Numéro  43, 

(Novembre  2000)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

Ammak n ughunzu n yighmisen imughrabiyn i wsarag aghmsiw n tmazight

Tmzvi yttuzlan

Tanfust n Manku

Izran n wemsbrid

Ammu tudart

Tiseghnest

Zpir n wawarn nnem

 

Français

Apologie du terrorisme par les arabo-baatistes

Apulée: écrivain amazigh

Imouzagh et Amzaghique

Le silence infini des canards

Talessint et le virus d l'"arabêtisation"

 

العربية

النخبة المغربية تكفّر عن خطيئة انتمائها الأمازيغي

فلسفة الفساد بالمغرب

جميعكم وجميعنا

إمارة أيت يدر بسوس

محو الأمية ورش لأية غاية؟

من محن "إمديازن" في عهد الحماية

محمد بردوزي يكشف عن عدائه للأمازيغية

نعم صدقت ياعمر

من أجل إغناء بيان فاتح مارس

مقاطعة الجرائد الوطنية لندوة البيان الأمازيغي

 

ملاحظات لإغناء بيان فاتح مارس بشأن ضرورة الاعتراف الرسمي بأمازيغية المغرب

لا يعتبر "بيان فاتح مارس بشأن ضرورة الاعتراف الرسمي بأمازيغية المغرب" مجرد أدبية عابرة من أدبيات الحركة الثقافية الأمازيغية، بل هو انعطاف في سيرورتها النضالية. وكما هو الشأن بالنسبة لسائر الحركات الاحتجاجية، فإن هذه المحطة النوعية ليست للرفع من إيقاع نضالاتها واحتجاجاتها وشروط اشتغاله فقط، وإنما هي كذلك اختبار لمناضليها والمحسوبين عليها، يرتد فيها من لا تتوفر فيه القدرة على مجاراة المرحلة الجديدة ويتلمس مبررات وأسبابا غارقة في الافتراء لردته تلك، ويتسلح فيها البعض الآخر بالمزيد من العزم والإصرار.

وكمتتبعين للإشكال الهوياتي والثقافي بالمغرب، غير منتمين إلى مستهلكي ومروجي تلك التأويلات الواهمة التي نحت منحى اعتبار "البيان" خطوة تحت الطلب اتخذت بإيعاز من دوائر رسمية ويتوارى خلفها الرد على حساسيات معينة داخل المجتمع المغربي، ولا إلى الذين جعلوا من مباركتهم وتزكيتهم للبيان شرطا واقفا لاستيفائه شرعية وصيغة الجمع، وإنما منطلقنا الالتزام بالقضية والانحياز إلى ما فيه مصلحتها، أملت علينا القراءة المتأنية للبيان والتمعن العميق في مضامينه أن يكون موقفنا منه هو المساندة والالتفاف حوله من خلال توقيع عرائض التأييد وتداولها على أوسع نطاق.

ومع تنويهنا وتثميننا لهذه المبادرة، نحتفظ لأنفسنا بمساحة معينة لإبداء ملاحظاتنا ومؤاخذاتنا لأنه ـ أي "البيان" ـ لا يمثل إلا الحد الأدنى من مطالبنا.

أولا: توحي النبرة التفاؤلية التي افتُتح بها "البيان" على الاعتقاد بأن هناك إنجازات وآفاقا واعدة للتحول الديموقراطي. إلا أن البنيات والممارسات ما تزال محتفظة بطابعها الجامد والسكوني؛ والنخب التي هيمنت على المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية لا تزال جاثمة في أماكنها محتفظة بمواقعها تصوغ الحلقة الراهنة من تاريخنا وفق نفس المقاس والكيفية التي صاغت بها ما مضى من الحلقات، وكأن تدبير الشأن العام امتياز تتوارثه أجدادا وأحفادا.

كما أن إنصاف الأمازيغيين يمثل مؤشرا أساسيا لكل تغيير. وانطلاقا من رصد ومعاينة مظاهر هذا الإنصاف على مستوى الواقع نخلص إلى أن هذا التفاؤل لا مبرر له.

وقد تم التعاطي مع ما أصاب مغرب الاستقلال كبلوى قدر محتوم لا محيد عنه من غير التزام الدقة وتحرٍّ للموضوعية في الكشف عن مكمن الداء، وهو تلك النخبة الطفيلية التي استظلت بظل المخزن جاعلة سلطتها الرمزية رهن إشارته، مستعدية إياه على الأمازيغ، ساعية كذلك إلى تحريض قبائلهم عليه، وتأليب بعضها على البعض لتستفيد من الفوضى وانعدام الأمان لمراكمة الامتيازات، حتى ولو كان ذلك على حساب السيادة الوطنية. وما نظام الحمايات الديبلوماسية والقنصلية والتملق للحامي إلا نموذجا ضمن مئات النماذج.

ثانيا: خلال توظيف "البيان" لثنائية المخزن/السيبة، أعطى للمخزن حجم السلطة السياسية المركزية عبر التاريخ؛ وكأن الدولة المعاصرة وريثة بنية دولتية عريقة لها عمق وتجذر يمثله المخزن، والحال أن "بلاد السيبة" كانت تغطي تسعة أعشار البلاد ديموغرافيا وجغرافيا، وأنتجت بنيات اجتماعية واقتصادية ومؤسسات قانونية وسياسية بدل ان تكون مرجعا لنا نستلهم منه تمت إحاطتها بحساسية ونفور شديدين لإحالتها على حقب كان فيها المخزن قليل الجدوى. وما يسمى "السيبة" كان لها الدور المركزي في صنع التاريخ المغربي  وتوجيه أحداثه الأساسية والثانوية.

ثالثا: يرهن منطق "البيان" الدفاع عن الأمازيغية بالدفاع عن الإسلام كبعد للهوية الوطنية. إلا أن الحركة الثقافية الأمازيغية يقتضي منها موقعها وطابعها العمل على التماس أسباب التمكين للمشروع العلماني الحداثي، والكشف عن هشاشة مسوغات الدولة الدينية ذات المرجعية المطلقة التي لا يسمح فيها بالاختلاف إلا في إطار الضوابط التي صاغها محترفو التأويل. فالعلمانية حاجة ملحة وضاغطة ضد موجات العنف والتكفير والتزمت التي تعوق انخراطنا في إشعاع المصادر المدنية للسلطة السياسية التي غدت عنوان تجربة كونية. أليس لنا في التاريخ ما يكفي من الدروس والعبر؟ ألم تكن عواقب الإقصاء والتعصب الديني وخيمة أكثر من المتصور؟

في نفس السياق استحضر "البيان" "جليل الخدمات" التي قدمها الأمازيغ للعربية والعروبة والعرب من خلال عطائهم الفكري والأدبي باللغة العربية ككنز يكشف عن عبقرية ونبوغ أجدادنا. إن ذلك ليس مظهرا من مظاهر المثاقفة والاحتكاك بلغة وافدة، بل هو محاكاة جبرية فرضها ميزان العلبة واستلاب فرضته مركزية الجنس العربي ونرجسيته كمؤتمن على الإسلام ومصير المسلمين. وكانت تلك اللغة حينها مصدرا للترقي وحيازة السلطتين المادية والرمزية، وليس فيها ما يدعو إلى الاعتزاز، ولا أن نطوّق أعناقنا بديْن الاستمرار في خدمتها والتعلق بها؛ فنحن في ذلك أحرار، والأولى بنا أن نتأسف ونتألم لما كان فيه أجدادنا من استلاب وتبعية.

رابعا: يطالب "البيان" بجعل الأمازيغية موضوع حوار وطني تتولى الحكومة الحالية مسؤولية تنشيطه: لا يخامرنا أدنى ارتياب في ان الأمازيغية وعاء وجوهر هويتنا، وعلى الأبعاد الوافدة أن تتناغم وتندمج فيها؛ والبديهيات موثوق بها ابتداء وانتهاء ولا تحتاج إلى حوار للاقتناع بها أو إقناع الغير بها، حتى ولو كان مرمى الحوار تأكيد هذه المسلمة وقبلنا الحوار على سبيل الافتراض فلن نجني منه إلا مضيعة الوقت ومزيد من المزايدات والمشادات الفارغة لأن الحكومة الحالية الموكول إليها مهمة الإشراف ليست أهلا بثقتنا وغير قادرة على تحقيق ضمانات تحكيم المنطق، طالما أنها كانت سليلة الأحادية، وتتحمل بدورها مسؤولية إقصاء الأمازيغية. ولذلك فإن انعقاد العزم في البداية على توجيه "البيان" إلى السيد الوزير الأول طان خطأ، لأن هذا "البيان" ينبغي توجيهه أصلا إلى الرأي العام أو إلى من له يد في تهميشنا.

خامسا: ثمة لباقة مبالغ فيها في خاتمة "البيان"، وكأننا ملزمون بتقديم عربون الاعتدال ومجافاة العصبية، بينما مطالبنا تستوجب نوعا من الحزم والشدة لأن مهمشي "تيموزغا" هم الذين يخلقون شروط التنابذ والتباعد بين مكونات الشعب المغربي.

وما دام الرأسمال الرمزي للأمة لا يقل شأنا عن ثرواتها المادية، وأن مهمشي الأمازيغية هم أنفسهم الذين اغتنوا على حساب المال العام وأنتجوا مسلكيات الفساد والمحسوبية، فإن الأمرين سيان من حيث خطورتهما الإجرامية ويقتضيان فضحهم وتسفيههم أمام العامة والخاصة.

تنبيه الغافلين وتحذير المتغافلين: إن التمادي في التهميش لن يثنينا عن مواصلة النضال، بل سيتقوى به ومعه عزمنا، ويكبر به إيماننا بعدالة ومشروعية مطالبنا. وها نحن ملتزمون في احتجاجنا بالحدود القصوى للرزانة وضبط النفس، وهي أخلاقيات وقاعدة سلوك لم يسبق لمخاطبينا أن تحلوا بها، وقابلوها بالاستفزازات والإهانات من خلال سافل النعوت والتهم الملفقة… ولا يسعنا إلا تجديد التأكيد على أن وزر وعاقبة مضاعفات عدم إنصاف الأمازيغية، بما يقتضيه وضعها البالغ حدا غير مسبوق من الخطورة والفداحة من استعجال وصدق وإخلاص للوطن، يقعان على عاتق رافضي الإصغاء لمطالبنا بعيدا عن هواجس الدفاع السليقي عن "حقائبهم".

      مجموعة من الموقعين على "البيان الأمازيغي"  ـ الرباط

 

 

 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.