Numéro  43, 

(Novembre  2000)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

Ammak n ughunzu n yighmisen imughrabiyn i wsarag aghmsiw n tmazight

Tmzvi yttuzlan

Tanfust n Manku

Izran n wemsbrid

Ammu tudart

Tiseghnest

Zpir n wawarn nnem

 

Français

Apologie du terrorisme par les arabo-baatistes

Apulée: écrivain amazigh

Imouzagh et Amzaghique

Le silence infini des canards

Talessint et le virus d l'"arabêtisation"

 

العربية

النخبة المغربية تكفّر عن خطيئة انتمائها الأمازيغي

فلسفة الفساد بالمغرب

جميعكم وجميعنا

إمارة أيت يدر بسوس

محو الأمية ورش لأية غاية؟

من محن "إمديازن" في عهد الحماية

محمد بردوزي يكشف عن عدائه للأمازيغية

نعم صدقت ياعمر

من أجل إغناء بيان فاتح مارس

مقاطعة الجرائد الوطنية لندوة البيان الأمازيغي

 

قراءة في مقاطعة الجرائد الوطنية للندوة الصحفية للجنة ”البيان الأمازيغي“

بقلم: محمد بودهان

عقدت لجنة "البيان الأمازيغي" ندوة صحفية بقاعة "باحنيني" بالرباط يوم 12/9/2000. وقد استدعت إليها، طبعا، كل الصحف الوطنية التي حضر أغلبها. لكن لا أحد من الصحفيين، ممثلي الجرائد العربية والفرنكوفونية، طرح سؤالا أو طلب استفسارا، ولا واحدة من جرائدهم نشرت تغطية للندوة ولا أخبرت بها ولا أشارت إليها. فحضور هؤلاء الصحفيين لا يختلف في هذه الحالية عن حضور الجواسيس والمخبرين الذين لا يتغيبون عن اللقاءات والندوات لجمع المعطيات والمعلومات التي تبقى سرية ولا تنشر. وهكذا يبدو أنه كان هناك اتفاق مسبق ومدبر بين هؤلاء الصحافيين حول عدم قول أي شيء أثناء الندوة، ولا كتابة أي شيء عنها في جرائدهم.

هذا الإجماع على السكوت عن الندوة الأمازيغية هو في الحقيقة كلام وخطاب غني بالدلالات والإشارات والمضامين:

1 ـ إن هذه المقاطعة الصحفية لندوة حول قضية الأمازيغية تعبر عن أقصى درجات الأمازيغوفوبيا وأشد أنواع الإقصاء تجاه الأمازيغية، ذلك لأنها ليست تهجما على هذه الأخيرة، ولا ربطا لها بالاستعمار و"الظهير البربري"، ولا نعتا لها بالخطر المهدد للوحدة الوطنية، كما تفعل مختلف الأدبيات الأمازيغوفوبية، بل لأنها سكتت عنها، سكتت ولم تقل فيها خيرا ولا شرا، أي تعاملت معها كموضوع لا وجود له، لا يستحق الذكر، كشيء لا مفكر فيه… إنها لامبالاة تنمّ عن احتقار عنصري فاضح وجبان. هذا الموقف يكشف إذن أن التعامل العنصري مع الأمازيغية أمر قائم وواقع. ويصبح أكثر دلالة وأشد خطورة ويتخذ أبعادا "أبارتايدية" عندما يصدر عن نخبة تشتغل بالكتابة والقلم.

2 ـ هؤلاء الصحافيون، الذين قاطعوا الأمازيغية في جرائدهم، ينتمون إلى النخبة المثقفة والمتنورة. وهذا يعني أن ألدّ أعداء الأمازيغية بالمغرب هم المثقفون. والسبب ليس هو مستواهم الثقافي في حد ذاته، بل طبيعة تكوينهم الثقافي ذي المحتوى القوماني الشرقاني الموروث عن الحركة الوطنية صاحبة أسطورة "الظهير البربري" التي لم يتخلص بها بعد مثل هؤلاء المثقفين، والتي تشكل مرجعيتهم اللاشعورية في الحكم على الأمازيغية. ولهذا فلا غرابة أن مجرد "ضرطة" تقع بالمشرق، تخصص لها الصفحات الأولى بالجرائد الوطنية، ويسهب هؤلاء الصحافيون، الذين قاطعوا ندوة الأمازيغية، في تحليلها والكتابة عنها، في حين يتم السكوت التام عن ندوة صحفية حول قضية وطنية كبرى مثل الأمازيغية.

3 ـ والمفارقة هو أن هؤلاء الصحافيين لا يكفّون عن التنديد في جرائدهم بالحكومة عندما لا تخبر ولا تصارح الرأي العام الوطني حول قضية ما. وهل فعل هؤلاء الصحافيون، بعدم نشرهم لأي خبر حول الندوة الصحفية للجنة "البيان الأمازيغي"، شيئا آخر غير الذي يلومون عليه الحكومة عندما لا تنور المواطنين حول هذه المسألة أو تلك؟ ألم يمارسوا الحظر على الخبر حتى لا يصل إلى المواطنين ويتعرفوا على مستجدات القضية الأمازيغية؟ فحتى إذا كانت لهم مواقف معادية للأمازيغية، فإن الواجب المهني كان يفرض عليهم إخبار الرأي العام الوطني بالندوة، مع احتفاظهم بكامل الحرية في التعليق على الحدث حسب قناعاتهم ومواقفهم. أليس هم المرددين حتى السأم: "الخبر مقدس والتعليق حر"؟. فليس هذا تقصيرا في القيام بالواجب فحسب، بل هو خيانة لهذا الواجب واستخفاف بالمواطنين الذين حرموا من حقهم في متابعة أخبار ومستجدات القضية الأمازيغية.

4 ـ إن في هذه المقاطعة الصحافية الجماعية والمدبرة ضد الندوة الصحفية المعنية عبرا ودروسا بليغة للأمازيغيين: كثيرا ما نراهن، لمساندة قضيتنا، على "المثقفين" و"التقدميين" و"الحداثيين" و"الديموقراطيين" وأصحاب "التغيير" و"التناوب". فننتظر من هؤلاء ـ ونحن غير مقتنعين بذلك ـ أن يؤيدوا مطالبنا ويدعموا قضيتنا لأنهم يدافعون دائما في خطاباتهم عن المظلوم والمقهور، ويطالبون بالديموقراطية والحرية والتعددية واحترام حقوق الإنسان. ورغم أن هؤلاء خيبوا آمالنا مرات عديدة، إلا أننا لا زلنا ننتظر منهم خيرا للأمازيغية، مع أن الثابت ـ وهو ما لا نريد تصديقه ـ هو أن "الرجعيين" و"المحافظين" و"المخزنيين" و"الظلاميين" أرحم بالأمازيغية وأكثر تفهما لمطالبنا من المثقفين "الحداثيين" و"الديموقراطيين".

إننا، نحن الأمازيغيين، قد صبرنا كثيرا، وتحملنا كثيرا، وتنازلنا كثيرا، وتسامحنا كثيرا، واعتدلنا كثيرا... لكن "الآخرين" لم يقابلوا صبرنا الكثير، وتحملنا الكثير، وتنازلنا الكثير، وتسامحنا الكثير واعتدالنا الكثير، إلا بكثير من الازدراء والإقصاء. والآن، وقد بلغ الماء الزبى وجاوز الحزام الطبييين، لم يبق لنا عذر ولا مبرر لكي لا نغضب، ونثور، ونصرخ، ونتطرف، ونتعصب… فلن نخسر سوى البؤس الذي تعيشه الأمازيغية على جميع المستويات.

 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.