uïïun  184, 

tamyur 2962

  (Août  2012)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

asmi "tawmat" ttili d assav jar "awma amqëan" d "aytmas ibarbariyn"

Tighri dg wammud n "ajdvidv n ucar"

Tifuyin ighellyn

"I tenni d ikkin"

Tasrit n unzvar

Français

Vie amère d'un vieux boutiquier amazigh

Tabaamant: l'apprentie dihia!

Tamazight et le développement humain

Le cinquante-huit de Marghighda

Sans titre

Hors_série dy bulletin "asirem amazigh"

Dilemmes de la monarchie marocaine

Communiqué du CMA

العربية

كلمة الختام

عندما تتخذ الأخوة شكل علاقة بين الأخ الأكبر العربي وإخوانه البرابر

التبجح بقضاء اللغة العربية على لغات الأقوام الأخرى

الأمازيغ في شمال إفريقيا عبر التاريخ

اللغة الأمازيغية: القوة والصمود والتجدد

القانون التنظيمي لترسيم الأمازيغية

الرد على مزاعم رابطة إيمازيغن

هدم الأمازيغية من الداخل

المرأة بين التصورين الأمازيغي والعربي

من هلدرين إلى معتوب لونيس

تجليات المنسي في شريط الجامع

عن الدولة الدينية واللادينية والمدنية

كتاب تاريخ المغرب في ضوء علم الآثار

الشاعر حمو خلا من الأطلس الكبير الشرقي

من أجل منع العبارات ذات الدلالة العرقية

أية آفاق للأمازيغية بعد الترسيم

بيان الكنكريس العالمي الأمازيغي

الأمازيغية بالمكسيك

بالشفاء العاجل للفنان محند سعيدي

تأسيس جمعية تاوادا

بيان التجمع العالمي الأمازيغي

مسابقة إسافن للشعر الأمازيغي

مهرجان تماوايت

 

 

 

 

المرأة بين التصورين الأمازيغي والعربي

(قراءة أنتربولوجية مقارنة)

بقلم: محمد أغ محمد (باحث في تاريخ الطوارق الاجتماعي)

لا شك أن للأساطير، وكل النماذج التراثية القديمة آثارا تنعكس على المجتمع، وإليه يحيل تفكيره، ومواقفه، وتمثل مرجعيته، وهي ذاكرة التجمعات البشرية، وبعبارة علمية «هي العقل الجماعي»، كما أثبته علم النفس في نسخته المتطورة على يد يونغ، وبياجي، ولهذا أردت نبش التصورات الأمازيغية القديمة، والطارقية بالخصوص عن «المرأة»، ومقارنتها ب»التصورات العربية القديمة» كما يصورها القرآن، والتراث الفقهي السلفي، كي نتخلص أخيرا إلى جدلية تلك التصورات، ووقوع الطارقية ككائن يتنازعه نموذجان بشريان متضادان، ونتساءل في النهاية عن النموذج الغالب، وانعكاساته، ولعل في كل ما ذكر مبررات تجعل هذه القراءة السريعة مشروعة، إذا أضيف إليها سؤال الساعة حول إمكانية مشاركة الطارقية في الحكومة الأزوادية، فلنحاول معرفة...

1ـ المرأة في التراث الطارقي الأسطوري القديم:

ليست أمامنا مراجع كالقرآن، نحيل عليها معلوماتنا عن المرأة الطارقية، فما سنعتمد عليه هو “علم اللغة الاجتماعي، والتراث الشفهي، والروايات كأعمال إبراهيم الكوني، ورواية الطوارق لألبرتو، تتفق تلك المصادر كلها عن أمر واحد هو تقديس المرأة، وتنزيلها منازل لا يرقى إليها الرجل،فهي:

أ.إلهـة:

اكتشفت مؤخرا من خلال اللغة الطارقية كنزا ميتافيزيقيا عجيبا، يفاجئنا بعدة معطيات هامة في مجال اللاهوت، والديانات القديمة1، فكل الباحثين في الأديان القديمة، والأنتروبولوجيا يعرفون أن فكرة «الاله» ارتبطت بامرأة حبلى، عرفت ب»الإلهة الأم»، وقد سميت بعدة أسماء، من أهمها «إناناInnana « في سومر، و»أنات Anat” في أرض كنعان2، والمفاجأة الطريفة أن هذا الكلمة ما زالت في الطارقية تستخدم للأم، فكل ولد طارقي يسمي أمه «آنا Anna”، حتى اللحظة، ومن الواضح جدا أنها هي “أنات” الكنعانية بدون “تاء”، المتقاربة مع “إنانا” السومرية”، وأقرب إلى ما ذكر “آن”An “ إله السماء، أو “نانا Nanna” إله القمر، لكن المفاجأة الأكبر أن المرأة الطارقية “غير الأم أيضا تسمى باسم “إلهة” حتى الآن، فهي “تامات”، إذ يوجد أكبر ثلاثة من الآلهة، يهمنا منها “تيمات Tiamat”، إلهة المياه المالحة زوجة كبير الآلهة “أبسو” إله المياه العذبة، ف”تيمات” بل هي “الأم البدئية للآلهة”3 التي انشقت نصفين، النصف الأعلى تكونت منه السماء، ومن السفلى الأرض، وكلمة «تامات» تدعى بها المرأة لحد الساعة عند كل طارقي، وأمازيغي، بمعنى أن الطارقي يوميا يؤله في لغته العادية كل أثنى، أما كانت أو أية امرأة. فلا غرو من أن تكون

ب. عرافة، وكاهنة المعبد، وحكيمة:

المنتوج الأدبي لدى الروائي العالمي إبراهيم الكوني كله يصور لنا وظيفة العرافة، وكيف هي عبارة عن عمل يناسب المرأة، وتقوم الطارقية به أحسن قيام، وعلم الغيب عموما مشاع عندهن فيما يبدو، حتى «الأمة العجوز» في رواية 4»عشب الليل» تخبر مولاها بسر مرضه، بينما هو شبه جاهل بكل شيء، حتى الحسد لا يعرف مدى خطورته، وتعطيه درسا قيما عنه. ولكيلا نجنح إلى تحليل الرواية تكفي الإشارة إلى أن جل أحداثها حول المرأة، من الجملة الأولى «في فرارها الأول ذهبت للاحتماء ببنيان الحرم»، والأهم لنا هنا أنها أدركت هناك «أنثى»، أدركت عرافة وحيدة في «دار القرابين»، ومغامرات هذه الفتاة الفارة، وشجاعتها في الاغتراب، ومجاورة الجن تنسينا بطولات «وانتهاي» شجاع الرواية، وعموما تجسد الرواية ثلاث وظائف للمرأة الطارقية «العرافة، والكاهنة، والحكيمة»، من جهة، ومنافسة المرأة في كل الأحداث الكبرى للرجل. لتكون مؤخرا هي

ج. كاتبة ومعلمة الأجيال:

لقد تواتر عند كل الطوارق أن المرأة هي التي تتقن «خط تفيناغ»، فهي ليست أمية، ووظيفتها من أشرف الوظائف هي التعليم، والتعلم، إذ تدرب الأطفال الكتابة، وتروي لهم الأساطير القديمة، وتنمي لديهم حب الصحراء، فبقاء المرأة الطارقية في البيت قديما بمثابة خروج المرأة المعاصرة إلى الكلية لتثقيف، وتدريب الأجيال.

لكنها شاركت حتى في القيادة، والسياسة.

د. قائدة مجاهدة:

لمعت نساء مقاومات، ومجاهدات في تاريخ الأمازيغ، من أهمها، لال فاطمة نسومر، وتنهينان.

إن أروع ما يمكن ان تعتز به الأمازيغية قياديا ذلك الماضي المشرق الذي سطرته المجاهدة المخلصة الجزائرية لال فاطمة في دحر الاستعمار الفرنسي، وزرع الرعب فيه، وقد باشرت إدارة المعارك بنفسها، وهي التي واجهت عشر جنرالات من قادة جيوش فرنسا فلقّنتهم دروس البطولة والفروسية.

فما ذكر هو الذي يفسر ظاهرة عزو النسب الطارقي إلى المرأة، فهي موضع اعتزاز، لم لا يفتخر بإلهة.

هـ : فإليها ينتسبون، وبها يفتخرون:

هذه ظاهرة غريبة نراها لدى الطوارق، تخالف على الأقل عادة العرب، الذين يفتخرون بآبائهم، وأجدادهم، فلو كان جرير طارقيا لما تحداه الفرزدق بقوله بعد سرد أجداده:

أولئك آبائي فجئني بمثلهم ** إذا جمعتنا يا جرير المجامع

فالطوارق لا يفتخرون فقط بالطارقية، بل ينتسبون إليها، فيقال أبناء «آكلو» مثلا، جدة لأهم القبائل الطارقية، «تنغيدان»، و»تنهينان».. بل ينتقل الملك، والزعامة لا عن طريق الأب، بل من المرأة، فابن الأخت هو الذي يتزعم القبيلة، بينما يحرم ابن الخال، الذي كان والده زعيما، أو امبراطورا، وهذه العادة أدركها القرن الواحد والعشرون، وأشار إليها الشيخ العتيق بن سعد الدين في «الجوهر الثمين»5، وأوضح أنها أحد الأسباب التي تفقد سلاسل النسب لدى الطوارق، وهذه الظاهرة في نظري لا يفسرها سوى المكانة الأسطورية، والتاريخية التي تحظى بها المرأة لدى الطوارق، فهي: «إلهة، عرافة، كاهنة، حكيمة، حافظة للقصص، كاتبة، معلمة أجيال، قائدة، مقاومة» قبل أن تكون «أما، حنونا، وزوجة، ومعشوقة، وفتاة فاتنة»، وهذا يفسر لنا ظاهرة اجتماعية أخرى، هي عدم مبالاة الطارقية في الطلاق، فالزواج ثانوي بالنسبة إليها، فمكانتها لا تأتي من كونها «زوجة»، متعة للرجل، فهي «تامات» وكفى... !!

تلك هي إضاءة خاطفة للتصور الطارقي القديم، والمعيش نحو المرأة، ويستحسن أن نمر سريعا أيضا على التصور العربي لقديم والمعيش للمرأة، فبضدها تتميز الأشياء.

2. المرأة في التراث العربي القديم:

إنها تدعو إلى المعصية، بطبعها، بدل أن تكون إلهة، فهي:

أ.ضد الاله:

قصة حواء، وعصيانها للإله الخالق، وردت في القرآن إجمالا وفصلتها التوراة، وترى أنها هي من أجرت الحوار مع «الحية التي دخل الشيطان جوفها»، ولا يفوتنا أنها «حية»، وليست «ذكر الحية»، « فَرَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّ الشَّجَرَةَ جَيِّدَةٌ لِلأَكْلِ، وَأَنَّهَا بَهِجَةٌ لِلْعُيُونِ، وَأَنَّ الشَّجَرَةَ شَهِيَّةٌ لِلنَّظَرِ. فَأَخَذَتْ مِنْ ثَمَرِهَا وَأَكَلَتْ، وَأَعْطَتْ رَجُلَهَا أَيْضًا مَعَهَا فَأَكَلَ» (العهد القديم، سفر التكوين، الإصحاح الثاني الآية 6)، المفسرون يروون هذا التفصيل التوراتي لهذا دخل في التراث العربي6، علما بأن الملائكة سجدوا لآدم، ولم تنل «حواء» تلك الفضيلة التي حسد عليها إبليس بني البشر إلى الأبد، «وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين» (البقرة، الآية 34 )، ومنذ ذلك الحين كان الشيطان أقرب إلى المرأة، وكانت ضد الإله، ألهذا لم نر ولو عرافة واحدة، فضلا عن نبية مرسلة عند العبرانيين، والعرب؟

ألكونها ضد الخير، والأوامر الإلهية، ومع الشطيان في الإغواء اعتبرها الجاهليون

ب.شؤم القبيلة، وسوء البشرى؟

القرآن واضح عندما يصور لنا حالة العربي وقد رزق بأنثى: «وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم، يتوارى من القوم من سوء ما بشر به، أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون» (النحل، الآية 58)، بل يصل به الأمر إلى وأدها «وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت»، (التكوير، الآية 8 ـ 9)، على عكس ما يحاول الباحث المحترم مرزوق بن تنباك نفيه، إذ ألف كتابا ينفي قصة الوأد عند العرب، ويؤول الآيات القرآنية هذه على هواه، وعلى صراحتها يهمنا أن المسلمين يثقون بكلام الله أكثر من كلام ابن تنباك، وفهمهم على مر التاريخ يخالف فهمه هو، وما لا يمكن أن ينكره مرزوق كونها

ج. جسدا»، بلا معنى، ولا روح في العصر الجاهلي:

لا ننكر بتاتا أن الشاعر العربي غنى بالمرأة، وبكى عليها، ولكن الفارق الكبير أنه يعشق «جسدها»، لا «روحها»، عكس الطارقي، ولذلك نجد الأوصاف الكثيرة المتنوعة لجغرافية الجسد الأنثوي في الشعرية العربية، من «الشعر الفاحم، والعين النجلاء، والثغر المفلج، إلى الصدر السجنجل (السَّجَنْجَلُ : المرآةُ )، مرورا بالأرداف، حتى الساق الأخدل”، وقد يكون “جسد المرأة” بحد ذاته عاملا أصلا من عوامل بروز الشعر العربي للوجود، فلا مجال إذن من إنكار دور المرأة في الحياة العربية، لكنه دور كما قلنا لا يخرج من كونها متعة.

فبكاء امرئ القيس في محراب “المرأة” شديد حقا لكن لا لكونها “إلهة” ليعبدها، ويقدسها، بل ليستمتع بها، ويفتض بكارتها، وهناك تتجلى بطولته، فيقول7:

وبيضة خدر لا يرام خباؤها * تمتعت من لهو بها غير معجل

تجاوزت أحراسا وأهوال معشر* إليها حراصا لو يسرون مقتلي

ولا يخجل من نقل مغامرته الجنسية بعد ذلك.

والظاهر أن الشعر العربي اختزل المرأة حقا في لوحة فاتنة من جسد شيطاني يغري كل فحل،

وليس فيها ما يغري حتى الشعر، والصوت، ولهذا في نظري يعتبرها الإسلام:

د. عورة:

وبما أن الإسلام من الديانات التي تدعو إلى العفة، وصون الذكر، لا بد أن يخفي تلك الإغراءات كلها التي رسمها امرؤ القيس، واتباعه، وسجلوها على الذاكرة الجماعية للمجتمع العربي، فحديث النوادي كلها سيكون حول مفاتن المرأة، إذا علمنا أن العرب يغنون بالشعر أينما اجتمعوا، وهذا هو التفسير العلمي عندي لعدم إلزام الرجل بالحجاب، والنقاب في الإسلام، لأن الرجل لم تتغن المرأة بمفاتنه، فهو في الواقع يغري المرأة، كما تغويه هي، فاعتبر الحديث النبوي المرأة «عورة كلها»8، من الشعر إلى القدمين، حتى الصوت، فالحديث صحيح، عكس ما يحاول أمثال طارق السويدان، ومحمد عمارة، الذين يحاولون تضعيفه، فقد صححه الألباني9، ويمكن أن يصدر كما قلنا، في مجتمع يعتبر المرأة «جسدا مغريا كله» خلق من ضلع الرجل للمتعة، وليس لها من الإنسانية ما للرجل، فالجانب الروحي فيها ناقص جدا، لذلك كانت:

هـ: ناقصة عقل ودين:

المرأة في التصور العربي بعيدة عن الروحانيات، ضد الآلهة، جسد مغر، شيطاني كله، تقف على أبواب جهنم، تقذف فيها الرجال، فلا غرو من أن توصف بقلة العقل، وعدم الحكمة، فالحديث «المرأة ناقصة عقل ودين»، مثل سابقه من الأحاديث التي حاول العقلانيون تضعيفها، لكنه صحيح أكثر من الأول، فهو في الصحيحين، ولأنه نابع من تصور اجتماعي أصيل، وبافتراض ضعفه يكفي أنه عمل في العقل الجماعي الإسلامي عمله كما لو أنه متواتر، وفي رواية الصحيحين: «ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن»10، وينبغي الرجوع إلى شرح النووي لهذا الحديث كي يتبين مدى ضعف المرأة، وقلة عقلها، فسيرى أنها «قارورة»، وفي حديث صحيح آخر «لا تكسر القوارير»، 11، ولهذا لن تكون:

و. قائدة، ولا ولية أمر المسلمين، ولا إمامة للمسجد:

واضح من التأصيل المذكور أن «القارورة، الضعيفة، الحساسة، والجسد المغري، ناقصة العقل»، لا يصلح أن تكون قائدة، ولا أميرة، كما اتفق عليه الفقه التقليدي السائد، فتولي المرأة للقضاء لا يجوز عند الجمهور، ولا يجوز أن تؤم الناس في الصلاة، فضلا عن الإمامة الكبرى12، فهل بعد هذا ننتظر من أصحاب هذا التصور أن:

ز. يفتخروا، وينتسبوا إلى المرأة؟

في الحقيقة لا أحد ينتظر أن يعتز أي كائن بشيء يعتبره: ضد الخير، والنبوة، والآلهة، وأنه جسد لا روح، ولا معنى.... إلخ، وهذا ما يفسر لنا في نظري عدم عثورنا على أية قصيدة تعتز بالأمهات في الشعر العربي، بينما هو حافل كله بالآباء، وكل شاعر عربي هو مثل البحتري عندما يقول13:

إن قومي قوم الشريف قديما * وحديثا أبوة وجدودا

وإذا ما عددت يحيى وعمرا * وأبانا وعامرا والوليدا

وعبيدا ومسهرا وجديا * و»تدولا»، وبحترا وعتودا

لم أدع من مناقب المجد ما يقـ * نع من همَ أن يكون مجيدا

والبحتري افتخر بأجداده لأنه أولا، وأخيرا ينتسب إليهم، ولا ذكر لأمهاته في ثقافته، فإنما يقال أبناء النضر، وكعب، وتغلب، وهزيل... وتميم، وهاشم..إلخ. عكس ما رأينه لدى الطوارق تماما، فبهذا الجدول تتضح المقارنة بين التصورين:

لا شك أننا نرى تصورين متقابلين جدا، فلا غرو من أن يصطدما، ويتنافسا حول المرأة الطارقية حين التقيا، فما ذا حدث لها بعد وصول الإسلام إليها؟

3ـ المرأة في تنازع شديد بين التصورين:

عادة ما لا يشعر المجتمع بالصراع الحاد الذي يحدث بين الموروثات القديمة، والنماذج البدائية، فهي تتحاور، وتتقاتل تماما كما يتقاتل البشر، وتكون الغلبة لمن يملك مقومات البقاء، والطريف أنها لا تموت بعد السيطرة عليها، بل تذوب، وتبقى في العمق، وتتجلى آثارها كما رأينا تجليات التصورات الجاهليات بعد قدوم التصور الإسلامي، فرغم احتوائه لاختلاف جذري للجاهلي، استطاع الأول البقاء في العمق، ليكون معللا لتشريعات، وأحكام كفرض ستر المرأة بوصفها «جسدا مغريا، وعورة فاتنة»، فذلك الجدل هو الذي حصل للطارقية، فنجح في قتل بعض التصورات، لكنها عاشت بشكل آخر، فنفى «ألوهية المرأة» بطبيعته التوحيدية، شعائريا لكنها بقيت «لغويا إلهة»، فما زالت تسمى «آنا، و»تامات»، ولم يقض كثيرا على وظيفة «العرافة»، وعلم «الغيب»، فإلى فترة متأخرة تكثر لديهم عرافات، ووظفت كذلك في شكل «الولاية الصوفية»، وقد يكون هذا من مبررات انتشار التصوف في المنطقة الأمازيغية، لأنهم وجدوا في التصوف طريقا لعبادة أنفسهم، وعلم الغيب، والكرامات، بدل «الخرافات»، وفرض الإسلام الحجاب، لكنه لم يستر الجسد كله، فلم نر طارقية تستر وجهها، كما أنه لم ينجح كثيرا في الفصل بين الجنسين، فالاختلاط أمر عادي في المجتمع الأمازيغي خصوصا الطارقي، كما أن التصور العربي الإسلامي منعها من تولي الخلافة، لكنها تحدته بظهورها قائدة الجيوش، ورمز القبائل، فهي أم القبيلة لدى الطوارق، وإن لم تكن خليفة للمسلمين، وتجدر الإشارة إلى أن تعدد الزوجات نادر جدا في المجتمع الطارقي، والقبيلة التي أنتمي إليها أنا لم أر فيها زوجا لديه أكثر من واحدة، ولم أسمع بها أيضا فيما مضى، وذلك يشير إلى أن قوتها المعنوية لم تبرح مكانها، لكن رغم تحديها استطاع التصور الجديد أن يضعفها، ويقيلها من القيادة الدينية، والدنيوية معا، فنموذج «لال فاطمة» تلك العالمة المناضلة، القائدة لم يتكرر بعد وصول الإسلام، فحاليا تعتبر المرأة نموذجا «للجاهلة المتخلفة، القاعدة في البيت»، فلا يقارن المتعلمون الطوارق بالمتعلمات الطارقيات، وتمكنت فيهن الأمية بشكل يدعو للأسف. هذه الدراسة المقتضبة تطرح عدة إشكالات اجتماعية، وتاريخية، وفقهية، وأنتروبولوجية عموما، تعيد طرح مسألة «تولي المرأة الطارقية للحكم»، لأنها في مجتمع لا يعتبرها جسدا مغريا، ولا ناقصة عقل، ودين، ويعتز بها، وينتمي إليها، وجرب قيادتها الدينية، والدنيوية، كما يلفت المقال إلى ثنائية «التعريب/ الإسلام»، فهل الإسلام يعني تعريب الذاكرة، والشطب على التاريخ الاجتماعي القديم، وثقافة الشعوب، أم هو نموذج رباني يشغل همه توحيد الله، والطريق الموصل إليه؟؟ وبالتالي يقر بكل ما لا يتعارض مع هدف الله الأسمى «العبادة»، كما أقر العادات العربية نفسها؟؟ وفي النهاية يشدد هذا الطرح الموجز على «قراءة» التاريخ الأمازيغي عموما، والطارقي خصوصا قراءة علمية، مستضيئة بالمناهج الحديثة، ومن أهمها المنهج الأنتروبولوجي.

المصادر والمراجع:

1.القرآن الكريم

2ـ التوراة العهد القديم.

3ـ الجمع بين الصحيحين، محمد بن فتوح الميورقي، تحقيق علي حسين البواب، دار بن حزم بيروت لبنان، 2002م.

4ـ جامع الأصول، لابن الأثير. تحقيق عبد القادر الأرناؤوط، مكتبة الحلواني، ط1.

5. جلباب المرأة المسلمة في الكتاب والسنة، ناصر الدين الألباني، دار السلام، 202م، د ط.

6.ديوان البحتري، تحقيق محمد كامل الصيرفي، .

7.ديوان الأساطير، الآلهة والبشر، قاسم شواف، الجزء الثاني. دار الساقي، ط1، 1997م.

8. ديوان امرئ القيس، شرح الوزير عاصم بن أيوب، المكتبة الهندية، 1906م.

9.عشب الليل «رواية» إبراهيم الكوني. دار الملتقى للطباعة والنشر، د ن

10 الجوهر الثمين في أخبار صحراء الملثمين، الشيخ العتيق، مخطوط.

إحالات:

1لإبراهيم الكوني مشروع ضخم في هذا المجال يحاول من خلاله قراءة اللغة الطارقية، ومقارنتها باللغات القديمة، واكتشاف نتائج مهمة في مجال اللاهوت، وعلم اللغة المقارن.

2 انظر:ديوان الأساطير، آلهة والبشر، نقله إلى العربية قاسم الشواف، ص 22

3المرجع السابق، ص 25

4عشب الليل، إبراهيم الكوني، ص 75.

5انظر كتاب الجوهر الثمين، (مخطوط).

6انظر تفسير الطبري، ج1، ص 513

7ديوان امرئ القيس، شرح الوزير أبي بكر عاصم بن أيوب، ص 27

8رواه الترمزي، وابن خزيمة، والبزار، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة، انظر السلسلة

9انظر كتاب «جلباب المرأة المسلمة للألباني من اوله إلى آخره.

10جامع الأصول، ابن الأثير، (رقم الحدث 4675، الباب الأول).

11الجمع بين الصحيحين، محمد بن فتوح الميورقي، (رقم الحديث 1921، ص 553).

12راجع كل الكتب الفقهية القديمة.

13ديوان البحتري، ص 592.

 

 

 

 

 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.