» بهذه البلدان الإفريقية الأمازيغية.

بقول السيد بلقزيز: «ما كان لأحدٍ أن يجادل في التسمية لأنها ليست جديدة». وهذا غير صحيح بتاتا، لأنه لا توجد وثيقة، قبل أواخر أربعينيات القرن الماضي، تحمل عبارة «المغرب العربي». فالتسميات التي كانت تطلق على شمال إفريقيا بعد انتشار الإسلام بها هي: «بلاد البربر»، «بلاد إفريقيا»، «الغرب الإسلامي». أما عبارة «المغرب العربي» فلم تظهر إلا في أربعينيات القرن الماضي، تبناها ونشرها «وطنيو» بلدان المنطقة تحت تأثير إيديولوجية القومية العربية المتنامية آنذاك. فالتسمية إذن ليست تاريخية ولا أصلية، بل حديثة وجديدة، مما يؤكد أنها مختلقة ومصطنعة ومفروضة، ولا تمت بأية صلة إلى تاريخ ولا جغرافية شمال إفريقيا، وإنما تعبر عن هيمنة فكرة «العروبة» بمفهومها العرقي العنصري الجاهلي، التي رسّخها «الوطنيون» ببلدان شمال إفريقيا.

يقول السيد بلقزيز كذلك: «أما هوية الاتحاد ودوله، فكانت موطن إجماع النخب السياسية الحاكمة». هذه هي الحقيقة الوحيدة بمقال السيد بلقزيز، والتي أوافقه عليها وأؤيده فيها. فصحيح أن الهوية «العربية» لدول الاتحاد «كانت موطن إجماع النخب السياسية الحاكمة». وهو ما يبيّن أن «عروبة» دول شمال إفريقيا ليست واقعا تاريخيا ولا جغرافيا ولا اجتماعيا، بل هي إيديولوجية عرقية فرضها قسرا حكام ديكتاتوريون ومستبدون، فكانت «عروبة» دول تامازغا هي نفسها هوية ديكتاتورية واستبدادية لا علاقة لها بالأرض ولا بالشعب الذي يسكن هذه الأرض. وإذا كانت هذه الهوية «العربية» «هي كذلك «موضع إجماع» عند الرأي العام والنخب الاجتماعية بأصنافها كافة»، رغم أن ذلك غير صحيح كما أحس بذلك السيد بلقزيز نفسه عندما كتب عبارة «موضع إجماع» بين مزدوجتين، فذلك تأكيد، مرة أخرى، لديكتاتورية واستبداد الطبقة الحاكمة التي فرضت تصورها العروبي لهوية بلدان شمال إفريقيا عن طريق المدرسة والإعلام والمساجد والأحزاب. والدليل على أن هذه الهوية العروبية مفروضة ومختلقة هو وجود «إجماع» حولها كما يقول السيد بلقزيز: فهذا «الإجماع» لا يكون إلا في الأنظمة الديكتاتورية التي ترفض الاختلاف وتمنع الرأي الآخر وتوّحد قسرا المواقف والأفكار والاختيارات.

وبصدد رفض أغلبية (ثلاثة من حمسة) وزراء خارجية الاتحاد المغاربي للتسمية التي اقترحها الوزير المغربي، يقول السيد بلقزيز: «غير أن من لطف الله بنا أن صوت العقل في الاجتماع المذكور علا، فكانت نباهة وحزم وزير الخارجية التونسي، وقوة حجته، تكفيان لإعادة الكلام في المسألة إلى الرشد». في الحقيقة، الصوت الذي علا هو صوت العرقية والعنصرية والجاهلية. أما ما اعتبره السيد بلقزيز «قوة الحجة» لدى الوزير التونسي، فليس إلا قوة الاستلاب والوعي الزائف. فأية حجة هذه التي تبرر الإبقاء على صفة «عربي» بالقول إن «العربي» لا يعني العرق بل الثقافة واللغة والحضارة؟ فإذا كان هذا التبرير صحيحا، فلماذا لا نسمي هذه المنطقة «المغرب الأمازيغي» قاصدين بذلك، ليس العرق الأمازيغي، بل الحضارة واللغة والثقافة الأمازيغية التي تعرف بها هذه المنطقة؟ بل لماذا لا نسميها «المغرب الفرنكوفوني» نظرا لهيمنة الحضارة والثقافة واللغة الفرنسية بأربعة بلدان تنتمي إلى هذا الاتحاد؟

يقول السيد بلقزيز: «وإنما أسأل عما إذا كان الوزير «المجتهد» - في الاجتماع المغربي - قد أخذ تفويضاً بهذا الشأن الخطير من حكومته التي يفترض أنه يمثلها في اللقاء المذكور».

ما غاب عن السيد بلقزيز، من فرط عماه الإيديولوجي العروبي القومي، أن السيد سعد الدين العثماني، الوزير المغربي، لم يأخذ تفويضا لتغيير التسمية من الحكومة فحسب، بل أخذ هذا التفويض من الشعب المغربي: يعرف السيد بلقزبز أن هذه الحكومة الجديدة هي ثمرة للدستور الجديد الذي أقره الشعب المغربي عبر استفتاء شعبي. وبالتالي فإن من المهام الأولى لهذه الحكومة هي تطبيق مقتضيات هذا الدستور الجديد، الذي وافق عليه الشعب المغربي. ومن هذه المقتضيات الجديدة التي تضمنها هذا الدستور، ترسيم واستعمال تسمية «الاتحاد المغاربي»، وليس «المغرب العربي». فهذه التسمية (الاتحاد المغاربي) مقتضى دستوري ينص عليه أسمى قانون للدولة. وإذا عرفنا أن هذا الدستور يعبّر عن الإرادة الشعبية من خلال آلية الاستفتاء، نستنتج أن تسمية «الاتحاد المغاربي» هي تسمية أرادها الشعب الذي صوت على الدستور الذي يتضمن هذه التسمية الجديدة. النتيجة أن السيد العثماني، عندما اقترح تعديل التسمية، فعل ذلك باسم الشعب المغربي الذي منحه التفويض الكامل عندما صوّت على دستور يرسّم تسمية «الاتحاد المغاربي»، ملغيا بذلك تسمية «اتحاد المغرب العربي» السابقة. وبالتالي فإن السيد العثماني، لما اقترح تغيير التسمية، فلم يكن ذلك اجتهادا شخصيا منه كما أول ذلك السيد بلقزيز، بل هو مجرد تطبيق لمقتضيات الدستور.

ومن جهة أخرى، إن تسمية «الاتحاد المغاربي» هي تسمية جغرافية تحيل على الأرض والمنطقة (شمال إفريقيا)، وليس على عرق ولا إثنية ولا هوية كما في تسمية «اتحاد المغرب العربي». فهي إذن تسمية محايدة لأنها ذات دلالة ترابية وليس عرقية ولا قومية. فلماذا يرفض السيد بلقزيز هذه التسمية المحايدة ويفضل عنها التسمية «العربية» ذات المضمون العروبي العرقي العنصري؟ هل هذا هو صوت العقل أم هو صوت النزعة العروبية العرقية ذات الأصول البدوية الجاهلية؟

أما الاجتهاد الذي كان منتظرا من السيد العثماني، فليس هو اقتراح تسمية «الاتحاد المغاربي» المنصوص عليها في نص الدستور ـ ولا اجتهاد مع وجود نص ـ، بل «اتحاد دول المغرب الأمازيغي»، تأكيدا على الانتماء الأمازيغي لهذه البلدان، بالمفهوم الترابي، الذي يعني الانتماء إلى أرض تامازغا، أي شمال إفريقيا. فلو فعل ذلك السيد العثماني، لكان ذاك اجتهادا منه، ولكنه اجتهاد منطقي ملائم للواقع الهوياتي لبلدان شمال إفريقيا.

السيد بلقزيز ذهب به عماه القومي العروبي إلى حد اعتبار اقتراح السيد العثماني «غلطا» يجب أن يقدم عنه الاعتذار للشعب وللبرلمان. هكذا يقلب الجنون القومي العروبي الواقعَ والحقيقةَ ـ تماما كما يفعل الجنون السيكولوجي عندما يتحول الواقع إلى إهلاسات وتخيلات لدى المصاب بالجنون ـ فيجعل من المظلوم ظالما، ومن الضحية جلادا، ومن قول الحق باطلا وغلطا. مع أن من يجب عليهم أن يقدموا الاعتذار إلى الشعب المغربي هم المسؤولون عن سياسة التعريب العرقي والسياسي والهوياتي والإيديولوجي التي حولت شعب شمال إفريقيا إلى شعب عربي، أي شعب أسيوي، في تناقض صارخ مع الواقع والتاريخ والجغرافية والمنطق السليم.

كثيرا ما نلوم السلطة الحاكمة كمسؤولة وحيدة عن التخلف الاقتصادي والاستبداد السياسي، مع أن مسؤولية المثقفين، أصحاب النزعة العروبية الشرقانية، على شاكلة السيد بلقزيز، كبيرة، وكبيرة جدا، في انتشار وترسيخ الوعي الزائف والاستلاب الماسخ والماسح للتميز الهوياتي للمغرب، الذي جعل منه هذا الصنف من المثقفين هامشا متخلفا تابعا للمشرق الذي يمثل بالنسبة لهم القطب والمركز.

 

 

 

 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.