uïïun  183, 

sayur 2962

  (Juillet  2012)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

"crif" musïafa loalawi issaååd s umnvi avarim i vad tsmntl tmazivt

Hayku

Azwag

Tiwcca zi tufut

Tawengint

Français

Marghighda et le mystère du marabout

Vaincre les démons du passé entre l'Espagne et le Maroc

L'Azawad et l'islamisme

Communiqué du CMA

Communiqué du CMA

Colloque université d'été d'agadir

L'association Amghar

العربية

مصطفى العلوي يحذر من الحرب الأهلية بسبب الأمازيغية

الأمازيغية والحرب الأهلية

التعريبيون واللعب بالنار

أسماء مستفزة

الحركة الثقافية الأمازيغية في حمام برج بابل

فلسفة الإصلاحات والديموقراطية

قراءة في شريط فكاس إفكاك

لوضع حد للرشوة ألا يكفي وضع حد لتجريم الراشي أو المرتشي

بيان الجمعيات والتنسيقيات الأمازيغية

كتاب تاوادا ن ووسّان

ملتقى إفران لجمعية سكان الجبال

الجامعة الصيفية الشبابية

تقرير الندوة الصحفية للكنكريس الأمازيغي

لقاء مركز أكلو

زيارة لجنة عن جمعية سكان الجمال لمعتقميْ تنغير

 

 

 

لوضع حدّ للرشوة، ألا يكفي وضع حدّ لتجريم الراشي أو المرتشي؟

بقلم: محمد بودهان

غني عن البيان أن الرشوة والفساد بالمغرب، أصبحا، لتفاقمهما واستشرائهما وانتشارهما الواسع، جزءا من الحكامة وتسيير شؤون الدولة، وبالتالي أضحيا عنصرا مكوّنا لهذه الدولة وركنا فيها وخاصية ملازمة لها. وهذا يؤكد الطابع السياسي لآفة الرشوة والفساد ببلادنا، وهو ما يعني أنه لا يمكن القضاء عليهما عمليا، ولا حتى الحدّ منهما، إلا بتوفر الإرادة السياسية لذلك (انظر موضوعنا حول «فلسفة الفساد بالمغرب» ضمن كتاب «في الهوية الأمازيغية للمغرب»). وحتى النكت الشعبية حول استفحال ظاهرة الرشوة بالمغرب، تبرز المضمون السياسي الدولتي لهذه الرشوة، مثل تلك النكتة التي تقول إن مجموعة من المواطنين التمسوا من مسؤول سياسي كبير أن يتخذ، بناء على ما يتوفر عليه من سلطة سياسية، إجراءات للحدّ من الرشوة، فكان جوابه: «كم تدفعون لي من رشوة لأقضي على الرشوة».

هذا الطابع السياسي الدولتي للرشوة بالمغرب، هو ما يجعل محاربتها أمرا صعبا لأنه يعني محاربة للدولة وتغييرا في بنيتها ومؤسساتها، وإعادة النظر بشكل جذري في أساليب الحكامة وأنماط تسيير الشؤون العامة.

لكن بغض النظر عن هذا الطابع السياسي لظاهرة الرشوة إذن، فإنه من الممكن محاصرتها والحدّ من انتشارها، بل حتى الأمل في القضاء عليها، وذلك بتشريع قوانين ملائمة لهذه الغاية التي هي محاربة هذه الآفة.

كيف ذلك؟

الرشوة في القانون المغربي:

القانون الجنائي المغربي يعاقب على أفعال الرشوة بالفصول 248 و249 بالنسبة للمرتشي، و251 بالنسية للراشي.

ينص الفصل 248 على ما يلي: «يعد مرتكبا لجريمة الرشوة، ويعاقب بالحبس من سنتين إلى خمس وبغرامة من ألفي درهم إلى خمسين ألف درهم، من طلب أو قبل عرضا أو وعدا أو طلب أو تسلم هبة أو هدية أو أية فائدة أخرى من أجل:

- 1 القيام بعمل من أعمال وظيفته بصفته قاضيا أو موظفا عموميا أو متوليا مركزا نيابيا أو الامتناع عن هذا العمل، سواء كان عملا مشروعا أو غير مشروع، طالما أنه غير مشروط بأجر. وكذلك القيام أو الامتناع عن أي عمل ولو أنه خارج عن اختصاصاته الشخصية إلا أن وظيفته سهلته أو كان من الممكن أن تسهله.

- 2 إصدار قرار أو إبداء رأي لمصلحة شخص أو ضده، وذلك بصفته حكما أو خبيرا عينته السلطة الإدارية أو القضائية أو اختاره الأطراف.

- 3 الانحياز لصالح أحد الأطراف أو ضده، وذلك بصفته أحد رجال القضاء أو المحلفين أو أحد أعضاء هيئة المحكمة.

- 4 إعطاء شهادة كاذبة بوجود أو عدم وجود مرض أو عاهة أو حالة حمل أو تقديم بيانات كاذبة عن أصل مرض أو عاهة أو عن سبب وفاة، وذلك بصفته طبيبا أو جراحا أو طبيب أسنان أو مولدة.

إذا كان مبلغ الرشوة يفوق مائة ألف درهم تكون العقوبة السجن من خمس سنوات إلى عشر سنوات والغرامة من خمسة آلاف إلى مائة ألف درهم».

وينص الفصل 249 على ما يلي: «يعد مرتكبا لجريمة الرشوة، ويعاقب بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وبغرامة من خمسة آلاف إلى خمسين ألف درهم كل عامل أو مستخدم أو موكل بأجر أو بمقابل، من أي نوع كان طلب أو قبل عرضا أو وعدا، أو طلب أو تسلم هبة أو هدية أو عمولة أو خصما أو مكافأة، مباشرة أو عن طريق وسيط، دون موافقة مخدومه ودون علمه، وذلك من أجل القيام بعمل أو الامتناع عن عمل من أعمال خدمته أو عمل خارج عن اختصاصاته الشخصية ولكن خدمته سهلته أو كان من الممكن أن تسهله».

أما الفصل 251 الخاص بالراشي فجاء فيه: «من استعمل عنفا أو تهديدا، أو قدم وعدا أو عرضا أو هبة أو هدية أو أية فائدة أخرى لكي يحصل على القيام بعمل أو الامتناع عن عمل أو على مزية أو فائدة مما أشير إليه في الفصول 243 إلى250 ، وكذلك من استجاب لطلب رشوة ولو بدون أي اقتراح من جانبه، يعاقب بنفس العقوبات المقررة في تلك الفصول، سواء أكان للإكراه أو للرشوة نتيجة أم لا».

عندما نحلل هذه المقتضيات القانونية التي ترمي إلى زجر الرشوة، نستنتج أنها لا تساهم بالفعل في زجر الظاهرة والحدّ منها، بل يمكن القول إنها، على العكس من ذلك، تشجع عليها وتوفر الحماية لها. لماذا؟

الرشوة كجريمة «ثنائية»

لأن جريمة الرشوة هي من الجرائم «الثنائية» التي لا يمكن أن تتحقق عمليا إلا بمشاركة طرفين اثنين فيها: المرتشي الذي يتسلم الرشوة من جهة، والراشي الذي يسلمه هذه الرشوة من جهة ثانية. فمشاركة كل من الراشي والمرتشي في عملية الرشوة، على الرغم من أن الفعلين يشكلان جريمتين مستقلتين في القانون المغربي، هي إذن من العناصر المكوّنة لجريمة الرشوة.

وأين هو المشكل في هذه «الثنائية»؟

المشكل أن تجريم فعل إعطاء رشوة (أو تقديم وعد أو عرض أو هبة أو هدية أو أية فائدة أخرى، حسب ما جاء في الفصل 251 من القانون الجنائي)، مع ما يترتب عن ذلك من عقوبة جنائية للراشي صاحب الفعل، هو «تأمين» حقيقي للمرتشي، متسلم الرشوة المستفيد منها (طلبها أو قبل عرضا أو وعدا أو طلب أو تسلم هبة أو هدية، حسب ما جاء في الفصلين 248 و249 المذكورين أعلاه)، «يضمن» له أن الراشي لن يبلّغ عنه ويشهد ضده، لأن ذلك التبليغ سيكون تبليغا عنه هو نفسه (الراشي) أيضا، وشهادة تدينه وتورّطه في جريمة الرشوة هو كذلك، بناء على الفصل 251. كما أن تجريم فعل تسلم الرشوة بالنسبة للمرتشي، هو «تأمين» حقيقي كذلك للراشي، «يضمن» له بأن المرتشي لن يبلّغ عنه ويشهد ضده، لأن ذلك التبليغ سيكون تبليغا عنه هو نفسه (المرتشي) أيضا وشهادة تدينه وتورّطه في جريمة الرشوة هو كذلك، بناء على الفصلين 248 و249.

هكذا يكون التجريم المزدوج لكل من الراشي والمرتشي هو «حماية» لكل منهما من الآخر، الذي هو الشاهد الوحيد الذي يمكنه توريط شريكه في جريمة الرشوة. هذه «الحماية القانونية» المتبادلة بين الراشي والمرتشي، تجعل من الصعب إثبات تعاطيهما للرشوة لتقديمهما إلى العدالة، لأن فعل الرشوة يبقى سرا بينهما، ولا علم ولا دليل لدى الشرطة القضائية والنيابة العامة على حصول هذه الرشوة حتى تقدم الفاعليْن إلى المحاكمة.

وهذا ما يفسر أن الحالات القليلة التي يُضبط فيها الراشي والمرتشي ويقدمان إلى المحاكمة، هي في الغالب تلك الحالات التي يوثّق فيها طرف ثالث، عن طريق آلة تسجيل بالفيديو، عمليةَ تسليم وتلقي الرشوة بين شخصين، كما فعل «صياد تاركيست» الذي صوّر دركيين يتلقون رشاوى من السائقين وعرضها على موقع «يوتوب»؛ أو تلك الحالات القليلة كذلك، والتي يلجأ فيها من طولب بدفع رشوة إلى إخبار السلطات المختصة فتتدخل، بتنسيق معه، للإيقاع بالمبلَّغ عنه لضبطه متلبسا بتلقي رشوة.

هذه الحماية «القانونية» للرشوة، والمتمثلة في التجريم المزدوج لكل من الراشي والمرتشي كما سبق شرح ذلك، «حتى» لا يبلّغ أحدهما عن الآخر، هي التي تسهّل وتشجع على انتشار الظاهرة بشكل كبير مهول، وفي بيئة توفر أصلا الشروط السياسة لتنامي آفة الرشوة واستفحالها.

فما هو الحل إذن لمحاربة الآفة والحدّ منها؟

تشديد العقوبات وحماية المبلّغين مجرد صيحات في وادٍ:

إن تشديد العقوبات الجنائية المخصصة للراشي والمرتشي، والتي قد يلجأ إليها المشرع في بعض الحالات، مثل القانون رقم 79.03 المتعلق بتغيير وتتميم مجموعة القانون الجنائي (الجريدة الرسمية عدد 5248 بتاريخ 16 سبتمبر 2004)، الذي رفع من الغرامات المالية المقررة للراشي والمرتشي، هو إجراء لا يجدي نفعا إلا إذا كانت العقوبة الأولى مفيدة ورادعة أصلا قبل تشديدها. لأن ما يشجع على انتشار الرشوة ـ بغض النظر عن أسبابها السياسية كما سبقت الإشارة ـ ليس مقدار العقوبة المقررة، بل هو صعوبة إثبات اقترافها من طرف الراشي والمرتشي، لأن كلا منهما يحمي الآخر ولا يبلّغ عنه، كما سبق أن أوضحنا وشرحنا.

وهنا لا نرى فائدة كذلك من إصدار قانون يحمي المبلّغين عن الرشوة (القانون رقم 37.10 المغير والمتمم للقانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية في شأن حماية الضحايا والشهود والخبراء والمبلغين فيما يخص جرائم الرشوة والاختلاس واستغلال النفوذ وغيره ـ الجريدة الرسمية عدد 5988 بتاريخ 20 أكتوبر 2011)، ما دام أن هذا المبلِّغ، الذي يفترض أن يكون هو الراشي أو المرتشي، يمتنع عن القيام بهذا التبليغ للأسباب التي سبق أن شرحناها.

إذا كانت مثل هذه «الحلول» غير مفيدة، كما بيّنا، في مكافحة ظاهرة الرشوة، فما هو الإجراء الأنسب، بناء على «ثنائية» جريمة الرشوة، لمحاربة الآفة والحدّ عمليا منها؟

إعفاء الراشي أو المرتشي من المسؤولية الجنائية:

إذا عرفنا وفهمنا، كما شرحنا ذلك، أن المقتضيات الجنائية الزاجرة للرشوة هي التي ـ بسبب الطبيعة الثنائية لجريمة الرشوة ـ «تحمي» هذه الأخيرة بشكل غير مباشر، وذلك من خلال تجريمها المزدوج، لكل من الراشي والمرتشي، إذا عرفنا وفهمنا ذلك، فإن الحل ينتصب أمامنا بسيطا وواضحا، ويتمثل في عدم متابعة ومعاقبة أحد طرفي عملية الرشوة، أي إلغاء تجريم إما الراشي أو المرتشي لتصبح مشاركته المادية في فعل الرشوة، كراشٍ أو كمرتشٍ، فعلا شرعيا وغير مخالف للقانون. وآنذاك فقط يمكن لهذا الطرف، الذي لم يعد في نظر القانون مرتكبا لأية جريمة لتلقيه أو لتسليمه رشوة، أن يبلّغ عن الطرف الآخر، دون خوف من أية متابعة أو مساءلة جنائية لأنه لم يرتكب أي فعل يجرّمه القانون، عكس القوانين الجاري بها العمل حاليا.

هذا الإعفاء لأحد طرفي الرشوة من المتابعة الجنائية، يبدو هو الوسيلة الوحيدة لتكسير أحد عنصري الحلقة المفرغة التي تظل، في إطار القوانين الحالية المعاقبة لكلا الطرفين في الرشوة، دائرة مغلقة بإحكام بين الراشي والمرتشي، ولا يمكن لطرف ثالث خارج هذه الدائرة معرفة ما يجري بداخلها حتى يمكنه التبليغ عن الراشي والمرتشي.

فإذا كان القانون الحالي، بتجريمه لكل من الراشي والمرتشي ـ كما تفعل بلا شك قوانين كل بلدان العالم ـ يحمي أحدَهما من الآخر، كما سبق أن شرحنا، فإن إلغاء تجريم أحدهما سيصبح مصدر تهديد حقيقي للطرف الثاني، وهو ما سيثنيه عن ممارسة الرشوة لعلمه أن بإمكان الطرف الآخر، المعفى من المسؤولية الجنائية، أن يبلّغ عنه ويشهد ضده لإدانته بجريمة الرشوة.

من يُعفى من المسؤولية الجنائية، الراشي أم المرتشي؟

يبقى السؤال حول أي من طرفي الرشوة، الراشي أم المرتشي، يجب إعفاؤه من المسؤولية الجنائية، بالشكل الذي يجعل هذا الإعفاء فعالا في مكافحة الظاهرة.

يجب أن نعي ونعرف أن إلغاء تجريم الراشي أو المرتشي لن يكون مفيدا ولا فعّالا في محاربة الرشوة، إلا إذا أصبح معه تبليغ الطرف المعفى من المسؤولية الجنائية عن الطرف الآخر، أمرا ممكنا وواردا.

وهنا يكون من المنطقي أن يلغى تجريم الطرف (الراشي أو المرتشي) الذي تكون له المصلحة في التبليغ عن الطرف الآخر. فمن له مثل هذه المصلحة في التبليغ عن شريكه في جريمة الرشوة، الراشي أم المرتشي؟

يبدو للوهلة الأولى أن الراشي هو من له المصلحة، أكثر من المرتشي، في التبليغ عن شريكه (نقول «شريكه» رغم أن الفعلين يعتبران جريمتين مستقلين في التشريع المغربي كما سبقت الإشارة، وليس جريمة واحدة فيها فاعل أصلي وآخر شريك)، مما يجعل إعفاءه من المسؤولية الجنائية أكثر فائدة في محاربة الرشوة، فضلا على أن حصر المسؤولية في المرتشي وحده هو عقاب له على مخالفته للقانون الذي يفترض فيه أن يطبقه ويلتزم به كموظف عمومي (حالة الفصل 248). إلا أن مصلحة الراشي في التبليغ عن المرتشي قد لا تتجاوز ما هو شخصي مثل الرغبة في الانتقام منه لأنه سلبه جزءا من ماله الذي دفعه كرشوة. لكن لا يعقل سنّ سياسة جنائية لمحاربة الرشوة استنادا إلى افتراض أن الراشي، الذي أصبح غير مسؤول جنائيا عن تسليمه رشوة، سيبلّغ عن المرتشي بدافع الانتقام منه.

فلكي يكون هذا التبليغ ممكنا وواردا، كما سبقت الإشارة، وحتى يكون رادعا حقا للمرتشين، فإنه من الضروري خلق مصلحة عملية يجنيها الراشي من ذلك التبليغ، ليصبح مجرد أن هذا التبليغ ممكن ووارد سيفا مسلطا على رقبة المرتشي يمتنع معه عن قبول الرشاوى للقيام بأعمال غير قانونية. وهذا الامتناع هو الغاية من القانون الجديد الذي يعفي الراشي من المسؤولية الجنائية، لأنه (الامتناع) يعني أن محاربة الرشوة قد أعطت أكلها عندما أصبح الموظفون يتخوفون من الرشوة المعروضة عليهم ويرفضونها.

وبناء على طبيعة العلاقة التي تربط بين الراشي والمرتشي، لا نرى أي نوع من المصلحة قد تدفع الراشي، بغض النظر عما هو شخصي وانتقامي، إلى التبليغ عن المرتشي من غير الرغبة في استرداد ما دفعه له من رشوة. وهذا هو العنصر الجديد الثاني (العنصر الأول هو إلغاء تجريم الراشي) في هذا التصور الجديد لمكافحة جريمة الرشوة: فزيادة في محاصرة المرتشي وتشديد الخناق عليه، وتحفيزا للراشي على التبليغ عنه، يجب أن ينص القانون على أنه يجوز للراشي مطالبة المحكمة بالحكم على المرتشي بإرجاع ما دفعه له من أموال على سبيل الرشوة، بعد إلغاء أو تعديل الفصل 255من القانون الجنائي الذي ينص على أنه «لا يجوز مطلقا أن ترد إلى الراشي الأشياء التي قدمها ولا قيمتها...».

لكن هذا المحفّز غير كافٍ لحمل الراشي على التبليغ عن المرتشي، وخصوصا في الحالة التي سيخسر فيها مصالحه التي حصل عليها بالرشوة، والتي تفوق قيمتها قيمة الرشوة التي سيسترد مبلغها. وهنا لا بد من إضافة العنصر الجديد الثالث في هذا التصور، وهو ضمان مصالح الراشي التي حصل عليها بالرشوة، ما لم تلحق تلك المصالح ضررا مباشرا بالآخرين من غير الدولة، أو تشكل تهديدا لأمن هذه الأخيرة. فالذي بنى مثلا دارا بدون رخصة قانونية بعد دفعه رشوة، لا ينبغي أن يكون مهددا بهدم داره عندما يعترف بدفعه رشوة للمسؤولين. كما أن المهرّب الذي يبلّغ أنه أعطى رشوة للجمركي لإدخال سلع بشكل غير قانوني إلى المغرب، لا يجب أن تصادر منه تلك السلع إلا إذا كانت أسلحة أو مواد ضارة بالصحة العمومية. كذلك التاجر الذي يبلّغ أنه رشا مفتش الجبايات حتى لا يدفع ما بذمته من ضرائب للدولة، لا ينبغي أن تحتسب تلك الضرائب ضمن ما يجب أن يؤديه من مبالغ للدولة.

بعض الصعوبات والإشكالات:

هذا الضمان لمصالح الراشي يثير ملاحظات ويطرح في الحقيقة أسئلة وإشكالات:

ـ لقد اخترنا التضحية بحقوق الدولة (ما لم تلحق تلك المصالح ضررا مباشرا بالآخرين من غير الدولة) التي ضاعت منها بسبب الرشوة، والتي لا يسمح لها القانون الجديد باستردادها عندما يعترف الراشي بتلك الرشوة. لماذا؟ ليس لأن هذه الحقوق ثانوية أو لا تهم أمام حقوق الأفراد، بل لأن حماية هذه الحقوق العامة للدولة هي الغاية النهائية من هذا التعامل الجديد مع جريمة الرشوة. فلأن الدولة تتكبد سنويا خسارة تقدر بالملايير بسبب الرشوة، ويدخل في ذلك طبعا التراجع في الاستثمار والبطء في التنمية والنقص في الموارد الجبائية، فلذلك تتحمل هي نفسها هذه «التضحية» مؤقتا من أجل القضاء، وبصفة دائمة، على أسباب هذ الخسارة التي تتكبدها سنويا بسبب الرشوة. فمنطق المشروع المقترح لمحاربة الرشوة يقتضي أن تقبل الدولة بالخسارة مؤقتا، من أجل أن تربح دائما، بدل أن تربح مؤقتا عندما تضبط راشيا ومرتشيا حسب القانون الحالي، لكن لكي تخسر دائما مع دوام آفة الرشوة واستمرارها.

ـ فعالية ونجاح هذا المشروع يتوقفان على مدى تهديد الراشي للمرتشي بشكل حقيقي، يردع هذا الأخير عن قبول الرشوة، ويمنعه بالتالي من القيام بأي عمل مخالف للقانون طمعا في رشوة. هذا التهديد ـ للمرتشي من طرف الراشي ـ لن يكون له أثر حقيقي وفعّال بمجرد إعفاء الراشي من المسؤولية الجنائية، بل لا بد من ضمان مصالحه، التي جناها بالرشوة، بعد تبليغه عن تسليمه رشوة للمرتشي. فهذا الضمان لمصالح المبلِّغ، المعفى من المسؤولية، هو الشرط الواقف للقيام بهذا التبليغ.

ولهذا فضلنا أن تخسر الدولة حقوقها ومصالحها المرتبطة بممارسة رشوية ـ عندما لا يكون في ذلك تهديد لأمنها وأمن المواطنين كما سبق أن قلنا ـ تشجيعا وتحفيزا للراشي على التبليغ عن المرتشي. وليست الغاية هي هذا التبليغ في حد ذاته، بل ما يشكله من خطورة حقيقية على المرتشي، تردعه وتثنيه من اقتراف الرشوة خوفا مما ينتظره من عقوبة حبسية، إذ يكفي أن يكون هذا التبليغ ممكنا، بسبب إعفاء تجريم الراشي من المسؤولية الجنائية، ليرفض الطرف الآخر، المرتشي، ما يعرضه عليه ذلك الراشي من رشوة، لأنه يعلم أنه، بقبوله لهذه الرشوة، سيصبح رهينة حقيقية في يد الراشي المشارك معه في تلك الرشوة، لكن المعفى من المتابعة والمساءلة، قد يمارس عليه الابتزاز بالطريقة التي يريد. فمن هذا العاقل، الحريص على مصلحته، وزيرا كان أو قاضيا أو جمركيا أو دركيا أو عمدة مدينة أو رئيس جماعة أو مسؤولا عن صفقات عمومية أو مقدما...، الذي يقبل أن يعيش، ولمدة لا تقل عن خمس سنوات (أجل التقادم)، تحت الابتزاز والتهديد من طرف من رشاه؟

ـ المشكل في هذا الشرط الخاص بالتضحية بحقوق الدولة، لضمان مصالح المبلِّغ ـ الراشي ـ التي حصل عليها بالرشوة، عندما «لا تلحق تلك المصالح ضررا مباشرا بالآخرين من غير الدولة، ولا تشكل تهديدا لأمن هذه الأخيرة»، كما سبق توضيح ذلك، المشكل هو أنه لا توجد، في حالة الرشوة، أضرار تتحملها الدولة بصفة حصرية ومطلقة دون أن يتضرر منها الأفراد والخواص بشكل مباشر أو غير مباشر:

فالأضرار المترتبة عن بناء دار بدون رخصة قانونية بعد دفع رشوة، كما في المثال السابق، لا تخص الدولة وحدها لأن ذلك البناء يخالف سياستها المتبعة في السكن والتعمير، بل قد تمس الجيران كخواص وأفراد، عندما يصبح حيهم مشوها ببناء مخالف لضوابط التعمير. بل قد تهدد سلامة من سيسكنون تلك الدور التي بنيت خارج أية مراقبة، في حالة تشققها أو انهيارها كما حدث ذلك مرات كثيرة بالنسبة للأبنية غير القانونية.

كما أن الخاسر في حالة تهريب السلع الأجنبية بإرشاء مسؤولي الجمارك، ليست هي خزينة الدولة وحدها، بل الخاسر كذلك هم التجار الخواص الذين يجدون أنفسهم أمام منافسة غير مشروعة، لانخفاض أثمان السلع المهربة بسبب انخفاض تكلفتها نتيجة عدم دفع الرسوم الجمركية الواجبة، كما يفعل التجار الذين استوردوا نفس السلع بطريقة قانونية.

لكن، نظرا أن إمكان تبليغ الراشي عن المرتشي هو الشرط العملي الضروري لنجاح هذا المشروع لمحاربة الرشوة، ونظرا أن ضمان مصالح هذا الطرف المبلِّغ ـ فضلا عن إعفائه من أية مسؤولية جنائية إلى جانب إمكان استرداده لقيمة ما دفعه رشوة ـ هو الشرط العملي الضروري كذلك ليصبح هذا التبليغ ممكنا، فإن تحمل بعض الخسارة من طرف الخواص، فضلا عن الدولة، التي تسببت لهم فيها الرشوة، أمر لا مناص منه كمرحلة ضرورية لإنجاح مشروع محاربة الرشوة.

لأن الغاية من هذا المشروع ليس هو محاربة هذه الحالة من الرشوة أو تلك، كما يجري العمل بذلك في إطار القانون الحالي، بل الغاية هي محاربة كل حالات الرشوة مستقبلا عندما يصبح المرتشي مهددا بإمكان التبليغ عنه من طرف الراشي، حسب ما سبق شرحه وتوضيحه.

يجب الاعتراف أن ضمان المنافع المتحصلة من الرشوة بالنسبة للراشي المعفى من المسؤولية الجنائية، كمكافأة وتحفيز له على التبليغ عن المرتشي، بقدر ما يبدو ضروريا لفعالية محاربة الرشوة ومحاصرة المتعاطين لها، بقدر ما يطرح صعوبات وإشكالات تتطلب من المشرّع، الذي يريد تعديل القوانين الجنائية لمحاربة الرشوة بالشكل الذي عرضنا له، التمييز بين أصناف مختلفة من هذه المنافع المتحصل عليها من الرشوة، ليحدد نوع هذه المنافع التي يجب ضمانها لصاحبها كوسيلة لمحاصرة ظاهرة الرشوة، والمنافع التي لا يطالها هذا الضمان نظرا لطبيعتها أو خطورتها على الدولة والمجتمع.

فمن الواضح مثلا أن مرتكب جريمة قتل، إذا اعترف أنه دفع رشوة لجهة قضائية ليفلت من العقاب، فإنه لا يمكن ضمان مصالحه المتمثلة في هذا الإفلات من العقاب. ونفس الشيء يصدق على الكثير من الأحكام القضائية التي يكون المستفيدون منها قد دفعوا رشاوى لاستصدارها لصالحهم. ففي حالة تبليغهم عن ذلك، كراشين يعفيهم القانون من أية متابعة جنائية، فإنه لا يمكنهم الاستمرار في الاستفادة مما تقرره تلك الأحكام التي حصلوا عليها بالرشوة من آثار لصالحهم. ولهذا لن ننتظر من مثل هؤلاء الراشين أن يبلغوا عن المرتشين الذين دفعوا لهم رشاوى، إذا كانوا سيخسرون ما جنوه من مكاسب بفضل تلك الرشاوى.

لكن، مهما كانت هذ الصعوبات المرتبطة بمسألة ضمان مصالح الراشي لتحفيزه على التبليغ، فإن مبدأ إعفاء تجريم الراشي من المسؤولية الجنائية، سيحدّ، وبشكل كبير، من انتشار الآفة واستفحالها، وخصوصا عندما يسمح القانون للراشي، كما سبق توضيح ذلك، أن يسترد ما دفعه من رشوة للمرتشي.

حالة «الرشوة الانتخابية»:

يمكن أن نعمم هذه الإجراءات المقترحة لمحاربة الرشوة، على حالة شراء أصوات الناخبين، التي يتناولها الفصل المائة (100) من مدونة الانتخابات، الذي يقول: «يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وبغرامة من 50.000 إلى 100.000 درهم كل من حصل أو حاول الحصول على صوت ناخب أو أصوات عدة ناخبين بفضل هدايا أو تبرعات نقدية أو عينية أو وعد بها أو بوظائف عامة أو خاصة أو منافع أخرى قصد بها التأثير على تصويتهم سواء كان ذلك بطريقة مباشرة أو بواسطة الغير، أو استعمل نفس الوسائل لحمل أو محاولة حمل ناخب أو عدة ناخبين على الإمساك عن التصويت. يحكم بالعقوبات المشار إليها أعلاه على الأشخاص الذين قبلوا أو التمسوا الهدايا أو التبرعات أو الوعود المشار إليها أعلاه وكذا على الأشخاص الذين توسطوا في تقديمها أو شاركوا في ذلك».

فرغم أن المشرّع لا يعتبر شراء أصوات الناخبين رشوة لغياب صفة الموظف العمومي (الفصل 248) وصفة المستخدم الذي يعمل لمصلحة مشغّله (الفصل 249) في هذه الممارسة التي تفسد الانتخابات، إلا أنه يمكن محاربتها بنفس الأسلحة التي اقترحنا استعمالها في محاربة الرشوة. لماذا؟ لأن شراء أصوات الناخبين هو نفسه، مثل الرشوة، جريمة «ثنائية» يتوقف تحققها العملي على اشتراك فاعليْن اثنين، مرشح يشتري أصوات الناخبين، وناخب يقبل أن يبيع صوته لهذا المرشح. كما أن كلا الفاعليْن، تماما كما في جريمة الرشوة، وكما هو واضح من الفضل 100 المشار إليه، هما معا موضوع تجريم يعرّضهما للمساءلة الجنائية. وهو ما يترتب عنه بالتالي، وكما رأينا في جريمة الرشوة، أن لا أحد من الطرفين (بائع أو مشتري الأصوات) يجرؤ على التبليغ عن الطرف الآخر، لأنه سيبلغ عن جريمة هو نفسه مشارك فيها.

لكن، عكس ما رأينا في جريمة الرشوة، حيث يكون الأفيد والأنجع لمحاربتها هو إلغاء تجريم الراشي والإبقاء على المسؤولية الجنائية للمرتشي وحده، فإن نجاعة وفعالية محاربة المتاجرة في أصوات الناخبين، تقتضي إلغاء تجريم الناخب الذي يتسلم مالا مقابل بيع صوته، كما يفعل المرتشي، ليبقى المرشح الذي دفع مالا للحصول على ذلك الصوت، كما يفعل الراشي، هو وحده المجرَّم في عملية المتاجرة في أصوات الناخبين. لماذا تجريم مشتري الأصوات وليس بائعها؟ لأن الأول، ومهما كانت المبالغ التي سيحصل عليها الثاني الذي يبيع صوته، يبقى هو المستفيد الأكبر من عملية هذه المتاجرة في الأصوات لأنها ستمكّنه من الفوز، وبطريقة غير قانونية، في الانتخابات. وبما أنه هو الرابح الأكبر في حالة الفوز، فهو من له المصلحة أكثر من الطرف الآخر، في أن لا يبلغ عنه هذا الأخير الذي باعه صوته. وهو ما يجعل أن الأفيد والأنحع لمحاربة استعمال المال الحرام في الانتخابات، إلغاء تجريم الناخب الذي يبيع صوته، حتى يشكل ذلك الإلغاء تهديدا رادعا للمرشح الذي سيتكبد الخسارة الأكبر في حالة التبليغ عنه من طرف من باعه صوته.

ورغم أنه لا يبدو أن هناك مصلحة عملية يجنيها الناخب المبلِّغ عن المرشح الفاسد، على غرار ما رأينا في مسألة الرشوة، إلا أن إعفاءه من المسؤولية الجنائية، بجانب إقرار جواز احتفاظه بما تلقاه من مبالغ مقابل صوته، حتى لا يشكل الأمر بحجز تلك المبالغ مثبطا له عن التبليغ، سيكون كابحا قويا لإرشاء الناخبين من طرف المرشحين الفاسدين، إذ الغاية ليست هي التبليغ في حد ذاته، بل الغاية، وكما رأينا في حالة الرشوة، أن يكون هذا التبليغ ممكنا ما دام المبلّغ لم يعد في نظر القانون مقترفا لأي جرم ببيعه لصوته للمرشح الذي يدفع أكثر.

وسائل الإثبات:

لماذا لم تنجح القوانين الحالية الزاجرة للرشوة وللمتاجرة في أصوات الناخبين في الحدّ من انتشارهما وتناميهما؟ لأنه من الصعب جدا، في إطار هذه القوانين الحالية التي تعاقب كلا من الراشي والمرتشي، وكلا من بائع ومشتري الصوت في الانتخابات، إثبات الفعل المادي لممارسة رشوية جرت بين الراشي والمرتشي، أو متاجرة في الأصوات جرت بين الناخب والمرشح، اللذيْن (الراشي والمرتشي أو بائع ومشتري الصوت) لا يرغبان في الاعتراف بفعلهما، لأن مثل ذلك الاعتراف يجعل منهما مجرمين يحاكمان جنائيا على جرمهما. مع أنهما الوحيدان اللذان يملكان الأدلة المباشرة على ارتكابهما لجنحة الرشوة أو جنحة بيع وشراء الأصوات الانتخابية. وهي أدلة تبقى سرا بينهما ولا تصل إلى النيابة العامة لتقديمهما للمحاكمة. ومن هنا صعوبة ومشكلة إثبات اقتراف الرشوة أو المتاجرة في أصوات الناخبين، لأن لا أحد من مقترفيْ هذين الجرمين ـ الراشي والمرتشي أو بائع ومشتري الصوت في الانتخابات ـ يجرؤ على التبليغ عن جريمة هو نفسه ضالع فيها، حسب ما سبق شرحه وتوضيحه.

أما في هذا التصور المقترح لمكافحة الرشوة والمتاجرة في أصوات الناخبين، والذي يقوم على مبدأ إلغاء تجريم الراشي والبائع لصوته في الانتخابات، فلن تطرح مسألة إثبات فعل الرشوة أو المتاجرة في أصوات الناخبين أية صعوبة أو مشكلة، إذ يكفي أن يقرر الطرف المعفى من المسؤولية الجنائية، المشارك في الرشوة أو المتاجرة في أصوات الناخبين، أن يبلّغ عن الطرف الآخر، حسب ما سبق شرحه، لتكون الأدلة على توريط المبلَّغ عنه قائمة ومتوفرة، لا نحتاج معها إلى تحقيق طويل، ما دام أن أهم هذه الأدلة هي المبلِّغ نفسه الذي كان حاضرا وطرفا ماديا في هذه الرشوة أو المتاجرة في أصوات الناخبين. وهو ما يسمح له بالتالي أن يقدم كل البيانات حول زمان ومكان تسليمه رشوة أو تلقيه مالا مقابل صوته الانتخابي، وطبيعة ما دفع في ذلك (نقود، هبة، هدايا، منافع أو خدمات أخرى كمكافأة على إنجاز الفعل الممنوع قانونا)، ودوافع وأهداف العملية، والفوائد التي جنيت منها... وهو ما يسهل التأكد منه بشكل لا يترك للطرف الآخر أي مجال للإنكار أو النفي.

لا يطرح إذن إثبات جنحة الرشوة أو المتاجرة في أصوات الناخبين، في هذا المشروع، أية صعوبة ما دام أن أحد طرفيهما (الرشوة والمتاجرة) هو نفسه وسيلة لهذا الإثبات.

خاتمة:

إذا كانت قوانين كل الدول، حسب علمي، تجرّم كلا من الراشي والمرتشي، وكلا من بائع ومشتري الأصوات الانتخابية، كما يفعل القانون المغربي الحالي، فلماذا هذا الخروج عن قاعدة كونية باقتراح مشروع «شاذ»، يلغي تجريم أحد طرفي الرشوة وأحد طرفي المتاجرة في الأصوات الانتخابية؟

لأن الرشوة، في المغرب، وكذا صنوتها المتاجرة في أصوات الناخبين، هي نفسها ليست رشوة «عادية» كما في الدول التي تنتشر فيها هذه الآفة. بل أصبحت، نظرا لتفاقمها المهول وخطورتها الكبيرة على الاقتصاد والتنمية والوطن وثقة المواطن في الدولة وفي هذا الوطن، حالةً مغربية بامتياز، تشكل خصوصية يكاد ينفرد بها المغرب، مما يجعل منها، في المغرب دائما، ظاهرة «استثنائية» لا علاقة لها بالرشوة كظاهرة «عادية» في البلدان الأخرى التي تنتشر فيها هذه الآفة. وهذا «الاستثناء» هو ما يتطلب، كوسيلة لمكافحتها وتطويقها، إجراءات استثنائية تتناسب مع خصوصية الظاهرة كحالة مغربية خاصة كما قلت. هذه الإجراءات الاستثنائية، هي هذه التي تلغي تجريم أحد طرفي الرشوة، خلافا للقاعدة العامة التي تجرّم كلا الطرفين.

 

 

 

 

 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.